ورود حبيبتي اسئلك لا تذبلي - 9 والاخير - بقلم الغيوره - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ورود حبيبتي اسئلك لا تذبلي
المؤلف / الكاتب: الغيوره
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 9 والاخير

9 والاخير

الصندوق الزهري مرت ليالي سوداء على العائلتين...عائلة ابو خالد يعانون هم ورود العليله وعائلة ابو علي القلقين على ورود وفي نفس الوقت قلقين من تاخر علي...ومن موقفه ان علم بما اصاب ورود... ورود التي بدأت تذبل بصمت...رغم كل المحاولات الفاشلة في انقاذها..الا ان الطاقم الطبي الذي يشرف على علاجها وعلى رأسهم الدكتور علي...كانوا على امل واستعاد تام لمواصلة العناية بها علها تتجاوب للعلاج بمعجزة ربانية.... الكل ينتظر هذه المعجزة.... .................................................. ................................... خطى بخطوات متثاقلة عند مدخل منزله...كان يشعر بالبروده تسري في جسده...حتى تكاد تكسرعظامه..بيد ترجف من البرد وضع حقيبته على الارض واخذ يبحث عن المفتاح بصعوبة امسكه بطرف اصابعه..وفتح الباب..المكان مظلم..رغب ان يبقي الظلمه كما هي..الا انه تعثر بشئ على الارض...جعله يتجه الى مفاتيح الانارة..بصعوبة وهو يتخبط بيده على الجدار انار المكان...اغلق الباب خلفه ونظر الى ما تحت قدمه..كان حذائها...نزل علي وامسك الحذاء بيده...كان يشعر نفسه في مشهد من قصة سندريلا..عندما هربت وتركت حذائها للامير...وهذا ما حدث بالفعل..ابقى الحذاء بيده...وراح يوزع نظره للمكان..قلبه يعتصر من الالم..دقات قلبه تتسارع...وانفاسه مخنوقه بصدره..كان يرى بقايا اخر لحظاته مع زوجته ورود....السجادة الصغيرة وسط الصاله وحولها الشموع المنطفئه و بقايا الورود....لقد كان هنا في احدى الليالي ..مجتمع مع الاميرة..التي هربت منه تاركه حذائها..نظر الى الحذاء بيده انه بلون فستانها في تلك الليله..كم كانت رائعه لا يقوى على نسيانها...حقا كانت كالاميرة التي خرجت من قصص الاطفال...وبضيق تذكر كيف كانت تصرخ وتبكي..وكيف هربت منه الى غرفتها ....رغب في الخروج من المكان لحظتها..لكنه لم يستطع ...لم يرغب في ان يذهب في هذا الوقت المتأخر الى منزل والده..انه يرغب ان يريح اعصابه قبل جسده حتى يلقاهم ويتفاهم معهم بشأن طلاقه...ولا يعلم بالمحنه الاكبر التي يعانيها الجميع... لكنه بدأت اعصابه تتعب كلما لمح بقايا سهرته مع ورود... لا يعلم كيف اخذته قدماه الى غرفتها.. دخل الغرفة ولاول مرة لا يجد فيها ورود..شعور غريب الم به وهو ينظر الى سريرها خالي...حاول تجنب التفكير باول مرة اجتمع معها في هذه الغرفة.. اخذ يتلفت في الغرفه ليرى سجادة الصلاة في مكانها ..و اتجه بنظره الى زجاجات العطر على الطاولة تقدم وامسك احدى الزجاجات...قربه من انفه واغمض عينيه تذكر ملامح ورود وصوتها مجرد ان قرب الزجاجه اليه... ترك زجاجة العطر ليقترب من الخزانه.فتحها يعبث في رفوفها وعادت بذاكرته الى ليلة زواجهم وهو يرى فستان الزفاف بين الملابس تذكر ما فعله معها ليلتها... قطع تفكيره رؤيته فستانها في الليلة الاخيرة...مرر يده على الفستان ...حمله بين يديه وجلس على السرير وهو ينظر اليه.....قبض بيديه على الفستان وهو يغمض عينيه قربه الى وجهه..واخذ يتذكر كلامها...عاد بذاكرته كل ما قالته له... توقف بذاكرته قليلا...كان دائما يبحث عن اجابة لسؤاله هل هي بريئة من كلام عبير؟؟؟ لم ينتبه لما ردت عليه؟؟؟؟تذكر انها قالت له(( "سوف تفهم هذا عندما تدخل غرفتك ")) كانت تؤكد ظلمه لها..لم ينتبه لما قالته له...وبحركة سريعه خرج من غرفتها ودخل لغرفته..."كنت نائم هنا تلك الليله...لم انتبه لشئ...." جلس على طرف السرير ..وكأن النظر في الغرفه قد ارهقه...وضع يده على مفرش السرير وتذكرها من جديد..اغمض عينيه بقوة بقدر الالم الذي يعصر قلبه..حتى بدأت الدموع تتراقص في عينيه..فتحها بصعوبة..بدى له شئ غريب خلف دموعه..مسحها..وحدق بنظره...لم يركز..وقف..واقترب..مسح عينيه مرة اخرى...وحدق من جديد.... ورود ذابلة..ربما كانت بالون الابيض موضوعه على الكرسي القريب من الباب....تحرك من مكانه بسرعه..اتجه نحو الكرسي..وجلس على ركبته...حمل الورود الذابلة بيده ..."حمدلله على السلامة"كتب على البطاقة المثبته عليها..لاول مرة يرى خطها..كانت حروف صغيرة متراصه مع بعضها بخجل..كان مع الورود شئ اخر..علبتان...الصغيرة مغلفه وعليها شرائط حمراء...والاخرى زهرية اللون... امسك العلبه المغلفه..فتحها بسرعه....واخرج منها زجاجة عطر..ابقى الزجاجه امام عينيه..يحدق بها...انه عطره المفضل....هدية ورود اليه بمناسبة عودته من امريكا.....وضعها على الكرسي..