الفصل 167
انزل قدمي اخيراً على الرمال ، اقف لبرهه اتأمل المكان حولي ..
كل شئ هنا له ذكرئ ، كل مكان هنا يملك صخب خاصاً فيه ...
انني ارئ انعكاس جدي في كل شئ هنا ، انه لشئ غريب ..
بعد كل هذا الزمن مازال متواجداً هاهنا ..
حيث مكانه الاحب ...
هل يبقئ لنا طيف حقاً في اماكننا التي نحبها ؟!
هل هو صحيح ان الأماكن تتنكه بضحكات ومواقف من كانوا فيها ؟
اذ ان هذا المكان يشعرني انني بقربه ولم يفارقنا ابداً ، وانه واقف في كل مكان هنا ؟
اراقب عبق وهي تركض للتله البعيده ، التله الرمليه التي شهدت الكثير من مواقفنا ..
يقترب صقر يقف بجانبي يتأمل عبق وهي تحاول صعودها ، يبتسم فأبتسم ..
يلتفت لي فتعكس نظارته ابتسامتي ،
رأيت انعكاس لملاذ السعيده ، ملاذ التي اردت دوماً ان اصل لها ..
كنت ابتسم من كل اعماق قلبي ، كنت سعيده ومطمئنه من دون اي عقاقير لتشعرني بذلك ..
لم تتغير حياتي انا التي تغيرت ، لم اعرف حتئ الان ماسبب التغيير لكنه بالتأكيد بدأ منه ..
هذا الواقف امامي الان ..
يدنو مني ويحيطني بذراعه : وش هالابتسامه الحلوه ..؟!
لو كنت اعرف اني بشوفها ، كان جبتك من زمان هنا ..
.......
______
ارمي الهاتف جانباً ، اخرج محفضتي والحقها به ، اخلع ثوبي وارميه كيف ما اتفق .. ، وارمي بجسدي علئ الاريكه خلفي ..
يفارق جسدي شعور الرعب الذي سكنه ، ويطمئن قلبي ..
كنت علئ وشك الذهاب لهم او الاتصال بها بتهور ، حمداً لله انني لم افعل ..
اتصلت بجدي لأسأله ، اخفته لكنه اكد لي انه علئ تواصل معه ومع ابنه ، وهو مازال في مرحله العلاج ..
الخبر قد وصلني من ابن عم لي ، ثرثار يكثر الحديث ويحاول استباق الأخبار وحصرها له ..
....
اعدل ازرار كمي ، اتوقف لحظه اتأمله ..
ومضه ذكرئ سريعه لها " تبتسم بخجل وهي تلبسني اياه ، تبتسم عينيها ، تتورد وجنتيها ، وتزيح خصلات شعرها خلف اذنها .."
اتنهد ، لما هي عصيه عن النسيان هكذا ؟
وكيف لي وانا املك كم هائل من ازره الاكمام ، ان اختار هديتها ؟!
وارتديها دائما ، وانا الذي كنت اكره الاستمرار علئ شكل واحد ..
ارفع راسي ادير نظري في المجلس الواسع ، يمتلئ صخب وضحك وحديث ، لكن ضجيجه يتوقف عندي ..
يجلس هناك شابين ، يتحدثان بهدوء كما لو انهما معزولين عن هذا الصخب كله ..
انعكاس ذكرئ آخر ، ينعكس علئ الشابين امامي
انعكاس لي انا ودرع
، وهو يتحدث بأسهاب عن مشروع والده ، اراهن انا عليه بالخساره فيما هو يتمسك برائيه عناداً : بينجح وراح اضرب مشوار من بيتي لعندك بس عشان اضحك عليك وارجع .
اقلب عيني عنه ، ابتسم بسخريه : نشوف ...
بعدها بأشهر اتصل بي ليخبرني انه امام منزلي ..
وحال ما صعدت معه في السياره اخبرني ان المشروع فشل ..
سخرت منه يومها ، واستمر شعور الزهو بداخلي طويلاً ...
ماعدت اجد من يشاطرني اي شئ هذه الايام ..
للتو ادركت ان جمال هذه الحياه هي بما تملكه من رفقه ..
حين خسرت سمر ودرع ، بات كل شئ هادئ جداً ..
تبين لي حجم ماخسرت حين فقدتهم الاثنين ..
ماعدت املك من اطلعه علئ تفاصيل يومي او احداثه ..
يحطي بي الكثير ، موظفين ، معارف ، زملاء ..
لكنني لا اجد فيهم مااجده في رفقه سمر ودرع ..
