الفصل 7
هم علي للقيام من مكانه وساعده فراس في الوقوف على قدميه....فتح فراس باب الشقه...ودخلا...وما ان دخلا حتى رمى علي نفسه على الكنبه...
فراس وهو يتأمل علي باستغراب: كيف جئت بهذه السرعه(ونظره على الحقيبه) انك حتى لم تفرغ ثيابك من الحقيبه صحيح؟
علي دون ان ينظر اليه: ماذا تريدني ان افعل بعد اتصالك المشئوم..
فراس:وماذا تريدني ان افعل..هل اخفي عليك الامر؟ احمدلله اني علمت قبل اخبر ماريا بقرارك...
علي:اّه لو تعلم يا فراس ...........
فراس:ماذا؟؟هل هناك مشكلة اخرى
علي وهو يتنهد:طلقت ورود...
فراس:تعني ابنة عمك؟
علي وبسخرية: نعم ..ورود ابنة عمي طلقتها... وماري الامريكيه انتظر منها ابنا..كم انا محظوظ...
.................................................. ..........................................
وؤد الامل..
مع انفاسه الاولى...
وؤد تحت قرارت علي وسلبية ورود..
وانتهت انفاسه بلحظة قويت ورود وضعف علي عندما نطق بكلمة "طالق"..
وانتهى معها كل شئ...
ورود تتمزق من الداخل...مشاعرها تتصارع مع عقلها..مع كرامتها..
علي يتألم خلف الجدران..تائه بين فراق ورود و........
وحمل ماريا...ماريا في احشائها جزء من علي....
تغذيه من دمائها..وانفاسها....
هل هذا ماكان ينتظره علي؟؟...
الذي اجاد دور الرجل الشرقي بكل حذافيره؟؟...
اجاده مع ورود فقط..ابنة عمه..
لكن هل اجاده مع ماريا..ابنة امريكا..
الجميع في صمت وكانهم ينتظرون العاصفه....ورود لا تعلم بسفر علي...والعائلتين لا تعلمان بزواج علي... وعلي لا يعلم بحال ورود...والنهاية صمت ..حيرة..ألم
.................................................. .........................................
طرق على الباب... بخطوات متثاقلة اقبل الى الباب..يعلم من الطارق...انها هي ماريا... فتح الباب... اطلت عليه..هندامها المعهود...قصير والكثير من الاكسسوارات والشعر المجعد...
ماريا بببرود: اعلم انك ستعود...
علي:ألم افاجأك؟؟
ماريا:يكفي مفاجأتك لي بعودتك لبلادك دون ان اعلم...(علا صوتها)كيف تفعلها؟؟
علي وهو يجلس على الكنبة ويشير لها ان تجلس:وهل تنتظرين مني ان استأذن...
ماريا:اطلب منك اعلامي...
علي بهدؤ:كيف حدث؟؟
ماريا باستغراب:ماذا؟؟
علي: الحمل؟
تفاجأ بقهقة ماريا بصوت عالي:لا تعلم كيف حدث؟هل نسيت؟
عليوهو ينظر اليها :اعني كيف لم تمنعي حدوثه..
ماريا بدون اهتمام:هذا ما حدث.................ثم قل لي لم هذا السؤال هل ضايقك؟
علي: لم نتفق على هذا ماريا...
ماريا:وهل اتفقنا على شئ...؟؟
علي:ماذا تعنين؟
ماريا:نحن لم نتفق الا على الزواج...وبعده بايام اختفيت...
علي:اخبريني.....ما راي اسرتك؟
ماريا:مازالوا في "دلاس"
علي باستغراب:لم تخبريهم؟
ماريا:لا....
اخرجت سيجارة من حقيبتها ,,,,نظر علي لها باستغراب وغضب..
ماريا وهي تؤشر بالسيجارة:ماذا بك؟
علي:هل تدخنين ؟
ماريا:وهل هذه المرة الاولى التي تراني فيها ادخن
علي:انك قليلا ما تدخنين...والان انت حامل؟؟
ماريا:لا تستغرب...امور كثيرة تغيرت....ومنها ادماني على التدخين...
علي بحده:ادمان؟؟كيف تنطقينها؟؟
ماريا بتجاهل :ادمان؟مابها؟؟
علي وهو يمسح على وجهه بيديه: حسنا لنغير الموضوع..
ماريا:اخبرني كيف هي ابنة عمك؟؟الم تحمل؟؟
علي شعر بنبرة سخريه منها...لم يجب عليها....
بعدها رفع علي نظره لماريا:لقد طلقتها لافاجأ بخبر حملك..
تفاجأت ماريا من كلام علي...كانت الفرحة تتراقص في عيني ماريا...وبحركة سريعه وقفت واتجهت الى علي ..وجلست قريبه منه..وبحركة دلال منها:هل يعني انك لي وحدي؟
علي: ومن متى كنتما تملكاني؟
ماريا وهي تمسح على شعر علي:لا تزعل حبيبي...هيا لنخرج ونسهر حتى تغير جو........
لم يجبها علي..وبقي ينظر اليها...
ماريا:لا تقل انت حامل..ولا يناسبك السهر
علي:تعرفين هذه المعلومة؟
ماريا وهي تنهض من عنده:نعم..هيا بنا
علي:اسف لن اخرج...سابقى هنا...ان اردتي ابقي معي...
ماريا وهي تتجه الى المطبخ الصغير المفتوح على الصاله:حسنا...اسمح لي ساجهز لنا القهوة...
.................................................. ..........................................
الزمن اللي كتب قصة بداية ناس
كتب قصة نهايتنا ...
الزمن اللي عرف ناس و نكر ناس
مثل ما لمنا شتتنا...
الزمن نفس الزمن خان .. إذا يلعب لعب وياك
وقتها تعرف كم كنت غلطان ...
كم إني خسرت كم أنت خسران
كفاية إن خسرتني .. خسرت إنسان
أشكي للزمن رقة أحاسيسه .. أشكي لوعتي و صبري
و اتحدي الندم لو يقدر يعيني .. لحظة واحدة من عمري
الزمن مر بساعاته وايامه على عائلة ابو علي وابو خالد....ولم يتغير شئ...الجميع يعيش في صمت وحيرة والم... ينتظرون كلمة من ورود تفسر ما حدث.... كما انتظروا عودة علي....حتى بدأ الياس يتسلل لقلوبهم لا امل لفهم ما حدث وتفسير حياتهم التي تغيرت في ليلة وضحاها...
لا جديد سوى الصمت والحيرة وألم.. حتى جاء ذاك اليوم الذي تمزق فيه الصمت على صراخ فاطمة.....
رمت ما كانت تحمله من اكل على الارض ...وتقدمت لورود التي اغمي عليها ما ان فتحت باب غرفتها....
صراخ فاطمة مزق الصمت السائد بين جدران هذا المنزل الحزين....وصل صوتها لزوجها خالد....
جرى الى غرفة ورود..ليجدها في حضن زوجته ترفض ان تعي لهم...تقدم منها خالد اخذ يمسح على شعرها وعلى يها لكن لا امل...
خالد وهو يحمل ورود:بسرعه اجهزي وتعالي معي ...
فاطمة والدموع في عينيها:الى اين؟؟
خالد وهو يسرع في خطواته: الى المستشفى طبعا....
نزل بها من على السلم.... واخذ ينادي :حمد ...حمد....
