الفصل 158
المح في عيني جدتي اللوم الشديد ، تتوعدني بعينيها ، فأبتسم لها برغم توجسي ..
اغادر المجلس ، وانا اقنع نفسي ان كل هذا ماهو الا محظ نميميه معتاده ، فأنا مقتنع ان ملاذ لن تخبئ شئ كهذا عني ...
يستحيل ذلك ، نعم ، هي لن تفعل ذلك ابداً ...
اجدها في الصاله القريبه هي و فلاح ، كل منهما يرفع هاتفه ، ينقطع حديثهما عند دخولي ...
سيطر علي شعور لا اعرف ماهو تحديداً ..
غضب و غيره مع فضول وخوف ..
حاولت ان اسيطر علئ نفسي ، اجيد التحكم دائما في اعصابي ، لكنني هذه المره شعرت بصعوبه ذلك ...
أسلم علئ فلاح ، كان سلاماً جافاً ..
اسألها وانا احاول التحكم بأعصابي : شعندك هنا ؟! ليش مادخلتي؟
يغادر فلاح المجلس ..
تقترب مني وهي تجيب مبتسمه : جاني اتصال من العامله ، تسأل عن ..
اقاطعها : خلاص المهم ادخلي داخل ، وبعدين اتبعيني فاهمه ؟!
، اي اتصال يجيك وانا معك طنشيه ، مااحب انا ...
تقاطعني هي بتسؤال : صقر ايش فيه ؟
ازفر ، وانا امسح وجهي بكفي : المهم ترا جاي اشاعه جديده عنك ..
ابتسم واكمل : انك كنتي حامل ومسقطه ...
لحظه صمت ، وفي عينيها وجدت الاجابه ..
راقبت الصدمه الواضحه في عينيها ، رأيت كفها ترتعش ، وعينيها تشي بصدق الخبر ..
تأتأت ، فركت يديها ببعضها البعض ، كانت تحاول بشده ان تتمالك نفسها ..
لكنها فشلت ....
اغمضت عيني ، لم اتوقع ان اجد في عينيها الحقيقه واضحه تماماً ..
اضغط علئ حاجبي ، ترفع يدها لتمسك يدي : صقر ، امانه اسمعني ..
كنت واثقاً ان مشاعري مرسومه الان علئ وجهي ، انا غاضب ، من شده غضبي اشعر بأن رأسي سينفجر ..
امسح علئ وجهي و رقبتي ، تحاول هي ان تمسك بيدي ، لكنني لأول مره انفر من لمساتها ..
كل لمسه من كفها تنثر الوقود ..
وتشعل غضبي ..
لمسات كفها المرتعشه تشي بكذبها علي ..
هذه المره اصابتني في مقتل ...
كدت ان اصرخ فيها ، لا اعرف مالذي اردت قوله تحديداً ، لكنني غاضب واخاف ان اهم بشي سأندم عليه لاحقاً ..
لكنني لن انثر كل تسأؤلاتي وغضبي هنا
اتجاوزها واخبرها ان تتبعني ،
كانت تتكلم لكني لشده صدمتي لم اسمع اي شئ من ما تقول ...
وفي طريقنا للمنزل ، كانت تعتذر ، كلام كثير يزيد الصداع اكثر .
امسح جبيني ، ازفر بحرقه ، كنت مصدوم ، مقهور، ومخذول..
تبكي وهي تمد يديها لوجهي ، ادفع بكفيها بعيداً ..
وانا ادفن وجهي بسرعه في ذراعي ، امسحه فيمتص ثوبي كل البلل الذي يغطي وجهي ..
كنت ابكي ؟ لا ادري ، مشاعري عشوائيه الان ، لا اميز فيها شي من الاخر .
الغضب ، الخوف ، الشك ، التوتر ، الخذلان ، والوجع .
انها اول مره في حياتي كلها ، اشعر بهذا الشعور ..
خذلت الآف المرات ، لكن لم اتذوق ابداً خذلان مر كهذا ...
لم يمت جنين هنا فقط، مات شئ كبير بيننا ..
ظننت انها لن تتغافلني بعد الان ،
اقسمت ، قطعت الوعود ، وقالت " والله مااخبي عليك شئ ابداً ..
لكن على مايبدوا انني مازلت مغفل ومازالت هي تجيد لعبه التغافل الازليه ..
خلت ان اخر مشكله وقعت ستكون هي النهايه لكل الاسرار بيننا ..
هل تدرك حقاً كم الثقه الذي حاولت ان ازرعه في علاقتنا بعد ذلك اليوم ؟!
اين عهدها الذي قطعته لي ؟!
في انها لن تكذب ولن تفعل شي بدون علمي مره اخرئ ...
هل تقدر تجاوزي وتغافلي عن كل شي يدور حولنا ؟
انا اضع الكثير في هذه العلاقه ، التجاهل ومحاوله الصبر تسلبني الكثير من طاقتي ..
انسلاخي الدائم من مبادئي يكلفني الكثير ، لم اكن معتاداً علئ المسامحه اذا كثرت الاخطاء ..
لكن لأجلها كنت مستعداً دائماً للصفح والتجاوز ..
لكنني اليوم ، وبخبر خاص كهذا ينتشر بين الجميع وابقي في غفله عنه ، اشعر انني لن اتجاوز ..!
كان الطريق طويل للمنزل خلت اننا لن نصل له ابداً
وحين ماوصلنا ترجلت لأفتح بابها ، اشير لها نحو المنزل ، تنزل وتقف عند باب السياره ، تردد كلمات سريعه متوتره ، وتحاول امساك كفي ...