هذه الايام يتملكني ندم كبير علئ تسرعي آنذاك ، كانت الخسائر اكبر من توقعاتي ..
ظننت ان لا شئ سيتغير ، فأنا مازلت املك حياتي بأكملها ، الفرق اني اقصي هذين الأثنين منها ..
لكن تبين لي ان حياتي تغيرت من دونهما ، نعم اعترف الان بيني وبين نفسي وازيح كبريائي بعيداً ..
ماعادت نجاحاتي لها ذات الوقع السابق ..
ذلك انني ماعدت املك اشخاص لأشاركها معهم ..
اتمنئ لو امكنني العوده بالزمن للوراء ، لتجاوزت تلك الخلافات ، واطفئت تلك الشرارات عوضاً عن اشعالها اكثر ..
يجلس قريباً مني شخص يقطع حبل افكاري ، التفت نحوه فأجده قريباً جداً يكاد يلتحم بي ، تسري قشعريره في جسدي ، ابتعد للخلف بسرعه هارباً من هذا القرب المبالغ فيه ..
انه ابن عم لي ، يقاربني عمراً يباعدني فكراً ، اجزم انه يملك خبراً ما في جعلته ، هذا القرب يحمل نبأ عاجل بالتأكيد ...
يسأل عن احوالي ، عن العمل وعن الحياه بمجملها وعن طلاقي ..
يسأل : مادريت عن عمك ؟
اسأله بتوجس وانا ادرك ان هذه بدايه الخبر العاجل : عمي من ؟
...: ابو زوجتك اقصد طليقتك ..
توفي اليوم الله يرحمه ...
.......
وقع علي الخبر مثل الصاعقه ، في وقت كنت بالغ الهشاشه فيه تحيطني مشاعر الحنين والندم ..
كان قلبي يخفق رعباً ، جل ماافكر فيه هو حالها الان ..
توفئ ؟! ومن والدها ؟!
الذي تتغنئ به دائما ، وتمتدحه وتمجده وتمطره بالحب دائما حتئ انني في بعض الاحيان كنت اغار منه !
انطلقت نحو سيارتي ، انسكب الفنجان الذي امامي ، وتناثر علئ ثوبي ، لكنني لأول مره لم ابالي ..
كنت مشغولاً بها ، كيف حالها الان ؟
اردت الذهاب لمنزلها لكنني تراجعت ، بأي صفه اذهب ؟!هل يمكنني الذهاب حقاً ؟!
لأول مره اكون عاجزاً عن اتخاذ القرار ، اتذكر درع ، واتصل به ،لعله يدلني علئ القرار الصحيح ..
.........
اتأمل الثريا المعلقه في السقف ، واحمد الله انني لم استمع لنصيحه درع البارده ..
هه "اذا تبي تروح رح ؟!
اي نصيحه هي هذه ؟!
اجد انني كنت محقاً في الابتعاد عنه ، ذلك الغبي .
اقف وادلك جبيني ، احاول الأسترخاء بعد شد الأعصاب السابق ..
التقط ثوبي وارميه في سله الغسيل ، واعود لأجلس اتأمل الفراغ ..
انا اعلم ما تصبو له ياهتان ، بداخلك ، عميقاً بداخل قلبك كنت تسعئ نحوها ، لتجد ثغره لأجل العوده ..
يمكنني ان اكذب علئ الجميع لكن ليس علئ نفسي ..
تملكني بالغ الحزن حين ظننت انه توفئ لأن رجل طيب ومحبوب عند الكل وانا اكن له كل الاحترام ..
لكنني كنت اكثر حزناً وخوفاً عليها ..
ذلك انها وبرغم قوتها الظاهره ، هشه للغايه ورقيقه ..
اه كم اشتاق لها ولخصلات شعرها ولنظراتها المميزه ولإبتسامتها ولحديثها ولترديد اسمها مره اخرئ وللتفاخر امامها بكل جديد ولكفيها ولرائحه عطرها ..
هه اتضح انني اشتاق لها اكثر من ماتوقعت ..
هل يمكنني حقاً الحصول عليها من جديد ؟!
لا لا سيعد هذا ضرباً من الجنون ، لن توافق هي بالتأكيد ستسعد برفضي وستشعر بالزهو لذلك ..
كيف لي ان اهين نفسي واعود لأطلب ذلك ..
وانا كنت اول من غادر !
لكن ربما توافق !
ربما هي ايضاً تشتاق لي مثل ما اشتاق لها الأن .
لكن كيف ؟
كيف استطيع العوده من غير ان اجرح كبريائي ..
فكر ياهتان ، كيف . ؟!