وحمل الصندوق الاخر الزهري اللون....رفعه بيده وهو يرفع جسده المتهالك من على الارض من كثرة المفاجاّت...وجلس على السرير...وابقى نظره على الصندوق ......................................... الحب الضائع أأُنكر دمع عيني إن تداعي؟ ... وأصطنع ابتساماتي اصطناعا نــعم إني حزين يا حبيبي ... فأيام اللـقاء مضـــت سراعــا وها هي ساعة التوديع حلت ... وربان النوى نشر الشراعا امسك العلبه المغلفه..فتحها بسرعه....واخرج منها زجاجة عطر..ابقى الزجاجه امام عينيه..يحدق بها...انه عطره المفضل....هدية ورود اليه بمناسبة عودته من امريكا.....وضعها على الكرسي..وحمل الصندوق الاخر الزهري اللون....رفعه بيده وهو يرفع جسده المتهالك من على الارض من كثرة المفاجاّت...وجلس على السرير...وابقى نظره على الصندوق كان قد كتب عليه حرف(a) باشكال مختلفه مع قلوب..كانت الكتابة بطريقة تبين انه ليس لمن هي في سن ورود ..ربما لمن اصغر منها..كاد الفضول يقتله لو لاانه حاول فتحه بسرعه..وبحركة لا اراديه سقط الصندوق من يده..وتناثرت صور واوراق...جلس علي على الارض...يلملم الاوراق والصور حتى وجد صورته بينهم.... صار يجمع الصور من الارض ويخرج الباقي من الصندوق....كان مثل الملهوف على شئ ووجده ينظر الى كل صورة بتامل ليرميها ويمعن بنظره في صورة اخرى. واخذ يحدث نفسه بصوت حزين:هذه صورة تخرجي من الثانوية...وهذه صورتي مع ورود وحمد في عيد ميلادها..وهذه الصورة يوم كنا نخيم في البر...وهذه صورتي مع ورود وهي طفله..وهذه صورتي مع خالد....من اين لها هذه الصور ولم هي محتفظه بهم. تناثرت كل الصور من يده... والتقط الاوراق .وجد من بينهم قصاصة من صحيفه..انه اللقاء الصحفي معه هو ووالده الذي تم بعد تخرجه بتفوق في الثانوية العامه...وهذا اعلان من حصلوا على البعث الدراسيه وقد اشير على اسمه بقلوب....حمل الصندوق ووضعه على السرير وراح يتصفح الاوراق الموجوده فيه... كانت كل ورقة تحمل تاريخ معين ويليه كلام وكأن الكاتب يثرثر مع احد يعرفه..... 22/9/99م ستسافر اليوم يا عزيزي..اعلم انك ستشتاق لي ...انا كذلك انتبه لنفسك، ولدراستك..ولا تهمل واجباتك نحو ربك في الغربه..وانا سافعل كما طلبت مني .... احافظ على مستواي الدراسي... قبل ان يكمله التقط ورقة اخرى... 5/7/2000 كل عام وانت بخير...لم انسى عيد ميلادك حبيبي...اتذكرك دائما فكيف انسى هذا اليوم ليرميها ويلتقط الاخرى..... 22/9/2000 حبيبي...اليوم اكملت عاما على غيابك..لا تقلق علي انا بخير ونتيجتي الداراسيه.. ستفرحك كثيرا..ولكن كيف هي نتيجتك؟؟؟ قبض على الورقة بيده والدموع في عينيه "ان هذه الرسائل تكتبها لي منذ سفري...تتحدث فيها لي وكأني اسمعها .....ماذا يعني هذا" اخذ الصندوق وقلبه ليفرغه من كل ما فيه..وجد بداخله دفاتر ملاحظات صغيرة بألون مختلفه كان عددها كبير التقط احداها وفتحه ..كان الخط غير واضح....اخذ يحاول القراءة ..وكما حاله مع الاوراق والصور كان مع الدفاتر كانت صفحات هذه الدفاتر الملونة تحتوي على يوميات ورود خلال السبع سنوات الماضية...تتحدث فيها وكأنها تتحدث معه ...كل صفحه تخص يوم معين ومناسبه معينه...وهذه الدفاتر الملونه حصاد سبع سنوات خطت فيها كل يومياتها له.... "حبيبي..واخيرا تخرجت من الثانوية العامة.....مجموعي يؤهلني لاي تخصص..انا محتارة...ماذا تقترح علي؟؟طبيبه؟معلمه؟ام محامية؟؟؟اظن ان الاخيرة تناسبني..مارأيك؟" وفي صفحه اخرى في دفتر اخر ... "علي حبيبي اليوم عيد ميلا د عبير العشرين..احتفلت به معها ومع صديقاتها..انا لا ارتاح لهم كثيرا..لكني سعدت بتواجدي في حديقة منزلكم..لاني تذكرت ايام طفولتنا ونحن نلهو تحت الاشجار..هل تذكر حبيبي؟؟؟" رمى الدفتر والتقط دفتر اخر بلونه الاصفر..فتح على صفحه بشكل عشوائي"علي...اخيرا سمعت نبرة صوتك ...لقد استرقت السمع لمكالمتك مع عمي اليوم ..كان في منزلنا لحظتها....اخيرا سمعت نبرة صوتك بعد 3 سنوات غياب...لا اعلم لماذا لا تأتي ايام الاجازات؟؟" وبيد ترجف ودموع تتراقص في عينه... يتصفح احدها ليرميها ويلتقط الاخر.... انها يوميات ورود طول فترة غيابه ..طوال سبع سنوات..وهي تتحدث اليه عبر هذه السطور... . مضى على هذا الحال اكثر من ساعتين ....وقبل ان يقف على قدمه لملم كل ما على السرير والارض من صور واوراق ووضعها في الصندوق ويده ترجف.... ودقات قلبه تتسارع وكانه قلبه سوف يخرج من ضلوعه.. تقدم بخطوات بطيئة نحو المراّه في غرفته نظر الى نفسه..في عينيه..نظرات قاسيه..لكنها ليست كقسوته في ليلة زواجه...ومن دون وعي بعثر كل ما على الطاولةالتي امامه..كان يتألم...يتألم من اجل ورود..ابنة عمه...لقد تسرع في الحكم عليها..ظلمها..حطم حياتها..