اذا اراد النصيب - الفصل الخامس - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: اذا اراد النصيب
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الخامس

الفصل الخامس

*ـ ࢪواية. اذا اراد النصيب🥳🥀↻≯🍒⸙•♡»»)) 15/16/17/18 ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ غرام الروايات ‏تابع قناة غـ͓̽ـرٍآمـ͓̽ـ آلَرٍوٌآيـ͓̽ـآتـ͓̽ـ 🧚‍♀️📚💅💫 في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VakuN1aHwXbJf5jj7w0J ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏اقتباس 2 سلمي كانت قاعدة جنبه، قريبة كفاية إنها تحس بدفا وجوده، وبعيدة كفاية إنها تكون واخدة بالها من تأثيره عليها، تيام كان ماسك فونه، عينيه ثابتة على الشاشة، تركيزه كامل كأنه في عالم تاني، سلمي حاولت تتعامل على طبيعتها بس فضولها سبقها، ميلت براسها بهدوء، حركة خفيفة جدًا، مجرد نظرة خاطفة، شافت شاشة شات مفتوحة، بس الاسم؟ الاسم كان بعيد، أو هو اللي كان حريص يخليه بعيد، حاولت تركز أكتر، بس محاولتها فشلت. من غير ما يبصلها ومن غير أي مقدمات، صوته جه هادي "واحد صاحبي." سلمي اتخضت كأن حد مسكها متلبسة، رفعت راسها بسرعة وقالت "إيه؟!" تيام بصلها المرادي بثبات ومدلها الفون بإيده "بكلم واحد صاحبي... تحبي تتأكدي؟!" سلمي اتلغبطت فقالت بسرعة "وانا مالي أصلًا يا تيام." ابتسم ابتسامة خفيفة وقال "أنا قولت أوفّر عليكي الفرك ده يعني." سلمي عقدت حواجبها وقالت بنبرة دفاع "مش بفرك علفكرة." هز راسه بهدوء "طيب ظلمتك." رجع يركز في الفون، كأن الموضوع خلص، بس سلمي قالت باستغراب "بس محدش بيركز كده مع صاحبه يعني." من غير زهق ولا ضيق مد الفون ناحيتها تاني "قولتلك خدي شوفي، أنا عارفك فضولية." سلمي بصت بعيد عنه وقالت ببرود مصطنع "قولت وانا مالي." ضحك ضحكة قصيرة "والله لو عايزة تشوفي ما هقولك لاء." قالت بنفاذ صبر "خلاص يا تيام بقا الله... خلصنا." رجع يركز في الفون تاني، بس بعد ثواني قليلة صوته قطع الهدوء "لو عايزة تشوفي؟!" سلمي قامت مرة واحده من مكانها وقالت "يووووه بقا ما قولنا خلاص!" مشيت وسابته وهو ضحك ضحكة خفيفة وهو مستمتع بمناكشتها. #إذا_أراد_النصيب byبعد ثواني آسر قال وهو بيبطّئ العربية "وصلنا." رفعت عينيها لقت عمارة قدامها، شيك بطريقة راقية وواضحة، نور مدخلها منور المكان كله. آسر قال بعد ما نزلوا من العربية "ايه رأيك في بيتنا؟" شيري بصتله بحرج وقالت "حلو من بره." ضحك وقال "ومن جوه احلى، اتفضلي." مشيت جنبه، خطواتها كانت هادية بس قلبها كان بيدق أسرع من الطبيعي، البوّاب أول ما شاف أسر وقف فورًا باحترام، آسر سلّم عليه بحب وبساطة. البوّاب سبقهم وفتح الأسانسير باهتمام "اتفضل يا أستاذ آسر." آسر شكره ودخل بعد شيري، اول ما باب الاسانسير اتقفل شيري حسّت إن الهوا اختفى، المكان مش ضيق فعلًا بس قربه هو اللي ضيّق الدنيا عليها، هو واقف جمبها من غير ما يلمسها، بس المسافة اللي بينهم كانت قريبة كفاية إنها تسمع أنفاسه بوضوح، ريحة برفانه كانت أول حاجة اتسربت لحواسها، ريحة هادية، رجولية، بلعت ريقها من غير ما تبصله، عينها عالرقم اللي بينور كأنها مستنية الدقيقة اللي يوصلوا فيها وتخرج من الحالة الغريبة دي. الأسانسير