خرج حمد من غرفته باستغراب:خالد ماذا حدث.؟؟
خالد بحزن: انها ورود اسرع جهز السيارة عند البوابه سناخذها للمستشفى...
وسط كل هذه الفوضى والصراخ لم تعي ورود لما حولها مازالت بين ذراعي اخيها..وجهها شاحب رطب...يدها ترجف وانفاسها تخرج بصعوبه من بين ثنايا صدرها...
عيون الجميع تترقرق بالدموع ..خالد يقود السيارة باقصى سرعته ...وفي كل لحظة يرفع نظره للمراه لينظر الى اخته الممدده في الكرسي الخلفي ورأسها في حضن فاطمة التي اخذت تقرا عليها ايات من القران...اما حمد الذي يجلس قرب اخيه بقى ملتفت الى اخته و بدى الرعب يتسلل لقلبه وهو يرى ورود مازالت غائبه عن الوعي ...
وصلوا المستشفى واسرعوا بورود الى قسم الطوارئ....
مغمضة العينين ممده على السرير..لا تتحرك صدرها يرتفع ويهبط بصعوبه يداها مازالت ترجف...وهم خارج الغرفه لم يستطيعوا حبس الدموع في عيونهم... حتى خالد الرجل الصلب الذي لم يرى احد دموعه الا عند وفاة امه ..والان يمسح عينيه كل لحظة...وحمد الذي دائما خجل لا يعبر عن مشاعره انه يذهب ويجئ لا يستطيع كتم مشاعره هذه المرة...خوفه على ورود واضح كلما اسند راسه على الجدار واخذ نفسا عميقا.... فاطمه معهم تبكي لدموعهم لاعياء ورود اختها الصغيرة وترى فيها ابنتها ورود لو كبرت..كم تحبها وكم هي قلقه عليها..اخترق سكونهم خطوات مسرعه اتجاهم...تفاجئوا بابو خالد يقف امامهم.. وتكاد دقات قلبه تخترق سمعهم...انفاسه يترجاها ان تخرج من صدره نظر اليهم برجاء ..لم يتكلم فقط ينظر اليهم ....يريد ان يفهم حبيبته ورود ماذا بها؟؟؟
تقدم خالد امسك بوالده اجلسه على الكرسي..."لا تقلق ابي...الطبيب معها الان سوف يطمئننا" سوف يطمئنهم؟نظر الجميع الى خالد يرجون ان يتحقق كلامه ويطمئنهم حقا...
نهض ابو خالد بسرعه وتقدم خالد وحمد ووقفت فاطمه كلهم في حركة سريعه وفي نفس الوقت ما ان سمعوا صوت خطوات الطبيب ....
الطبيب:اطمئنوا....ستفيق بعد لحظات
ابو خالد:طمني بني...ورودي ما بها؟؟
الطبيب:التحاليل الاولية اكدت ان ما بها هبوط في السكر...واعراض الانيميا واضحه عليها...
ابو خالد:ماذا تعني؟؟وضح كلامك
الطبيب: الان وضعنا عليها المغذي....ان ما بها سؤ تغذية واضح....لم الاهمال في اكلها؟
خالد:ولله اننا نغصبها على الاكل....وترضينا بكم قليل تتناوله...
الطبيب: النفسية لها دور كبير على الصحه....وواضح ان وضعها النفسي غير طبيعي.
حمد:هل يعني انها لن تحتاج الا للمغذي؟؟
الطبيب:حتى الان نعم...وقد تذهب معكم للمنزل ....
ابو خالد وهو يتنهد: الحمدلله..
الطبيب: لكن لابد من اجراء تحاليل اخرى لنطمئن اكثر...
خالد:لم؟؟؟
الطبيب:قلت لك لنطمئن اكثر...وواضح انها مصابه بالانيميا من فترة شهور...
خالد: معقولة؟؟؟؟
الطبيب:استغرب انكم لم تلاحظا شحوبها ..عيناها الغائرة...ورجفة اطرافها..
لم يجبه احد...لا يعرفون كيف يخبروه انها لم تكن معهم الا من ايام ...وان كان ما بها من شهور فهذا يعني منذ زواجها...
انصرف الطبيب وجلس الجميع على الكراسي قرب غرفة ورود....
ابو خالد:كلام الطبيب يعني ان ورود كانت تعاني مشاكل من اول زواجها...
حمد:لم اتصور ان يكون مصير ورودي هكذا
خالد:الحمدلله على كل حال...هذه امور صحية بسيطة نتغلب عليها في ايام لا تقلقوا...
قاطعته فاطمة التي بقيت صامته طوال تلك الفترة..: ولم التحاليل الاخرى؟
حمد:لابد ان يطمئنوا من كل شئ..والتحاليل الاولية لن تظهر الا نتائج اوليه مثل نسبة الدم السكر الضغط ,,,,,
ابو خالد:ماذا تعني؟
حمد:لا شئ ابي ...انشالله النتائج الاخرى تكون جيده
خالد:انشالله...
.................................................. ..........................................
كم هو شعب غريب..تراهم يحملون كتبهم وعقولهم وهم يدخلون هذه البوابة صمت غريب يحل عليهم فجأة يبنون انفسهم بعقولهم...وفجأة ينزعون هذه العقول ليتحولون لمجانين في احتفالاتهم وباراتهم ومراقصهم....ويعودون للجامعه في اليوم الثاني وهم يحملونهامن جديد مع كتبهم وقد نسوا جنونهم.....
كان علي يقف امام بوابة الجامعه في سيارة فراس ينتظر زوجته ماري ان تخرج...يحاول ان يميزها بين البنات...لا فرق بينهم الهيئة نفسها..لم اذا احبها هي بالذات ..هل دمها العربي الذي يجري في عرقها ميزها عنهن...
لمحها اخيرا..كانت مندمجة في الحديث وهي تحرك الكتب بيدها تضحك...وتغطي وجهها بالكتب من شدة الضحك ... تلتفت لمن معها...تشير بسبابتها لراسه ليلتفت لها ويبعدها عنه بحرك تبدو كالمزاح..ويغرقان في الضحك ..الذي طالما يتلاشى وهي تلمح علي مستند على باب السيارة ....
لا تستغربون وضع الجميع
الزمن يطوي صفحاته ليتبدل كل شئ
السعاده في بيت ابو خالد
ورود الفتاة الرقيقه
ويبدل حتى صرامة الرجل الشرقي في "امريكا"
كم هو شعب غريب..تراهم يحملون كتبهم وعقولهم وهم يدخلون هذه البوابة صمت غريب يحل عليهم فجأة يبنون انفسهم بعقولهم...وفجأة ينزعون هذه العقول ليتحولون لمجانين في احتفالاتهم وباراتهم ومراقصهم....ويعودون للجامعه في اليوم الثاني وهم يحملونهامن جديد مع كتبهم وقد نسوا جنونهم.....
كان علي يقف امام بوابة الجامعه في سيارة فراس ينتظر زوجته ماري ان تخرج...يحاول ان يميزها بين البنات...لا فرق بينهم الهيئة نفسها..لم اذا احبها هي بالذات ..هل دمها العربي الذي يجري في عرقها ميزها عنهن...
لمحها اخيرا..كانت مندمجة في الحديث وهي تحرك الكتب بيدها تضحك...وتغطي وجهها بالكتب من شدة الضحك... تلتفت لمن معها...تشير بسبابتها لراسه ليلتفت لها ويبعدها عنه بحرك تبدو كالمزاح..ويغرقان في الضحك ..الذي طالما يتلاشى وهي تلمح علي مستند على باب السيارة....
