الفصل 8
دخل الدكتور علي مكتبه... جلس وهو ياخذ نفسا عميقا....مرر يديه على شعره...واغمض عينه...ليرى دموعها امامه....يعلم انه قسى عليها..وانه ابلغها اسؤ خبر في حياتها...وهل هناك اقسى من هذا المرض اذا تمكن من الجسم....لكنها لم تصرخ او تنفعل عليه...لم تكذب كلامه او تشتمه بأنه لا يفهم شئ ....هذه كلها ردود مرضاها ليس كلهم ولكن اغلبهم...يرفضون التصديق...لكنها صمتت لم تتكلم ..لقد اختفى صوتها في تلك اللحظة....عيناها فقط تعبر عن احساسها..كانت مرعوبة...لكنها بقيت صامته....انه يستغرب تصرفها وردة فعلها...فواضح من اهتمام اهلها وخوفهم عليها انها محبوبة بينهم...اخذ يتصفح ملفها..الذي يجمع كلل البيانات التي تهمهم وخاصة التاريخ الصحي لعائلة المريضة...كان يريد ان يعرف اكثر عن هذه المريضة الساكنه دوما..
لاتوجد حالات مرضية مشابهه في العائله.. ولا حتى امراض وراثيه...فقط قصور في القلب اصاب والدة المريضة وتوفيت قبل 24 سنه..رفع نظره عن الاوراق"هذا يعني ان والدتها توفيت بعد ولادتها مباشرة" .....لا شئ اخر سوى......."ورود متزوجه؟؟؟اين زوجها عنها" اغلق الملف الذي امامه ..."ان كانت متزوجة لابد ان يكون زوجها قريب منها في هذه اللحظة....كيف له ان يتركها لوحدها..."تساؤلات يملؤها الفضول تشغل تفكيره بخصوص هذه المريضه...ولكن لم هي بالذات؟؟؟قطع تفكيره طرق الباب..
الدكتور:تفضل
مريم:عذرا دكتور ....هذه التحاليل المعاده لمرض غرفة 768
بحركة سريعه احذ الملف من يدها..استغربت اهتمامه...اخذ يتصفح الاوراق...ضرب بقبضة يده على الطاولة....
مريم:مابك دكتور؟؟
الدكتور:النتائج نفسها...
مريم:وهل كان هناك أمل في اختلافها
الدكتور:المريض يعيش على الامل دكتورة
مريم:ولكننا نعمل على الحقائق...وهي امامنا ..ورود مصابة بلوكيميا النخاعي الحاد منذ اكثر من سنه....وبسبب الاهمال انتشر بجسدها...
الدكتور بانفعال غريب:كيف لهم اهمالها وعدم اكتشاف الحالة....
مريم:هذا ما استغربه..قد يكون جهلهم به ...وغير هذا ان الاعراض غير واضحه عليها...لكن وبمجرد ان انتبهوا لها اتوا بها للمستشفى
الدكتور وهو ينظر لملف ورود على الطاولة:هي متزوجه؟صحيح؟
مريم:نعم ..اخبرتني ان زوجها مسافر...
الدكتور:................................... ....... ....
مريم:دكتور... استأذنك..
الدكتور:تفضلي...
خرجت مريم... الدكتورة المتدربة تحت اشراف الدكتور علي... كانت متخرجه لتو...جسدها الضئيل لا يعطيها شكل الدكتوره المتعارف عليه..لكنها تحمل ملامح طفوليه...وابتسامه ضغيرة دائمة ترسمها على شفتيها الصغيرة..الاولى على دفعتها...وحلمها ان تتخصص في في الاورام السرطانية....وتحت اشراف الدكتور علي..الذي يتمنى الجميع العمل معه... الحيرة والاستغراب قد غلبوا على ملامحها لم كل هذا الاهتمام من الدكتور علي الى المريضة ورود..هل سبق ان التقى بها؟؟تراجعت عن هذا التساؤل لانها هي من اخبرته بحالتها...ولطالما الدكتور علي مهتم بجميع مرضاه..لكنها وجدت شئ جديد في عيني الدكتور وهو يتكلم عن حالة ورود..لكنها لم تستطع تفسيره......
.................................................. ........................................
اسند خالد زوجته واسندها لتجلس على الكرسي....في حين رمى حمد بنفسه على الكنبه ما ان اطلق خالد في وجههم خبر مرض ورود..كانت فاطمة تبكي ..لم تسطع تمالك نفسها اكثر...اما حمد فقد بقى صامتا من هول الصدمة....
حمد:واين ابي؟؟
خالد:في غرفته..انه مرهق...
حمد:و.....ورود؟
خالد بألم: تركناها في المستشفى لاجراء باقي التحاليل
فاطمه وصوتها ممزوج ببكائها:اليس هناك احتمال لوجود خطأ
خالد دون ان يلتفت لها: اتمنى ذلك..وطلبنا من الدكتور ان يعيد التحاليل...وافق على ذلك لكنه اكد لنا ان لا مجال للخطأ....
حمد بحده:اذا...ناخذها للخارج...
خالد:هذا ما يفكر ابي بفعله...
فاطمة:اذا اسرعوا ..ان هذا المرض لا يتأخر احد بعلاجه....
خالد:ننتظر باقي التحاليل...حتى نرسلها للخارج...
حمد بتساؤل:لكنها لم تشتكي من شئ ؟؟؟
خالد:هذا ما استغربه
فاطمه وقد هدأت قليلا:من اخبركم؟؟؟انكم دائما مشغولون لا تتواجدون كثيرا...اتذكر انها في اخر سنه دراسيه لها كانت تجهد وتتعب كثيرا...ولكن تفسري هي لذلك انه من ارهاق الدراسة والامتحانات.....
خالد:ولماذا لم تخبرينا؟؟؟
فاطمه: اخبرك ماذا؟؟؟انا اراها كما انت تراها....اتذكر ان بعد اصرار مني اصطحبتها في احدى المرات للمستشفى ...واخبروني انه مجرد ارهاق
حمد:منذ متى؟؟
فاطمه:كما قلت لكم بوقت دراستها...