كان طالع بسرعة بطيئة مستفزّة، أو هيا اللي كانت حاسة بكده، الهدوء بينهم كان تقيل، ولما الباب أخيرًا فتح، الصوت المعدني الخفيف حسسها إنها فاقت من حلم عجيب، طلعت بسرعة، يمكن أسرع من اللازم، هو خرج وراها ووقف قدّام باب الشقّة، حط المفتاح بهدوء في الباب، أول ما دخل وقف ثانيتين كده وشم ريحة أكل جاية من المطبخ، نور المطبخ كان منور فشغل هو انوار الصالة وبص لشيري بسرعة وقال بنبرة فيها ابتسامة خفيفة "بابا بيبدع في المطبخ." شيري ضحكت تلقائي، ضحكة خفيفة بس طالعة من قلبها وهو شاورلها تدخل وقال "تعالي ادخلي، وأنا هقول لبابا إنك هنا." هزّت راسها بتوتر بسيط، بصلها وقال "كلمته عنك." اتفاجئت، رفعت حاجبها وهيا بترد بدهشه "كلمته عني أنا؟!" آسر قال بتأكيد " طبعا، ثواني " سابها في الريسيبشن ودخل المطبخ، شيري فضلت واقفة، بتبص حواليها على الشقة اللي واضح عليها الطابع الهادي واللمسات الشخصية، كانت حلوة جدا واثاثها تحفة، وبعد ثواني بسيطة خرج اسر ومعاه والده اللي قال بابتسامة واسعة وهو بيمسح ايده في المريله "وأنا بقول البيت نوّر ليه؟!" شيري ابتسمت بخجل وقالت بأدب واضح "ربنا يخليك يا عمو، شكرا لذوق حضرتك." قرب منها بابتسامة أبوية، وسلم عليها باحترام آسر قال "دي شيري يا بابا، كلمتك عنها قبل كده." محب هزّ راسه بثقة وقال "آه طبعا فاكرها، ده آسر معجب بيكي كشيف جدًا." الخجل كان واضح على وشها وهيا بترد "أنا مش عارفة أقول إيه والله بس شكرا جدا." محب قال بجدية لطيفة "اتشرفت بيكي يا شيري." ردت بابتسامة "وأنا كمان اتشرفت بحضرتك." قال بسرعة "ثواني والسفرة تكون جاهزة." كانت هترد بس آسر سبقها وقال بابتسامة فيها فخر "شيري عاملة ورق عنب وقالت لازم تدوقك منه." محب رد بحماس "يا سلام، ده إحنا لازم ندوق." آسر قال بفخر وهو بيبصلها "هتبهرك." بعد كام دقيقة، كانوا قاعدين كلهم على السفرة، شيري قاعدة مستقيمة شوية زيادة، واضح عليها الإحراج وكانت حاسة انها مش مرتاحة، محب داق أوّل صباع من ورق العنب، الاتنين بصوله بترقب، لحظة صمت قصيرة عدّت، بس بالنسبة لشيري كانت عمر، عينيها متعلقة عليه، وإيديها تحت السفرة ماسكة طرف هدومها بدون ما تحس. فجأة محب رفع حاجبه، وبص لشيري بحدة لطيفة كأنه هيقول حكم نهائي وبعدين ابتسم ابتسامة كاملة من القلب وقال "الله! ده ايه الطعامة دي!" شيري اتلغبطت للحظة وقالت بتوتر واضح " بالهنا، بالهنا والشفا" محب قال وهو بياخد صباع كمان " انتي غلبتي ابني آسر، ده اكل محترفين" آسر كان قاعد قدّامها، ابتسامة خفيفة مرسومة على شفايفه، كان متأكد من النتيجة دي وواضح عليه الرضا، بص لمحب وقال "مش قولتلك هتدوق احلى ورق عنب دوقته في حياتك؟" محب هز راسه وهو مكمل أكل " بس لا مؤاخذة يا شيري يا بنتي، ام آسر كان عليها ورق عنب مدوقتش زيه، مهما شوفت ودوقت هيفضل أكلها في قلبي" شيري قالت بتقدير " طبعا يا عمو، انا متأكده انها اشطر مني بكتير" محب قال " بس انتي شيف شاطرة جدا، المفروض يكون ليكي مطعم لوحدك والله ومنيو باسمك كمان" آسر قطع كلام والده "ما أنا بقولها كده كل يوم ومش راضية تقتنع." شيري بصّتله بصة فيها استنكار خفيف "هو إنت كل يوم بتقول كده؟" آسر قال بابتسامة صريحة "كل يوم في دماغي على الأقل." محب