حيث كنا - الفصل 163 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 163

الفصل 163

التقط الفنجان من فوق الطاوله لأرتشف منه رشفات بارده اخفي خلفها كل انفعالاتي بوجودها .. ان جلوسي معها بمفردي ، في منزلي ، حيث لا مجال للهرب .. يخنقني .. تسأل : صقر متئ بيجي ؟! اجبت بصدق : مدري .. نعم لا درايه عندي ، ربما لن يصفح ابداً، وسيستمر بأقصائي للأبد .. انه لشئ غريب ان جل ماافكر فيه منذ قدوم امه هو الهرب .. لكنني اثرت ان اقاوم حتئ اخر رمق ، لاجل رغبه التغيير التي زرعتها في داخلي .. نعم سأتغير ، وسأقمع مخاوفي واتخلص من توتري وضعفي وكل ماعلق بي طوال رحله نضجي .. سأعود لفطرتي الاولئ ، حيث عهدت نفسي .. قويه ، واثقه ،بلا اي مخاوف تقيدني تسأل عن حال امي ، اتعجب من سؤالها المفاجئ عنها .. لكنني اجيبها انها بخير .. اكتفي بذالك لكنها تعاود السؤال : شكلك تتواصلين معها دايم ؟! الكل يدرك انني منقطعه عنها منذ زمن ، لما السؤال الان .. تعاود الحديث بسخريه : صايره تتصل وتحاول تصلح العلاقات ، هه ياربي تدرين انها متصله بجدتك ؟ اغمض عيني ، يتملكني غضب عارم ، مابين افعال امي وحديث هذه ايضاً .. اريد ان اخبرها انني اتمنئ فقط ان تغادر او ان تصمت ولا تطلعني بكل هذه الاخبار التي لا اريد حقا ان اسمعها .. ...: عاد ماشاء الله رجعت علاقتها فيك بسرعه ، تقول انها جلست عندك طول فتره تعبك .. هه ماهره في الكذب كعادتها ، لكنني لن اصرح بشئ سأكتفي بسماع احاديثها فقط .. ...: الله يستر بس ، امك ماترجع الا بخطه في راسها اكيد انها ناويه علئ شئ من وراء هالمكالمات ، الله يستر علئ عمانك بس .. اطلق سراح لساني اخيرا مرغمه : اتمنئ لو يوقف الكلام هذا هنا ، صدقيني ماعندي اي فضول او رغبه له، احترمي انها امي ، حتئ وان كانت علاقتنا .... اصمت للحظه ، احاول ان اجد كلمه تصف علاقتنا ، لا اجد فأكمل بمضض : غريبه ... ترسم ابتسامه ساخره ، وهي تلتقط فنجانها : شوي شوي يابنت امك .. نطقت الكلمه الاخيره بأشمئزاز واضح ، امسكت بكوب الماء بتهور كدت ان ارشقها به لولا الكيان الذي كان يسد فجوه الباب خلفها .. لوهله لم اصدق انه يقف هناك ، كنت اعلم انه سيعود لكن لم اتوقع عودته بهذه السرعه .. بعد كل ذلك الغضب والانقطاع .. يتكئ علئ الجدار ، عاقد ذراعيه ، يبتسم ابتسامه غريبه ، تشرق معها غمازاته بوهن .. اردت ان اركض له لأحضنه ،ان ابكي ، ان اصرخ فيه واضربه ، تزاحمت الرغبات في نفسي لكنني مااستطعت ان انفذ اي منها .. كما لو ان جسدي سجين لنظرات امه وخوفي منه .. نعم خوفي من ماسنكون عليه بعد كل ماحدث. كيف له ان يعود الان ، ونلتقي بعد كل هذا الغياب في هذا الوضع الغريب ؟! بين نظرات امه الفضوليه.. وحديثنا المعلق .. يتقدم ويقبل رأس امه وكفها .. يقترب مني يزداد توتري ، يقل الهواء واشعر انني اتضائل اكثر .. يجلس بجانبي يمسك بكفي ويقبلها بسرعه ، تنتشر القشعريره في جسدي بأكمله ، اشعر بان قلبي يكاد يخرج من جسدي ، اظن انني لم اشعر بهذا الشعور ابدا في حياتي .. امتزج الحب والخوف والتوتر والخجل مع بعضهم البعض وسكب فيني .. التقط فنجاني وسكب له قهوه وعاد ليتكئ مستنداً لظهر المقعد .. تحدث مع امه في كثير من الاشياء ، بينما شعرت انني اعيش حلم غريباً ،مكان قبلته علئ كفي يشتعل بالنيران ، نعم بدأت تنتشر النار بدايه من موضع قبلته وصولاً لكل انش من جسدي .. انه سام ، فتاك ، كل مافي هذا الرجل يقتلني .. اتأمله ، وجه متعب ، عيونه ذابله ، هاله غريبه تحيط به ، مالذي فعلته به؟! هل ماحدث كان سيئ لهذه الدرجه ؟! الدرجه التي تجعله يجلس هنا الان يضحك كما لو انه يعبس ؟ كنت اتأمله ، كان بارعاً لاول مره في الكذب ، يخبرها عن اليومين التي قضاها عند الابل ، يرعاها ويروح عن نفسه برحله مع اصدقائه ، يلعب بمسباحه ويكثر الابتسام بغرابه ، يشبه كل شئ الا نفسه .. يتملكني الخوف ، الخوف من ان هذه ستكون بدايه النهايه ! وانه من بعد ذلك اليوم لن يعود لصقر الذي عهدته ، المفعم بالحياه والتفاؤل والسعاده .. هل صنعت منه نسخه مني ؟! بكأبتي وحزني وانغلاقي ..؟! تكبر مشاعر الرعب في نفسي ، اخاف ان افقده ! تستأذن امه وتغادر لاداء الصلاه .. اعجز عن رفع نظري نحوه ، وانا اشعر بنظراته تحرقني .. تداهمني الكلمات والجمل والاعذار ، اتششت ، من اين ابدأ؟ اي الكلمات الطف ؟! اي عذر سيقبله ؟ : تس تس .. التفت نحوه بسرعه ، كان جلياً انه يقصد ان يلفت نظري بها .. اجده واقف يسأل : وين تبين النقاش ؟ .. بقيت لبرهه افكر مالذي كان يقصده ؟! تصيبني فكره النقاش هنا بالرعب ، حيث يمكن لأمه ان تطلع علينا بكل سهوله .. لن افرحها بهذا .. اشير له ليتبعني ، واتقدمه للأعلئ .. .... ...... انا رجل عشت الفقد اكثر من مره ، في الحقيقه انا رافقته ، تعودت عليه ، في كل زاويه انتظره .. واذا طول افقده ! اي افقده ، واتسأل وينه طول مازارني هالمره .. لكن ماعمره خيب ضني ، كان يجي ، مهما صار كان يجي وياخذ اعز مامعي .. تعودت بعد سنين طويله معه ، اني ما اتعلق .. عرفت كيف اهذب مشاعري ، علمني ان الدنيا هذي كلها خدعه ، مافيه شئ يدوم . انا ماعدت اصادفه ، انا ايقنت انه معي دائما احمله علئ ظهري ... ينتظر بس اللحظه الي اتعلق فيها بالشئ ثم يسلبه مني .. سلب مني احلام ، احباب واصحاب ، ضحكات ومشاعر .. لكن كان اعظم شئ سرقه مني هو قلبي .. انا الان جثه تمشي ، ماامزح انا صدق ميت .. الضحك والابتسام والبكاء هذا نسيته من زمان .. سرقه مني بعد .. اللي بقاء لي الان هو شعوري بالواقع ، كل شئ واضح امامي ، ماادري اعتبر هذا الشئ نعمه او نقمه .. جوفي فارغ ، افكر اذا كانت هذي الحياه ، وش المعنئ من عيشها ؟! بعض الأحيان اتمنئ لو اموت ، دائماً كنت اتمنئ في الحقيقه .. من اللحظه الي اوقفتني الشرطه فيها ، حتئ اللحظه هذي .. كنت من فرط التعب ، اتمنئ لو كل شئ ينتهي فجأه وارتاح .. لكن وين وكيف ومتئ النهايه .. كل ذكرياتي السابقه واقصد بالسابقه الي قبل سنوات طويله من الان ، اشك انها لي ، كل الحب والضحك والخوف والسعي اشك اني عشته في يوم .. اتعجب من ان صدري خالي الان ، بعد كل ذاك الضجيج .. انا خايف الان ، لكن لما اتعمق ، ادرك اني مااخاف من شئ وماعندي شي اخافه .. لكن شعور الخوف يسيطر علي علئ مدار الساعه .. شعور الخوف الي يعيشه الانسان في لحظته ، انا اعيشه علئ طول الوقت . انا مجهد ، وتعبان ، ومثقل ، والاهم انا قاعد احارب نفسي .. كل يوم انخرط معها في حرب ، وارجع خاسر .. لو اعد لك خساراتي علئ اصابعي ماتكفي .. انا اكتب ، لأن الكتابه المفروض تريحني وتساعدني افهم نفسي .. لكن حتئ اللحظه ماوجدت الراحه فيها .. اكتب لمجرد الأفصاح عن مشاعري ، لكنها لا تنتهي .. "لا تسقط كل هذه المشاعر البائسه فقط بالشكوئ او بالكتابه . انها كاللعنه ، معلقه بك وتتجدد .. ...... حين ما انتهيت من القراءه ، كان نقابي قد التصق بوجهي من كثره الدموع .. بكيت من اول حرف في هذه الورقه حتئ النهايه .. اعدت الورقه للدرج واغلقته ، رفعت نقابي ، مسحت دموعي بكفي .. لكنني عجزت عن ايقافها .. لم اظن لوهله ان كل هذا يسكن فلاح .. انه محمل بكل هذا الوجع الذي قرأته هنا .. فتحت الدرج مجدداً ، وجدت اوراق اخرئ .. لم اجد في نفسي قدره لقرائتها .. كانت الورقه السابقه تحمل من الوجع الكثير ..