في السيارة بقيا صامتين....ماري تعبث في شعرها الاشقر الطويل المجعد...تلمه بيدها ثم تفرده....
علي دون ان ينظر لها..:ألم يكن هذا طلال الذي معك؟
ماريا:نعم
علي:لم يأت لتحيتي؟
ماريا ومازالت يدها في شعرها:......................
علي ونظره للطريق:يعلم بزواجنا؟
ماريا بدون اهتمام:نعم
علي:ماذا كنت تقولين له؟
ماريا وهي تعقد حاجبيها:لا اذكر
علي ونظره اليها:لاتذكرين؟؟من ثواني فقط
ماريا:حديث عادي...
علي بنبرة مرتفعه:عادي؟؟يجعلك تضحكين هكذا وتمزحين معه
ماريا بهدؤ:ارجوك...
علي:ما بك؟
ماريا بحده:لا تمثل دور الزوج العربي معي...
علي باستغراب:الزوج العربي؟
ماريا بحده اكثر:لا اعرف ماذا تطلقون عليه..لكن لا ارغب ان تتحكم في تصرفاتي كما تفعل معها..
علي باهتمام وهو ينظر اليها:من تعنين؟؟
ماريا بنبرة هادئة:ابنة عمك...نسيت اسمها
علي بهدؤ مصطنع:وكيف لك ان تعلمي كيف كنت اعاملها؟؟
ماريا دون ان تلتفت له :انتم هكذا تتزوجون المراة لتملكوها وتتحكمون بها...
علي:من قال لك هذا...
ماريا:...................
علي:لم تخبريني...هل طلال معك دائما
ماريا وقد رفعت صوتها:ماذا بك علي؟؟تعلم اننا ندرس التخصص نفسه وفي السنه نفسها..
علي:.........................................
شعر انه يتكلم في فراغ ...حديثه معها لا ينتهي الا بشجار....ليصمت افضل له من النهاية المعتاده......
كان يفكر ويفكر...ويلمح بطن ماريا الذي بان عليه التغيير...مالذي فعله.؟؟ومالذي سوف يفعله بعد الان؟كيف سينظم حياته؟؟ويحل مشاكله؟
امور كثيره معلقه....طلاقه من ابنة عمه...لابد ان اهله علموا بالامر وينتظرون اتصاله وتفسير لما فعله...وعمه وخالد؟؟ لم يضع صورة واضحه للقراره بالطلاق فهو الى الان لم يطلقها في المحكمة فقط نطق بها وهرب..هل هرب حقا..لا انه عائد ليحل مشكلة زوجته الامريكية وحملها؟؟؟وكيف سينهي مشكلته؟؟؟انه منذ قدومه يفكر ويفكر ويفكر وفقط يفكر...ولم يتخذ قرار حتى الان....لابد ان قوته في اتخاذ القرارت قد نفذت ...لطاما قراراته جاهزه.. الا الان ..وفقط معها..مع هذه الامريكية...ضحك مع نفسه عندما خطر بباله .."لابد من يحمل اسم امريكا لا احد يستطيع ان يتخذ قرارا ضده ابدا كما هو حال بلدها امريكا"
.................................................. ........................................
ترد قبل ان يرفع سماعة الهاتف..كيف له ان يشرح لاهله ..ان يفهمهم وضعه...تشجع وطلب رقم اخيه سعيد...لا يعلم لم هو بالذات ....وماذا سيقول؟؟؟كان يأمل ان يجد المبررات وقتها....
علي ببرود:الو اهلا سعيد
سعيد بنبرة عالية:علي....اين انت؟؟؟؟؟؟؟؟
علي بهدؤ اكثر:اخبرتكم اني في امر..........
سعيد :نعلم انك في امريكا....كيف تفعل كل هذا وتهرب هكذا...؟؟؟
علي بصوت: سعيد انا لم اهرب....
سعيد باستغراب: لم تهرب؟؟؟اذا لماذا لم تخبرنا بامر طلاقك؟؟؟ تجاهلت ذلك وسافرت؟
علي بضيق: ظروفي يا اخي....
شعر سعيد ان اخاه يتألم انها المرة الاولى التي يشعر بهذا...يشعر بألم اخيه.....
سعيد:علي....اعلم انك مجبور على كل هذا...
علي بهدؤ:هذه هي الحقيقه..........
سعيد:عليك ان تكلم ابي وتطمئن امي...ارجوك علي
علي: ابي معك؟
سعيد:انه هنا تريد محادثته؟؟
علي بتردد: لا اعلم...
سعيد بنبرة مشجعه:حاول ان تفهمه لابد انك سترتاح وتريحه....
علي: دعني اكلمه.....
.................................................. ............................
ورود تعود لمنزل والدها رغم انها في وعيها الا ان واضح عليها الاعياء والتعب....
ما ان دخلت المنزل مع اخيها خالد...حتى رحبت بها فاطمه وادخلتها الغرفة في الطابق السفلي...
خالد:هذه غرفتك من الان حتى تكوني قريبه من جناحنا ...ولا ترهقين من صعود السلم....
قاطعه ابو خالد وهو يخرج من مكتبه....:اهلا ورودي...نورت البيت ابنتي...
حضنها الى صدرها ..وكتم حزنه وقلقه في صدره وهزم دموعه حتى لا تنهمر امام ابنائه...
اجتمع الجميع بعد ان حضر حمد وفرح بعودة اخته ليس هو فقط اما الجميع فرحين بتواجدها معهم....
ورود: ابي...اريد ان اطلب منك شئ..
ابو خالد:انت تأمرين ابنتي...
ورود:حقيقة..اخجل من ما ساقول...ولكني ارغب في ان نذهب الى الساحل...
ابو خالد: لم تخجلين ورودر؟؟؟....من هذه العين قبل هذه...(وهو يشير لعينيه)
خالد:ولم الساحل بالذات؟؟؟
ورود:لا اعلم ولكن خطر ببالي ان نذهب الى هناك كما كنا نفعل منذ سنوات
حمد بفرح:ابي ما رايك ان نذهب الى الساحل القريب من منزلنا السابق...
ورود مقاطعه:هذا ما كنت اعنيه ابي ...ارغب في ان اعيد ايام مضت كنا نجتمع ونلهو هناك..
خالد: افكارك رائعه ورودي..
فاطمة:ومتى تذهبون؟؟
خالد : في اقرب وقت..
ورود: بشرط ان نبقى هناك طوال النهار ما رايكم؟
ابو خالد: ان كنت ترغبين ان تكون رحلتنا طوال اليوم..يجب ان نكون متفرغين كلنا..
حمد: هذا يعني ان يكون يوم الجمعه...
ابو خالد: ما رايك ورود...الجمعه يناسبنا لن نكون مشغولين؟؟؟
ورود: حسنا ..اتفقنا...نتغدى هناك ونبقى الى المغرب
فاطمة مقاطعه:خالد....ما ان ترى ورود تنشغل عن كل شئ
خالد:ماذا تقصدين؟؟
فاطمة: ورود ابنتك يجب ان اخذها من منزل والدي..نسيت اننا تركناها هناك ؟؟
ورود:كم اشتقت لها...
فاطمه: انت تشتاقين لها ووالدها ينساها..
ورود وهي تغمز لفاطمه: هل اسميها غيره؟؟
اخذ حمد يصفر بصوت عالي.....ابتدئنا في غيرة النساء
ضحك الجميع...صارت الجدران تضم ضحكاتهم من جديد ..ضحكات عفوية وبريئه...ضحكات يتمنون ان لا تخفت ابدا.....