ضحك وقال في نفسه بصوت عالي "أهااا... تمام." بدأوا أكل لحد ما ملامح محب بدأت تهدى، ريح ضهره على الكرسي وقال "عندك حد في البيت بيعلمك أكل ولا إيه؟" شيري قالت "لاء، ماما بتعرف تطبخ طبعا بس أنا اللي اتعملت بنفسي" محب قال وهو يبص لآسر بنظرة أبوية خبيثة "الشاطرة شاطرة." آسر هز راسه وكأنه بيقول عارف، وبصّلها بصة سريعة طويلة شوية زيادة عن الطبيعي، نظرة ما بين إعجاب وفخر وحاجة تانية هي نفسها مش قادرة تفهمها. بعد ما خلصوا أكل، شيري حاولت تساعد بس محب رفض رفض قاطع، هيا كانت متأخرة اصلا ولما محب رفض مساعدتها طلبت تمشي علطول فمحب قال بهدوء "أنا داخل أرتّب المطبخ، وإنت يا آسر وصل شيري." آسر رمى نظرة سريعة لشيري وقال بنبرة بسيطة بس فيها اهتمام واضح "يلا بينا." شيري رفضت باحترام " مفيش داعي، انا ه..." آسر قال " بالله عليكي اسكتي متكمليش، انتي عارفه أن محدش فينا اصلا هيوافق على اللي هتقوليه" شيري بصتله وقالت " انت عارف اصلا انا كنت هقول ايه؟!" آسر قال بتحدي " كنتي هتقولي مفيش داعي توصلني وانا هنزل اشوف اي اوبر وخلاص وكلام ملهوش لازمه، صح؟!" شيري نزلت راسها بإحراج وهو قال " يلا عشان متتأخريش اكتر وتقولي أني أنا اللي اخرتك" شيري شكرت محب بلباقة وهو قال بود "نورتي بيتنا يا شيري ودي مش آخر مرة، مش هحسبها دي." شيري شكرته تاني وطلعت مع آسر لبره، وصلوا لتحت وآسر فتحلها باب العربية وقال "اتفضّلي يا شيف شيري." قالها بنبرة خفيفة فابتسمت وهيا بتركب وهو ركب والعربية اتحركت بهدوء. ثواني مرت من غير كلام لحد ما قطع الصمت " بابا اتبسط جدًا بوجودك." قالت وهيا بتبص من الشباك بخجل " وانا انبسطت باليوم، شكرا انك عرفتني على باباك، انتوا عيلة لطيفه" آسر بص قدامه "اللطافة كانت منك." سكتوا لحد ما وصل قريب من بيتها زي ما قالت، قبل ما تنزل قال " تصبحي على خير يا شيري، اشوفك بكره إن شاء الله" نزلت من العربية وقالت بابتسامة " وانت من اهل الخير" قفل الباب ومشيت وهو بصلها لحد ما اختفت وبعد كده مشي ولسه الابتسامة مرسومة على شفايفه. خميس جديد... تيا كانت واقفة قدام الباب مستنية حد يفتحلها، وأول ما الباب اتفتح ولقت زيزو قدامها قالت بتلقائية "مش مصدقة، انت هنا يوم الخميس بدري أوي كده؟!" رفع حاجبه باستفزاز وقال "طب صدّقي بقا." دخلت وقالت بسرعة "انت تعرف إن في ماتش النهارده؟" رد وهو بيقفل الباب "أكيد عارف، ما إنتي كلمتيني مخصوص امبارح تفكريني." "آه صح… نسيت." بصّلها وقال باهتمام "عملتي إيه في الامتحان؟!" قالت بملل "كان كويس إلى حد ما، يا رب أعدي يا رب." ضحك وقال "إيه، معندكيش أوبشن امتياز؟" بصتله وقالت بسخرية "امتياز مين يا عم يارب مقبول! ده أنا أبقى بجحة." هز راسه "طول عمرك بجحة يا تيا... اشمعنا دي؟" قالت بقرف "تعالى شوف كليتنا ودكاترتنا كده وانت تعرف إن اللي بيجيب مقبول عندنا بامتياز في أي كلية تانية." رفع إيده باستسلام "يلا هانت خلاص." قالت بسرعة "هانت بجد؟ ده أنا لسه قدامي سنتين وترم!" "هيعدّوا هوا... اسمعي مني." بصلته وهيا بتنفخ وقالت "انت مخلص تعليم بقالك كتير، مش فارق معاك اصلا." عمل نفسه مصدوم وهو بيقول "يااااه... هو أنا عجّزت أوي كده؟!" ضحكت "يعني مش أوي، لسه 28 سنة." صحح "29 خلاص... انتي لسه هناك." كملت باستفزاز "انت كبير أوي فعلاً... ده أنا ١٩ وحاسة إني كبيرة." رمقها بقرف وقال ببرود "ما انتي طفلة أصلًا." قالت وهيا داخلة ناحية المطبخ "وإنت عجوز." وسابته واقف وراها مبتسم غصب عنه وهو بيتمتم " عيلة ياربي" آخر النهار... فارس وتيام وزيزو كانوا قاعدين في البلكونة، وفي وسط الكلام فجأة فارس وقف من غير أي مقدمات وقال بنبرة سريعة وواثقة "هنزل أجيب حاجة وشوية وجاي." زيزو رفع حاجبه باستغراب وهو بيسأل "رايح فين يعني؟" فارس رد وهو بيعدل التيشيرت "لما ابقى هاجي هتبقى تعرف." تيام اتدخل "ماشي بس متتأخرش، الغدا على وشك." فارس اتنهد بخفة وقال "نص ساعة مش هتأخر." فارس انسحب وبمجرد ما مشي، زيزو قال "مش مرتاحله." تيام بصله وسأل "انت عارف هو رايح فين؟!" زيزو هز أكتافه وقال "هو حد فاهمله حاجة؟" بعد شوية السفرة جهزت وحنان ندهت للكل، زيزو وقف وقال بصوت عالي "استنوا فارس طب!" حنان وقفت مكانها وسألت بقلق "ليه هو راح فين؟!" رد زيزو "مش عارف، بيقول نزل يجيب حاجة وجاي." تيام اتدخل "مش هيتأخر، عشر دقايق ولا حاجة وهيكون هنا." بعد حوالي ربع ساعة الباب خبط وتيا فتحته بملل ولقت فارس واقف قدامها. بصتله وسألت "انت كنت فين؟!" قبل ما تكمل جملتها عينها راحت للشخص اللي واقف وراه، بنت واقفة متوترة شوية، تيا شهقت بخفوت وسألت باستغراب "ايه ده؟ مين دي؟!" فارس زفر بضيق بسيط وقال "بطلي أسئلة ووسّعي كده." دخل من جنبها، ولارا دخلت وراه بخطوات مترددة، الكل بصلها، العيون اتحولت عليهم في نفس اللحظة نظرات استغراب، دهشة، وكمية تساؤلات ملهاش إجابة، لارا كانت واقفه وراه وكان واضح عليها الإحراج وكأنها في مكان مش مرغوبة فيه اساسا، الكل كان مستني فارس يتكلم اللي اخيرا قال بصوت ثابت وواثق "قبل ما حد يسأل، دي زميلة غالية شوية عليّا وجبتها علشان عايز أعرفها عليكوا" أخد نفس وقال " دي لارا." حنان رفعت حواجبها وقالت بعدم فهم "دي مين يا فارس؟" رد "ما أنا قولت يا ماما دي لارا، زميلتي." زيزو ضحك ضحكة فيها سخرية وقال "نزل لوحده ورجع بمُزّه." فارس بصله بصه حادة ورجع يبص لمامته وقال "في مشكلة ولا إيه؟!" كلهم كانوا بيبصوا لحنان اللي قالت بود "لاء يبني مفيش مشاكل" وبصت للارا بترحاب مصطنع شوية "اتفضّلي يا حبيبتي." فارس مال على لارا وقال بهدوء "دي ماما، وأنا عارف إنك مخضوضة من العدد، بس دي عيلتي." حنان سمعته فقالت بضيق "انت بتبرطم بتقول إيه يا واد؟!" ضحك فارس وقال ببساطة "لارا إسبانية فأكيد مش هتفهم عربي يعني." زيزو قال باستفزاز "وكمان أجنبية؟! ده انت بتقع واقف يا كبير." فارس رمقه بضيق وقال بحدة "احترم نفسك بقا." زيزو قال بمزاح "طب ما تشوفلي صاحبتها." فارس اتنرفز وقال "ما تخرص بقى!" وبعدين عرّف لارا عليه "ده زيزو... صاحبي." زيزو قال بسماجة "هيز فريند أوي علفكرة." لارا كانت تايهة وسط اللمة، وفارس فضّل يعرّفها على واحد واحد لحد ما اتلخبطت من كتر الأسامي. وبعد الجولة الطويلة دي حنان قالت بحدة "يلا.. الأكل برد." كل واحد راح على مكانه على السفرة، ولارا قعدت جنب فارس، بصّلها وقال بهدوء "مفيش داعي لكل التوتر ده علفكرة." همست وهيا بتبص حواليها "حاسّة إني متطفّلة." ابتسم وقال "مجرد إحساس... اندمجي