الفصل 168
اجلس امامها الان غير مصدقه انني اتصلت بها لتأتي ..
كنت كالملبوسه بعد كلمات صقر الموجهه لي ..
غرس افكاره المتسامحه في رأسي حتئ شعرت انني مخطئه تماماً وانه علئ حق ، واتصلت بها لأضع كل شئ علئ مساره الصحيح كما قال هو ..
لكنني الأن وانا اجلس امامها لا اجد شئ لاقوله ، كل الأسئله التي يعج بها رأسي تبخرت .
وهي لا تبادر بالحديث ، هي فقط ترتشف من القهوه في صمت ، يلطخ احمر شفاهها حواف الفنجان الأبيض باللون احمر الساطع منذ ان عرفتها لا تكاد تستغني عنه ..
اندم علئ تسرعي ، مالذي كنت اطمح له ؟!
فأنا الان مستغنيه عن وجودها في حياتي تماماً ..
ماعدت ابحث عنها كالسابق ..
لم اذاً استمعت له !
......
يتكئ امامي بصمت مستمعاً لشكواي التي اثارها عن امي : انا خلاص مابي لها اي وجود في حياتي ، انا مستغنيه عنها الحين تماماً ، وسعيده بدونها ..
يتنهد ، وهو يزم شفتيه كان جلياً ان حديثي لم يعجبه يتحدث بهدوء : اسمعي ، هذي امك رضيتي او لا ، انا ماادري عن كثير اشياء ، مثل ماانتي بعد ماتدرين ، فيه دائما قصه وراء كل شئ ياملاذ ..
اقاطعه : انا مااتكلم لك عن تخاذلها عني ، انا مابيها تدخل حياتي وتلخبطها من جديد ، لا مستحيل افتح لها الباب وخصوصاً الحين بعد مااستقريت اخيراً ...
يلتقط اخر جمله من حديثي : انا اعرفك ياملاذ ، مااستقريتي للحين ، ولا راح تستقرين ووضعك انتي وامك معلق كذا ..
...: من قال انه معلق ؟! انا قطعت كل الي يربطني فيها من زمان ..
مالفائده من التواصل معها من جديد ، انا فقط سأجلب المشاكل والفوضئ لحياتي ...
هي بالفعل تتصل بالجميع ، زوجات اعمامي ، جدتي ، وربما صقر ايضاً فهو من اثار موضوعها من العدم ..
اوجه له الحديث : حتى هي تجاوزتني من زمان ، ماتتواصل معي الا عشان بيتنا القديم ...
يتأملني ببرهه صامتاً ، يغرق في التفكير يبدو لي انه يصف الكلمات جيداً لتخرج مقنعه لي ، وينطقها اخيراً : عطيها البيت ..
يصدمني رده : اعطيها البيت ؟! بس كذا! وبكل هالسهوله ؟! ..
...: ايه عطيها ، تسكنه هي احسن من الأشباح ، احيي البيت من جديد بأمك ياملاذ ، وارجعي لكل شئ اشتقتي له فيه ..
تداهمني غصه احاول ابتلاعها فتكبر وتتحول لدموع فاصرخ فيه : كيف ارجع وابوي مااات ؟ كيف ارجع لكل شئ اشتقته ومحور كل شئ مات ...؟!
يقدم خطوه ويرجعها ، يتوتر في ابداء المواساه من عدمها ، لكنه يختار ان يبقئ بعيداً ، واختار انا ان ابكي كل الماضي الي اثاره امامي ..
هو لا يعلم ان ابنه التاسعه مازال قلبها مفجوعاً حتئ اللحظه ، انا لا ابكيه لأنني اشتاق له فقط ..
انا ابكي شفقه علئ نفسي التي عاشت بدونه ، علئ الايام التي كانت ستكون مختلفه بوجوده ، علئ موته السريع والمفاجئ ...
يطلب مني ان اكفكف دموعي بوجه لا يحمل اي تعابير ، فأفعل ، امسح دموعي بكفي ، لكنها لاتكفي ، فأسحب كمي وامسحها ...
يعاود الحديث : راح تضلين تبكين للأبد اذا ماعقدتي العزم وحليتي كل الماضي ..
انا مااقولك قدمي كل شئ لها مره وحده ، انتي تواصلي معها ، تكلمي ، اسألي عن كل شئ يثير فضولك ، شوي شوي ، ومتئ ماارتحتي انتقلي لمرحله ثانيه معها ..
كل شئ بيكون عائد لك ، انتي مو مجبوره علئ شئ ، انتي بس ترجعين كل شئ للمسار الصحيح ..
........
استمر في اقناعي وصب الكلام العقلاني في اذني حتئ بات عقلي مشغولاً به ..
اثار بفكره "السؤال عن مايثير فضولي ، فضولاً بداخلي ..
بدأه عمي في اليوم الذي قابلته فيه عند جدتي ..
كان يملك الكثيير من الحديث ، يلقي بالكلامات والتلميحات ، ادركت ان هناك قصه ، هي ربما سبب كل الماضي التعيس الذي واجهته في بيته ..
هنالك سبب بالتأكيد ل"بنت امها ، و"شبيهه امها ..
هنالك شئ ما لكل هذا التحامل علي في هذه العائله ..
شئ متعلق بأمي بالتأكيد ، وانا في الواقع اتوقع اي شئ ،
ف امي غير متوقعه ، ستفعل اي شئ تريده متئ ماارادت ..
بلا اخذ اي اعتبار لشئ سوا لراحته ونفسها ..
هي تصوير واقعي للأنانيه ...
اعقد العزم لأسئلها وأبدأ : عمي ، أبوميثم ، وش قصتك معه؟!
ترفع حاجبيها بتفاجئ ، ثم تبتسم : وش تعطيني وأقول لك؟!