اتجاوزها للداخل ، فتتبعني راكضه وهي تردد : صقر ابفهمك ، والله ابقولك ليش ، ابي ابرر لك ..
تستقبلنا عبق راكضه فأصرخ في العامله : اخذيها لغرفتها ..
اصعد السلالم لأعلئ , فيما هي تصعد خلفي ، تردد مراراً وتكراراً ذات الكلام والاعذار التي سأمت سماعها ...
اتجه للزاويه ، املئ رئتي بالهواء وازفره ، احاول ان اهدئ اعصابي لكنني اعجز عن ذلك ..
اخاف من ردات افعالي ، انا حقاً اخاف عليها مني الان ..
لكن ياصقر لها حق التبرير ، لك الحق ايضاً في الحصول عليه ..
سأعطيها فرصه ، لتقنعني ..
لتهدأ هذا الاعصار في جوفي ..
اجدها تجلس علئ السرير ، اسحب كرسي اضعه امامها ، واجلس : اخلصي برري ..
اسند رأسي لظهر الكرسي اشعر بها وهي تقترب ، اطلب منها ان تعاود الجلوس : خليك مكانك ، واخلصي ..
يصلني صوتها : صقر اسفه ماقلت لك ، اسفه ، اسفه ...
اغلق عيني : اخلصي ، شئ غيره ..
....: كنت خايفه ، مادري شقول لك ، انا كنت اكل دواء ، ماكنت اعرف ، انا مدري ، مدري ..اسفه ..
...: انا مااسألك عن الي صار ، فات الأوان علئ هالسؤال ، انا اسألك الحين ليش كذبتي علي ؟ ليش ماقلتي لي ؟
اوجه نظراتي لها واطلق سراح مشاعري ، كنت اصرخ بها : اكلمك كل شوي ، ماقدرتي تبلغيني ؟ يرضيك اسمعه من الناس ؟! وين الوعد ؟ تذكرين انك وعدتيني ولا لا ؟
اقترب منها فترفع يدها لتمسك بكتفي ، ابتعد عنها ازفر نفساً شعرت كما لو انه يحرق روحي : لا تلمسيني ، تدرين ياملاذ ماراح تتغيرين للأبد بتقعدين كذا ، راح تكذبين علي دائم،
شئ كبير انكسر بيننا اليوم ، صدقيني مستحيل يتصلح .. ...
ارفع كتفي للأعلئ : وتدرين افكر الحين يمكن فلاح يدري بعد ، لأنه دايماً في الصوره ، وانا برا ..
انا بس للضحك ، وهو للأوقات الصعبه ..
هو سندك الحقيقي ، اما انا ...
مدري وش انا عندك ..
اقترب منها لأسألها :
وش انا عندك ؟ بيت ؟ مصروف؟ ضحكه ؟ لعبه ؟
تقاطعني هي عن المواصله : انت حياتي ياصقر والله حياتي ..
اتنفس بعمق ، تباً لهذا البركان في صدري ، لا قدره لي لإخمده ...
اقترب منها اخلع غطاء شعرها ، اهمس لها وانا امسح علئ رإسها : لو ..لو اني حياتك ما اوجعتيني كذا ..
تدرين كم ليله فكرت فيها بطفل لنا قبل انام ، كم مره حلمت ، وكم مره دعيت ..
كنت ميت شوق ، لكن عمري مافكرت اوضح لك ..
ليش ؟ عشان بس ما اضايقك ..
مليون مره فكرت ان يمكن السبب مني ، كيف لو انا الي عندي المشكله ، كيف لو التأخير هذا كله بسببي ..
وانتي ! هه ولا علئ بالك ..
ماكلفتي نفسك حتئ تقولين لي ..
وكان عندك اليقين ، بس بخلتي علي به ..
تسأليني كل يوم ، تبي طفل ياصقر ؟!
تذبحيني وتستغفليني كل يوم بهالسؤال وماتملين منه ...
تكذبين علي قدام وجهي ، كذب صريح تماماً ..
اعود للخلف ، اتأمل وجهها الغارق في الدموع للحظات
اقتص من اعماقي ابتسامه صفراء : اول مره في حياتي كلها ، اول مره احس بهذا الشعور .. ..
كثر مااحبك ، اكره تغافلك لي وكذبك ياملاذ ..
اغادرها للخارج
اجد سيارتي وهي مشرعه الابواب ..
نسيت ان اطفئها ..
اصعد السياره ، اسند رأسي للمقود ..
اشعر بأني متعب ، النبض في رأسي يتزايد ، الضغط يزداد ايضاً علئ رقبتي .
يداهمني الخبر مجدداً ، يصطدم بي الاف المرات ،
يخلف ورائه دوي هائل ..
كل مافي الامر ، انني بوغت ، علئ حين غره ..
كنت اكل واشرب معها ، تضحك وتتوسد ذراعي ،
تخبرني عن رغبتها في الانجاب ، تغذي خيالاتي ومخاوفي ..
تخيفني قدرتها علئ مداره الامور ، علئ الكذب علي ، وتغافلي ..
اليقين من ان لا نهايه لكذبها يعذبني ..
هي مستمره ، لا يكبحها وعد ، ولا خوف ..
ستكذب متئ ما ارادت ، لن يردعها شئ ..
وانا رجل صادق ، لا اكذب ولا احب الكذب او مداراه الحقائق ..
وهذا هو مايجعلني موجوعاً الان ..