معانا وهتنسي كل حاجة." تيا مالت لقدّام وقالت "عايزين نفهم علفكرة." فارس رد وهو بيشاور عليها "وهنا بقى ييجي دور الكورس اللي سيادتك بتاخديه." تيا قالت بعدم اهتمام "لسه مخلصتوش أصلاً!" زيزو قال بسخرية "ولا هتخلصيه." ردت بقرف "هييييي!" تيام اتدخل وهو بيضحك "في دي عنده حق، إنتي مأجّلاه بقالك سنة اهو." تيا قالت وهيا قالبة وشها "عندي امتحانات!" تيام قال ببرود "بقالِك سنة بتمتحني ولا إيه؟" شيري دافعت عنها بتصنع "بتتعب أوي في الامتحانات يا حرام، طول السنة مذاكرة." تيا قالت بغيظ "مسكتوا فيا ولا إيه؟!" فارس قال بشماتة "ما انتي اللي فتحتي الموضوع." ساعتها تيا قامت من مكانها وهيا بتزق الكرسي بعصبية "ده إنتوا تسدّوا النفس!" زيزو ناداها "رايحة فين؟!" ردت من غير ما تبص "في داهية." تيام هز راسه وقال "هتروح تفتح على الماتش، مش محتاجة سؤال." زيزو تمتم "ربنا يستر..." بعد الغدا، الجو في البلكونة كان هادي، لارا كانت قاعدة قدام فارس، عينيها فيها قلق مش مفهوم كأنها بتحارب أفكار جوا راسها. فارس كان بيبصلها بثبات، لكن قبل ما يفتح بقه، سمع صوت حركة وراه، لفّ لقا تيا واقفة، ووراها شيري وسلمى... قام قرب منهم ورفع حواجبه وقال بضيق واضح "وبعدين بقا؟" تيا ردت وهي رافعة راسها شوية "إيه! بنشوف لو محتاجين حاجة." فارس هزّ دماغه وقال "تيا... إنتي عبيطة؟! بتتسنطوا على إيه؟ بجد والله انتوا هتفهموا أصلًا؟" سلمى اتدخلت وهيا بتقول ببراءة مزيفة "نتسنط مين بس؟ قالتلك بنشوف لو محتاجين حاجة." شيري كملت "وأديك قولت اهو مش هنفهم." فارس قال بثبات "هو مش في ماتش؟" تيا قالت "لسه فاضل شوية ويبدأ." فارس نفخ وقال "طب يلا يختي انتي وهيا، لو عوزت حاجة أنا عارف هتصرف إزاي." مشيوا بكسل واضح وفارس رجع يقعد مكانه، بصلها سأل بنبرة هادية "مالك؟" لارا بلعت ريقها وقالت بخفوت "مفيش بس عايزة أسأل سؤال." فارس مال بجسمه لقدّام وقال باهتمام "اسألي طبعًا." قالت فجأة "إنت مسلم؟ صح؟" رد بدون تردد "آه، مسلم." يتبع....... بارت 15 #إذا_أراد_النصيب by b"إنت مسلم؟ صح؟" رد بدون تردد "آه، مسلم." نظرتها اتغيّرت، نظرة حزينة ومكسورة شوية "وليه كدبت عليّا؟" كان عارف ان السؤال ده هييجي، بس برضو أخد نفس طويل قبل ما يجاوب "علشان مش عايزك تكوني مسلمة علشاني، كنت عايزك تختاري بعقلك مش بقلبك، كنت محتاج أعرف هل إنتي مقتنعة من جواكي فعلا ولا لاء." لارا هزت راسها، صوتها بدأ يترعش "بس مكانش في داعي تكدب، أنا كنت متضايقة، أنا مبحبش حد يستغفلني، كنت تايهة، وكنت شاكة من نبرة كلامك وأنا مكنتش ناقصة تشتيت يا فارس، انت... انت لخبطني أكتر." فارس بصلها بصة فيها ندم حقيقي "عارف إني غلطت... بس صدقيني، أنا كده كنت مرتاح أكتر." قالت بحدة مخنوقة "والإسلام قال عادي تكدب؟" فارس حاول يهدّيها "لو غرضي خير يبقى عادي، وانا جبتك النهارده علشان أعرفك اهو." هزت راسها بقهر "ياااه... كتير خيرك، بس انت مش فاهم انت عملت فيا إيه، كنت متلخبطة... وفوق ده كله خليتني أشيل همك، كل الأسئلة اللي كنت بتسألها الأيام اللي فاتت كانت بتعجزني، كانت بتشتتني، طب لو كنت اخترت ديانتك علشانك وقدرت تقنعي ابقى مسيحية في الآخر" فارس مد إيده وهو بيحاول يهديها من نبرة صوتها العالية "طب اهدي... اهدي، أنا آسف والله، والله ما قصدت." وقفت، كلامها جه بغضب ووجع "تمام، وبما إنك مسلم أصلًا ومش محتاجني، وأنا بقيت مسلمة بسببك يبقى خلاص، كل واحد يروح لحاله، وشكرًا إنك كنت سبب... بس هنا دورك انتهى." فارس وقف بسرعة، ملامحه اتقلبت خوف "استني يا لارا، والله والله ما قصدت كل اللي قولتيه، أنا بس... كنت بتمنى ربنا يهديكي، ولما حصل كنت عايز أتأكد إنك مقتنعة وإن مفيش حد يقدر يأثر عليكي تاني." نزلت عينيها بوجع وقالت "خلاص يا فارس... شكرا على كل حاجة." مد إيده ومسك دراعها قبل ما تمشي "متمشيش وانتي زعلانة مني، انا لو سبتك تمشي كده عمري ما هعرف أوصلك تاني، وأنا مش هسيبك يا لارا... أنا معاكي للآخر." لارا سحبت دراعها بخفة "كفاية لحد هنا، أنا مش محتاجة مساعدة." مشيت من قدامه بسرعة، حاولت تفتح الباب اللي كان صعب عليها فتحه، اول ما قدرت تفتحه نزلت وفارس نزل وراها من غير تفكير، قال وهو بيجري وراها "قولتلك مش هتمشي وانتي زعلانة مني." لفت وسألت بمرارة "مهتم ليه أصلًا؟" فارس قرب خطوة "طبعًا مهتم... انتي فاكرة إني جماد؟" قالت وهي بتشد نفسها لورا "آه... جماد... معندكش إحساس، ومش مسامحاك سامع؟ مش مسامحاك!" فارس قال بصوت عالي شوية من التوتر "طب أعملك إيه؟! أنا قولتلك غلطت، بس دي كانت طريقتي اعمل ايه يعني؟!" قالت "لاء دي كانت خدعة، وأنا مش عايزة أعرف حد مخادع." فارس وقفها بجملة واحدة "عارفة ليه عملت كده؟!" قالت بسخرية "عشان تشتتني... عشان تعجزني... عشان تستمتع بجهلي..." هز راسه برفض "لاء علشان كنت عايزك ترجعي، كنت عايزك تفضلي اكتر، كنت عايزك تيجي تاني هنا، علشان افتح معاكي مواضيع اكتر، ده سبب من ضمن الأسباب" وقفت قدامه مباشرة وسألت "بس ليه؟ هتستفاد إيه؟" قرب منها، قال بنبرة صريحة جدا "علشان... بحبك." صدمة... رهبة... زهول... اتسمرت مكانها، عينيها وسعت بدهشة مقدرتش تخبيها، صوتها خرج مبحوح وهيا بتقول "قولت ايه؟!" فارس وقف قدامها ثابت، قلبه بيخبط في صدره وهو يعيد كلامه من غير تردد "زي ما سمعتي، ومش عارف امتى وليه وازاي، بس وجودك جنبي كان مريحني، كنت عايز اشوفك، انتي من ساعة ما رجعتي بلدك مكلمتنيش غير مرتين وسيبتيني محتار ومش فاهم نفسي." لارا اتنقلت من الصدمة لعدم التصديق، ملامحها اتبدلت من توتر لاستغراب بريء وهي بتهمس "انت بتتكلم بجد؟" فارس قرب خطوة، صوته مليان صدق ميتشكش فيه "كل كلمة." ضربات قلب لارا عليت وقالت بنفس متقطع "يعني ايه؟ يعني مشاعرنا متبادلة؟!" هز راسه بتأكيد "ايوه، ومش هسمحلك تمشي وتسيبيني، انا مستعد اسافر معاكي لأهلك وتعلني اسلامك قدامهم، واقولهم اني بحبك." عينيها لمعت بدموع فرحة وصوتها خرج مبهوت "انا مش مصدقه اللي سمعته، فكرتك مش هتبصلي لاني مش من بلدك." رد بثبات "ده عمره ما كان تفكيري، الحب بالذات مش بمزاج اي حد، انا حبيتك... حبيت لارا." استسلمت للحظة وغمغمت "هو انا في حلم؟" ابتسم فارس ابتسامة صغيرة فيها طمأنينة "لاء ده واقع، انتي دلوقتي معايا وانا مش هسيبك تاني بعد دلوقتي، فاهمة؟!" الحيرة اللي كانت مالية ملامحها بدأت تتحول لهدوء وقالت "يعني، يعني هتفضل معايا علطول؟" رد بسرعة "طول العمر." ابتسامة لارا طلعت غصب عنها، ابتسامة خفيفة وهيا