خالد يعني قبل اكثر من 10 شهور؟؟؟
فاطمة:ربما اكثر...وبعدها كلما شعرت بالتعب...اخذت بعض الفيتامينات....وتبرر لي انه ارهاق فقط كما اخبرونا في المستشفى...
حمد:وبعد ان تزوجت؟؟
خالد:نعم في الشهور الاخيرة بدى واضح عليها المرض.....لكنها كانت تخفي عنا...
فاطمة:انتم لا تعرفون ورود مثل ما انا اعرفها...
حمد:ماذا تعنين؟؟
فاطمة:ورود لا تتحدث عن امورها معنا..اشعر انها تخفي امور كثيرة..رغم قربي منها..الا انها لا تتحدث لي عن شئ...
خالد:والدليل انها تتطلق دون ان نعرف السبب
حمد:انه اهمالنا..كان لابد ان نكون قريبين منها....
فاطمة:البنت ان لم تكن لها ام ..لا احد يعوضها ابدا...فالكل لديه مشاغله..الام وحدها تتفرغ لابنائها....
خالد:ارجوكم...لا تفتحوا هذا الموضوع مع ابي,,,,انه قلق عليها...فلا نريده يحس بالذنب..
صمت الجميع بعد كلام خالد..فقد اخذ منهم الهم والقلق مأخذه..حتى انهم لا يقوون على الكلام....
.................................................. ........................................
في غرفة ابو خالد...الذي كان جالس على الكرسي وقد اغلق المصحف لتوه...فقد استغرق الوقت الذي مضى بعد عودته من المستشفى في قراءة القران...انه المنجد الوحيد له من القلق والخوف على ابنته....
الدموع تترقرق في عينيه...اغمض عينيه...واخذ يدعو((يا مَفْزَعي عِنْدَ كُرْبَتي ، وَ يا غَوْثي عِنْدَ شِدَّتي ، اِلَيْكَ فَزِعْتُ وَ بِكَ اسْتَغَثْتُ ، وَ بِكَ لُذْتُ لا اَلُوذُ بِسِواكَ ، وَ لا اَطْلُبُ الْفَرَجَ إلاّ مِنْكَ ، فَاَغِثْني وَ فَرِّجْ عَنّي ، يا مَنْ يَقْبَلُ الْيَسيرَ ، وَ يَعْفُو عَنِ الْكَثيرِ ، اِقْبَلْ مِنِّي الْيَسيرَ وَ اعْفُ عَنِّي الْكَثيرَ ، اِنَّكَ اَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحيمُ .
اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ ايماناً تُباشِرُ بِهِ قَلْبي ، وَ يَقيناً حَتّى اَعْلَمَ اَنَّهُ لَنْ يُصيَبني إلاّ ما كَتَبْتَ لي ، وَ رَضِّني مِنَ الْعَيْشِ بِما قَسَمْتَ لي يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ .
يا عُدَّتي في كُرْبَتي ، وَ يا صاحِبي في شِدَّتي ، وَ يا وَليّي في نِعْمَتي ، وَ يا غايَتي في رَغْبَتي ، اَنْتَ السّاتِرُ عَوْرَتي ، وَ الآمِنُ رَوْعَتي ، وَ الْمُقيلُ عَثْرَتي ، فَاغْفِرْ لي خَطيئَتي يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ))
لم يتمالك نفسه...احذ يجهش في البكاء...
تذكر لحظة ولادتها...كيف كان قلق عليها وعلى زوجته....
ام ورود ممدة على السرير وهي تحضن ابنتها"انظر اليها ..جميله مثل الورده"
ابو ورود وهو ينظر اليها"جميلة ...تشبه امها.."
ام ورود والدمعه في عينيها"..نسميها وردة؟؟"
مسح الدمعه من عينها"لجمالها هذا نسميها ورود...مارايك؟؟"
امسكت بيده"قد لا استطيع ان اضمها الي مرة اخرى...اهتم بها,,,لا تشعرها باليتم"
والدموع في عينيه"لا تقولي هذا ام خالد..."
ولكن امره سبحانه وتعالى..اقوى من كل شئ....توفيت والدتها لتتركها يتيمه مع والدها واخيها.....
لم يتمالك علي اعصابه...اخذ يصرخ بقوة:مستحيل ..مستحيل....كيف لك انت تفعلي ذلك؟؟
ماريا بغضب:لم افعل شئ.....طلبت مني الزواج ووافقت...
علي:وانت على علاقة مع اخر؟؟
ماريا وهي تنظر اليه بقسوة:مع طلال...انت تعرفه
علي وقد زادت حدة صوته:ولم وافقت على عرضي...لم تخبريني انك ارتبطي بطلال...
ماريا:ارتبط به بعد ان هجرتني من اجل قريبتك..هو من بقى قربي يواسيني..
علي:يواسيك؟؟؟(امسكها من شعرها)اخبريني لم لم تصارحيني؟؟
ماريا: اتركني...كل شئ حصل بسرعه..فرحت بعودتك لي وبعرض زواجك..لم اعلم اني حامل...
علي بعد ان رماها على الكنبه:وما ادراك ان كان اابني ام ابن...
قاطعته ماريا:لا تقلق..عمره 9 اسابيع يعني حدث الحمل قبل زواجنا....
اقترب اليها ونظر اليها بقسوة ...كان يود قتلها بعينيه.... ابتعد خطوات عنها
وصرخ فيها:خسارة ان اهدم مستقبلي بسببك...