حاولت ورود الانشغال حتى تبعد نفسها عن التفكير بعلي...كما طلب منها الجميع..واولهم الطبيب المعالج...كانت تكثر من قراءة القران...والادعيه....حاول الجميع اشغالها عن موضوع الطلاق في نفس الوقت هم غير قادرين على تناسيه..لكنهم يجهلون كيف لهم ان يعرفوا الحقيقه من غير ان يضايقوا ورود ... في الوقت الذي غاب فيه علي او بالاصح هرب من مشكلته مع ابنة عمه...لم يكن الامر سهل على الجميع...لكن صحة ورود اهم من كل شئ...حتى انها اهم من معرفة حقيقة طلاقها....
ابو علي وهو يجلس مقابل زوجته: ام علي..لقد كلمت علي صباح اليوم
ام علي بلهفه:متى؟؟؟لماذا لم تدعني اكلمه
ابو علي: اهدئي قليلا..واخبرك
ام علي: هل اخبرك بما حدث؟؟ومتى سيعود؟؟
ابو علي: ام علي افهميني...اهدئي وانا اخبرك بكل شئ
ام علي: اتمنى انك لم تزعل منه او تغضب عليه
ابو علي: غضبت عليه ..نعم...ولكن الان اقول لك..ان ابنك علي شاب ناضج..وتحمل مسئولية نفسه في الغربة لسنوات ونجح في كل ما اقدم عليه....هذا الجانب من حياة علي كان يجلب لي الطمئنينه كلما فكرت في ما حدث..لاني اشعر انه لن يقوم بما فعله الا لسبب مقنع واليوم عندما تكلمت معه فهمت كل شئ
ام علي : اخبرك لم طلق ورود المسكينه؟
ابو علي: لا لم يخبرني....
ام علي مقاطعه: اذا كيف تقول هذا؟؟؟
ابو علي: عزيزتي..عندما كلمني علي شعرت به يتألم وشعرت بضيق حاله...تعلمين كيف هو واضح معي...اخبرني انه اقدم على الطلاق بعد اصرار ورود وان هناك مشاكل من اول زواجهما كانا يحاولان اصلاحها لكنهم فشلا.... واكد لي ان السبب الرئيسي لطلاقهما ليس امر يعنيه هو فقط وانما امر اخر يعني زوجته كذلك .... وان كان سيفصح عن مشكلته هو لابد ان يصرح بمشكلة ابنة عمه وعلى ذلك فهو لن يتكلم عن المشكلتين خاصة بعد ان عرف ان ورود رفضت الحديث ايضا...
ام علي: كنت اعلم ان علي لن يفعل هذا دون سبب...
ابو علي: يرفض الحديث عن الاسباب لانه يشعر بانها اسرار بينه وبين زوجته
ام علي: هذا صحيح لان فاطمة اخبرتني...ان ورود تحدثت عن اسرار لا يجب ان تبوح بها ابدا...
ابو علي: اخبرني انه سيعود قبل نهاية هذا الشهر قبل ان تنتهي اجازته ...وسيذهب الى عمه ويتفاهم معه .واخبرني ان اخبر عمه بذلك واوصل له اعتذاره...
.................................................. ........................................
يَنْقَضِي العَيْشُ بَيْنَ شَوْقٍ وَيَأْسِ والمُنَى بَيْنَ لَوْعة ٍ وَتَأَسِّ
هذه سُنَّة ُ الحياة ، ونفسي لا تَوَدُّ الرَّحيقَ فِي كَأْسِ رِجْسِ
مُلِىء الدهر بالخداعِ، فكم قد ضلَّلَ الناسَ من إمام وقَسِّ
كلَّما أَسْأَلُ الحياة َ عَنِ الحقِّ تكُفُّ الحياة ُ عن كل هَمْسِ
لمْ أجِدْ في الحياة ِ لحناً بديعاً يَسْتَبِيني سِوى سَكِينَة ِ نَفْسي
فَسَئِمْتُ الحياة َ، إلا غِرَاراً تتلاشى بِهِ أَناشِيدُ يَأْسِي
ناولتني الحياة ُ كأساً دِهاقاً بالأماني، فما تناولْتُ كأسِي
وسقتْني من التعاسَة أكواباً تجرعْتُها، فيأشدّ تُعْسي
إنّ في روضة ِ الحياة ِ لأشواكاً بها مُزِّقتْ زَنابِقُ نفسي
ضَاعَ أمسي! وأينَ مِنِّي أَمْسِي؟ وقضى الدهرُ أن أعيش بيأسي
وقضى الحبُّ في سكون مريعٍ سَاعَة َ الموتِ بين سُخْط وَبُؤْسِ
لم تُخَلِّفْ ليَ الحياة من الأمس سِوَى لَوْعَة ٍ، تَهُبُّ وَتُرسي
تتهادى ما بين غصّات قلبي بِسُكونٍ وبين أوجاعِ نَفْسي
كخيال من عالم الموْت، ينْساب بِصَمْتٍ ما بينَ رَمْسٍ وَرَمْسِ
تلك أوجاعُ مهجة ٍ، عذَّبتْها في جحيم الحياة أطيافُ نحسِ
مدد جسده على السرير..واغمض عينه وهو يفكر في ما قاله لوالده....كان واثق ان والده سيفهم وضعه لطالما كان متفهما معه رغم صرامته....
استطاع ان يقنع والده بسرية اسباب طلاقه..كان قلبه يعتصر وهو يتذكر...انه لن يخشى اخبار اهله بزواجه من ماريا...لان عاجلا ام اجلا سيعلمون بذلك...لكن ما كان يمنعه من البوح بذلك هو تبرير تصرفه... كيف يخبرهم انه فعلها لينتقم من زوجته لشكه بها؟؟؟... ولكي يبرر شكه كذلك عليه ان يخبرهم سبب رغبته الحقيقية في الزواج منها....
لن يستطيع ان يبوح بأمر حب ورود....ليبرر زواجه من الامريكيه....
ولا يمكنه ان يخفي على نفسه فشله الذريع في زواجه منها...تزوجها لكي يقتل العلاقه التي قد تفضح العائلة ..... ولكنه غرق بمشاكل اكبر ...ابعدته عن السبب الحقيقي من زواجه ليخرج بقلب عاشق محطم....و الان ابنة عمه اصبحت قادرة على ان تجهر بحبها القديم امامه بعد ان كانت تخجل حتى من سماع تلميح منه عن حبها القديم...
.................................................. ..........................................
