حيث كنا - الفصل 159 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 159

الفصل 159

افقت من نومي علئ صداع متواصل واحتقان في الانف ، عيناي منتفخه ، وانفي متورم من كثره مسحي له .. كنت اتمنئ لو انه حلم ، لكن رؤيتي لأمي وهي تنام في غرفتي جعلني اوقن ان ماعشته كان واقعاً ملموساً ، وان كل ماحدث بالامس هو حقيقي ..! جميع اخوتي كانوا مصدومين بالخبر .. لا ادري كيف انتهئ بهم جميعاً في غرفتي في، جل مااذكره انني بذلت مجهوداً نفسياً بالامس .. وان اطمئنهم واطمئن نفسي بأن كل هذا سيمر ، وسيعود لنا والدي معافئ .. لكنني خذلت نفسي اخر الليل ، وانخرطت في وصله بكاء كنت كالمغيبه فيها ، انسلخت من ذاتي .. عدت كطفله صغيره مهدده بسلب اعز ماتملك .. اربط شعري للأعلئ امسح علئ عيني استشعر بيدي البارده انتفاخها وحرارتها .. مسحت في طريق الدموع التي انهمرت منها بسلاسه مطلقه .. اقف واتجه لدوره المياه ، اغسل وجهي ، اعيد تكرار غسله ، اتامل المرأه في صمت ، بدأ لي انها انسانه اخرئ .. اهذا هو مايكون عليه وجه من تكاد ان تفقد اعز من تملك ؟ جفون منتفخه ،شحوب بالغ ، وعيون غائره .. اكمل وضوئي بسرعه واخرج من غرفتي ،امر ب امي التي مازالت تنام في فراشي .. لم اتجرا علئ ايقاضها للصلاه ، شعرت انني سأوقض الالم واجيشه نحوها من جديد ، لتنام قدر ماتشاء وليغفر الله لي ، لترتاح الان ، ورائنا ايام طويله .. ....... طويت سجادتي ، لفتت نظري الصوره علئ الطاوله ، اتقدم لها المح وجهه الجميل شيبه وتجاعيده ولمعه عينينه ... كيف امكنني ان اقول لك يوماً لا ؟! كيف نسيت انك قابل للفقد وان تذكر عنادي سيقتلني الان .. جل مااردته هو ان اتزوج ان اكون عائله كان هاجسك الوحيد ان استقر بسلام .. لكنني لم احقق ذلك لك .. اخاف ان افقدك قبل ان تشاهدني عروس تزف لزوجها .. كنت تخبرني ان هذا هو اقصئ شئ تريده هذه الفتره ، ان اتزوج واستقر .. كل الذكريات تؤرقني ، الوم نفسي كثيراً ، فكره فقدك هي شئ لا استطيع ان اتعايش معه .. .. افتح الاطار واخرج صورته ، امسك بالاطار الاخر ، افتحه فتسقط الصور التي بداخله علي الارض .. اجلس لألتقطها ، هذه صوره صقر ، هذا جدي ، وهذا هتان .. اصفها واختتمها بصوره والدي .. كنت اصف الوجع درجات ، منذ البدايه وصولاً لاخر صوره ، دعوت من قلبي ان لا افقده ، لن اعيش ان فارقني . كان الفرق واضحا بين البدايه و النهايه .. فقد الاول كان نكته صريحه ، وفكره فقد الاخير كان كالجحيم .. التقط صوره صقر ، ارميها في سله المهملات .. لا اعرف لما انا احتفظ بها حتئ الان .. اتأمل عاصفتي المداريه ، اكاد اموت شوق لك الان ، احتاجك الان اكثر من اي وقت مضئ .. في هذه اللحظات احتاج شخصاً لا يمت لي بصله ، اشكوا له من غير. ادعاء للقوه ، ولا اتجلد بالصبر امامه ... لكنك خذلتني وغادرت ... امرر اصبعي علئ غترته ، عينيه بنظراتها المتعاليه حتئ في الصور ، لأنفه لشاربه وذقنه ، وصولاً لنهايه الصوره ، ببطء وتأمل وادراك تأم انني مازلت احبه .. نعم في اشد لحظات ضعفي ، اتضح لي انني مازلت واقعه في حبه واشتاق له ، ولحديثه ولصخبه في حياتي ... لو كان هنا الان لشكوت له ، كل ماامر به الان ، لأفصحت عن كل مايؤرقني له ، وكان هو ليواسيني .. اعيد الصور للأطار حال مارأيت امي وهي تستيقظ ، اوقفه على الطاوله واتقدم نحوها ... تعاتبني لأني لم اوقضها للصلاه ، تخبرني ان اوقض اخوتي للصلاه ولتناول الافطار ، وتغادر الغرفه بهدوء بالغ ، كما لو ان شئ لم يحدث اليوم .. كما لو اننا لم نبكي هاهنا مرض ابي ، وفكره فقده ! لكنها تعود للغرفه مجدداً ، تقترب من سله المهملات ، تلتقط قطعه ورق صغيره .. تتأملها بصمت وترفع نظراتها لي .. لا انها صوره صقر .. تقترب مني فيما يزداد توتري ، ترمي بالصوره علئ فراشي : هذا وش جاب صورته هنا ؟! لا اجد شي لأقوله ، الأدله تفضحني .. احاول التبرير : هذي صوره قديمه ناسيتها عندي .. تقاطعني وهي تهمس : عشان كذا تركتي هتان ؟ انفي ذلك بسرعه ، لكنها تقرر ان لا تستمع ، وتتجاوزني وهي تردد : يالله لو يدري ابوك بس .. ارمي بجسدي علئ السرير ، يالله هاهي مشكله جديده ، من يقنع امي الان انني لا احمل اي مشاعر لصقر .. التقط صوره صقر ، اجعدها وارميها لتعاود السقوط في سله المهملات .. —— كانت صورته تومض علئ شاشه الجوال .. كنت اغلقها واعاود فتحها اغلقها واعاود فتحها .. كيف لصوره مثل هذه ان تثير كل هذه المشاعر عندي .. كنت اراقب مشاعري وهي تنير وتنطفئ معها .. بدا لي ان الوقت الي امضيه بدونك هو وقت ضائع لا يحسب من عمري ، اذ انني منذ عرفتك وانا استشعر الحياه .. لم اكن قبلك اشعر بالحياه ، جئت واحييتني .. رويداً رويداً شعرت ان للحياه اوجه عديده ، انها شهيه وانني اريد ان اطيل البقاء فيها اكثر .. لكنك جئت بأضرار جانبيه كحال بقيه الادويه التي كنت اتناولها ، اذ انك حال ما تنفصل عني انتكس ويسوء حالي اكثر .. بيني وبينك الحرب والموت والاهل والان الكذب كما تقول .. هذا مايفصلك عني في كثير من الاحيان .. اما مايفصلني عنك فلا شي .. لأنني اجد فيك كل ما اريد ،كل شي حولي هو منك واليك .. افصحت لي ذات يوم ان الذي يجعلك دائما غير مستقر معي هو شعورك بعدم حاجتي لك .. بأنني سأفعل الكثير من دون اللجوء اليك ، وسأنام بين ذراعيك في اخر اليوم بكم هائل من الحديث الذي لا افكر في نثره امامك .. ، متئ ماتمعنت في الكوب بصمت ، حين اقص اظافري بهدوء ، او عندما امشط شعري واتأمل المرآه امامي .. كنت تخبرني فجاه ان اطلعك علئ كل شئ يجول بداخلي ... تظن ربما انني اخوض الكثير لكنني في الحقيقه غارقه في الصمت لأنني اعتدت عليه .. سراحني الطويل هو فراغ لا اكثر ، لا افكار او ماشابه .. هذا السرحان ماهو الا شئ اكتسبته من حياتي قبلك .. حيث انني كنت وحيده جداً ، ويكتسحني الفراغ ... طيله حياتي لم اعرف اصدقاء من بعده هو وفلاح .. في مايضن هو انني افكر في حلول مشاكل ومصائب وحروب والئ اخره .. لا ادري ربما لأنني خذلته اكثر من مره ، ووقع علي بالجرم المشهود وانا اخبئ عنه مشاكل واحداث تصدمه .. ذلك لانني اثق تماماً انه لا داعي ليعرفها او يطلع عليها . ولكن صبره اليوم نفذ ، وقرر ان يبتعد.. مضئ اسبوع الان ، قطع فيه سبل التواصل معه .. كما لو انه لم يكن يوما في حياتي ... زمجر وغضب ، وخرج من دون ان يغلق الباب خلفه .. بقي الباب مشرع ومازال .. رغم انني من عانئ وبكئ وتعب ، حيث الوحده تنهشني والفقد يقض مضجعي .. اجاد العقاب ، رحيله هذا هو شئ مؤلم لي .. عذري انني لم اجد سبباً لأخبره .. اثرت ان اتوجع وحدي عوضاً عن اشراكه فيه .. ان اخبرته مالذي سيحدث؟! لن يتغير شئ علئ العكس ستزداد الامور تعقيدا .. وربما سنشعر بالغرابه تمتد بيننا .. لذلك فضلت ان اغلق هذه الصفحه للأبد كأنها لم تكن . ولأنني اشعر بالذنب ايضاً ، لأنه حذرني الاف المرات من ادويتي التي اتناولها .. واخبرني ان اتركها ، لكنني لم افعل .. افقت من سراحاني الطويل علئ الم يتزايد في زاويه شفتي ، كنت قد سحبت الجلد باسناني حتئ نزفت .. سحبت منديلاً من الطاوله بجانبي ووضعته عليها .. كانت تنزف اكثر من ماضننت ، امتلئ المنديل ، بدلته لأخر ، ومازالت تنزف .. اضغط عليها بقوه ، اغمض عيني واعيد رأسي للخلف .. انا مشتته ، خائفه ، اتخبط كلياً .. اشعر بالاسف علئ نفسي ، علئ شخصيتي الغبيه ، علئ حماقاتي المتكرره .. كل ما ظننت انني نضجت اعود لأتعثر مجدداً في افعالي الغبيه .. مالذي يجب علي فعله الان ؟! كيف اعتذر ؟ مالذي يجب علي قوله؟ هل ينفع العذر حقاً .. اشعر انني جرحته ، نبره صوته تلك مازالت تصدح في رأسي .. كان مخذولاً ، غاضباً ، مصدوماً ، ومجروح .. يرن هاتفي برساله ، افتحه واتفقد محتواها .. من سمر : " والله مانطقت ولا كلمه ، امك هي الي طلعت الخبر ، وانا مسامحتك ياملاذ علئ كلامك الي قبل شوي ، بس عتبي عليك ماخليتيني ابرر ' هه مالذي يجب علي فعله الان ، هل اكره نفسي اكثر من ما انا افعل ؟ خسرت سمر ايضاً .. جل ماكان ينقصني ندم اخر ، وتسرع غبي ..