ماريا تقف امامه:عرفت الحقيقه الان؟؟؟؟اتركني افعل ما اريد
علي ممسك بذراعها:سوف اعود لبلدي
ماريا وهي تسحب ذراعها من يد علي:اتركني.....لا تهمني قراراتك
علي وهوممسك يدها بقوة:الا تريدين ان اطلقك؟
ماريا:هذا ما انتظره ..طلقني لننهي كل شئ
ترك علي ذراع ماريا ودون ان ان ينظر اليها..:خسرت بسببك حب حياتي...انت طالق ماريا
لم تعنيها الكلمة ابد..خرجت بعدها مباشرة...وبقى لوحده...بقى جامدا في مكانه....لا يعلم كيف له ان يعبر عن شعوره....كيف يفسر لنفسه الصراع الذي يعيشه....ان يتالم منذ ان ترك ورود وعاد لامريكا..لم يرتاح ابدا...لينصدم بوقاحة ماريا تخبره انها ملاتبطه باخر وحملها منه....
يشعر انه غير قادر على التفكير ...خطر في باله فقط..ان يعود الى زوجته ورود...يعتذر لها....فقد تعادلا الان..ان كانت ارتبطت بقصة حب قبل زواجهما..فقد عاقبها بزواجه من اخرى.....اغمض عينيه بشده...يشعر ان لاوجه للمقارنه بين ما اقترفه في حقها....وبين امر لم يـاكد منه حتى الان...
.................................................. ..........................................
مر يومين على بقاء ورود في المستشفى....كان التمثيل سيد الموقف..الكل يتظاهر بعدم الخوف ...العائلة وهي مع ورود تظهر صمودها الزائف امام مرضها..وكذلك ورود التي رضت بمرضها وصابرة على وضعها...وتجيد دور الفتاة القوية كلما زارها عائلتها.....
فزعت عائلة ابو علي لخبر ورود...لم تتحمل عبير ووالدتها الصدمه..كما هوحال عمها وابنائه.....
وخلال هذين اليومين بقيت عبير على اتصال مع ورود...وكذلك عمها وزجته...لان الدكتور منع زيارتها بعد 48 ساعه من ظهور نتالئح جديده للتحاليل......
.................................................. .......................................
ذهب خالد للمستشفى لمقابلة الدكتور علي...لم يرغب ان يخبر والده بأن الدكتور طلب زيارته حالا....خاص بعد اخبارهم منع الزيارة عن ورود حتى وقت لاحق....
الدكتور:لم القلق خالد؟
خالد:ومذا تنتظر مني؟
الدكتور:ان تصبروا حتى تساعدوا ورود
خالد:وهذا حالنا...
الدكتور:لابد ان تعرف التغيرات في صحة ورود..
خالد بقلق:ماذا؟؟ورود بها شئ؟
الدكتور:لقد اخبرتك مسبقا اننا سنمنع الزيارة عنها ونبقيها في غرفة لوحدها وذلك محاسبة لاي عدوى قد تصاب بها...
خالد:لم افهم...
الدكتور:خلال اليومين الماضيين زادت اعراض فشل النخاع عند ورود
خالد :...............................................
الدكتور:ساوضح لك اكثر....لقد استخدمنا العقاقير المؤثرة على هذا المرض.....ولكن...
خالد:ولكن ماذا....؟؟؟؟؟؟؟
الدكتور:اهدأ خالد...ان كنت تريد فهم وضع اختك جيدا...انتبه لما سأقوله
وللأسف فإن جميع العقاقير المؤثرة في هذا المرض تهاجم الخلايا الطبيعية للنخاع العظمي مثل ما تهاجم خلايا المرض الخبيثة ولذلك تزداد أعراض فشل النخاع العظمي لفترة مؤقتة تطول ثلاثة إلى أربعة أسابيع بعد فترة العلاج التي اتبعناها مع اختك .... ثم يستعيد النخاع العظمي عافيته وتعود خلايا الدم الطبيعية إلى التكاثر والنمو ويعود إنتاج الدم وتختفي أعراض فشل النخاع...
شعر خالد ببعض الاطمئنان.....:اذا لم عزلتموها في غرفه لوحدها؟؟
الدكتور وابتسامة صغيرة على شفتيه: ونظرا لازدياد شدة أعراض فشل النخاع العظمي وضعف الخلايا في الفترة التالية للعلاج يحتاج المريض أثناء هذه الفترة إلى عزل عكسي بحيث يجب أن يكون في غرفة منفردة لوحده ولا يدخل عليه شخص سواء من العاملين بالمستشفى أو الزائرين إلا بعد اتخاذ احتياطات مثل غسل اليدين ولبس كمامة على الفم والأنف وإذا حصل له ارتفاع في درجة الحرارة يتم إرسال عينات مزرعة للدم وغيره إلى المختبر ثم يبدأ إعطاء المريض مضادات حيوية قوية وفعالة بجرعات عالية عن طريق الوريد دون انتظار إثبات وجود عدوى لدى المريض , وتتم مراجعة المضادات الحيوية الموصوفة للمريض كل 3 أيام ومقارنتها بحالة المريض وكذلك مقارنتها بنتائج عينات المزرعة المرسلة إلى المختبر...............هل تستوعب كل هذا خالد
ايتسم خالد اخيرا:هل يعني انها تتجاوب؟
الدكتور:لا اجزم بهذا...الان....
خالد:اننا نفكر باخذها لللخارج..
الدكتور:وهذا ما ارغب في التحدث اليك بشأنه,,,,غدا سيحضر بروفيسور زيارة للمستشفى..و ورود من ضمن الحالات التي ستعرض عليه...
سعد خالد بما اخبره الدكتور..خرج بعدها مسرعا....
.................................................. .......................................
دخل خالد بلهفه على والده المكتب..الذي كان مجهد بين اوراقه....
خالد:ابي هل انت مشغول؟
ابو خالد:تكلم ماذابك...
ما كان مطمئن ابو خالد هو ابتسامه امل على وجه خالد...
خالد:اتصل بي الدكتور واخبرني ان بريفسور قادم من المانيا....متخصص في ما تعاني منه ورودي...
بحركة سريعه وقف ابو خالد....:من اخبرك؟
خالد:الدكتور علي بنفسه اخبرني...
ابوخالد:ماذا تنتظر نذهب له الان..هيا...
خرجا من المكتب بخطوات سريعه....كانهم يجرون وراء امل قد يختفي.....