نزلت من السيارة بسرعه..وكأن شئ سيهرب منها....اخذت تجري حتى انها لم تنتبه انها حافية القدمين.....حتى وصلت قرب البحر...لم يستغرب احد ردة فعل ورود ما ان وصلوا للشاطئ هذه عادتها منذ كانت صغيرة تفقد صوابها ما ان ترى البحر امامها...كان الجميع منهمك بتجهيز المكان المناسب لجلوس العائلة اما ورود وقفت امام البحر تشاهد امواجه التي تستقر عند قدميها كانت تتامل كل موجه.... وما ان تختفي عند قدميها حتى تبحث عن موجة اخرى ..كم تحب البحر وموجه ولون السماء المنعكس عليه....حاولت ان بتعد عن تفكيرها اللحظة التي اشترت فيها مفرش السرير المفترض ان يكون ليليلة زواجها من علي...تذكرت عندما فرشته عى سرير علي وزينته بالوسادات الصغيره حتى اصبح امامها وكانه موجه هائجه بلونه الازرق الرائع..سحبتها افكارها لما حدث بعد ذلك عندما ضمها علي الى صدره....لم تتحمل ان تتذكر مشاعرها لحظتها انها المرة الوحيده التي اقتربت فيها من علي..... هربت من افكارها من جديد ...جلست على الارض ..واخذ الموج يلامسها يبلل قدميها الحافيه ..اقترب منها الموج اكثر حتى ابتلت ملابسها....كانت تفكر وتفكر تنظر ليديها مازالت ترجف حتى قدمها ترجف وجهها مازال شاحبا وبريق عينيها العسليتين اختفى ....وشئ اخر.. لا يعلم به احد....تذكرت انها تنزف دم كلما غسلت اسنانها...لم تعتاد على ذلك...لكنه يتكرر ..يرعبها رؤية الدم .. تغمض عينها بقوة لكن ما ان تفتح عيناها حتى تجده مرة اخرى..... حتى ازداد في الفترة الاخيرة...انها تشعر بنبض قلبها في حلقها...ازدادت رجفه جسدها...تمالكت نفسها تقدمت للبحر ...تقدمت اكثر... تشعر بالتعب وبالارهاق بالخوف والقلق من التغيرات التي المت بها من شهور ...وكانت تحاول تجاهلها,,,تعبت من الام قلبها الذي يخفق بقوة كلما تذكرت حبها القديم...حبيبها التي طالما حلمت به وتمنته معها...ولكن زواجها حطم كل شئ...علي حطم كل شئ..كل احلامها ..اخذت تنادي حبيبها..الذي طالما كان قريب منها...وقريبة منه...اسعد لحظاتها عندما تتخاطب معه...لكنه اين هو؟؟؟لقد اختفى عنها بمجرد ان تزوجت..كم اشتاقت اليه..كم ترغب في رؤيته...تريده قريب منها كما كان دوما..حاولت الهروب من بر افكارها وهي تتقدم اكثر الى البحر......
لماذا أسلم للبحر أمري
و أمنح للريح أيام عمري
و هل للبحار سوى العاصفات
تروح بلؤم و تغدو بغدر
و كيف أصادق في الصبح مدا
و في الليل أمنح ودي بجزر
تعبت من البحر لكن قلبي
يصر على البعد بؤس بري
تعالى حبيبي فما فات مات
و ما هو آت جميل كصبري
أمدها أليك يدي لاشتياقي
و دمع عيني من العين يجدي
تناديك روحي و تزف جروحي
و قرع فؤادي على باب صدري
فلا تتجاهل ندائي حبيبي
فإنك تعلم ما بي و تدري ... تعبت
انتبهت لصراخ حولها..ويد تمسك بها تجرها للخلف...لم تكن تعي لما حولها..كانت تريد ان تهر للبحر..لطالما احتضنها...وباحت له بكل اسرارها... قد يمكنه الان يطفئ حرارة قلبها...ويوقف الرجفة التي تجتاحها فجأة...ويعيد لها بريق عينيها العسليتين.....
لكن قوة اكبر تشدها تبعدها اكثر .....كانت تشعر انها ترتفع عن الارض قديها ترفرف في الهواء.يديها قريبه من صدر احدهم واخيرا لامست الارض..رمل الشاطئ الرطب...تشعر به يلامس جسمها من خلف ملابسها....ومازالت تسمع الصراخ..وجوه امامها ودموع والصراخ مستمر...حتى اغمضت عيناها.................
لم تشعر كم مضى من الوقت مغمضة العينين ولكن شعرت انها مازالت تمسك بحبات الرمل في يدها...اخذت تحرك اناملها ..تبحث عن الرمل ولم تشعر به فتحت يدها واخذت تمسح بها على الارض.. لم تكن ارض الشاطئ شئ اخر تحركت يدها بسرعه وفي الوقت نفسه فتحت عيناها تبحث عن الرمل وصوت البحر.....
ابو خالد:ورود حبيبتي...كيف حالك؟
كانت ورود تنظر في عيني والدها الذي بدى قلقا وراحت تنظر الى ما حولها..انها في غرفتها التي جهزها لها خالد....لم تعي لما حدثت مازالت تبحث عن الرمل وصوت البحر....
ابو خالد:بماذا تشعرين حبيبتي؟
ورود بصعوبة وكأن الكلمات محبوسة في حلقها:لا شئ.....ابي...
عادت لنظر اليها وكأنها سوف تبدا في البكاء: ابي الم تاخذوني للبحر؟
ابو خالد:بلى حبيبتي...لكنك تعبت وارجعناك
ورود:ماذا حدث؟
وقتها دخل فاطمة مع خالد...وهي تحمل كوب من عصير البرتقال...
فاطمه:احضرت لك العصير لتشربيه...سيعجبك..
لم تهتم ورود لحديث فاطمة.... التفت لوالدها: ابي...ماذا حدث؟
تقدم منها خالد وامسك يدها:ورودي لا تشغلي بالك الان...
ورود:لكني اريد ان افهم..لم عدتم بي الى البيت وماذا حصل على الشاطئ؟
نظر ابو خالد لابنه وكأنه يأمره بالحديث....
ضغط خالد على يد ورود:حبيبتي...ما ان وصلنا للبحر حتى اخذت تجرين فرحه...تركناك قرب الشاطئ لننقل الاغراض ونجهز المكان...والتفتنا لك وانت تتقدمين للبحر..صار الجميع يناديك..يامرك بالعودة لكنك كنت تواصلين وكأنك لا تسمعينا..جرينا جميعا لك وفاطمة بقيت مكانها جامده تحضن ورود ابنتي من الخوف....كان اسرعنا حمد ..وصل لك كان يشدك ليعود بك...وانت ترفضين.....لم تكوني في وعيك...حتى عندما حملك واوصلك للشاطئ...لم تعي..كنت تفتحين عينيك وتعودين لتغمضيها ...حتى غبت عن الوعي.....
ورود:اخذتموني للمستشفى؟
خالد:لن نخفي عليك...كنا قلقين عليك ورجوت ابي نقلك للمستشفى لكنه رفض....
ابو خالد: ...فضلت ان ناتي بك الى هنا...احسست ان مابك ارهاق نفسي فقط...
اكمل ابو خالد حديثه:ورود غدا نتائج التحاليل وساذهب معك ....
صمتت ورود ..لم تكن قادرة على التعليق او تبرير موقفها.....لانها هي نفسها لا تعلم كيف فقدت صوابها وفعلت كل هذا...
.................................................. ..........................................
ماذا تبقى في يدي .. لأعيش منتظراً غـــــدي
آمال عمري كلها .. ضاعت مع الزمن الردي
أمســي ويومي خلّفا .. هذا الشقاء السرمدي
في الطريق الى المستشفى....خالد يقود السيارة و والده يجلس في المقعد الامامي...و ورود في الخلف.... كان الصمت سيد الموقف....تقطعه مكالمات لابو خالد من العمل....
خالد: ابي.. كنت اتمنى لو لم تتعب نفسك بالمجئ معنا....
ابو خالد باستغراب: ماذا تعني ..ياولد
خالد:اسف ابي..لكني اجدك مشغول جدا...والمشوار سوف يجهدك....
