الفصل 161
كنت مستلقيا افترش بساط احمر لا يخلو من اثار حرق الجمر المتساقط عليها من الحطب المشتعل ..
استلقي حيث السماء سقفي الوحيد اتنفس الهواء ، يدخل رئتي يعقمها جيداً وازفره للخارج كطقس تطهير خاص بي ..
انا رجل لا اجيد الغضب ، ادرك ذلك ..
فانا حال مااشتعل انطفئ بسرعه ..
لا احب كثره اللوم او العتب ، لأنني ادرك ان الحياه قصيره جدا لم نضيعها في الجدال ..
، لكنني اعجب من نفسي الان .
هل تغيرت لهذه الدرجه ..؟
فانا حتي اللحظه لم استطع العوده ومسامحتها ..
لا ادري من ما انا غاضب تحديداً ..
منها ؟ مني ؟ من اجهاضها؟ من معاصرتها لهذه الاحداث وحدها ؟ من صمتها ؟ من مداراتها ؟ او من وقع الخبر علي ؟
اظن ان مايغضبني حقاً هو شخصيتها ..
تحفظها المبالغ ، انه يبعث بداخلي شعور بعدم الاطمئنان ..
انا ماعدت اثق فيها ، كما تفعل هي معي ..
فهي لا تثق ابداً بي ، تخبرني انها تحبني الاف المرات .
لكنني لا احصل علي الحب الذي اريده ..
اريدها ان تشاركني كل شئ ..
عوضاً عن مشاركه مشاكلها مع غيري او الكذب علي ..
يومض هاتفي للمره الالف ربما ، ادرك انها هي ..
لا اكلف نفسي عناء النظر اليه ..
ستعتذر ، وسأعود ، وستكذب وتداري وتعذبني بحقائق اكون انا اخر من يكتشفها ..
الف الشماغ علئ وجهي ، واتأمل السماء ..
القمر ساطع بقوه " ولن اقول انه يشبهها ..
الغريب في الامر انني اشعر بها معي الان ..
تجلس بجانبي صامته ، ربما ترتجف من البرد قليلا ..
لكنني لن اعرض عليها الدفئ ..
اكاد اشم عطرها يفوح في الاجواء ..
نعم ، يمتزج مع رائحه الحطب المشتعل ..
يعود لي مشهدها وهي تقف هناك ، بشفتين واظافر ملونه ، شعرها تلاعبه النسمات البارده ..
تسرق النظرات لي بين الفينه والاخرئ..
بوداعه لم تكن تملكها قبل ذلك ..
يومها كانت بعيده جداً ، عصيه عن اللمس .
كانت كشئ لشده رغبتي فيه اثرت ان احنطه عوضا عن فقدانه ..
كنت اكبح كثيرا من رغباتي ، لاجل الحفاظ عليها معي
برغم انني رأيت اشارات خضراء منها ، لكنني كنت اخاف التقدم ، اخاف الرفض واخاف ان احطم كل مابنيته ..
.....
اتجه لغرفه الجلوس ، تفاجئني الاقدام المعلقه في السماء ..
كانت تجلس علئ الاريكه بالمقلوب ترفع اقدامها بينما راسها يكاد يلامس الارض ..
تغمض عينيها بغطاء العيون ، تتنفس بعمق مصطنع ..
صوت ام يوسف من خلفي وهي تنهرها وتحاول ان توقضها : قومي ، انتي هتموتي كذا ..
تتحدث هي وهي مازالت علئ وضعها : خليني اموت ، يارب اموت وافتك من هالارق والتعب ..
اشير لام يوسف ان تغادر ، تغادر علئ مضض بعد ان جالت بنظراتها بيننا ..
اغلق الباب خلفها ببطء ..
...: اي اطلعي وسكري الباب ، خليني اموت براحتي
ابتسم رغماً عني ، الف سبحتي واضعها في جيبي ، اقترب منها واجلس بجانبها ..
تسأل : ام يوسف ؟
اجيبها بهمم هامسه ..
وللعجب تعاود الحديث مصدقه : انا قلت غريبه كيف بتخليني ، توقعتك رحتي تكلمين طويل العمر يشوف لك صرفه معي ..
تقهقه ساخره : ويرد عليك هو " خلاص اجيكم شوي ..
ويجي ويسوي محاضره ويتكلم ويتكلم ويتكلم الئ مالا نهايه وانتي ...
تتوقف عن الحديث فجأه ، تغلق شفتيها في صمت مفاجئ ..
تبلتع ريقها ، اشعر بتوترها واضح جداً ..
تحرك يدها ببطء لتعدل قميص بجامتها ووتغطي بطنها..
اعقد ذراعي استريح للخلف ، واستمتع بمشاهده حركاتها الطفوليه ..
بدأ لي اننا سنبقئ عالقين هنا وغارقين في الصمت لوقت طويل ..
حسنا لا امانع لا يوجد لدي مايشغلني ..
....: ا ا ام يوسف لا تكلمين صقر ، انا مابي اشوفه
اصلاً دقايق واطلع فوق انام تعبانه..
ابتسم للرساله الموجهه لي ، لاتريد رؤيتي ؟!
اتقدم بسرعه انزع غطاء العيون ،واعاود الجلوس
اتأملها وهي تحرك عينيها في ارجاء الغرفه ثم تسقط في عيني ..
لحظات صمت طوقتنا كنت احاول ان فيها اكبح ابتساماتي
لم اتمالك نفسي ، اطلق ضحكه ، ولصدمتي ضحكت هي الاخرئ ضحكه احراج وخجل بينما تحاول الاعتدال والجلوس ،
تنزلق للخلف وتسقط علئ الارض ..
لننخرط في وصله ضحك غريبه اخرئ ، كل ماصمت احدنا اعاده الاخر للضحك ..