ماذا يفرق هذه الغرفه عن السجن سوى اللون الابيض في كل مكان...كان الوضع يؤلمها ..يجعلها تبكي وتبكي... استندت على السرير واخذت الوسادة في حضنها.. كانت تحضنها بشده....وعينها تغرق بالدموع.....
الوحدة تقتلها كل لحظة...منذ ان وجدت في هذا العالم...رغم اسرتها والحياة الرغدة التي عاشتها ..لكنها تشعر بالوحده...بدات ذاكرتها تنتعش لكل ماهو مؤلم...تذكرت كيف كانت تحتاج لمن يكون معها يساعدها في واجباتها المدرسية تذكرت ايام الامتحانات كيف تمر عليها ...كانت ترغب بما يملكه كل زميلاتها في المدرسة...ترغب في ام...تذاكر لها دروسها....تهتم بها في ايام الامتحانات....ممايزيد المها ان من حولها حاولوا جاهدين اخذ دور الام لكنهم لم يجيدوه....والدها كأي اب يقضي نهاره في العمل وان تفرغ لها لا يدري بالضبط ما هي تحتاجه...كذلك خالد وحمد كان لديهم مشاغلهم الخاصة وحياة الشباب بعيدا عنها.... واجهشت في البكاء لحظة تذكرها يوم التخرج من الثانوية العامة...منع وجود الاباء..واختصت الحفلة بالامهات فقط...حرموها لحظة فرحتها بالتخرج مع والدها...كانت ترى الامهات حولها سعيدات بتخرج بناتهن...كانت وحيده تتلفت حولها تبحث عن من يهنيها بتخرجها..كانت ام علي مع عبير ...التفت اليها ام علي تناديها..لم تصدق..ذهبت لترتمي بحضنها لا تعلم مالذي جعلها تجهش بالبكاء...كانت تبكي لدرجه جعلت جميع من حولها ينتبه لها...انها من الاوائل على دفعتها ولكن ليس هناك من ينتظر تواجدها لتسلم الشهاده وليس هناك من يصفق لها بحرارة.....كان ما يعزيها في تلك اللحظة حنان والدها واخويها الا انها دائما ما تشعر ان هناك ما ينقصها...تبحث عنه في كل مكان..لكنها لم تجده...تذكرت كيف تتهرب من زميلاتها الاتي يرغبن في تكوين صداقات...لم تكن ترغب في ان تتقرب منهن.....كان يؤلمها شعور الوحده..لكنها بقيت عليه فقد اعتادت عليه....فقط هي عبير من كانت قريبه منها نوعا ما....تذكرت لحظتها ما كانت تتهرب منه...علي زوجها ابن عمها...الذي اّلمها منذ اول لحظة اجتمعا فيها حتى اخر لحظة كان معها...طلقها وانصرف عنها لم يسأل عنها...لابد ان امور تجري بين اسرتها واسرة عمها من ورائها دون علمها...وتعلم ان كل هذا سيذهب هباء لانها اخذت قرارها بالطلاق..ولن تتراجع..وهو كذلك لا امل ان يتراجع في قراره...فهو لم يسأل عنها منذ ان دخلت المستشفى....شعرت بنبص قلبها السريع. وبأعياء وارهاق بجسدها ...حتى انفاسها تشعر بحرارتها كلما ارخجت انفاسها المخنوقه في صدرها..هذا ما تشعر به ما ان تتذكر علي وطلاقها منه....هربت من افكارها ...الهرب اصبح سلاحها الوحيد....استلقت على السرير الابيض..وحضنت الوسادة....اغمضت عينها...النوم هو وسيلة الهرب الوحيدة في هذا السجن الابيض....
.................................................. ..........................................
في هذه اللحظة كان ابوخالد مجتمع مع الدكتور علي بحضور خالد....
حاول الدكتور ان يشرح لابوخالد وضع ورود كما تحدث مسبقا مع خالد....كان يرى في عينهم فرحة بالامل...يسعد لاحساسهم بالثقه به كطبيب هذا ما يبحث عنه اي طبيب ناجح او من يبحث عن النجاح..خرج ابو خالد وابنه من مكتب الطبيب... اصطحبهم الطبيب لغرفة ورود المحجوزة عن العالم الخارجي....
قبل دخولهم اليها طلب منهم الطبيب ارتداء كمامة الفم والانف..وغسل اليدين جيدا....بمجرد دخولهم الغرفة و وجداها نائمة..لم يقتربا منها..صارا ينظران اليها بصمت...كان احساس غريب بداخلهما...منعهما من الاقتراب اكثر..خرج ابو خالد وتبعه خالد....
خالد:ابي لم تراجعت لم تدخل؟؟
ابو خالد:هيا بنا نعود....هيا بني...
كان واضح على ابو خالد الضيق بمجرد رؤيته لابنته...كان يتألم....لكنه لايستطيع ان يفعل شئ سوى ان يبقى على الامل....
حدث كل هذا امام ناظري الدكتور علي...قد يكون معتاد ردة فعل اهل المريض...لكن شئ مختلف ما يشعر به مع هذه الاسرة....يحاول ان يساعدهم بشتى الطرق...لا يعلم مايشده اليهم..والى ورود بالذات..لدرجة انه حاول بجهد ان يضم ورود للحالات التي سوف تعرض على البريفسور الالماني..... ونجح في ذلك رغم ضيق الوقت.....
مع فوضى افكاره...لبس كمامة الانف والفم وغسل يديه...ودخل على ورود....اتجه الى الاوراق المثبته على السرير..يقرا نتائج اخر الفحوصات... لا جديد... رفع نظره اليها...لم يجد سوى طفلة صغيرة نائمة تحتضن وسادتها..اقترب منها يقيس نبضها...انتبه لدموع في عينيها.... بقى جامدا يتامل هذه الدموع...تدارك نفسه..واخذ يقيس النبض بهدوء.... ابتسم مع نفسه..يشعر وكانه مع طفلة يخشى ان يوقضها...هكذا كان يراها...طفلة بريئة....لا تقوى حتى على التعبير عن حزنها....انتبه ان نبضها سريع لكنه لا يقلق لمن في حالتها ..ولكن حرارتها مرتفعه..عليها اعطاءها المضاد فورا حتى قبل ان يتأكد من اصابتها بعدوى..تجنب لاي مضاعفات او انتكاسه ...ابتعد عنها بهدؤ اكثر..."علي" جمد مكانه التفت لها..انها تناديه...