وتركها لقب مطلقه وهرب الى امريكا الى حبيبته الخائنه....رفع نظره الى النافذه يبحث عن خيوط الصباح..ينتظرها تتسلل الى الغرفه...فقد قرر ان يعود لورود ابنة عمه وزوجته وحبيبته...يعود اليها يطلب منها السماح على كل ما فعله معها....يرجوها ان تسامحه....يشعر ان الثواني تمر كساعات..حتى غلبه النوم... وهو مستند على السرير...والصندوق الزهري بجانبه.. .................................................. ......................................... ايقضته اشعة الشمس المتسلله من نافذة غرفته..فتح عينيه بصعوبة..وصار يجول بنظره في الغرفة وهو يكاد يفتح عينيه..وبحركة سريعه..نهض من السرير..وبالكاد وقف على قدميه..اخذ يضغط باسفل كفيه على عينيه ...وبحركة سريعه..دخل الحمام..كان يرغب ان يستحم بالماء البارد حتى يستعيد بعض النشاط الذي افتقده من ايام....وهو ينتظر الفرصه للعودة لبلده.. وقف امام المراّة وتجنب النظر لعينيه...سرح شعره ونظر لزجاجات العطر امامه..تذكرها..هدية الورود الذي لم يسمح لها ان تقدمها بنفسها له...اخذها من على الكرسي..لمها في يده... ضغط بخفه واغمض عينيه..كم يحب هذه الرائحه..كيف لها ان تعرف ذوقه...لم يرغب في ان يتأخر اكثر عن زوجته...كان يأمل ان يلتقيها...ويعتذر منها..يعيدها اليه من جديد للمنزل الذي طالما ضمهما...ضم مشاعرها الطيبه بجانب قسوته عليها....لكنه لا يعلم بالمفاجاّت التي تنتظره.... صعد سيارته..انها الساعه السابعه صباحا...ضغط بكفيه على المقود ..ان الوقت مبكر لزيارة ورود... غير مساره لمنزل والده...الوقت مناسب للقائهم..انه الوقت التي يجتمعون فيه على وجبة الافطار.... الشوارع خالية..اليوم الجمعه..لقد نسى انه يوم اجازة..يعني ان اسرته مازالوا نائمين ماعدا والدته التي تصحو قبل الجميع فالكل نيام بعداجهاد اسبوع في العمل او الدراسة..بينما هو يبحث عن راحته في هذا الوقت.... لقد اشتاق لهم..لحنان والدته ونصائح والده ولثرثرة العروس عبير...وشقاوة سعيد..لكن ليس بقدر شوقه لأبنة عمه ورود..... .................................................. ...................................... "علي ..حبيبي...ماهذه المفاجاة؟؟" قبلها على راسها ويدها"امي..كيف حالك؟" "بخير الحمدلله...." اجلسته قربها....وهي تمسح بيدها على شعره وتمررها على كتفه وظهره.."امي..الا تصدقي اني معك؟؟" "لا تعلم كم نحن مشتاقين لك" "عدت لكم امي...هل والدي نائم؟" قطع كلامه صوت احدهم"كيف انام مع ازعاج والدتك في كل صباح" وقف علي بسرعه وتقدم لوالده..قبله على رأسه ويده"ابي..كيف حالك؟؟" "بخير بني...اجلس لم انت واقف" جلس قريب من امه ومقابل لوالده.... وزع نظره بينهما.."اعلم ان هناك الكثير لاقوله لكم...لكن علي اولا ان ........" يقاطعه والده"علي ...اسمعني اولا.." "نعم ابي..." نهضت والدته لحظتها"سأجهز لكما الافطار.."وكأنها تهرب من حديث الاب لابنه... ودون ان يعلقا على كلامها...نظر بو خالد لابنه"ان ما فعلته ليس بتصرف الرجال ان تترك الامور معلقه وتسافر" "ابي....اعلم اني اخطأت وانا هنا كي اصحح خطأي....ما اريده منكم الان ان تعطوني فرصة...وسأصلح كل الامور..." خطوات مسرعه على السلم ....دوى صوت عالي قطع حديثهم..صوته كله بكاء ..حتى بدى ليس مفهوم.."تصلح الامور؟؟؟اي امور يا علي...تأخرت كثيرا" علي باستغراب"عبير ما بك؟؟" تتقدم لهم اكثر"اخبره ابي..ماذا حدث...اخبره ..."واخذت تشهق من شدة البكاء... خرجت الام على صراخ عبير ولكنها جمدت مكانها..لطالما كانت تخشى هذه اللحظة.... اخذ بو علي ابنته لصدره "اهدئي عبير...." تتكلم بعبرات مخنوقه"اخبره ان ورود الان لا تنتظر منه شئ..لا تريد منه اي تفسير.." علي بنبرة عاليه"ماذا تعنين.؟؟ابي ماذا حدث؟؟" عبير وهي تبتعد عن والدها..تقترب من علي..وبنظرات غريبه لاول مرة يراها في عيني اخته....لاول مرة يسمع هذه النبرة في صوتها.."ورود في المستشفى....في المستشفى منذ ان طلقتها وهربت....لقد حطمتها ....." تقدمت ام علي مسرعه وبحده"طلاقها من ابني ليس سببا لمرضها....انها مصابه به من اكثرمن سنه..." قاطعهم علي"افهموني...ورود ما بها؟؟" عبير غلبها البكاء...ورمت بنفسها بصدر والدتها.....علي يوزع نظره بينهم يبحث عن رد...رفع والده نظره اليه.."ورود في المستشفى انها مصابة بالسرطان...وحالتها متأخرة.." حدق بهم..يرغب ان يسمع تكذيب منهم..تلفت بينهم..يبحث عن كلام ..عن حروف يتلفظ بها...شعر ان جيوش الكلام انسحبت....انهزمت كل الكلمات...وبصعوبة نطق"اين هي الان؟؟" وهو يسمع اجابة والدته اسرع بخطواته نحو الخارج.... عم الصمت المكان ليخترقه صوت احتكاك عجلات السيارة... .................................................. ..................................... هدؤ المكان تخترقه صوت خطوات علي..