ابو خالد وهو يضرب خالد على كتفه بمزاح:انا اكثر شبابا منك...ثم كم ورود عندنا...
نظر الى ورود التي كانت صامته ..لم تعلق الا بابتسامه صفراء مصطنعه...
ابو خالد وهو يحاول ان يمزح مع ابنته كي يبعد عنها الحزن الواضح على مشاعرها:كم انت رائعه اليوم....
ابتسمت ورود اخيرا وهي تنظر الى ما ترتديه بحركة عفوية...كانت ترتدي بنطال جينز ازرق مع تنورة قصيرة لونها ورودي وعليها نقوش زرقاء وجاكيت جينز ازرق...وغطت شعرها بشال وردي فاتح بلون التنورة...وكحلت عيناها بكحل الازرق ورسمت شفتاها بلون الوردي.. لا احد يعرف السبب لم تعمدت ان تخرج لهم بهذا الشكل......ليس لترى نفسها كم هي جميلة.......كانت ترغب ان تخفي ما بها من شحوب في وجهها بالمكياج....وتخفي نحالة جسمها باكثر من قطعه بالوان زاهيه.....
رائحة المعقمات منتشرة في هذا المكان...لطالما احبتها كانت تشعرها بنظافة كل ما حولها... بقيت جالسة على الكرسي قرب والدها في احد ممرات المستشفى...خالد مع الطبيبه ينتظر استلام نتائج التحاليل....
تقدم خالد ومعه الطبيبة في مثل عمر ورود ..كانت ممسكه بالملف.الجميع يضنها ممرضة..ربما لصغر سنها ولان اهتمامهم بلقاء الطبيب ولم ينتبهوا الى ان هذه لم تكن ممرضة..وقف ابو خالد وعينا ورود على الملف..... استئذنتهم الطبيبة ان ينتظروا حتى تدخل الملف للطبيب...
لا تدري لم شعرت ورود بالرعب فجاة..لم تفكر قط بنتائج التحاليل...ولم تشغل بالها بها...لكن لم الخوف الان..تذكرت عندما كانت تنتظر نتائج الجامعه في نهاية كل فصل...الشعور نفسه تقريبا.....
قطع تفكيرها خطوات الطبيبه وهي تقترب منها زالملف مازال في يدها...
الطبيبه: انت والد ورود؟(وهي تشير الى ابو خالد)
ابو خالد نعم وهذا اخوها,,,.طبعا هذه ورود
تقدمت الطبيبه من ورود ....ونظرها الى ابو خالد و وخالد: الطبيب ينتظركم في الداخل...وانا سوف اخذ ورود معي لاكمل بيانات الملف...
استغربت ورود من كلام الطبيبه ...وزعت نظراتها بين ابيها واخيها...لم تجد منهم اعتراض..انما تقدما الى غرفة الطبيب....في حين التفت لها ابو خالد:ورودي..نستلم النتائج وسننتظرك هنا...
كان شعور غريب الم بها....كانت تشعر ان ابيها يحاول ان يهدئها...وان طلب الطبيب كي يراهما دونها شئ طبيعي....وان استكمال بيانات الملف اهم بكثير....حتى من الممكن ان ينتهوا من مقابلة الطبيب وتتاخر هي... ماذا يحدث؟؟؟لم تفهم امور كثيرة حدثت خلال الدقائق القليلة الماضية....ولكنها كعاتها بقيت مستسلمة ....ودخلت مع الطبيبه اشبه بغرف المعالجه...
اشارت لها الطبيبه بالجلوس....
جلس ورود وهي تحاول اخفاء قلقها....
الطبيبه وهي تتصفخ الملف...:ورود راشد خالد...(رفعت نظرها اليها)لم انت قلقه؟
ورود وهي تشد كم الجاكيت:لا لست قلقه..
الطبيبه:اتمنى ذلك...الامر عادي....لاني ساحتاج منك الاجابة على بعض اسالتي ان سمحتي...
كانت ورود تشعر ان الطبيبه تكلمها وكأنها طفلة....او انها تحاول طمئنتها...لكنها لم ترتاح لنبرة الاسئلة...
ورود:تفضلي..
الطبيبه:اسمك ورود راشد خالد..عمرك 24 سنه...هل تعملين؟
ورود:لا..تخرجت من كلية الحقوق
الطبيبه:متزوجه؟
ورود :نعم(لم تتردد في الاجابة...رغم انها تعجبت من ردة فعلها...)
الطبيبه:وزوجك ليس معك؟ لابد انه في العمل
كانت ورود تستغرب هذا النوع من الاسئلة....ولكن ليس من طبعها ان تعترض...
ورود:لا انه مسافر
الطبيبه:حسنا...اخبريني ورود....ماذا تشعرين بتغيرات في جسمك خلال الفترة الماضية....
ورود وهي تنظر اليها باستغراب:لا شئ فقط تعب مفاجأ واحيانا رجفه في اطرافي ..من سؤ التغذية كما قال الطبيب
الطبيبه:نعم نعم...وهل تشعرين بسرعة نبضات قلبك؟؟
ورود:نعم احيانا مع صعوبة في التنفس...
الطبيبه:وهل هناك نزيف في اللثه...
زاد استغراب ورود..واخذت تنظر الى عيني الطبيبه :نعم خاصة عندما انظف اسناني...ومرة حدث نزيف بسيط من انفي...
لاحظت ورود اهتمام الطبيبه اكثر الى كلامها...
الطبيبه: وهل هناك تغيرات اخرى؟؟
ورود: لا ...كما اخبرتك به...
لكنها تراجعت بعد لحظات...
ورود: عذرا...لكني انتبهت من يومين الى بقع حمراء
الطبيبه تحاول اخفاء تفاجئها:بقع حمراء؟اين؟
ورود:في اماكن مختلفة..لكنها ليست كثيرة...
الطبيبه :منذ متى شعرت بهذه الاعراض..(وبتردد)اعني التغيرات؟
ورود وهي تحاول ان تتذكر:قبل اربعة شهور..ماعدا النزف فهذا قبل اسبوع فقط اما البقع الحمراء رايتها من يومين فقط؟؟
نهضت الطبيبه واقتربت من ورود:اين بالضبط هذه البقع؟
ورود:على صدري....واعلى ذراعي وقليل منها في ساقي...
الطبيبه وهي تشير الى سرير الكشف: تمددي هنا ورود ...واريني هذه البقع...
.................................................. ..........................................
كان خالد ووالده مع الطبيب في وقت ما كانت الطبيبه تستسفر اكثر عن حالة ورود....
ترك الطبيب القلم بحركة بطيئة وهو ينظر الى ابو خالد وخالد.....
في حين صرخ خالد:مستحيل...مستحل يا دكتور....
وعيني ابو خالد في الارض : لاحول ولاقوة الا بالله..
الدكتور:سنعيد التحاليل بالطبع لكن..ليس هناك مجال للخطأ....
خالدوبغصه تخرج الكلمات من فمه:لو..لوكيميا..لوكيميا الدم يا دكتور معقول؟؟؟كيف؟؟ومتى؟؟
الطبيب:اعراضه واضحه عليها..ولكن هناك المزيد من التحاليل حتى نستطيع ان نجيب على كل اسئلتك..
ابو خالد برجاء: بني تأكدوا اكثر.... اعيدوا التحاليل..ارسلوا عينات للخارج...انا مستعد لاي تكاليف....لكن لا تقول ان النتائج نهائية..
الطبيب:افهموني....انا لم اخبركم الا بعد ان تاكدت...ولكن اعدكم ان اعيد التحاليل...