انتظروني.......
#30
31-07-13, 01:53 PM
لامارا
مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة وعضو فريق التصميم و كاتبة في قلوب أحلام
الجزء التاسع عشرون
بقى في مكانه حتى انه لم يكن قادر حتى على اخذ نفس بشكل طبيعي...فقط عينيه عليها مندهش من ما سمعه"علي..لا تتركني"...ارتفاع حراتها جعلتها تهذي..لكن ماذا تعني؟؟هذا ما يشغل تفكير الدكتورعلي....
خرج من عندها..وامر الممرضة ان تجهز المضاد الى ورود....بقي بعيدا عنها وباله مشغول بحالتها..يشعر بالقلق..يخشى ان ما تمر به ورود هي "مرحلة الرجوع" لانها لا تتجاوب عقب تلقي العلاجات الأولية اللازمة حسب البرامج العلاجية القياسية....
قطعت تفكيره الممرضه قادمة تحمل معها الادوية.... تقدمت من ورود بينما بقي بعيدا عنها... وعينيه على
الممرضة وهي تقوم بعملها..انتبه ان ورود لم تعي لوخز الابرة...
الدكتور:هل مازالت نائمة؟
الممرضة:نعم دكتور...
الدكتور:غريبه..الا تشعر بوخزة الابر..
الممرضة: انتبهت الى انها احست بالوخزة ولكن النوم غلب هذا الشعور..
الدكتور: وكم ساعة تنام في اليوم؟؟
الممرضة:ان نومها متقطع...
الدكتور: كيف ذلك؟
الممرضة:اخبرتني الممرضة المناوبة البارحه انها لم تنم بقيت حتى صلاة الفجر....واعتقد الان فقط قد غلبها النوم...
نظرت الممرضة الى الدكتور:هل هناك امر اخر؟
الدكتور:نعم... سوف اخذ منها عينه الان لتاكد ان ارتفاع حرارتها ليس بسبب عدوى..جسمها ضعيف لا يتحمل اي شئ الان
خرجت الممرضة...واتجه الدكتور من جديد الى الاوراق التي تعلق بجانب سرير المريض عادة والتي توضح نتائج الحوصات والادوية التي تلقتها...اخذ يدقق فيها...حتى احضرت له الممرضه ما يحتاجه لاخذ العينه منها..كان يتمنى ان تبقى نائمة .وهو يأخذ منها العينه...
وما ان انتهى حتى رفع نظره اليها..الاعياء الذي تسعر بها سيطر على كل حواسها لدرجة انها لم تشعر بالالم وهو ياخذ منها العينه ...خرجت الممرضة وهي تحمل العينه للمختبر...وقبل ان يهم بالخروج..تذكرها وهي تهلوس وتنادي "علي" من تعني ياترى...انتبه الى همس ..من يكون غيرها...اقترب اليها...
لم تفتح عيناها ولكنها بقيت تهمس له:اريد ماء...ماء
بحث بنظره عن كوب ..ملئه بالماء...تقدم منها..ضغط على جهاز التحكم بالسرير...رفعه قليلا وقرب الكوب منها ..بللت شفتيها فقط..وابعدته عنها...وعادت لنوم....اعاد السرير لوضعه السابق...اخذ ينظر اليها...مجددا ...ارتفاع حرارتها جعلها تشعر بالعطش... وواضح عليها الارهاق والتعب لدرجة انها لا تعي لما حولها...
ورود:"ابي...."
الدكتور:والدك خرج لتو
ورود:اريد ابي
الدكتور:لا تقلقي ..سوف يعود..
انها هلوسه ناتجه عن ارتفاع حرارتها....
وقبل ان يهم بالخروج...
ورود وهي تلتفت اليه..كان واضح عليها الاعياء..وانها لا تعي لشئ:"علي..."
التفت لها مجددا...باندهاش واضح
ورود والدموع في عينيها :"علي ..انت ذبحتني"ولكنها عادت لنوم من جديد...
خرج الدكتور..افكار كثيرة تجول بصدره...من تعني بكلامها....هل هي تتألم من مرضها ام ان هناك امر اخر يضايقها..لدرجه انها تنطق بهذه الكلمة.."تذبحني" كلمة ترمز الى الموت..وما اقسى هذا الشعور...شعر بأن وجوده الفترة القصيرة مع مريضته ورود قد ارهقه كثيرا...
انتبه لدكتورة مريم...
الدكتور:دكتورة مريم؟
مريم:نعم دكتور..
الدكتور:هل زرت مريض غرفة 768
مريم :تعني ورود دكتور...نعم
الدكتور:وكيف وجدتها؟
مريم بضيق:لا جديد في حالتها دكتور
الدكتور:كنت عندها منذ قليل....حرارتها مرتفعه...وامرت الممرضة المنوبة باعطائها مضاد ...واخذت عينه للمختبر
مريم بقلق:هل يعني انها اصيبت بالعدوى؟
الدكتور:دكتورة مريم..يجب اعطائها المضادات القوية حتى قبل ان نتاكد من اصابتها بالعدوى...
كان يتكلم بحده....لم ينتبه الا عندما عندما راى علامات الاستغراب من الدكتورة مريم..
الدكتور: اعذريني دكتورة..انا مرهق قليلا....
مريم:تحتاج لبعض الراحه فانت تعمل اكثر من 10 ساعات يوميا
الدكتور وهو يصنع ابتسامه على شفتيه:واجبنا دكتورة....
.................................................. .....................................
في منزل ابو علي..
ام علي:هل كنت تتحدث مع علي؟
ابو علي وقد بان عليه الضيق:نعم...سيتاخر في العودة..