وهو يجري في ممرات المستشفى... يتبع الافتات الموضوعه..يبحث بألم وغصة في قلبه عن قسم الاورام السرطانية.... اتجه مع اشارة اللافته الصغيرة... دخل مسرعا...انفاسه تختلط مع كلماته"ورود راشد...في اي غرفة" نظرت له الممرضه باستغراب وبهدؤ"الزيارة ممنوعه" وهو يتلفت كأنه يبحث عنها"انها زوجتي...اين هي" وهي منصرفه عنه"اسفه... حالتها لاتسمح بالزيارة..ثم ان الوقت ليس للزيارة" بصوت عالي يدوي في المكان"اين غرفتها؟؟" لفت انظار جميع العاملين في القسم...اسرعت نحوه احداهم..."عذرا اخي...ممنوع الازعاج حفاظا على راحة المرضى" ودون ان يلتفت لها"اريد ان ارى زوجتي.." د.مريم"من زوجتك" علي وهو ينظر اليها"ورود..ورود راشد" صمتت وهي تنظر اليه افكار كثير باتت تجول براسها.... كرر عليها"انا زوجها..ارغب في رؤيتها.." "حسنا ...تعال معي.." تبعها ...كان يرغب ان تسرع اكثر...."هل هي بخير؟؟؟اجيبيني" "سوف نسمح لك بزيارتها رغم ان حالتها لا تسمح بذلك..." توقفت فجأة ادخلت لغرفة صغيرة..اشرت الى بعض القطع الموضوعه على الطاولة.."البس الكمامه والقفاز...بعد ان تغسل يديك" نظر لها باستغراب..... انتبهت له"جسمها ضعيف..قد يلتقط اي عدوى" فعل ما امرته به..ليس لديه مجال لنقاش او الاستفسار اكثر..يرغب ان يراها فقط.... .................................................. ......................................... خرج من الغرفة...وتقدم مع الدكتورة وهو يتلفت...كانه سيراها في هذه الممرات....اشارت الى الباب كتب عليه "ورود راشد خالد"ويتبعه كلماتان"تمنع الزيارة".....تجاهل ما هو مكتوب...وهو يكتم انفاسه..قبض بقوة على مقبض الباب...فتحه ليدخل بخطوات متردده...اغلق الباب تلقائيا ما ان تركه....جمد مكانه ينظر الى الغرفه ..والاجهزة الموضوعه فيها..الى السرير الذي يتوسطها....ورود ممدده عليه...لا يرى الاخيالها من بعيد...بصعوبة يرفع قدميه...ليتقدم اليها...اقترب اكثر....تكاد هذه القطعه التي على وجهه تخنقه...المسافة بعيدة..هذا ما شعر به..حتى اقترب منها..نظر اليها..الى ورود..نائمة ..مغمضة العينين..شعرها منثور على الوسادة..كم يبدو خفيفا وبدى جسدها اكثر نحالة وهي تتحرك بصعوبة..نظر لملامحها المرهقة...وبشرتها الصفراء...قبض بقوة على طرف السريروعينيه على ورود...ورود الذابلة امامه..لا يعلم لم تذكر..ورودها البيضاء الذابلة التي تركتها له في الغرفة ..اغمض عينيه...يشعر بدوار ...لم يتحمل رؤيتها..ليست هذه ورود التي عاد من اجلها... "علي"صوتها الرائع,,انها تناديه....فتح عينيه لكنها نائمة..."علي ...تركتني..".........كتم انفاسه حتى كادت يختنق...انها تهذي..باسمه وهي نائمة..تناديه..وهو من اوصلها لهذه الحالة...... تـبـسـمـت فـى أسـى وجـمـود بـسـمـة مـرة كـانـى أسـتـل مـن الـشـوك دابـلات الـورود وأنـفـخـى فـى مـشـاعـرى مـرح الـدنـيـا وشـدى مـن عـزمـى الـمـجـهـود وابـعـثـى فـى دمـى الـحـرارة عـلـى أتـغـنـى مـع الـمـنـى مـن جـديـد وأبـث الـوجـود أنـغـام قـلـب بـلـبـلـى مـكـبـل بـالـحـديـد فـالـصـبـاح الـجـمـيـل يـنـعـش بـالـدف حـيـاة الـمـحـطـم الـمـكـدود أنـقـديـنـى فـقـد سـئـمـت ظـلامـى أنـقـديـنـى فـقـد مـلـلـت ركـودى آه يـازهـرتـى الـجـمـيـلـه لـو تـدريـن مـاجـد فـى فـؤادى الـوحـيـد فـى فـؤادى الـغـريـب تـخـلـق أكـوان مـن الـسـحـر دات حـسـن فـريـد وشـمـوس وضـاءه ونـجـوم تـنـثـر الـنـور فـى فـضـاء مـديـد وربـيـع كـأنـه حـلـم الـشـاعـر فـى سـكـرة الـشـبـاب الـسـعـيـد وريـاض لا تـعـرف الـحـلـك الـداجـى ولا ثـورة الـخـريـف الـعـتـيـد وطـيـور سـحـريـة تـتـنـاغـى بـأنـاشـيـد حـلـوة الـتـغـريـد وقـصـور كـأنـهـا الـشـفـق الـمـخـضـوب أو طـلـعـة الـصـبـاح الـولـيـد وغـيـوم رقـيـقـة تـتـهـادى كـأبـاديـد مـن نـثـار الـورود وحـيـاة شـعـريـة هـى عـنـدى صـورة مـن حـيـاة أهـل الـخـلـود كـل هـدا يـشـيـده سـحـر عـيـنـيـك والـهـام حـسـنـك الـمـعـبـود وحـرام عـلـيـكـى أن تـهـدمـى مـا شـاده الـحـسـن فـى الـفـؤاد الـعـمـيـد وحـرام عـلـيـك أن تـسـحـقـى آمـال نـفـس تـصـبـو لـعـيـش رغـيـد مـنـك تـرجـو سـعـادة لـم تـجـدهـا فـى حـيـاة الـورى وسـحـر الـوجـود فـالألـه الـعـظـيـم لا يـرجـم الـعـبـد ادا كـان فـى جـلال الـسـجـــــود "علي"صوتها الرائع,,انها تناديه....فتح عينيه لكنها نائمة..."علي ...تركتني..".........كتم انفاسه حتى كادت يختنق...انها تهذي..باسمه وهي نائمة..تناديه..وهو من اوصلها لهذه الحالة.... امسك كفها..واخذ يمسح بيده الاخرى على شعرها...