الفصل 154
لم اتوقع ان البحث عن عمل سيكون صعب هكذا ، خلت انني متئ ماعقدت العزم سأجد ما يناسبني ..
لكنني لن اسمح لليأس ان يتملكني ..
حين ماعقدت العزم علئ التغيير كنت اعلم انني سأواجه عراقيل واولها نفسي ..
متئ ماتغلبت علئ كسلي وخوفي وخرجت من نطاق راحتي ، سأحقق ما اريد ..
كنت اريد توجيهاً ، ورفقه جديده ..
بدأت يومها بتصفح الأرقام في هاتفي ، لم اجد احداً ..
اشفقت علئ نفسي ، بدأ لي انني لم اعرف سوا فلاح وصقر طوال حياتي ..
كيف هذا ؟! الا املك صديقات ..؟
كنت املك زميلات لكنني انقطعت عنهن تماماً بعد التخرج ، برغم محاولاتهن للتقرب مني ..
كنت اخاف العلاقات بكل انواعها ، ولم اكن املك الجهد لخوض اي شئ في الحياه ...
يظهر اسم سمر ، فأجد انها خيار جيد للبدايه به ..
سمر كانت قريبه لي نوعاً ما ، تشاركنا الكثير من الأشياء معاً ، وهي علئ عكس فتيات العائله تبدو واقعيه وعقلانيه وصادقه ، ولا تتحامل علي مثلهم ..
اعقد العزم واتصل بها ، كنت متوتره لا ادري لماذا ..
اظن ان اعتزالي الطويل له بالغ الأثر في توتري هذا ..
ترد وتحييني وتشعرني بالخجل بترحيبها بي ..
اطلب منها زيارتي متئ ما وجدت فرصه ..
فتسأل : اذا خلصت الدوام امرك ، وقت مناسب ؟
اجيبه بنعم واغلق الخط ..
ثم عاودت الأتصال بي بعد ساعات مره اخرئ متعذره ، كانت محرجه وهي تخبرني ان اهنالك شئ طرأ تغير معه موعدنا وان كنت لا امانع ستزورني في المساء .
تفهمت ذلك ، سمر دائما مشغوله ، هي طموحه وشغوفه دائما ، اغبطها علئ ذلك ..
تعاود سؤالي بسرعه ان انظم لها هي وعمي علئ الغداء ، استمع لصوته خلفها وهو يؤكد علئ طلبي ، توترت ، شعرت انني اريد ان ارفض واغلق الخط لأندس تحت اغطيه فراشي.
تعذرت بأشياء كثيره واغلقت الخط ..
رميت الهاتف جانباً وتجولت في الغرفه بصمت ..
نفسي تسأل نفسي : اين التغيير الأن ؟ مازلتي تهربين وتعاودين اغلاق الابواب ...!
كان لابد لي ان استعيد ملاذ القديمه ، تلك القويه الشجاعه والامباليه ، تعبت من نسختي هذه .
ولاجل استعادتها كان يجب ان اغير الكثير من الأشياء ..
بدأ بالخروج من هذا المعتزل الذي صنعته لنفسي ..
اعاود الاتصال بها واخبرها انني سأنظم لهم ..
يومها تخبطت وانا اجهز نفسي واجهز عبق ، لم يكن الموضوع بتلك الأهميه لشخص اخر لكنه بالنسبه لي كان شئ جديداً ..
...
كنت اجلس معهم وبينهم علئ ذات الطاوله لكنني كنت اشعر بالفراغ والملل ..
كانت هنالك احديث جانبيه لا اجد فيها مايثير اهتمامي ، كنت اسرق نظرات متفحصه نحو فلاح ، تغير ازداد نحولاً واسمراراً ..
عظام فكه بارزه وحاده ، عينيه المنطفئه ..
صمته الغريب ، ووجومه الأغرب ..
بات الان اكبر من عمره ، من كان يعرف فلاح في السابق سيدرك ان هذا الرجل نقيضه تماما
...
تغيير كبير طرأ عليه ، بدأ كما لو انه استبدل بأخر ..
ذاته التغيير الذي طرأ علي ، واطمح للتخلص منه ...
الهدوء والبرود الذي يكتسحه الان يناقض الصخب والحركه الدائمه التي كانت تسكنه انذاك ..
في خضم تفكيري انتبهت ان هنالك موضوع يناقش علئ الطاوله ..
كانت سمر باهته امام الخبر الذي اعلنه والدها ..
بدأ فلاح بالتحدث فيما كانت سمر مصدومه ..
انه لشئ سئ ان يقررون بالنيابه عنك ، وانت بالغ عاقل ، تجيد اتخاذ القرارات ..
لم اكن سأتدخل ابداً ، الا ان عمي حاول ان يقنعها بأستخدامي ..
قارن مستقبلها بحياتي الحاليه ، وضرب مثلاً بي امامها ..
لذلك وبعد تفكير طويل قررت التدخل ..
اخبرته ان هكذا مواضيع لا تتم بالأجبار ، وحتئ ان تمت لن تطول و ان " مرمر ماتنغصب ..
......
عادت معي للمنزل يومها ، بعد ان اخبرها والدها بأسم الخاطب وزودها بمعلومات عنه وطلب منها ان تفكر اكثر وتعقد العزم ..
تناولنا القهوه في صمت غريب ..
بادرت لأكسر هذا الصمت بأول سؤال طرأ علي :ايش اسمه الي تركتيه ؟!