ام علي بنبرة يأس:لماذا؟؟؟
ابو علي:لم يجد حجوزات...سيبقى في الانتظار ...
ام علي وتكاد تبكي:علي بني لم ذهبت وتركتنا هكذا؟
ابو علي:بل كيف يترك ورود وهي بهذه الحالة؟؟
ام علي باهتمام:الله يعينك يا ابنتي ورود....وهل اخبرته عنها؟؟
ابو علي:طبعا لا...اشعر انه بضيق كيف لي ان اخبره؟؟
عبير التي بقيت صامته ليست كعادتها تدخلت في حديثهم:لابد ان تخبره ابي..حتى يعود..انا اعرف علي جيدا..لن يترك ورود تتألم..
التفتا لها ليجداها قد بدأت في البكاء...لم تعد عبير المرحه الثرثارة منذ ان دخلت ورود المستشفى....الايام تمر بهم وقد احاط بهم الالم والقلق وقليل من الامل....ورود لها اكثر من عشرة ايام بالمستشفى.على أمل اطلاع البرفسور على حالتها ..وعلي باق في امريكا على أمل ان يجد حجز في اقرب فرصة....انها فترة انتهاء الاجازة ومقاعدخطوط الطيران جميعها محجوزة ...ومازال على قائمة الانتظار...او انه يعود في الموعد الذي حدده عندما قطع تذكرته اي بعد اسبوع.
.................................................. ......................................
حقيقة الورود
كـالـلـحـن
كـالـصـبـاح الـجـديـد
كـالـسـمـاء الـضـحـوك
كـالـلـيـلـة الـقـمـراء
كـالـورد
كـأبـتـسـام الـولـيـد
يـالـهـا مـن وداعـة
وجـمـال وشـبـاب
مـنـعـم أمـلـود
يـالـهـا مـن طـهـارة
تـبـعـث الـتـقـديـس
فـى مـهـجـة
الـشـقـى الـعـنـيـد
يـالـهـا رقـة
تـكـاد يـرف الـورد مـنـهـا
فـى الـصـخـرة الـجـلـمـود
أى شـى تـراك؟
هـل أنـت فـيـنـوس
تـهـادت بـيـن الـورى مـن جـديـد
لـتـعـيـد الـشـبـاب
والـفـرح الـمـعـسـول
لـلـعـالـم الـتـعـيـس
الـعـمـيـد
أم مـلاك الـفـردوس
جـاء الـى الأرض
لـيـحـيـى روح الـسـلام الـعـهـيـد
أنـت ... مـا أنـت ؟؟
:
تفاجات باحدهم قريب منها..يمسح على شعرها... لا ترى ملامحه جيدا...ضؤ الشمس المتسلل من النافذه الصغيرة...وما يضعه على وجهه...تخفي ملامحه...تحاول التدقيق اكثر ..يده باللون الازرق ..ليست يده انما قفاز غطى به يده..اعتادت على رؤية الكمامة والقفاز منذ ان دخلت هذا السجن الابيض...لم تكلف نفسها ان تسال عن سبب لبس كل من يزورها له...انها لا تسأل عن شئ ابدا....لكنها الان تتسائل عن هذا القريب منها...لا تستطيع ان تدرك من هو حتى الان.....حتى سمعته يقول..
"ورودي حبيبتي...كيف حالك اليوم؟"
انه والدها ابو خالد تأكدت من ذلك...صارت تحدق فيه..وهي تبتسم بهدؤ..ليس وحده خالد معه:"اختي ورود...كيف حالك اليوم"
لا تجب فقط تبتسم...لقد غطى حنانهم على بياض هذا السجن..ولاتوجد كلمات تعبر عن فرحتها بوجودهم قربها...."اين ورود وفاطمة؟؟"
خالد"في الخارج...منعوا دخول ورود..فبقيت فاطمه معها....انها تبلغك السلام"
ابتسمت لهم..كانت سعيده..ترى في عينهم فرحه كبيرة..لا تستطيع ان تفسرها ...بينما يرونها هزيله ....اجهزة كثيرة حولها...المغذي بيدها التي ترجف بوضوح...حتى نظرتها لهم كانت نظرات مرهقه ..يرونها ..ورود ذابلة...يتالمون بداخلهم..لكن يتجاهلون هذا الاحساس بأملهم في العلاج الذي سيحدده لهم رجل لم يلتقوا به ..تخيلوه قادما من بلاده البعيده خصيصا لابنتهم وكانه ساحر بيده العصا السحرية التي سوف تبدل حياتها..
ابو خالد"ورود بعد قليل سيزورك برفسور .سيطلع على نتائج التحاليل"
خالد يحاول تفسير كلام والده اكثر" سيساعدهم كثيرا في تحديد العلاج المناسب لك.."
ابتسمت لهم والحيرة واضحه في عينيها التائهه...لكنها بقيت صامته...دخل الدكتور علي ...بنفس الكمامة والقفاز الازرق...نظر مباشرة الى ورود...ومن ثم الى والدها"عذرا ابو خالد..خالد...سوف يحضر البرفسور بعد قليل..."
ابو خالد ببريق عينيه الذي كله امل" حسنا بني..نستأذن الان..."
خالد"ورود..لا تقلقي نحن بجانبك"
ابتسم الدكتور"ولن نقصر من ناحيتنا"
خرجا ..وتبعهم الدكتور..وقبل ان يخرج التفت الى ورود...ابتسم لها..واغلق الباب خلفه....لم ترى ابتسامته من خلف الكمامه..لقد راتها في عينيه واضحه...عينيه الواسعه برموشه التي رسمت عينان رائعتان...لا تعلم لم تحب النظر اليها..الى عينيه...ربما تجد فيهما بعض الامل...انها تجد عمله وجهده الواضح هو اساسا بحث عن امل لعلاج مريضه...
