حيث كنا - الفصل 160 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 160

الفصل 160

كنت اظن انها هي من اخرج الخبر هذا للنور ، لانني كنت اظن انها الوحيده التي اخبرتها ، نسيت ان هنالك شخصاً اخر يعرف ايضاً .. امي ؟ لا ليست كذلك هي لا تجيد شي الا تحطيم حياتي .. اتمنئ لو استطيع التخلص منها .. هي دائما خلفي ، خلف سعادتي ، تطاردها كما يطارد الصياد فريسته .. اتصل علئ صقر مره اخرئ ، لا يرد .. مضئ اسبوع منذ اخر نقاش معه ، منذ ذلك اليوم لم استطع الوصول اليه ، او الحديث معه .. اتصل لا يرد ، حتئ الرسائل لا يقرأها .. هل يعاقبني ؟ ايدرك انه اجاد العقاب حقا ً ؟ اختار عقاباً فعال جداً .. هل اخطأت لهذه الدرجه ؟ للدرجه التي لا يريد فيها رؤيتي او سماع صوتي ؟ سمر ايضاً لا ترد ... انها اللحظه التي اعود فيها مجدداً لوحدتي .. لملاذ قبل صقر ، التي تلتصق في الزوايا ، بعيداً عن الضوء في جوف الظلام .. هل انا مذنبه لهذه الدرجه ؟ جل مااردته هو ان اقيه شر وجع لا داعي منه .. كنت ساخبره ، لكنني كنت اؤؤجل ، لأني لم اجد وقتاً مناسب ، كان الوقت الذي امضيه معه قصيراً جدا قبل عودته للحرب مجدداً ، لم اكن مستعده لعتابه ، اثرت ان ابقئ متمسكه ب احضانه عوضاً الحديث عن موضوع موجع مثل هذا .. انا من فقدت ، انا من تألمت ، لم اكن اشعر بالراحه لأتحدث عن هذا معه ، ربما لم اكن مستعده لهذا الحديث .. هو ينفيني الان . الوقت يمضي لم يتبقئ الكثير حتئ موعد عودته .. لن اسمح له ان يغادرني هكذا . اقف بسرعه بعد ان طرأت فكره سريعه علي .. فكره طفوليه غبيه وتثير الشفقه لكنها ستفي بالغرض .. اركض وانزل السلالم للاسفل ، ابحث عن ام يوسف في كل مكان ، اناديها فترد من المطبخ .. افكر بسرعه ، هل امثل الاغماء امامها ، ام اصارحها بفكرتي لتحدث صقر وتخبره انني مريضه .. هي لا تجيد التمثيل ، ستفضحني بالتأكيد .. تسأل عن سبب ندائي لها .. امسك برأسي تلقائياً ، اغمض عيني واهمس لها : تعبانه احس بيغمئ علي ، اتصلي في صقر يجي .. تصرخ رعباً وهي تخبرني ان نذهب مع السائق .. اجيبها بسرعه : لاااا ، اتصلي على صقر مابي السائق .. افتح عيني جزئياً اتأمل تخبطها وهي تخرج الهاتف من صدرها وتضعط ارقامه بسرعه ، تضعه علئ اذنها ، وهي تتقدم لتقودني للجلوس ، اشير لها انني سأصعد للأعلئ .. اتجاوزها وانا التصق بالجدران مدعيه المرض ، استرق السمع لردودها .. كان يسأل ، كما لو انه تنبأ بأنني اكذب .. فالعاده سيأتي راكضاً عوضاً عن التقصي .. لكنه علئ مايبدوا استشعر نيتي .. تخبره انني جئت لها اشكو المرض واطلب منها الاتصال به وانني رفضت الذهاب مع السائق .. يداهمني دوار حقيقي هذه المره ، لماذا تخبره بكل هذه التفاصيل .. ايأس واكمل طريقي للأعلئ ، فتعود راكضه نحوي بعد ان التقطت عبائتها لتخبرني ان صقر اخبرها ان نذهب مع السائق .. خطه غبيه ، فاشله جداً .. ...: لا ابنام خلاص ، احس اني بخير راحت الدوخه خلاص .. تحاول بأصرار لكنني اطلب منها ان تتركني لأنام .. اكور الغطاء واحضنه ، لم اتخيل للحضه ان هذا سيحدث بيننا ، انني ساعاقب مئات المرات .. الا يمكنه فقط التجاوز ومحاوله التفهم ..؟ اتمنئ حقاً لو انني لم اقع بحبه .. نعم لما كنت بهذا الضعف كله .. اتمنئ لو انني لم اعرفه منذ البدايه ، ليتني لم اعرفه ولم التقي به .. تداهمني احاسيس الندم فأستغفر الله بسرعه .. نعم انا فقط اتحدث لا اعني ذلك ابدا .. لو لم يكن صقر في حياتي لكنت الان ميته . لما عرفت كيف هي الحياه حقاً .. يتفاقم الخوف ويكبر في صدري ، اقف واتجه لسجادتي ، ارتدي شرشفي بسرعه ، اسجد واطلب الله ان يسامحني .. نعم اتراجع عن كل ماقلته ، انا احبه ، احبه للدرجه التي تجعلني لا اريد يوم بدونه .. للدرجه التي تجعلني اعلق صوره واوزعها في ارجاء البيت لاشعر به وهو يحط بي ، لاستشعر وجوده واتناسئ غيابه ، صورته تحت وسادتي ، خلفيه لشاشه هاتفي ، وفي محفظتي .. انا احبه اكثر ما اي شئ في الحياه ، انا زاهده في كل شي عداه ... لذلك ادعوا الله دائما ان يبقيه دائماً معي وبجانبي .. يطرق الباب ، يفز قلبي ويستنفر بترقب .. تدخل الخادمه ، تخبرني ان هنالك ضيف في الأسفل .. ينتابني الفضول ، ابدل ثيابي علئ عجل وارفع شعري بسرعه .. انزل للأسفل بتوجس يزداد مع كل خطوه .. اتوقف اخيراً امام اخر شخص توقعت حضوره في بيتي .. ...... —— رؤيتي لوالدي علئ فراش المرض كانت كالوجع ينخر في قلبي ، يقتلني ان اكون انا سبباً في جعله يفترش هذا البياض .. فانا من اصر عليه ان يخوض مرحله العلاج .. تركت امي وسمر في المنزل ، غادرت وماغادرني صوت بكائهن .. وددت لو انني استطيع الانضمام لوصله البكاء معهن .. ادركت انني لم اكن حزيناً قبل ذلك .. كل ما واجهته في حياتي من الم لا يقارن بهذا .. واجهت الضعف وقله الحيله اكثر من مره .. لكنني اشد حسره الان وانا اقف هنا مواجهاً لسرير والدي .. بلا اي قدره لدفع ضرر او التقاطه عنه .. ربما انا اعاقب علئ ذنب اقترفته ، دائما ماتنهال علي المصائب تباعاً .. كما لو ان صبري يختبر مراراً وتكراراً .. كل ما ضننت انني لا استطيع التحمل ، يرتطم بي شئ اقسئ ليخلف وجع اعمق من الوجع الذي قبله .. ليخبرني انني تجاوزت وجعي السابق ، ويتحداني لأتجاوز هذا الجديد .. اه ياابي ، ماعدت ادري .. هل انا علئ صواب ، وانا ارغمك علئ الاستلقاء هنا ، فريسه للأبر والاسلاك ، والمحاليل والعقاقير .. هل كان يجب علي ان استمع لك حين اخبرتني ان احترم رغبتك ورفضك العلاج .. ان امضي معك ما تبقئ من صحتك في فرح وصنع ذكريات جيده .. عوضا عن سلب الروح من جسدك بشكل اسرع .. لكن كيف لي ، ان اتقبل فكره مغادرتك .. موتك بالاحرئ .. ايعقل انه يريدني ان اتقبل انه سيموت ، وسأضحك معه واعود لممارسه حياتي السابقه .. ان اسلمه للموت بدون حتئ اي قتال . كان قد اوصاني ان لا اخبر عائلتنا ، لكنني اخلفت الوصيه .. كانت وصيه لا فائده منها ، ستسبب الوجع فقط .. هل يضن انه حين يداري مرضه بسريه ، سيختفي .. ام فقط ظن انه افضل لو عانئ بصمت وغادر بهدوء .. كان لأمي الحق في معرفه ذلك ، حتئ وان كانت ستتألم كان لها الحق .. اخوتي ايضاً ، عائلتنا بمجملها تملك الحق في ذلك .. وهو يحتاجنا ، مهما حاول نكران ذلك ونفيه .. هو يحتاج دعماً قوي ، ليمضي في هذا الطريق .. يستيقض فاقترب منه واقبل عينيه ، اقبل جبينه وكفيه ، اشعر بتعبه ، اشعر بكل شئ كما لو انه انا المريض لا هو .. يبتسم ، ابتلع غصه واشق ابتسامه علئ صفحه وجهي مرغماً .. يطرق الباب ، التفت للخلف فأجد امي وخلفها سمر .. كنت موقن ان وصله البكاء ستعود ، لكن دخلت امي ، قبلت رأسه ابتسمت له وهي تتحمد له بالسلامه وتعاتبه .. فيما بقيت سمر في الخلف ، تقدم خطوه وتعيد الاخرئ .. تناديها امي بصوت حازم ، فتتقدم لتقبله بسرعه وتعود للخلف .. كان احمرار عينيها يشي بكل مشاعرها .. سمر اكثر تعلقاً بوالدي مني ، عاشت معه اعوام فوتتها انا ، ودللها اكثر مني ، كانت صديقه له اكثر من كونها ابنه ، ادرك شعورها .. ان كتمانها لكل هذه الصدمه ، هو شئ يدهشني .. يبدوا ان سمر تملك ماهو اكثر من كونها فتاة العائله المدلله ..