الفصل 165
كان المنزل منار بالكامل ، عادت له الحياه اخيرا. بعودتها ..
تقدمت مسرعا لافتح لها باب السياره ، ممدت لها يدي ، فامسكتها بخفه ..
عانقت يدها المخمليه يدي ، شعرت بأن نقش يديها عبر مع يدي وتسلل لقلبي ..
كنت اقف امامها كشاب لاول مره يقابل حبيبته ..
بتوتر بالغ ، بمخاوف من ارتكاب الاخطاء ، بأعجاب كبير وحب ..
رحبت بها وانا اساعدها علي النزول ، رحب بها قلبي ومنزلي ، عادت الحياه لهما اًخيراً ..
تقدمت وانا امسك بيدها ، لتتبعني تجر خطواتها بأنوثه وخجل..
فتحت الباب ، لتداهمني رائحه البخور والعطور ، الورد منثور والنور ساطع ، كمشهد سنمائي اخير ..
انها الحلقه الاخيره ، نعم حال ماتدخل هنا لن تخرج ابداً ..
ستبقئ معي للابد ، اعاهد نفسي بالحفاظ عليها ..
تدخل المكان ينعكس عليها النور فتشع ، كما لو ان بقعه الضوء سلطت عليها لتلمع وتضيئ اكثر ..
كانت ترتدي فستان ابيض يحيط قوامها بخفه ،
كما لو ان الحرير يلف بالحرير ..
شعرها الاسود يناقض بشرتها ناصعه البياض ، تناقض عجيب ، يثير الاعجاب ويبهر ..
كنت مشدوه بها ، بقيت اتأملها غير مصدق ..
انها امامي اخيراً ، في منزلي وبين يدي ..
كان طريق طويل الذي قطعته ، كم كنت متخبط فيه ..
واخيراً اتلمس طريق للكلمات التي رددتها الالف المرات بيني وبين نفسي ، عدت لأجدها في منتصف كل هذه الدهشه : تدرين انا نادم علئ كثير اشياء في حياتي ، لكن اكثر شئ ندمت عليه هو كيف اني كنت علئ وشك اخسرك ، اتعجب من غبائي ، كنت ابحث عن شئ مااعرفه ، كنت ادور في كل مكان وماانتبهت ان هالشئ كان معي من الاساس ..
انا ياليلئ اسف علئ تهوري وتسرعي ، الان يوم افكر في الماضي احس اني ماكنت في وعيي ..
اخطيت في حقك وفي حق نفسي وحق اطفالي ..
تسقط دمعه علئ خدها ، امد يدي لأمسحها : انا اسف علئ كثير اشياء ، مااقدر اعددها ، لكني اقدر اتجاوزها معك ، يكفينا هالحب عشان نستمر للابد ،
صح؟!
تبتسم بصمت ، اعيد سؤالها : صح؟!
تهز راسها موافقه ، فتغمرني سعاده بالغه ،
احتضنها بقوه ، تجاوزنا السنين العجاف اخيراً ، ان الاوان لربيعنا ..
ماعدت اطيق الغربه التي خضتها ، حان وقت الاستقرار اخيرا ..
يرن هاتفي ، يقطع لحظتنا الشاعريه ، اتجاهله ..
احيط وجهها بكفي ، اتأمل عينيها وجنتيها وشفتيها ..
اقترب ، فيرن مجدداً ليقاطع لحظتنا ، اتذمر في ماهي تبتسم محرجه ..
امد يدي لجيبي ، ارفع الهاتف ، اقف لبرهه اتأمل الرقم بتعجب .
مضئ وقت طويل منذ اخر تواصل بيننا ..
لابد انه يتصل ليبارك ، لا بد ان الاخبار قد وصلته ..
ارد بسرعه ، يداهمني صوته : الو درع ..
كان صوته مذعور ، بدأ لي انه جلب مصيبه معه ..
اجيبه ب"هلا .. مرعوبه هي الاخرئ ..
....: ابوها توفئ، توفئ ابوها يادرع ..
اسأله وقلبي يكاد يسقط من فرط توتري : من ؟ من الي توفئ؟!
تشهق ليلئ ، تحيط فمها بكفيها ، امسك بكفها محاولاً تطمينها ..
....: ابو سمر ، تعرف سمر زوجتي اقصد طليقتي ابوها توفئ..
ابتلع ريقي ، احاول ان اسيطر علئ نبضات قلبي المتسارعه ، امسك نفسي كي لا اطلق سراح لساني واوبخه ، هل هذا وقت مناسب الان ؟
اجيبه : الله يرحمه ويغفر له هذا حال الدنيا ..
يصلني صوت نشيج خافت ، يصدمني افلت يد ليلئ واتمسك بالهاتف : فيك شئ ؟! الو ..
يعود صوته : اروح يادرع لهم ؟! عادي اروح ولا ؟!
اتعجب من كل هذا الوضع ، اجيبه : اي روح ، اذا تبي تروح روح ....
يالله باي ...
يغلق الخط فجأه ، لتداهمني الكثير من التساؤلات والافكار ..
لم اتخيل ان بعد كل هذا الغياب سيتصل بي باكياً ، في وقت غير مناسب ، بشخصيه لا تشبهه ، ليرعبني ويشتت فرحتي بالتفكير فيه ..
منذ متئ وهتان يشعر ويبالي بشئ غير نفسه ..
هو لم يبكي موت عم له في السابق ، لم يبكي والدها الأن ؟ وعلئ الهاتف معي ايضاً ..
يصلني صوت ليلئ باكيه : من الي مات ؟!