حيث كنا - الفصل 152 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 152

الفصل 152

اعود لفنجان قهوتي ، اجده بارد .. تعب من انتظاري ربماً ، سرقتني الافكار عنه .. هذا المقهئ هو من احب الأماكن عندي ، وهاهو يأتي له برفقه ذلك الطفل .. ويعكر صفو اجوائه .. انا من عرفه عليه ، في الحقيقه انا من اصطحبه لكل الأماكن التي يعرفها الأن .. حتئ نبذني وبات يذهب لها مع المدعو ميثم ... حسناً ان كان ينوي عدم المبادره وتجاهلي هكذا ، سأتبع قاعدتي الدائمه ، سأكون انا اول من يغادر .. التقط اغراضي من علئ الطاوله ، ادسها في جيبي .. اعدل شماغي وارتدي نظارتي ، اشد قامتي للأعلئ واغادر المقهئ متعمداً المرور به .. هو لا يعني شئ لي انا ايضاً ، آن الاوان لأبحث عن بديل له .. في الحقيقه بات درع مملاً ، بكل احاديثه عن حياته وتخبطه وطلبه الدائم للنصح مني .. انه لمن المريح التخلص منه والابتعاد عنه .. يجب ان ابحث عن اصدقاء يقاربون لأفكاري ... ......... خرجت لأجد ابي في انتظاري .. لوح لي بيده حال مالمحني .. مازلت لا اعرف كيف له ان يميزني ، وانا ارتدي نقابي وعبائتي .. كيف يدرك انها انا .. اتقدم واصعد للسياره ، امسك بيده التي تمسك بالمقود ، ارفعها بسرعه لإقبلها .. احب هذا الرجل ، احبه اكثر من اي شئ في العالم .. كل رجال العالم سيخذلونني الا ابي .. سحب يده وهو يبتسم ، مسح رأسي بها واعادها للمقود : هه وين تبين الغداء ؟ اجيبه وانا افتش حقيبتي بحثاً عن الهاتف : اي مكان ، انت الي عازمني ... اجده ، ابحث بسرعه عن رقم ملاذ ، نسيت انني علئ موعد معها ، باغتني ابي بدعوته هذه ، حتئ كدت ان انساها ، وانا من وعدتها انتي سأمر بها في طريق عودتي للمنزل .. القي السلام حال ماسمعت صوتها ... ....: ملاذ اسفه طرأ شئ غير موعدنا، امم عادي اجيك الليله ولا ؟! تجيب بسرعه : لا لا عادي خذي وقتك ، انا ماعندي شئ ، متئ مافضيتي تعالي .. يشير لي والدي ، اشارات كثيره لا افهمها ، يهمس اخيرا : اذا عادي نمرها تتغدئ معنا .. يعجبني عرضه ، لكنني اتوجس من موضوعهما ،فأنا متأكده ان هنالك مايشغل والدي ، وايضاً ملاذ ، دعواتهما لي اليوم هي لشئ ما ، اتوجس منه حقاً .. اسألها : ولا اقولك ، ملاذ عادي تطلعين معي ، انا وابوي الحين بنمرك.... تقاطعني بسرعه : لا لا ياسمر .. اتعجب من رفضها السريع اعود لطرح الفكره : ابوي عازمك للغداء معي .... تلصق اول عذر في الواجهه : اختي مااقدر اتركها .. ارد بسرعه : جيبيها معك . تتمتم : امم لا عندي اشياء مهمه اسفه ماقدر اطلع .. ادرك انها تقدر لكنها فقط لا تريد .. هي بالتأكيد ليست مجبره علئ ذلك لها حق الاختيار وعلي ان احترم ذلك .. اغلق الخط بعد ان ودعتها بوعد ان نلتقي في المساء .. يسأل ابي : رفضت ؟ قبل ان اجيب ، يرن الهاتف مجدداً ، ارفعه لإجد اسمها يومض علئ الشاشه : هلا ملاذ .. .....: اوك خلاص ، انتظركم .. ابتسمت فيما اغلقت هي الخط في عجاله ، غريب امر هذه الفتاه ، هنالك شئ يجري معها بالتأكيد .. يبتسم والدي وهو يركز بنظراته علئ الطريق : وافقت ؟ اهز رأسي وانا اعيد هاتفي واغلق حقيبتي .. واقاوم رغبه ملحه لتصفح هاتفي والرسائل التي تسكن البرامج التي بداخله .. لكنني احترم وجود والدي ، وادفع برغباتي جانباً .. يلتفت لي والدي بسرعه : اي صح فلاح بيجي .. اشعر بشئ كالتوتر وانا اتذكر ملاذ : ليه ؟ يجيب : عزمته معك .. اسأله بتردد : بس كيف وملاذ ؟ عادي صح ؟ يبتسم وهو ينقل نظارته بيني وبين الطريق : كيف تقولين عادي؟ اكيد عاديين .. اهز كتفي للأعلئ : مدري ... القلق يبدأ بالسيطره علي ، وافكر ماهو الامر الذي جعل والدي يجمعني انا وفلاح معه للغداء خارج المنزل .. هل هنالك شئ خطير ؟ اشعر انني اتوتر اكثر من اللازم ، تباغت عقلي الكثير من الافكار ، لا اجد بد من التفكير فيها .. : أي صح عادي ، بعدين ملاذ اختنا خلاص ، وهي من زمان علاقتها مع فلاح كويسه .. اظن ان الوقت حان لنعيش هذه الحقيقه مع بعضنا علئ ارض الواقع .. ......... جلسنا علئ الطاوله بصمت ، كان الوضع غريب جداً بيننا .. طويت نقابي بصمت وادخلته في حقيبتي وانا اقلب بصري بين ملاذ ووالدي ، الجو مشتحن بالغرابه هنا .. تأملت اخت ملاذ الصغيره ، انها نسخه طبق الاصل عنها ، حتئ بطباعها وغرابتها .. نظراتها ، ايمائتها ، حتئ صمتها هذا .. كيف لطفله في عمرها ان تكون بكل هذا الهدوء .. تبدو كشخص بالغ تماماً .. هل هي ايضاً اخت لي ؟ لا انا غبيه حقاً .. ابتسم لغبائي ، واعود لاحاول ان اخنق ابتسامتي .. يسأل والدي فينكسر جو الصمت : شعندك تتبسمين ؟ احرر شعري من رباطه واجيبه وانا اعيد ترتيبيه لربطه : لا ابد بس تذكرت شئ صار في الدوام .. يلتفت ابي لملاذ : ترا فلاح بيجي بعد ... غاب عن بالي فلاح ، انشغلت في القلق من هذا الاجتماع وغاب عني ان اخبرها بقدومه هو الأخر .. بدت هي متفاجئه ، مدت يدها لنقابها وهي تهمس : الله يحييه .. لكن والدي اخبرها ان لا ترتديه ، وان تتصرف بأريحيه معه ، فهم اخوه منذ القدم وحتئ الان .. لكنها تتجاوز حديثه وترتديه متعذره بالخجل ... .... يدخل فلاح ، يقف لبرهه خلف كرسيي ، يحدق في ملاذ واختها لبرهه ثم يلقي السلام .. يتبادل هو ووالدي التحايا ، ويلكز بقدمه ساقي ، التفت نحوه فيشير بعينيه للمقعد المجاور .. يبدو انه يريدني ان اجلس في المقعد الأخر .. اغير مقعدي ، اجلس بجانب الصغيره .. ابتسم لها بينما جلس فلاح اخيراً ، تتأملني بصمت وتشيح بوجهها للجهه الأخرئ .. بعد دقائق تفيض بالصمت التام يصل الأكل اوه اخيراً ، لنأكل ونعود لمنزلنا وننهي كل هذه الغرابه .. افكر في الملفات التي تنتظرني ، لم انتهي من اشياء كثيره ، هذا العمل مرهق ، لكنه ممتع .. احب انني استمتع كثيرا بينما انا اعيش كل هذا الصخب .. احب ان اكون مشغوله ، انا حقاً احب كوني كذلك .. واجد ان هذا الطبع بات ينعكس علي بالايجابيه .. فأنا بت معروفه بالسمعه الطيبه في مجال عملي .. بت اكلف بأعمال مهمه اكثر ، من تلك التي كنت افعلها في السابق .. لسبب ما احب ضغط العمل ، احب ان اقع تحته .. اجد فيه فسحه وترويح عني .. ان اشد ما يقلقني هو الفراغ ، ان اكون غير مجديه ابداً ... ان انتظر الفرص ، عوضاً عن اغتنامها .. اعاود للطاوله بعد ان وجدت كف تلوح امام وجهي .. يسأل فلاح : وين رحتي ؟ ابوي يكلمك .. ارمش ، احاول ان ازيح العمل من عقلي ، واعود لأنخرط مجدداً في جو الطاوله الغريب : هلا .. يحرك والدي الأكل في طبقه ويعاود الحديث : جاء امس واحد خطبك .. يرفع ملعقته ويكمل قبل ان يأكل : وانا عطيته .. سمعته جيداً ، لكنني لسبب ما خلت انني لم اسمع .. طلبت منه ان يعيد ماقاله ، ليعيده ... ذاته الجمله مره اخرئ ، " انا عطيته .. اعطاه ماذا ، انا ؟ هكذا فقط ! كشئ يباع ويشترئ ، يعطئ ويوزع .. هل هذا حقاً ماانا عليه الان .. اعطاه ماذا ؟! جسدي ، قلبي ، كياني ، روحي ... ومن اعطاني انا ؟ ماهذا الان ؟ ماهذه الدوامه .. هل عدت لأنخرط في مشاكل الزواج مره اخرئ . استرجعت اخر كلماته حين وافق علئ عودتي للعمل ، اغمضت عيني لا لا ، لا حق لاحد علي في هذا .. انا من ستتزوج .. لا والدي .. حاولت ان اخرج الكلمات بترتيب اكثر لكنها تخبطت وهي تخرج من فمي عوضاً عن ذلك : بس ، انا ، يعني ، كيف تزوجني كذا ؟ يبدوا هادئ جداً وهو يتناول طعامه كما لو انه لم يلقي علي قنبله للتو : تذكرين انا ايش قلت لك .. شرطي الوحيد في انك ترجعين تشتغلين ؟ اغمض عيني ليكمل : قلت لك اذا تقدم لك رجال كفو ماراح ارده ، وهذا الي حصل .. افتح عيني ، التفت لفلاح اجده يتناول طعامه بهدوء ، علمت لما جلبه والدي ، يريدان ان يجتمعا بي ليقنعاني .. يتحدث فلاح اخيراً : تزوجي ياسمر وعيشي حياتك ، بعدين الزواج ابداً مايمنعك من الشغل .. كان يتحدث كالملقن ، يخرج الكلمات وراء بعضها بأنسيابيه خاليه من المشاعر .. يتكلم والدي : الزواج ستر للبنت ، كوني عائله ،وعيشي حياتك ، احد قايل لك ان الحياه تنتهي لا تزوجتي ؟! يلتفت للجالسه عن يمينه : شوفي ملاذ ، عايشه حياتها مع صقر من احلئ مايكون ، صح ولا ؟ ها هو يحاول في ملاذ ان تقنعني ايضا ؟ ترد ملاذ علئ سؤاله بالصمت ... تتأملني لبرهه ، ثم تنزل عينيها ... يعود الصمت ليلتهم الجو بعد العاصفه التي داهمتنا للتو .. وبعد دقائق ارفع رأسي علئ صوت ملاذ : سمر ياعمي اعقل بنت شفتها في حياتي ، هي حره في اختياراتها ، اذا بتجبرها وهذا اكيد شئ بتقدر عليه ، فهي بترجع لك مطلقه .. الزواج موضوع مايتم بالغصب .. ترفع عينيها بحده نحوي :وقالها جدي من زمان , مرمر مانتغصب ..