خارج الغرفه...التحضير واضح لزيارة البرفسور لغرفة ورود...الممرضه تحضر اشياء كثير ...لا يفهمها خالد ووالده...انها موضوعه على طاولة معدنية ...تقترب منهم الممرضه لتدخلها الغرفه... وهي تحضن ملف ازرق اللون الى صدرها...
عينهما الى الممرضة حتى اغلقت الباب...التفت لهم الدكتور علي"سيحضر البرفسور الان...ولكن لدي استفسار بسيط..."
ابو خالد "تفضل..."
الدكتور"بيانات ورود توضح انها متزوجه..."
نظر خالد الى والده واجاب"نعم دكتور ...من 5شهور تقريبا..."
الدكتور:"متى يعود من سفره ..لابد ان يكون قريب منها.."
خالد مقاطعا"ورود قالت انه مسافر؟؟؟"
الدكتور"نعم....عذرا لتدخلي...لكن الحالة النفسية للمريض لها دور كبير في العلاج...ونرى ان لابد من وجوده قريب منها"
ابو خالد يهمس لابنه"ورود بررت غيابه بالسفر..ولا تعلم انها الحقيقه"
الدكتور باستغراب"هل من مشكلة ؟؟"
خالد"الا يكفي ان نكون نحن بقربها طالما زوجها مسافر"
الدكتور"وجوده بالاضافه لوجودكم....انا احدثكم عن العامل النفسي لعلاج ورود..."
ابو خالد بيأس"زوجها لا اظنه يعلم بمرضها"
الدكتور بنبرة عالية"كيف ذلك؟"
ابو خالد"انفصل عنها قبل ان يسافر.وقبل ان نكتشف المرض.."
بان الاستغراب على ملامح الدكتور..انه لم يتوقع ذلك ابد..انت تكون ورود منفصله عن زوجها...قطع تفكيره ابو خالد:"علي....لو يعلم بمرضها لكان هنا"
عقد حاجبيه وهو يسمع اسمه"علي":زوجها علي؟؟
خالد:نعم دكتور...
الدكتور ونظره لابو خالد"انها دائما تهذي باسمه"
لم يعلقا على كلامه..اخذ ابو خالد نفسا عميق..وهو ينزع القفاز من يديه...بينما رمى خالد القفاز والكمامه بقوة في سلة المهملات القريبه منه..
وضح عليهم الضيق ..وانصرفوا دون اي تعليق...
بقى الدكتور علي جامدا مكانه مريضته ورود..منفصله عن زوجها..تركها وسافر..لا يعلم عن مرضها..لا يعلم عن سجنها في هذه الغرفه..تناديه كلما فقدت السيطرة على حواسها...تألم..لا يعلم لماذا؟؟ هل لسؤ وضع ورود النفسي الواضح...ام لتفسيره الخاطئ لهذيان ورود.. هل كان يظن ان ورود ترغب به هو ان يكون قريب منها ولا يتركها؟؟؟ام ان ثقته كطبيب عطته هذا الاحساس...ان المريض امله على الله سبحانه ثم على طبيبه...ونسى من هم قريبين الى قلب المريض...وبدا يتسائل..واضح من هذيانها انها تريده بجانبها...لم انفصلت عنه ..من هذا الرجل الذي يتنازل عن فتاة مثل ورود......افكار كثيرة وتساؤلات اكثر..كلها ورود و ورود و ورود...تدارك نفسه ..مسح على شعره بيده..انها حركته المعتاده كلما ارهقه التفكير..
.................................................. ......................................
أنـت ... مـا أنـت ؟؟
أنـت رسـم جـمـيـل
عـبـقـرى
مـن فـن هـدا الـوجـود
فـيـك مـا فـيـه مـن غـمـوض
وعـمـق وجـمـال
مـقـدس مـعـبـود
أنـت ... مـا أنـت ؟؟
أنـت فـجـر مـن الـسـحـر
تـجـلـى لـقـلـبـى الـمـعـمـود
فـأراه الـحـيـاة
فـى مـونـق الـحـسـن
وجـلـى لـه خـفـايـا الـخـلـود
أنـت روح الـربـيـع
تـخـتـال فـى الـدنـيـا
فـتـهـتـز رائـعـات الـورود
وتـهـب الـحـيـاة سـكـرى
مـن الـعـطـر
ويـدوى الـوجـود مـن الـتـغـريـد
كـلـمـا أبـصـرتـك عـيـنـاى
تـمـشـيـن بـخـطـو
مـوقـع كـالـنـشـيـد
خـفـق الـقـلـب لـلـحـيـاة
ورف الـزهـر فـى حـقـل عـمـرى
الـمـجـرود
وانـتـشـت روحـى
الـكـيـئـبـه
بـالـحـب وغـنـت
كـالـبـلـبـل الـغـريـد
أنـت تـحـيـيـن
فـى فـؤادى
مـاقـد مـات فـى أمـسـى
الـسـعـيـد الـفـقـيـد
وتـشـيـديـن فـى خـرائـب
روحـى
مـاتـلاشـى
فـى عـهـدى الـمـجـدود
مـن طـمـوح الـى الـجـمـال
الـى الـفـن
الـى دلـك الـفـضـاء الـبـعـيـد
وتـبـثـيـن رقـة الـشـوق
والأحـلام
والـشـدو والـهـوى
فـى نـشـيـدى
:
:
لأول مرة تكون الغرفه مزدحمه... اعتدلت بجلستها...لم تستطع صنع ابتسامه على وجهها..واضح ان قلبها يدق بسرعه...توزع نظرها اليهم..الممرضتين الملازمتين لها بلباسهما الابيض ..احداهم تحمل ورق ابيض بيدها والاخرى تركز نظرها على ذاك العجوز الذي يقف بجانب الدكتور علي...بيده ملف ملئ بالاوراق....ينظر الى صفحاته من خلف نظراته ذات العدسات الصغيرة...وهو عاقد الحاجبين...بينما الدكتور علي..قريب منه وكانه يقرا شئ ما في هذا الملف ويرفع راسه اليه ويعود من جديد ليشير الى سطر اخر في ورقة اخرى في ملف اخر بيده هو...واضح على هذا العجوز الاهتمام بحديث الدكتور علي...ايقنت ان هذا هو البرفسور الذي حدثها عنه والدها منذ قليل... كيف له ان يفهم حالتها وهو يكاد يقف على قدميه ..كبر السن واضح عليه ..لحظتها ابتسمت وهي تقول لنفسها"سبحانه يضع سره في اضعف خلقه.."انتبه الدكتور علي لابتسامة ورود...نظر اليها مبتسما"ورود..اعرفك على البريفسور كونراد كوري.... انه يطلع على جميع نتائج الحاليل التي قمنا بها..."