ابو خالد:انها لم تعاني من شئ ..فقط خلال الفترة الاخيرة مجرد اعياء بسيط...بسبب مشاكل عائلية وانتهت....لا يمكن ان تقنعني الان ان ما بها لوكيميا الدم...
الطبيب عليكم ان تهدئوا..لا تنسوا ورود...........
قاطعه خالد: لا لن نخبرها
الطبيب:من حقها ان تعرف مرضها...ليس الان طبعا..لكن لابد ان نشرح لها وضعها الصحي...لان لها دور في العلاج...
ابو خالد وهو يحاول ان يهدا من قلقه:ما سبب اصابتها بالمرض؟
رسم الطبيب ابتسامه على شفتاه : المرضى أو ( ذووهم ) يريدون في العادة معرفة لماذا أصيبوا هم بالمرض وليس لمعرفة لماذا يصاب الناس بالمرض , وهذا ما يصعب علينا نحن الأطباء الإجابة عليه...
ابو خالد:وضح لنا اكثر عن مرضها...اريد ان استوعب ما تقوله...
الطبيب:لوكيميا الدم اي سرطان الدم ...وبالاصح سرطان الدم النخاعي الحاد..احد انواع لوكيميا الدم...
خالد:وكيف تأكدتم من اصابتها؟
الطبيب:سوف اوضح لكم امرا... تكون أعراض سرطان الدم النخاعي الحاد عادة غير خاصة بهذا المرض لوحده , فمثلا يشعر المريض بضعف عام ودوار وإرهاق وضيق في التنفس عند بذل مجهود وخفقان بالقلب وقد يميل إلى النزف من اللثة أو الأنف وقد تظهر عليه آثار نزف تحت الجلد على شكل طفح في الساقين أو بقع دموية في أنحاء مختلفة من الجسم وقد ترتفع درجة الحرارة لديه لوجود عدوى بكتيرية في مكان من الجسم أو عامة في الدم , وتسمى هذه الأعراض أعراض فشل النخاع العظمي وذلك لأن سببها ضعف إنتاج كريات الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية
ولابد ان ننتبه نحن الاطباء الى الحالة ولابد من الاشتباه بها ...حتى لا تمر علينا كأي حالة بسيطة...ولنتاكد نقوم ببذل النخاع العظمي الذي هو عبارة عن إجراء بسيط يتم تحت التخدير الموضعي ولا يحتاج إلى تخدير عام ..كما هي حالة ابنتكم...لقد اشتبهت بالمرض طبيبة متدربة وهي التي اصطحبت ورود معها الان.... واقترحت التاكد من خلال ماذكرته لكما.
كانت الدنيا تدور بهما ..حاولا استيعاب كلام الطبيب..لكن عقلهم يرفض تصديقه...قلقهم ازداد....ما ان سمعا طرق الباب ودخول الطبيبه التي ظنوا انها ممرضة ...نظر ابو خالد الى ورود وبنبرات غير طبيعيه: ابنتي تعالي اجلسي قربي..هنا
تقدمت ورود من والدها وهي تنظر الى خالد الذي لم يرفع عينيه لرؤيتها...
نهض الطبيب من مكانه واستأذنهم .... اتجه مع الطبيبه وهي تحمل الملف الى زواية الكشف... واخذا يتحدثان بكلام غير مفهوم.... كان الحديث للطبيه بينما الطبيب بقى يهز راسه كأنه قد استوعب كلامها..
ورود تائهه بينهم..ودها لو تصرخ فيهم.....لكنها لم تستطع...بريق عيني والدها يؤلمها...وهروب خالد من النظر اليها يخنقها.. قلبها اخذ يدق بسرعه..وانفاسها مخنوقه بصدرها...نهضت بحركة سريعه ...دون ان تعي لنفسها...حتى ارتمت فجأة على الارض...
ورود تائهه بينهم..ودها لو تصرخ فيهم.....لكنها لم تستطع...بريق عيني والدها يؤلمها...وهروب خالد من النظر اليها يخنقها.. قلبها اخذ يدق بسرعه..وانفاسها مخنوقه بصدرها...نهضت بحركة سريعه ...دون ان تعي لنفسها...حتى ارتمت فجأة على الارض...
.................................................. ..........................................
تشعر بلمسات احدهم قريب منها.. بانفاسه....كانت تسمع همس في اذنها...لم تقاوم اكثر...فتحت عيناها...لتجد تلك العينين تنظران اليها ...شفتاه ترسم لها الكلمات"ورودي..انا معك...لا تقلقي" رفعت يدها تلامس خده"حبيبي...انت هنا؟" وضع يده على يدها التي التصقت بخده"لا تبعدي يدك...كم كنت احلم بان تلمس اناملك جزء مني" ....سحبت يدها بخجل"تعلم كم احبك"...همس لها"ليس اكثر مني"....التفتت اليه"لم تركتني؟"....وهو يمسح دمعه تترقرق في عينيها"انت اخترت عالما لك بعيدا عني"....وضعت يدها على شفتاه"لا تقل هذا حبيبي..كنت معي كل لحظة"....وهو يهم بالوقوف"انت لست لي ورود"...حاولت مسك يديه"لا ابقى ..لا تتركني"لكنه ابتعد عنها دون ان يلتفت اليها....اخذت تصرخ بقوة"لا ..لاتذهب...انا اريدك اريدك اريدك...."
.................................................. ..........................................
في مكتب يبدو عليه الفخامه..... جالس على مكتبه...يقلب في الاوراق...سمع رنين جواله...تردد في ان يجيب..لابد انه امر خارج العمل...تكرر الاتصال....
ابو علي:الو....
علي: ابي....كيف حالك...
ابو علي: اهلا علي..انا بخير..كيف حالك؟ ومتى ستعود؟
علي: خلال يومين...
ابو علي:مذا بك بني..اشعر من صوتك انك لست بخير
علي:لا تهتم ابي...
ابو علي: ان كان امر انفصالك عن ورود ...انا متاكد انننا سنحل المشكلة قريبا
علي: اتمنى ابي...
ابو علي: ننتظرك بني لا تتاخر..
علي:انشالله....بلغي سلامي لامي والجميع
ابوعلي:مع السلامة
اغلق ابو علي الخط ....واخذ يفكر في ابنه علي...كان يشعر ان هناك امر يشغل علي بعيد عن مشكلته مع زوجته ورود....ولابد ان يساله بعد ان يعود ...كان ابو علي يأمل ان بعد ورود وعلي عن بعضهم قد يخفف من المشكلة وسوف يتراجعان عن الطلاق.... هذا كان أمله من عودة علي...
.................................................. ..........................................
فتحت عيناها لا تجد احد امامها...لابد انه خرج وتركها وحدها....كانت صدى صوته وهو يقولها"ورود انت لست لي" تكاد تخترق اذنيها....راح نظرها يجول في الغرفه.... تذكرت انها في المستشفى..اغمى عليها في غرفة الطبيب...لكنها الان ممده على السرير الابيض..بلباس المستشفى...كانت تبحث عن احد. استوعبت انه لم يكن معها..انه مجرد حلم..فحبيبها لم يزرها في الحقيقه.. ترقرقت الدموع في عينها...كم هو حلم قاسي ..شعورها بالوحده ...كانت تتألم...كلما بقيت وحيده...كلما ابتعد عنها من تحبهم...لكن والدها واخها لن يتركاها...اخذت تصرخ "ابي...خالد..ابي....حمد اين انتم؟ "
وعت لنفسها...ان لافائده من الصراخ...صمتت قليلا.... لتسمع صوت احدهم يطرق الباب..
