الفصل 170
امنيه ؟!
امم فيه اشياء كثير ..
لكن لو اختار وحده كان اخترت ارجع للماضي بنفس وضعي هذا وتفكيري هذا ..
ويكون عندي فلوس كثير ،و..
تقاطعني..: هذا غش اخترت كثير ..
صدقيني هي تقريباً امنيه وحده ، لكنها راح تغير كل شئ..
تراودني فكره سخيفه ، مرت بسرعه لكنني التقطتها وافصحت عنها بعفويه : او اكون اجنبي واخذ الي نفسي فيها من غير تعقيدات الماضي او الحاضر ..
....: ترا حتئ الاجانب مايتزوجون بنات عمهم .
التفت لها بسرعه ، صدمني ردها ، اجدها تبتسم : يعني خلك علئ امنيتك الاولئ احسن ..
اتأملها محرج لم اتوقع انها تعرف ،
لا اعرف حتئ كيف ادركت معنئ امنيتي ، ،
تقترب لتحظنني وتضع رأسها علئ كتفي فأزيح لها مجال اكثر واحيطها ذراعي
اتأمل الكتاب الذي علئ الطاوله امامي ، كان مفتوحاً يقلب الهواء صفحاته ويعيدها بسرعه ..
اتأمل السماء والجو اللطيف ، واراقب امي وهي تشرب فنجان قهوتها المئه ربما لهذا اليوم ..
والدي يجلس بجانبها ممداً قدميه ، ممسكاً بمسباحه ، ويستغفر ..
اخوتي علئ هواتفهم ، لكن الجميع مجتمع ..
كان مشهد جميل صورته ، وحفظته بداخل قلبي ..
ان العائله هي نعمه كبيره ، ننساها تماماً في خضم سعينا لأشياء كثيره..
تبين لي انني مازلت املك الكثير ، والدي موجودين ، اخوتي ، وتوأمي المزعجه ، الكل بخير ..
الا يجب ان اكون انا بخير ايضاً ..
تهمس وهي تحدث في الكتاب امامنا : شكراً لانك اقنعت ابوي يرفض الي خطبني ، لو انك ماتكلمت كان جبرت نفسي واخذته عشان ارضي ابوي ..
انصحها بصدق : انتبهي ياسمر تتنازلين عن حقوقك ورغباتك ، اي شئ تبينه خذيه ، كل شئ نفسك فيه عيشيه ، السعي للحياه هذا نعمه ..
انتبهي تخسرينها ..
تعتدل للخلف مبتسمه ، ادرك ان هنالك شئ ستطلعني عليه ، شئ لن يعجبني بالتأكيد : شرايك ازوجك ؟!
عندي صديقه جميله واخلاق و...
اقاطعها : اششش سكري الموضوع ..
تنظر لي بخيبه امل : والله تعجبك هي ...
اهددها : تسكتين ولا اروح ..
تعاود احتظاني ضاحكه : لا لا خلاص اهم شئ اجلس معنا ..
هي تلتصق بي منذ ذلك اليوم ، لا تترك لي محال حتئ للتنفس ، الكثير من الأسئله ، والكتب ، والقصص ، والأسرار ..
تشركني معها في كل شئ ، لا بل ترغمني علئ ذلك ..
حتئ انها تطلب مني الحل لمشاكل صديقاتها ، تحب ان تبقيني مشغولاً تماماً ..
تطرق باب غرفتي ليلاً ، تجلس تتكلم معي حتئ يغلبني النوم وانا استمع لكل الأحاديث التي لا تهمني ..
لكنني في الحقيقه اجد متعه في ذلك ، فأنا ماعدت اكثر التفكير واسرف فيه .
هي في الحقيقه لا تزعجني البته ، تعرف تقلبات مزاجي وتدرسني جيداً ..
اتذكر اخر موعد لي مع الطبيب الذي نصحتني به ملاذ ..
قال لي :
ستنظر للخلف يوماً ما ، لتتعجب من قلقك هذا ..
نحن نمضي الكثير من الوقت ف القلق من المشاكل عوضاً عن البحث عن حلول لها ..
ان اشد مرض نفسي في رأيي هو القلق ..
هو بدايه كل شئ ، م ان يتملك جسدك حتئ يبدأ في استعباده ..
ورويداً رويدا سيكبر ، ويتضخم ليبتلعك ..
لتصير انساناً اخر ، هلعاً ، مرتاباً ، مكتئبا، في صدرك يسكن السواد ويتمدد .. .
ابدأ يافلاح في تشجيع نفسك ، اصنع هوايات ، اصدقاء من محيط اخر غير الذي اعتدت عليه ، احط نفسك بعائلتك ، وبمن تحب ..
لا ادري يمكنك ايضاً ان تتبنئ حيوان اليف كشئ من التغيير ..!
.....
اتبعت نصائحه ، بدأت ابحث عن هوايات ، وجدت انني اهتم بالسيارات وهندستها ، وانخرطت مكانيكياً فيها ، وجدت صديقه جديده لا تكاد تبتعد عني ، بت امضي جل وقت فراغي في المنزل مع عائلتي ، واخر هذه التغييرات ، لقد تبنيت قطه ..
لم اسميها حتئ الان برغم انني امضيت وقت طويلاً معها حتئ باتت تتعرف علي تماماً ..
لكنني اناديها مياو ، اسم مؤقت حتئ نجد لها اسم دائم ..
رفضت امي وجودها بيننا ، وتعذرت ب" لو انها اقل شئ بيضاء ، بس سوداء كذا اعوذ بالله من شكلها ..
ابتسمت حين غطت سمر اذن القطه : يمه حرام عليك جرحتيها ..
واستمرت في اقناعها حتئ قبلت بها ..
تقلصت نوبات الهلع ، بعد ان كانت تداهمني لمرات عده في الاسبوع ، باتت الان تزورني بمعدل مرتين ..
الأكتئاب مازال يحيط بي ، الأدويه تجعلني اتقبل العيش معه فقط ..
الذكريات القديمه جداً مازلت اشتاق لها ، وتلك القريبه اتمنئ لو انها تمحئ من ذاكرتي ..
العمر يمضي بي ، وانا اشعر انني متوقف ..
وقوف يرضيني ، نعم لا اجد سوء في الوقوف اخيراً ..
ذلك ان كثره السعي للتغير ليست دائماً جيده ..
وانا قد جربت ذلك اكثر من مره ، كنت مهووساً بالمضي والتغير حتئ انتهئ بي الامر افقد نفسي ..
انا ابحر في رحله طويله ، هادئه ، مؤمناً ان هذا القارب هو من يقودني لا العكس ..
لم اعد بحاراً اصارع الأمواج ، بت مستسلماً ابحر كيف ما وجهني البحر ...