رفع العجوز نظره الى ورود...وهو يضغط على طرف نظارته :
"nice to meet you?"ابتسمت له ورود دون ان ترد ....التفت اليه الدكتور علي وكان يحادثه باحترام واضح.... طال الحديث بينهم...لم تكن ترغب في ان تفهم ما يقولون...كانت فقط تنظر اليهم باهتمام...كانت تشعر باهميه استعادة صحتها من خلال اهتمامهم بها...
بعد اكثر من نصف ساعه من الحديث بين الدكتور والبرفسور والاسئلة الكثيرة التي كان يسألها البرفسور لورود ويترجمها لها الدكتورعلي باهتمام واضح..بينما تجيبه باختصار شديد....
لملم الدكتور الاوراق في الملف...وتقدمهم العجوز للخروج وقبل ان يخرج التفت الى ورود:""I hope you agood day…."
وهو يبتسم لها...........
you have nice name…Mrs Rosses" "
ضحك علي بصوت واضح :"لقد اعجبه اسمك ورود"...وهم بالخروج خلف العجوز وخلفه الممرضتين...لم تعلق ورود على كلامه الاخير..اخذت نفسا عميق...وبدى قلبها ينبض بقوة..ليست مرتاحه لحديثهم مع بعض...كانت تلمح نظرات حيرة وقلق في تلك العينين..التي لم تستطع ان تمنع نفسها من النظر اليها...كانت قلقه...قلقة جدا....اغمضت عينها..هاربة من ألمها مجددا..بينما دمعه يتيمه هزمتها هذه المرة واخترقت جفنيها...
.................................................. .................................
في مكتب الدكتور علي..........
علي وهو يضم كفيه لبعضهما ..ونظره ال ابو خالد..:للأسف بو خالد...ليس هناك جديد في حالة ابنتكم
خالد بفزع:وضح اكثر...
الدكتور: أن تعداد الكريات البيضاء كبير جدا سواء في الدم و النخاع العظمي...اي ان لا تحسن في حالتها......
ابو خالد بيأس:اخبرتك اني مستعد للسفر بها للخارج
الدكتور:ان البرفسور تحدث عن علاج ورود بشكل عام....ورده كما اخبرتك ان حالتها لن تتجاوب مع العلاج .... واي تجاوب منها ..يكون لفترة معينه وتعاود لوضعها السابق وهذل م نسميها "مرحلة الرجوع في المرض"
خالد بنبرة يائسه:ماذا عن زراعة النخاع؟
صمت الدكتور علي..واخذ ينظر لاوراقه...ونظرات خالد وابو خالد كأنها تترجاه ان يسرع بالرد....
الدكتور:سأوضح حالة ورود لكما اكثر...ورود للأسف تعاني من سؤ النمو النخاعي...
ابو خالد وهو يبلع ريقه بصعوبه:لم نفهم ما تقصده.......
وزع نظره اليهما:نادرا ما اتحدث مع اهل المريض عن حالة المريض بهذا القدر من التفصيل.... وهذا ما افعله معكم افصل لكم الحالة جيدا حتى تتأكدوا اننا مدركين لما يلم بورود....
ابو خالد:بني...نحن ندرك اهتمامك بورود...ورغبتكم بمساعدتها...
الدكتور:تسلم ابو خالد,,,ساوضح معنى كلامي الاخير...
خالد:تكلم دكتور علي...نحن على استعداد لفهم ما تقوله...نريد ان نفهم ما هو سؤ النمو النخاعي...؟
الدكتور:عني ان النخاع ينتج اعداد ضئيلة من خلايا الدم اضافة الى موت هذه الخلايا بمراحلها المبكرة قبل ان تنضج وتسمى ياللوكيميا الكامنه.
ابو خالد: اشعر ان الامور تصعب اكثر واكثر
الدكتور: ابو خالد ...ثق بالله سبحانه وتعالى
ابو خالد:هذا ما يصبرني ...هوسبحانه وتعالى عليه التوكل في كل الامور ..
خالد :ونعم بالله...
الدكتور:امامنا.. خيار اخر..
التفتا اليه باهتمام....
وقبل ان يسائلاه:زراعة النخاع..
خالد:هذا ما رغبت ان اسال عنه من البداية...
ابتسم له الدكتور: حتى عهد قريب كان جميع المرضى الذين يعانون من سرطان الدم النخاعي الحاد ينصحون بإجراء بعملية زراعة النخاع العظمي ولكن......
ابو خالد بحده:ولكن ماذا.؟؟؟؟؟؟؟؟
الدكتور : ولكن اليوم نعرف أن هناك مجموعة من المرضى الذين إمكانية عودة المرض إليهم موجودة ولكنها صغيرة بحيث أنها لا تبرر إجراء عملية زراعة نخاع عظمي على الأقل حاليا لأن عملية زراعة النخاع العظمي نفسها تحمل مخاطر ليست بالقليلة
كان خالد ووالده يشعران ان الدكتور بصراحته هذه وكلامه الطبي ومصطلحاته يقسو عليهم..فما ان يفتح لهما باب امل جديد اغلقه بعقد طبيه لا يستوعبانها جيدا....
تركا مكتب الدكتور علي.... وهم في حالة صعبه...لم يكن احد منهم قادر على مواساة الاخر..انهم يرون ورو تذبل امامهم...وليسوا قادرين على فعل شئ..
.................................................. .....................................