ودموع تتراقص في مقلتيه.....فتحت عيناها...بصعوبة..حدقت اليه...عقدت حاجبيها الرفيعين....فتحت عينها اكثر...بقيت تحدق فيه ...وبحركة سريعه اغمضت عيناها والتفت للجهة الاخرى.... "ورود..ورودي..انا علي..هنا معك" كانت صامته فقط انفاسها التي تدل على بكائها.... "ورودي..ارجوك لا تبكين..." "لماذا عدت؟؟" "عدت من اجلك" انها تبكي..بصوت يكاد يكون مسموعا..."ارجوك لاتبكين"..اخذت نفسا عميقا والتفتت اليه..ابتسم لها..وبقيت تنظر لعينيه..."ورودي..وحشتنيني" اغمضت عيناها...لم ترد عليه.."الا ترغبين في رؤيتي؟؟"...فتحت عيناها بسرعه وكأنه ستنطق بكلمات...ولكنها تراجعت....."ورودي...." بنبرات تكاد تخرج من فيها"تأخرت كثيرا" "حبيبتي..لا تقولي هذا.." "حبيبتك؟؟منذ متى؟؟" "منذ ان قررت الزواج بك ...حبيبتي" "لا اريد ان اتذكر..." "ورودي...ربما سبقتني في مشاعرك...لكني صدقيني احبك..." نظرت اليه باستغراب...."ماذا تعني؟" ابتسم لها"وجدت صندوقك الزهري....قرات كل كلماتك لي" بألم....اغمضت عيناها ...حتى بدات الدموع تنهمر.... "ورود ارجوك كفي عن البكاء" "اكتشفت الامر متاخرا" "لم اخفيتي الامر عني" "اريدك ان تحبني ان املك مشاعرك اولا..." "ورودي....اعلم اني اّلمتك...وقد اكون عذبتك...لكن صدقيني..اني حينها كنت احبك.." الدموع في عيناها..لا تفهم ما يعني.... "ورودي.. هل تصدقين ان غيرتي على سمعه العائلة دفعتني الى الزواج منك؟؟ بالطبع لا..منذ اخبرتني هذه الثرثارة بالامر جن جنوني لم اتحمل ان اسمعك عنك هذا الكلام...صدقيني ان بعد زواجي منك صرت افكر لو اني سمعت هذا الكلام عن فتاة اخرى من العائلة هل اتخذ نفس القرار وكانت الاجابة لا بالطبع..." "علي..ماذا تعني؟؟" ابتسم لها..بدات تتجاوب معه....ضغط بقوة على كفها.." قبل تخرجي بعام اي قبل ان اتقدم لخطبتك..كنت اخطط لان ارجع واتزوج بنت من العائلة..ولم احدد من؟ حتى نطقت عبير باسمك..عادت بي الذاكرة..صرت اتذكر ما بيننا من ذكريات وايام تجمعنا...خشيت على تلك الطفله المدللـة من لعبة الحب التي يلعبها الشباب...ولكن اعترف ان الشيطان اقوى مني..راح يزين لي كيف انتقم لك من سؤ تصرفك التي تخيلته من نفسي...قبل اتأكد منك... وعندما عدت للبلاد..اكتشفت كم انت جميله ورائعه بهدؤك ودلالك فاسرعت بالزواج..ولا تعلمين كيف خرج قلبي من ضلوعي عندما رايتك بالفستان الابيض كانك اميره خارجه من قصص الاطفال....لكن هذا لم يمنع وسوسة الشيطان لي بالانتقام منك فاردت ارد على سؤ تصرفك بسمعتك في ليلة عمرك....لكني اعترف ان امور كثيرة انكشفت لي...من خلال تصرفاتك..لقد وجدتك ملاك حاولت كثيرا ان اتصور ما سمعته عنك..وكان كلام لا يناسب الصورة...كنت امامي طفله ببرائتك... وهدؤك..رغم كل الجفا الذي بيننا الا اني لم اجد منك اي تصرف يزعجني..كنت انتظر ردة فعل ومشاكل...في المقابل كنت تخلقين الصمت والسكينه في بيتنا...وان حدثت مشكلة فكنت السبب فيها ..اعترف بهذا..." انتهى علي من حديثه وعيني ورود في عينيه تنظر اليه...الهدؤ ساد المكان فقط انفاسهم....ودموع ورود مازلت على خدها الذابل..مسح علي دموعها" لقد اذبلت عيناك من البكاء؟؟؟ ..كم المتك حبيبتي " "علي..اين كنت طوال الفترة الماضية...في امريكا ..صحيح؟؟" "نعم ورود..كنت هناك..اصلحت كل ما فعلته وعدت لك" تذكرت ...انها لم تنسى كي تتذكر...لم تقاوم اكثر..اخذت تبكي بصوت واضح..وعلي يحاول ان يهدئها..."ورودي ارجوك..انا هنا كي اساعدك ..لا ان اتعبك..."لم تتجاوب معه ..."تريدين ان انصرف؟؟" لال مرة تمسك يده...شعر برجفة كفها...َضغط بقوة.."انا دوما معك صدقيني.." قطعت كلامه"متى رأيت الصندوق؟؟" "البارحه" "هذا يعني انك تجهل وجوده في غرفتك؟؟" "نعم عزيزتي....فقط البارحه انتبهت له.... انا حبيبك ياورود؟؟كل الذكريات التي تملا الصندوق تقول هذا..." اغمضت ورود عيناها هذه المرة ليست لتمنع الدموع انما خجلا من حديث علي معها..انه يهمس لها نبرة لم تعتادها منه....كما لم يعتاد على ملامح الخجل على ورود... فقد اعتاد على ملامح الخوف والرعب كلما اقترب منها... "ورودي....منذ متى؟؟ ..ولم لم تخبريني بذلك ..لم دفنتي سر حبك الطاهر في هذا الصندوق.....؟؟؟" قاطعته ورود بصوت مبحوح.." هذا صندوق لامي احتفظت به...لاجمع فيه اشيائي الخاصة منذ كنت صغيرة...وفيه احتفظت بسر حبي لك.. لقد تسلل حبك في قلبي منذ زمن لا اتذكر متى بالضبط ؟؟ كنت صغيرة ولكن فهمته لاني كنت افرح بلقياك ..افرح لسماع صوتك..حتى يكاد قلبي يخرج من ضلوعه..كنت اتصورك تعيش معي هذا الحب..لا انام قبل ان اكلمك ..كنت اكتب لك رسائل ارسلها في خيالي..