دخل عليها الطبيب.... كان يبتسم لها ..تشعر براحه كلما رات ابتسامته...كم تشعرها بالامل...تقدم اليها ..نظرها اليه كان شاب طويل...ابيض البشرة شعره البني بلون عينيه الواسعه...كانت تنظر لعينيه رموشه طويلة حتى بدت عينيه وكانها مرسومة بالكحل... تظرها مازال على وجهه الطبيب....لا تعلم لم هدأت ..هدأت كثيرا من لحظة دخوله وحتى اقترابه منها.... قطع افكارها..:ورود هل تسمعيني؟؟
ورود:نعم؟؟
الطبيب:بالك مشغول؟
ورود:............................
الطبيب:لا تقلقي...انا من طلب من والدك واخيك الانصراف...لاننا سنتاخر في اخذ العينات للتحاليل...
ورود:متى سيعودون؟
الطبيب: غدا...
كان الطبيب يقلب في اوراق بيضاء في يده...يتامل ورود ويعود للنظر لاوراقه....
الطبيب:كم عمرك ورود؟
ورود:24 سنه ....
تعلم انه مجرد سؤال لقتل الصمت والهدؤ
الطبيب: وهل انهيت دراستك؟
ورود: نعم ..درست القانون التجاري
الطبيب:رائع ورود......
ورود:عذرا لم اعرف اسمك ....
الطبيب وهو يبتسم لها: اسمي علي..الدكتور علي
اغمض ورود عيناها ما ان سمعت اسمه ..لم سألته..لم هذا الفضول؟؟؟ قاومت الدموع في عينيها..لكنها غلبهتا هذه المرة
الطبيب:ورود..ما بك لماذا تبكين؟؟
فتحت عيناها...وخجلت من النظر اليه....
الطبيب: اهدئي ورود....
ورود:ارجوك اخبرني ماذا بي.؟؟
الطبيب:وهل تظنين اننا سنخفي عنك؟ اطمئني...سوف اشرح لك كل شئ...انت فتاة عاقلة وناضجه...وانت من ستساعدينا في العلاج...
ورود:علاج ماذا؟
الطبيب: انتبهي ورود لما سأقوله لك....قد يتفاجأ الانسان بمرحلة جديده في حياته لم يحسب لها حساب...وهاذ ما انت عليه يا ورود...انت في مرحلة جديده من حياتك... ولابد ان تمر بسلام
ورود صامته تائهه لا تفهم مذا يعني...
الطبيب:اولا هل تعلمي معنى الخلية في الجسم...؟؟؟
ورود ببرود:وحدة بناء الجسم....(رفعت نبرة صوتها)لم سؤالك؟
الطبيب وابتسامته المعهوده:واضح ان الامر ستسوعبينه بسهولة...
ورود:.........................
الطبيب:كما قلت ان الخلية هي وحدة بناء الجسم..وطبيعتها انها تنقسم لتؤدي وظائفها...ولكن يحدث اختلال في الانقسام...
ورود:مذا تعني ؟لم افهم
الطبيب:مابك يا ورود خلل في انقسام الخلايا....
وبهدؤ..وعينيه في عيني ورود الذابلة:ما يسمى لوكيميا الدم
ورود مفزوعه...وبدى رجفة في يدها وحتى في صوتها واضحه:تعني سرطان الدم؟؟
الطبيب وقد اختفت ابتسامته:للاسف ورود....كل التحاليل تؤكد ذلك...
ورود بصوت مبحوح:مستحيل..انها مجرد سؤ تغذية...لا اعاني من شئ...
الطبيب : اهدئي...اعلمي اني اخبرتك بالحقيقه ولم ازيفها لك لتنصدمي بعدها....ورود...اخبرتك لاني اعلم انك فتاة عاقلة ..وسوف تساعدينا في العلاج...
ورود وهي تغطي وجهها بيدها:يعني له علاج؟؟
الطبيب: بالطبع....ولكن هذا يعتمد على اشياء كثيرة.....
ورود وهي تاخذ نفسا عميقا:ارجوك دكتور..اريد ان افهم كل شئ...ما بي هو لوكيميا الدم ...من اي نوع؟؟
الطبيب واعاد الابتسامة اليه: لوكيميا النخاع
ورود مغمضة عينيها: وكيف علاجه؟؟
الطبيب: هناك عدة مراحل. واي مرحلة نبدأ معك؟؟.. هذا يعتمد على مدى انتشار المرض في جسمك
بدات دموع حارقة في عيني ورود...دموع تحرقها حقا...تجعلها ترجف اكثر واكثر..... لكنها وبصعوبة واصلت حديثها مع الطبيب...:وكيف تعرفون مرحلة المرض لدي؟؟؟
الطبيب : من التحاليل...
ورود:اريد ان تخبرني عن كل شئ...لا تخفي عني ..(لم تحتمل اخفاء دموعها اكثر)حتى لو طلب منك والدي ذلك..
الطبيب:كم انت شجاعه ورود...
لم تجبه ورود اغمضت عيناها تحاول قهر دموعها الحارقه..لكنها لم تستطع...التفتت للجهه الاخرى واخذت تبكي بصمت....
الطبيب:سأتركك ورود لترتاحي....واتمنى ان تبقي على شجاعتك في العلاج لنتخلص من المرض
لم ينتظر منها اجابه..يعلم انها لن ترد عليه..يعلم كم هو قاسي هذا الامر...اعتاد على مثل هذه المواقف مع جميع مرضاه....لكن المريض لم يعتد على على هذه المواقف....
خرج من غرفتها وبدت ملامحه حزينه التقته الطبيبة المتدربة...
مريم:دكتور,,, انظر لهذه النتائج انها لمريض غرفه 765
الطبيب: يتاملها بصمت
مريم:هل حصل مكروه
الطبيب:لا يا دكتورة مريم...لكني للتو خرجت من غرفة ورود.
مريم وعينيها اتجاه غرفة ورود:هل اخبرتها؟
الطبيب:نعم اخبرتها
مريم بهدؤ:عذرا دكتور لكن الا تعتقد انك تسرعت في اخبارها؟
الطبيب:لابد من اخبارها لتعلم خطورة وضعها.....ولتساعدنا في العلاج
مريم بقلق:الله يكون بعونها....فتاة صغيرة وجميلة ..من يتوقع بها هذا المرض
الطبيب وهو يتقدم عن مريم بخطواته:لو تعلمين يا دكتورة كيف هي ردة فعلها,,,,لم تصرخ ولم تنفعل...بقت صامته وعيناها تدمع
مريم وهي تتبع الطبيب بخطوات بطيئة:اتوقع منها هذا ..انها هادئة..
الطبيب:اعلم انك ترين اني تسرعت في اخبارها...لكن ما جعلني افعل هذا هو قلقي عليها
مريم:ماذا تعني؟
الطبيب وقد توقف فجأة :ان مرضها في المراحل الاخيرة ....
جمدت الطبيبه في مكانها كما هو حال الطبيب علي...كانوا يشعرون بالحزن على حالها...ربما هذا الامر يتكرر لهم كثيرا...ولكن كل مرة يشعرون الحزن نفسه وبالالم نفسه على المريض وكأنه المريض الاول الذي صادفهم بهذا المرض.....