حيث كنا - الفصل 153 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 153

الفصل 153

اتبع ملاذ للداخل ، بينما تتجاوزني الصغيره راكضه .. تسألني : عادي نطلع فوق ، نجلس هناك ؟ ابتسم لسؤالها : انتي صاحبه البيت ، وين ماتبين .. تبتسم بحرج وتكمل سيرها ، تنزع عبائتها في الطريق للأعلئ .. اتبعها وادخل الغرفه خلفها ، فتشير لي نحو الزاويه البعيده .. اذهب لأجلس هنالك ، تغيب فأغرق بتأمل الغرفه .. جميله وواسعه جداً لكنها برغم الاضائه اشعر انها مظلمه .. هل تتنكر الغرف بهالات اصحابها .؟ هذه الغرفه تماماً هي كهيئه ملاذ وهالتها .. تعود وهي ترفع شعرها للأعلئ ، بدت جميله بوجهها الخالي من اي مساحيق التجميل .. تملك هالات بسيطه لكنها لسبب ما تعطيها منظر جميلاً . احسدها حقاً كيف لشئ سيئ مثل هذا ان يجعلها جميله اكثر .. ..... يلفت نظري كتاب بجانبي ، امد يدي له وامسكه.. اقلبه اتأمل الخدوش التي تعتلي سطحه .. حرف f و حرف m حرفين واضحين بين كل الخدوش والطلاسم التي تملئه .. تلتقطه ملاذ من بين يدي وهي تبتسم بأحراج وتقف وهي تحمله لتسألني : شاي ولا قهوه ؟ لتخبئه بين كتب كانت فوق الطاوله .. ......... مضئ وقت وانا وهي غارقات تماما في الصمت .. لم اجد موضوع لأفتح به ابواب الحديث بيننا .. اعود لأعبث بهاتفي ، ارد علئ الرسائل التي تملئه .. ارد علئ رسائل صديقاتي بالضحكات ، بالقبلات والقلوب .. يصلني صوتها الخافت : ايش اسمه الي تركتيه ؟ ابتسم لها برغم انني لا اريد تذكره ،لكنه علئ مايبدو سيكون مفتاح الحديث بيننا : ليش قلتي اني تركته ؟ ليش مايكون هو الي تركني ؟! تغطي شفتيها ابتسامه جانبيه صغيره وهي تجيب : مااتوقع في رجل عاقل بيتركك ! ...: هذا هو صقر تركني ... ابتلع بقيه حروفي ، تباً ماهذا الذي تفوهت به الان .. اعود بسرعه للتبرير : عادي يعني مو شئ غريب .. انزل رأسي واغمض عيني بقوه بعد ان ادركت انني فقط سأزيد الأمور سوء.. ، اندب تسرعي في الحديث .. .....: طيب ماقلتي لي اسمه ؟ اتمسك بسؤالها كطوق نجاه لأخرج من احراج تسرعي : هتان .. ....: هتان مثل المطر الخفيف ؟ اجيبها ساخره : هه ماله من اسمه نصيب ، اقرب شئ له هو عاصفه مداريه .. ...: مو شرط الشخص ياخذ من اسمه نصيب ، هذا انا ماعمري كنت ملاذ لأحد ، حتئ لنفسي .. اتلمس مراره في حديثها ، فأجيبها في محاوله للمواساه : بالعكس ، انتي ملاذ زوجك ، ملاذ اختك .. ملاذ اكثر ناس يحبونك وتحبينهم .. ايش احلئ من كذا ؟ ادرك ان ملاذ خاضت الكثير في حياتها ، هي صلبه جداً من الخارج لكنها هشه للغايه من الداخل .. عانت كثيراً منذ وفاه والدها ، شهدت الكثير من مواقف ظلمها ، تكالبت عليها عائلتنا .. حتئ جدتي ادرك انها لا تستلطفها ، وحتئ هذه اللحظه انا لا اعرف لما كل هذا .. هي حتئ لم تخالطهم كثيراً ، متئ اصابهم الأذئ منها اذاً .. ........ اسحب المنديل لأمسح يدي بعد ان غسلتها ، وتقع انظاري علئ ذراع ملاذ بعد ان رفعت اكمامها لتغسل يديها ، وقفت لبرهه اتأمل الكدمات والخدوش التي تنتشر علئ ذراعيها.. كان منظر مرعب ، ان ينكشف جانب اخر منها امامي بهذه البساطه .. كان قلبي ينبض بسرعه ،جلت بأنظاري علئ كامل ذراعيها المكشوفها برعب .. كنت جبانه جداً ، ولم اتجرأ علئ سؤالها .. بقيت واقفه بصمت اتأمل .. .. تغلق الماء وتمد يدها لتسحب المناديل وتمسح يديها ، وحين انتبهت لنظراتي ، اسدلت اكمامها بسرعه وبتوتر ثم بدأت في البحث عن شئ في حقيبتها ... وكان واضحاً انها فقط تدعي الأنشغال ... .... لم اكن املك القوه الكافيه انذاك لأقف بجانبها .. كنت غارقه في حياتي ، تماماً .. ولم انتبه لما كانت تمر به برغم انها كانت بقربي في معظم الاحيان .. او ربما انتبهت ، كان هنالك اشارت ، لكنني ربما تجاوزتها وكان هنالك اليوم الذي تشاجرت فيه ملاذ مع عمي امام الجميع .. بصقت عليه ، وانهالت عليه بالشتائم .. أتذكر الملامح التي غطت وجوههم جميعاً ، لكن لم يحدث شئ ..لم يتغير شئ .. لم يتحرك احد لينتصر لها ، بقي الجميع يتأمل الحدث ذلك اليوم بمشاعر متنوعه .. مابين غضب وشفقه وتشفي ... وانتهئ الامر بها تعود معه لذات المنزل .. تعود معه لذات الجحيم الدائم .. لو انني تقدمت للأمام حينها ، وتسألت ، وتقصيت ، وسعيت اكثر .. لكنت .... ........ ....: سمر الموضوع الي اليوم كنت ابي اقوله لك ... اعود للحاضر علئ صوتها الذي قاطع افكاري .. ، اتنهد من وجع تلك الذكريات وقسوتها ، واهز رأسي لتكمل .. ....: امم ابي اتوظف .. اضحك لألطف الجو : ماعندي واسطه ، يالله لقيت هالوظيفه ... تجيب وهي تعتدل في جلوسها : لا ابي اعرف الي احتاجه ، عشان اتوظف ؟ تشتعل في عينيها نظرات جديده ، مزيج من الحماس والاصرار .. واجدني سعيده لهذا التغيير المفاجئ .. نعم لاشك انني سأدعمها في رغبتها هذه .. أسألها : فيك شيء تغير ياملاذ .. تجيبني : كثير أشياء مو بس شي .. ........ انخرطت معها في حديث صادق وعميق ، كما لو انني وهي صديقاتن مقربات منذ زمن . كنت اشعر بالحرج من ان اشاركها مشاعري عن هتان وسبب طلاقي منه ومشاعري نحوه بعد ذلك .. لكن الحديث معها سهل جداً ، تكلمت هي ايضاً عن أشياء كثيره ، عن حبها لصقر ، عن حياتها معه .. وصدمتني بأنها قد احهضت قبل فتره من الان .. كانت حزينه وواسيتها : توك صغيره بتعيشين ان شاء الله وتملين هالبيت بالأطفال وصراخهم .. تبتسم وتلمع عينيها : امين .. تعاود تحذيري بسرعه : لا تقولين لأحد ، انتبهي . تحدثنا حتئ بدأ النعاس يداهمنا ، كنا مازلنا نتحدث ، نملك الكثير لنتداركه مع بعضنا .. لكنها نامت قبلي ، سحبت الغطاء فوقها ، وانقلبت للجهه الأخرئ .. هل سنندم علي كل ما بحنا به في هذه الجلسه غداً ؟! لا ادري ؟ لنترك الغد للغد ...