وارسم قلوب تحمل حروف اسمينا... ابتسمت ورود وهي تنظر الى عيني علي وهو مازال يمسك بيدها... علي يهمس لها:اكملي حبيبتي... ورود:كتبت حروف اسمك على الصندوق اول ما تعلمت اكتب الحروف الانجليزية...وصرت ازينه بالقلوب." ضمها علي اليه بقوة...كانا يبكيان بالم وكانه الم الفراق ..ويبتسما من جديد ابتسامة اللقاء....مسحت ورود دموع علي..."يكفينا دموع يا علي...ليس في العمر مثل ما مضى كي نقضيه في الدموع" تغيرت ملامح علي فجأة وضع كفه على فمها الصغير"ورود لا تقولي هذا....سوف تشفين صدقيني.." "علي..اعلم ان لا امل لي في الشفاء...." "ورود من قال هذا؟؟؟انا سوف اخذك لافضل المستشفيات في العالم ..." "قاطعته...انا اعلم بوضعي عزيزي..كان هنا برفسور متخصص ...واخبرهم بذلك..." العبرات تخنقه من جديد...لاول مرة يسمع تفصيلا عن حالتها ..ومنها هي..."كم انت قوية يا ورود" كانت تأخذ انفاسها بصعوبة...."علي لقد طلقتني...انتهى ما بيننا.." "لا ورود بأمكاننا العودة...." "ولكني......." "هل ترفضين العودة الي" "علي...ارجوك.....لا تنتظر مني اكثر من هذا..." "لم ورود؟؟؟ الن تسامحيني على ما مضى..الا ترغبين ان نحيا معا ؟؟" "اسامحك؟؟؟؟" كان ينظر لها برجاء....اكملت تقول"علي..اّلمتني كثيرا..من اول لحظة جمعتنا...في ليلة عمري...حتى اخر لحظة في منزل والدي وانت تنطق بكلمة طالق......دوما اتسائل هل سيأتي اليوم الذي تشعر فيه بكل اّلامي....كنت اتمناه ان ياتي سريعا.....ظنا مني اني سأسامحك لحظتها ونعيش حياة جديده.....ولكن القدر اقوى منا...." علي وهو يقرب كف ورود الى صدره"ورود...اهدئي..." بصوت مرهق"اسمعني علي...القدر ابى ان اكون لك..حتى ونحن زوجين وفي منزل واحد....لن اكون لك ولا لغيرك...استسلمت لمصيري...اعلم ان ايامي في هذه الحياة قصيرة...." "ورود لا...ستسعيدين صحتك...صدقيني ..سأكون بجانبك...اهدئي...لا تجهدي نفسك...." لم تقوى حتى على الابتسام"قلبي الذي يحبك يسامحك...صدقني يسامحك غصبا عني...رغم كل اّلامي.." بدى صوت انفاسها مسموعا...صدرها يرتفع ويهبط..لا تقوى على فتح عيناها ...يراها تذبل اكثر واكثر...نظره عليها وعلى الاجهزة من حولها...لا يعلم ماذا يفعل...."الهي...ماذا بك ورودي.."رفعت كفها تتحسس الجانب الاخر...ينظر لحركتها باستغراب...ضغطت على الزر القريب منها...ليتفاجأ بقدوم الممرضة....بحركة سريعه...تقدمت من ورود...امسك يدها تقيس نبضها..."ماذا حدث؟؟؟ مالذي اجهدها" علي تائه بنظراته ابتعد عنها وترك الممرضة معها...وضعت جهاز التنفس على فمها....بدات تهدأ قليلا.."ماذا بها اخبريني؟؟" "عذرا..اخرج بسرعه...المريضه في حالة حرجة" التفت الى من يدخل عليهم فجأة...الدكتور علي .."ماذا بها ورود؟؟؟" لم يلتفت الى علي لم يشعر بوجوده....فقط علي من كان ينظر اليه..يرى لهفته الى ورود...يرى شئ غريب في بريق عينيه..والرعب في نبرة صوته... الممرضة"تعاني صعوبة في التنفس دكتور..... مع انخفاض في ضغط الدم" "اسرعوا بها لغرفة العناية" التفت اخير الدكتور الى علي..الذي التصق بالحائط...بقيت عينا الدكتور عليه..بينما علي ينظر الى ورود والدموع في عيني.."ارجوك يا اخي..يجب ان تغادر...سوف ننقلها للعناية الان" وبدون وعي فتح الباب وخرج..وما ان رفع نظره حتى لمح عمه وابنيه من بعيد....بقى مكانه لا يعلم كيف يواجههم....لم يعي الا الى صوت خطوات سريعه باتجاهه..دقق النظر اكثر بعد مسح دموعه... انه حمد ...يقترب منه بسرعه والشرار يتطاير من عينيه"ماذا تريد ؟؟كيف تجرؤ على المجئ بعد كل ما فعلته بها؟؟"لم يتحرك ..ولم يجبه...وقف مكانه صامتا.... ،،،،،،،،،،،،،،،،،،، جرى نحوهما خالد...الذي امسك باخيه.."اعقل يا حمد...نحن في المستشفى" لكن لم يبعده عنه الا رؤيته لدكتور علي مع مجموعه من الممرضات وهم يخرجون ورود من غرفتها ممدده على السرير....حينها وصل ابو خالد الذي سبقه ابنيه .... ابو خالد بلهفه "ما بها ورود؟؟" خالد ممسك بوالده"اهدأ ابي...سيأتي الدكتور علي الان يطمئننا" ابتعد حمد عنهم...وقف بعيد ..لم يرغب في التواجد مع علي....اما خالد ووالده فقد بقيا مكانهما ينتظران الدكتور.....لم يرغبا في الحديث مع علي في هذه اللحظات...كلام كثير يحملونه له...لكن ضعفه الواضح ودموعه منعتهم حتى من التفات اليه.... بقي علي ..يسترجع كلمات ورود له...انها ترفض ان يجتمعا من جديد...وان سامحته فغصبا عنها...قلبها يجبرها ان تسامحه وتعذره...لكنها ترفض ان تكون له من جديد...تفضل الموت على الحياة..انها يائسة...تتألم...تتعذب....وهو ليس بيده شئ...لقد فاتت كل الفرص...وليس عليه سوى الانتظار....حتى تستعيد ورود صحتها من جديد..... .................................................. ................................. بعد اكثر من ساعه...