حيث كنا - الفصل 162 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 162

الفصل 162

كانت ايام جميله وغريبه ، ومازالت ، نعم مازلت احب حياتي معها .. واحب غرابتها وتصرفاتها ، لكنني لا احب كذبها هذا .. مازالت لم اتخلص من اثار اخر موقف .. وهناك هاجس فلاح ، نعم ادرك انني اغار منه .. لا اريدها ان تكون قريبه منه او تحدثه او تمر بجانبه حتئ .. اشعر انها ترتاح معه اكثر ، انها ستخبره بكل ماتتحفظ عن اخباري به .. وستبوح له بكل ما تخبئه عني .. انه شعور صقر المراهق ، الذي يجلس في الزاويه يراقبهما وهي تهمس له بأشياء تتغير معها تعابير وجهه بين الحماس للتعجب للضحك .. لا يصلني من حديثهما الا همهمات واصوات ضحك .. اعرف انه اخ بالنسبه لها ، ولا قدره لدي لأناقشها في هذا الموضوع ، بالنسبه لي هو موضوع حساس جداً .. لكنني لا استطيع ان اتمالك شعوري بالغضب من علاقتهما .. شعور يعاودني كل مازارتني ذكرئ لطفولتهما ومراهقتهما الئ ان اصل لذلك اليوم وانا اخرج المسدس من تحت المقعد مسدسي انا ، في سياره فلاح ! كان يوم سيئاً بشده حتئ تذكري له يجلب لي الالم .. يومها كنت اقاتل افكاري ، كل استنتاجاتي كانت من سئ لاسوء .. كانت تضحك امامي ، كما لو ان شئ لم يكن كما لو ان شي لم يحدث . وكان هنا مربط الفرس .. اتضح لي يومها كيف انها تستطيع ان تداري عني الكثير من الأشياء ، وان ثقتي كانت مفرطه جداً ، الئ حد لايصدق .. حيث انها كانت تبتسم بعينيها ، تشرب وتتحدث وتتحرك في الارجاء بخفه ، كما لو ان شئ لم يكن ! كنت احترق بصمت ، ادركت كيف هو حالها وهي تخفي الكثير ، بدت طبيعيه جداً ، لوهله كنت لأصدق ان لا شي حدث ... من بعد ذلك اليوم ، بذلت مجهوداً كبيراً لابني الثقه بيننا من جديد .. بعد ان قطعت لي الوعود و سردت العهود ، وصدقتها .. ثم حدث هذا ! هكذا فجأه ، اكتشفت صدفه ، وكانت تضحك وتتحدث معي قبلها كما لو ان شي لم يحدث .. لم تكن ستخبرني ادرك هذا ، لو انها كانت ستفعل لاخبرتني منذ البدايه .. لا بد انها اخبرت فلاح ، نعم بالتأكيد ربما صادف انها التقت به واخبرته ، ثم فكرت ان لا داعي لاخباري ، حيث انه يتفهمها اكثر مني ربما ! ادرك انني اعاود الانجراف لجحيم افكاري ، حيث احترق منها غيره وقلق وحزن وحدي.. استغفر الله ، انقلب علئ جانبي الايمن ، اتغطئ واغمض عيني ، سأمت الافكار ، لأحاول اللجوء للنوم ... يهتز هاتفي ، انه هي وبالتإكيد لن ارد .. .. .. ........ لطالما تسألت اين تذهب كل الكلمات التي تدربنا علئ قولها مرراً حتئ بدت انها ستحل محل اسمائنا .. اين تتوارئ حين مانحتاجها .. تختفي تماماً في تلك اللحظات الحاسمه .. التي ستنقلنا لفصل اخر .. نقف فارغين ، محملين فقط بالصمت ، نتأتأ .. ونتردد ونتردد ونستمر في التردد .. ان الكلمات شئ صعب ، وسيله تواصل صعبه .. لو نكتفي فقط بالاحضان والقبلات ، والصفعات في بعض الاحيان ايضاً ، لتواصل البشر جيداً .. ان الكلمات حتئ وان قيلت جيداً ، هناك احتمال انها ستفسر بطريقه خاطئه .. انا اخاف الكلمات ، واخاف التواصل بحد ذاته .. نعم لاول مره اعترف ، انا لا اجيد الحديث .. اغبط المتحدثين بسلاسه ، الغير مبالين بوقع الكلمات او ماتخلفه من صدئ .. كل كلمه ينطقونها تخرج واثقه محمله بكامل المسؤوليه.. لاادري لما اخاف ذلك ، ربما لسنين الظلم السابقه .. لكلماتي التي تفسر دائما بطريقه اخرئ .. حيث ان عمي كان يفسر العبارات كيف ما شاء .. حتئ التنهيده عنده كانت جرم ...... كل سؤال او استفسار منه كان كالتعذيب لي .. كنت اجعل جوابي مختصر قدر الاستطاعه .. حتئ لا اخوض معه شجار ينتهي بتعرضي للضرب .. ارفع راسي حين ماسمعت اسمي يتردد ، فأجد امه تتأملني وهي تسأل : وين رحتي لي ساعه اتكلم ، فيك شي ؟! هل اخبرها ، ان فيني كل شي ، انني اريد ان اصرخ وانا اضحك وان اركض وان انام وان اخلع ملابسي الان من فرط نار الغضب التي تشتعل في جسدي ، و انني اريد الهرب منها اليه ، انني اتمنئ لو يمكنني الان التشرنق تحت غطاء سريري عنها معه! لكنني اهز رأسي بالرفض واعود لأتقوقع .. كانت تتحدث ، وادعي انا الانصات .. تكثر في الاسهاب ، تحدثني عن اشياء لا اجد ردوداً لها ولا املك ايضاً رغبه في ذلك .. اتعجب وانا انظر لها ، كيف لها وهي من تشرب قهوتها بهدوء وتلعب بمسباحها الابيض بهدوء وتهز قدمها بهدوء ان تملك فضولاً مزعج ولساناً صاخب كهذا؟ لا تنفك عن السؤال ، عن امي ، عن وضعي ، عن التنظيف والخادمه واختي ، عن الجيران والسائق وابو وام يوسف ، عن الطبخ والستائر والسقف ، تتحدث حتئ عن السدره التي تسكن الحديقه في سلام .. في البدايه كنت اجيب ، احشوا الكلمات في فمي لارد بها عليها ، لكنني ماعدت استطيع مواكبتها ، فألتزمت الصمت ... اعيش معها الان عذاباً مستمر .. تأملت منزلي بحسره ، كيف لجنتي هذه التي صنعت لي خصيصاً ، ان تتغير بهذه السرعه لتصبح جحيم لا يطاق معها ..