التقى الدكتور علي بعائلة ورود بالاضافة الى وجه جديد بينهم ... ابوخالد"دكتور..ماذا حصل.؟؟؟ورود مابها؟؟" الدكتور"ستبقى في العيانة المركزة حاليا" خالد"ماذا حصل لتدخلوها العناية؟؟" التفت حمد الى علي الذي بدى صامتا .. مستندا على الجدار..مغمض العينين.. يستمع الى الدكتور بألم"ان كانت زيارته السبب ..لن اتردد في قتله" التفت اليه والده بغضب"حمد يكفي..ما يهمنا ورود الان..اضبط اعصابك..لا تنسى انه ابن عمك وزجك اختك" صمت حمد بعد كلام والده معه...بينما عيني الدكتور على علي....كان يرى في ملامحه ألم وقلق بل يكاد مرعوب.... اعاد الدكتور نظره الى ابو خالد"لن تستفيدوا من الانتظار يمكنكم الذهاب..." خالد بنبرة حزينة"و ورود" الدكتور"ورود تحتاج لراحة والعناية..سنمنع الزيارة عنها الان....واوعدكم اني سوف اكلمكم مع اي جديد...صدقوني وجودكم لن يفيد ورود بشئ" حمد"نذهب الان ابي ونعود لاحقا...انشالله تكون ورود افضل" تقدمهم ابو خالد الذي بدى الارهاق والاجهاد على ملامحه...كذلك خالد وحمد....لاول مرة يمرون بمثل هذه المحنه من بعد وفاة والدتهم....كانت خطواتهم بطيئة متثاقلة كأنهم يرفضون الابتعاد عنها ...كأنهم سيفقدونها للابد...مازالت دموعه حبيسه...انفاسهم مخنوقه...وأملهم بمعجزة ربانية كبير.... اما علي بقى مكانه لم يتحرك...تقدم منه الدكتور علي...اقترب منه اكثر..ومد يده لكتف علي...افاق علي من شروده.. "الوقوف هنا سيجهدك...يمكنك الذهاب" ونظره في الجهه التي اخذوا ورود اليها"لا ..سأبقى هنا..قريب منها" "انت زوجها؟؟" وهو يعتصر الماً"نعم ..زوجها وابن عمها....دعني ابقى هنا ..قد اعوضها غيابي عنها.." "كما تريد...." انصرف الدكتور تاركا علي في مكانه صامتا يتألم ...حتى انه لم يقوى على حبس دموعه اكثر...جلس على الكرسي ووضع راسه على ركبته واخذ يبكي بالم.... استغرب الدكتور هذه المشاعر التي بدت من علي...كان يرى ندم وحسرة وحب كبير في بريق عينيه...ان كان حقا يحبها لهذه الدرجه..كيف تركها تصارع المرض وحدها وكيف لم يلاحظ اعراض المرض عليها وهي زوجته وتعيش معه في بيت واحد....افكار كثيرة تدور في ذهنه...لا يستطيع تفسيرها..فتح باب مكتبه بحده ورمى بنفسه على الكرسي...اغمض عينيه...تذكرها كيف هي مريضه تتألم وتذبل في صمت..."علي.. قلبي يسامحك..لا تبكي علي"هذه كلماتها وهو معها في غرفة العناية..كانت ترددها دون وعي..لم يستوعب ما تقوله الا بعد تكرارها اكثر من مرة..انها رساله الى زوجها الذي باق على امل ان تستعيد صحتها.. كم هي قاسية هذه المشاعر التي يمر بها الان كطبيب...ليس بيده ان يفعل شئ لمريضته..ما تبقى امامهم سوى معجزة منه سبحانه وتعالى تنقذها من ماهي به... طرق على الباب افاقه من تفكيره... "تفضل" "دكتور...مريضه 768 ....." قاطعها"د.مريم...ماذا حصل" "صعوبة في التنفس دكتور ولا تحسن في الضغط" بحركة سريعه خرج معها من المكتب....بدى سريعا اكثر ود.مريم خلفه لا تكاد تلحقه...كان يعطيها الاوامر والتعليمات ... دون ان يلتفت لها.....في حين لمحهما علي الذي مازال في مكانه....لا يعلم لم تبعهم ....دخل د.علي على ورود وتقدمت الممرضتان الى د.مريم التي عطتهم تعليمات الدكتور واسرعت بعدها الى الغرفه...علي باق مكانه ..ليس قادر حتى على الكلام..:انه يريد ان يسأل ان يفهم ماذا يجري من حوله...لم يتمالك اكثر...فتح باب الغرفه....ودخل بسرعه...باب اخر امامه...ماان اقترب اكثر حتى لمح د.مريم تفتحه.."ماذا تفعل هنا" "ورود...ورود..اريد ان اراها" "ممنوع ارجوك ان تخرج..." "لا ...لن اخرج قبل ان اراها.." كان كلامهم بهدؤ رغم الحده في صوتهم....قطع مشادتهم الدكتور علي... "د.مريم.. اتصلي بوالدها اخبريهم ان عليهم القدوم" انصرفت د.مريم وعيناها على الدكتور وهو يقف مع علي....حتى خرجت من الغرفه... الدكتور وهو ممسك بسماعته"حالتها جدا حرجه..لكنها لا تكف عن الهذيان باسمك..." لم يحتمل الدموع في عينيه"دعني ادخل لها.." "ستدخل لها...لكن اعلم ان الحديث يرهقها.." قبل ان يكمل الدكتور كلمته دخل علي الى ورود...المنظر نفسه...ممدة على السرير والاجهزة من حولها متصله بجسمها الذابل...رنين الاجهزة تخترق قلبه.... ،،،،،،،،،،،،،، ((ورود حبيبتي اسألك لا تذبلي)) لم يقوى على الكلام ..دموعه تنهمر من عينيه ... تبلل كفها التي ضمها اليه..."علي..لا تبكي..." لم يتمالك نفسه ما ان سمعها "حبيبتي..." "حبيبي...علي..لا تبكي" المرة الاولى التي يسمعها تنطق بها... "لن ابكي..ولكن قاومي من اجلي..من اجل حبك...قاومي لنحيا معا.." انها لا تجيبه ...تحاول فقط ان تنظر اليه.. "ورود..ارجوك قاومي.." بصعوبة"قدري ان لا القي حب من احببتهم فقدت حب امي وحب زوجي...حبيبي اخبر ابي اني احبه ..خالد ....وحمد كم احببتهم" "حبيبتي..ستخرجين من هنا لتخبريهم بنفسك اهدئي" صمتت ولم تقوى على فتح عينها ...وهو جامد في مكانه كفها مازلت بين يديه اناملها تتحرك ببرود في راحة يده...كان يهمس لها.... ((ورود حبيبتي اسألك لا تذبلي)) قطع صمت الغرفة رنين الجهاز...افاق علي ليلتفت حولها .. انتابه الخوف فجأة ...يرغب ان يصرخ في الدكتور لياّتي اليها..انه امامه ومعه الممرضات ..ود.مريم.... التي اشارت اليه بالخروج..ومن دون وعي تبعها للخارج ونظره على حبيبته ..التي حجبها عنه الدكتور والممرضات... خرج ليجد امامه عمه وابنيه...هموا بالدخول الا ان د.مريم منعتهم "ارجوكم..وضعها جدا حرج" بنظرة رجاء ..ابوخالد"كيف هي ورود؟؟" والدموع في عينيه...اقترب من عمه ..ضمه اليه بقوة كأنه يرغب ان يستمد منه قوة وصبر..لكنه لم يشعر الا بجسد متهالك يرجف من القلق.. "علي..اهدأ..." " عمي..ورود ..ورود يا عمي" خالد يحاول ان يهدأ علي ووالده الذي انهارا في البكاء"لم البكاء الان..ورود ستكون بخير" علي وهو يبتعد عن عمه ونظره الى خالد"لا اظن خالد..لقد ذبلت ورود...."وهو يجهش في البكاءالتفت لى عمه"انها تحبك ..اوصتني ان اخبرك..."التفت الى خالد وحمد"تحبكم كثيرا...تتألم وهي تقولها لي..." كلمات علي كانت كطلقات الرصاص تدمي قلوبهم...صمتوا فجأة..مع صوت خطوات الدكتور...كتموا انفاسهم...لينهاروا بعدها..... ماتت ورود فهل ترى وقفت على الأرض الحياة كلا ! فما زالــت تمخض بالبنين الأمهـات ماتت ورود و ما تزال الشمس تشرق أو تغيب والبدر يسـطع والنجوم لقلبها أبدا وجيب ما شاركتنا في مصائبنا الحياة ولا الطبيعة ونظل إن ولى الشتاء وثلجه ننسى صقيعه لا تعبأ الأشجار بالأوراق تذروها الرياح والزهر بسخر بالندى دمعا يبدده الصباح يفنى رذاذ البحر ، يزبد موجه ، والبحر يبقى نحن الرذاذ رمى بنا بحر الحياة وراح طلقا رحلت ورود عن الدنيا...تركت والدها تخنقه عبرات الحزن...خالد وحمد بدموعهم...وفاطمه بشوقها لها...ومازالت ورود الصغيرة تتلفت حولها تبحث عنها....تركتهم وتركت علي ..زوجها..وابن عمها..حبيب الطفولة والمراهقه...تركته يبكي بقلب يقطر دم..حسرة الفراق تمزقه...والندم يكويه من الداخل.... ترحم عليها الجميع ..حاولوا ان يعيشوا ايامهم من دونها....الا هو علي...بقي حبيس الألم والندم والفراق... مازال يجول في المنزل..يتخيل وجودها فيه...يدخل غرفتها عله يجدها تصلي ...يتلفت وسط صالة المنزل..ربما مازال اثرها هنا..بفستانها المزين بالورود... يتمزق اكثر عندما يتذكراخر كلماتها معه...تسامحه غصبا عنها...قلبها يرغمها على ان تسامحه... لانها تحبه..تحبه وهو من حطمها في ليلة زواجها..اهانها ضربها واحرقها بنار الغيرة وهو مع صديقته الامريكيه... تسامحه لكنها لن تعود اليه....يأسها وحزنها وألمها جعلوها تفضل الموت على الحياة.... ذبلت ورود وتركته مع الذكريات....قد تختلط ذكريات الفرح مع الحزن عند الجميع ماعدا هو...لم يجد في ذاكرته الا الذكريات الحزينه مع حبيبته ورود... يا موتُ! قد مزَّقتَ صدري وَقَصَمْت بالأرزَاءِ ظَهْرِي ورميْتَني من حَالقٍ وسخرتَ منِّي أيَّ سُخْرِ فَلَبِثْتُ مرضوضَ الفؤادِ أَجُرُّ أجنحتي بِذُعْرِ... وَقَسَوْتَ إذ أبقيتني في الكَوْن أذْرَعُ كُلَّ وَعْرِ وفجعتني فيمَن أحبُّ ومنْ إليه أبُثُّ سرّي وَأَعُدُّهُ، فَجْرِي الجميلَ، إذا ?دْلَهَمَّ عليَّ دَهْرِي .................................................. ............................ علي: ورود حبيبتي تعالي هنا.... جرت اليه وارتمت بحضنه..بدلال"ماذا احضرت لي؟؟" علي وهو يخرج المغلف من جيبه"مارايك" ورود وهي تصرخ فرحا:شيكولاته.... علي وهو يضحك عليها:نعم...خذيها ورود وهي تمسك بقطعة الشيكولاته..."ارفعني للسماء" امسكها علي من خصرها ورفعها لاعلى وهو يرفع نظره اليها...وهي تضحك"اعلى..اعلى" علي يضحك معها:"للسماء؟؟؟" ورود ببراءة الاطفال"نعم للسماء ..مع عمتي ورود" لم يتفاجأ...انها دائما طلب منه ان يرفعها للسماء حتى تكون قريبه من عمتها ورود..ولا تعلم انه معها فقط يكون قريب من حبيبته ورود...لا يجد شبه بينهما في الشكل الا في العينين العسليتين...لكنه يجد دلال ورود ضحكتها ابتسامتها..وحتى دموعها وبكائها... اصبحت من احلى لحظات حياته ان يبقى قربها...يداعبها.... خرج عن عزلته بعد فترة طويلة وبعد الحاح من الجميع...وشغل نفسه بالدراسة والعمل.... ومازال ..يعود الى المنزل كل يوم...وما ان يدخل يتلفت حوله قد يجد ورود امامه بمريلتها القصيرة وشعرها المنسدل على كتفها.. وهي غارقة في قراءة كتاب في يدها... يبتسم بحسرة..يعلم انه لن يراها ابدا..] (النهـايـة) :