بتسأل "وهتسافر معايا؟!" هز راسه بدون تفكير "طبعا، بس سيبيني كام يوم اشوف ظروفي." لارا اترددت لحظة وبعدين قالت بخجل واضح في صوتها "اقولك سر؟" قرب منها أكتر، عينيه بقت في عينها "قولي سر." قالت بهمس "اول مره شوفتك مع السياح، انا كنت بصورك انت مش هما، لا كان المكان هاممني ولا السياح... انت وبس." فارس رفع حاجبه وهو بيقول "وانا بقول الفلاش ضرب في عيني جامد ليه، ده عماني." ضربته في صدره بخجل وهيا بتقول "متبوظش اللحظه." رفع إيده باستسلام "حاضر، ايه رأيك لو تطلعي تحضري الماتش معانا وبعدها اوصلك؟" هزت راسها برفض وقالت " الوقت اتأخر" فارس قال " طب ما انا هوصلك، يلا كملي السهرة معانا" هزت راسها بموافقة وعيونها أخيرًا لأول مرة من بداية اليوم بقت هادية، فارس همس "مسامحاني؟" لارا قالت بابتسامة صغيرة "مزعلتش منك اصلا، انا من اول يوم شوفتك فيه حبيتك وعمري ما زعلت منك." كانوا كلهم قاعدين بيتابعوا الماتش، الكل مركز لحد ما تيا لمحت شاشة موبايلها بتنور، نغمة خفيفة قطعت تركيزها، بصت لتيام بنظرة نصها استغراب ونصها ضيق وقالت وهيا بترفع الفون "دي كارمن." تيام اتجمد لحظة، بصلها وكأنه اتخنق من الاسم بس وقال بنفاذ صبر مكبوت "طيب أعمل إيه؟!" تيا رفعت حواجبها وهيا لسه ماسكة الفون وبتحاول تخلي صوتها ثابت "أكيد بترن عليا عشان تكلمك، انت قافل فونك؟!" تيام لف وشه بعيد وقال وهو بيعدل قعدته "آه قافله، مش في دلوقتي ماتش شغال؟!" تيا رمقته ببصة فيها خليط من سخريه وتوتر وقالت "انت أدري." سلمى كانت عاملة نفسها مركزة في الماتش بس هيا كان سامعة كل كلمة، كانت ملاحظة التوتر اللي غلف تيام، ابتسامة صغيرة جدًا ظهرت على شفايفها محدش باله منها، رجّع عينه للماتش بعد ما بص لسلمي اللي كانت باينة انها مركزة جدا مع الماتش... بعد ما الماتش خلص، كلهم كانوا قاعدين بترقب، الأهلي كسبان بس تيا كانت مستنية الماتش ينتهي خالص وأول ما صفارة النهاية ضربت، تيا مستنتش، لفت لزيزو وهيا بتغني بانتصار "اكيد مشاعرها مكسورة، ولو نسيتني معذورة، اكيد مشاعرها مكسورة، ولو نسيتني معذورة، انا اللي جرحت احساسها، قولولها اتطمني ارتاحي" زيزو كالعادة وشه قلب أزرق، قال وهو بيجزّ على أسنانه بغيظ "تيا ريحي شويه بقا" وهيا بالرغم من أنها عارفة أنه متضايق جدا إلا أنها زودت الجرعة وقالت "هيا أول مره" تيام بص لزيزو وبص لتيا، اتدخل وقال لتيا لما شاف ملامح زيزو اللي قربت على الانفجار "طب ابعدي عنه دلوقتي عشان ميتعصبش عليكي وترجعي تعيطي" تيا قالت باستفزاز اكتر "هو اصلا واخد على الخسارة عادي" زيزو في اللحظة دي انفجر وقال "طب بطّلي سماجة بقا، مش فاهم بجد انتي عايزه ايه؟" تيا رفعت حواجبها باستفزاز "المفروض تكون اخدت على كده، مش فاهمه ليه كل مره بتزعل" صوته علي فجأة وهو بيقول بغضب صريح "اخرسي بقا، انا لا طايقك ولا طايق نفسي" تيام قال بحدة "زيزو؟!" زيزو بصلهم الاتنين وقال "ابعد اختك عني دلوقتي" تيا وقفت كام ثانية، حست بخنقة وبعدين قالت بصوت عالي "ماشي همشي خالص" وبسرعة خرجت من الأوضة، شيري خرجت وراها علشان تلحقها. الجو بقا هادي ومحدش اتكلم خالص، تيام قال بضيق "براحه شويه، مش كل مره كده بقا" زيزو وقف وهو متنرفز جدًا "انا همشي احسن" فارس مال يمسك زمام الأمور وقال بصوت ثابت "اقعد يا زفت، في ايه انت وهو" زيزو قال بضيق "انا كنت همشي من سكات اصلا وهيا اللي استفزتني، اسقفلها يعني ولا اعمل ايه؟!" فارس حاول يهدي الوضع "لاء بس انت عارف إنها بتحب ترخم عليك دايمًا" تيام قال وهو خارج من الاوضة "عيل متخلف اصلا" زيزو ردّ وهو بيشاور عليه "اتفرج بقا، ناقصه هو كمان" تيام قال بصوت عالي "خليك انت بقا، اشبع بخسارتك" زيزو هز دماغه وقال بضيق "شايف؟ الاستفزاز وراثه في العيلة" فارس رفع حواجبه وقال "طب اتلم انت كمان شويه بدل ما انت عامل زي التور الهايج كده" زيزو قال "انا همشي اصلا، اليوم اتقفل" فارس قال بلهجة آمر "لاء مفيش مشيّان، استنى، مش هتمشي غير لما تهدوا النفوس شويه" وبعدها بص للارا وقال بهدوء "مشكلة صغيرة، هحلها وبعدها أوصّلك" لارا هزت راسها بابتسامة خفيفة "مفيش مشكلة" شيري شدّت تيا بسرعة اللي كانت حابسة دموعها بالعافية ومصممة تمشي، قالت وهي بتسحبها لجوا "استني." تيا شدّت دراعها بعصبية "سيبيني." شيري قربت منها خطوة وقالت بنبرة باردة بس ثابتة " لاء اهدي، متكبريش الموضوع، تعالي في أوضتي." تيا رفعت راسها بعناد "لاء أنا طالعة." شيري قفلت عليها الطريق "لاء مش دلوقتي، اهدي شوية." سحبتها غصب عنها، وتيا بتحاول تمنع نفسها من إنها تنهار "ابقِي بطّلي استفزاز شوية." شيري قالتها بنفاذ صبر فتيا عضّت شفايفها وقالت بمرارة "ليكي حق تدافعي عنه، ما هو حبيب القلب." شيري غمضت عنيها لحظة وقالت "تيا أنا بقول الحق، انتي مستفزة." تيا شهقت بدهشة وزعل "إنتي جايباني هنا علشان تقولي كده؟" شيري قالت بهدوء ووضوح "لاء أنا بعرفِك سبب المشكلة بس." تيا قالت بنفاذ صبر "هو اللي دايمًا بيتعصب لما فريقه يخسر." شيري رفعت حاجبها "وإنتي؟ مبتتعصبيش لما فريقك يخسر؟" تيا اتوترت وقالت "مش مبرر إنه يكلمني كده." شيري شاورتلها بإيدها "ابقي شوفي نفسك وتعالي اتكلمي." تيا قامت فجأة وقالت بحدة "إنتي وهو أصلًا اتنح من بعض... غوروا في داهية." خرجت بسرعة وقفلت الباب وراها بقوة، لقت سلمى في وشدها فقالت بعصبية "هتغلطيني انتي كمان؟!" سلمى رفعت ايديها باستسلام "مش أول مرة يعني... وأنا مش هدخل نفسي أصلاً." تيا مردّتش، كملت مشي وهيا بتتنفّس بسرعة، بس فجأة لقت اللي بيشدها من دراعها ناحية البلكونة. يتبع....... بارت 16 #إذا_أراد_النصيب by تيا اتخضت من الشدة، بصت لقته زيزو، ماسك دراعها جامد كأنه خايف انها تفلت، تيا نفخت بضيق وهيا بتقول بغضب مكتوم "عايز مني ايه؟!" زيزو بصلها بصة مليانة لهفة وندم، صوته خرج مكسور شوية وهو بيقول "متزعليش أنا مقصدش، انتي عارفه غلاوتك عندي." قالت بصوت بيترعش ودموعها المحبوسة خرجت اخيرا "ابقى حاسب شويه، مش بنغلط كل مرة ونعتذر." قرب منها خطوة، مسح دموعها بإيده بحنية وهو بيقول "لا لا، دموع لاء." بعدت وشها عن إيده وهيا بترد بوجع "ملكش دعوه." زفر بقوة وقال بنفاذ صبر "مليش دعوه ازاي يعني؟ انتي عبيطة ولا ايه؟!" تيا مسحت خدها بسرعة وقالت بحدة "مش هتكلم معاك تاني اصلاً." قال بنبرة مخنوقة رغم حدتها "واهون عليكي؟" تيا عضت شفايفها بقهر وقالت "اه عادي ما أنا بهون." الضيق ظهر في ملامحه، قرب منها نص خطوة وهو يقول بصدق جارف "عمرك ما هونتي والله، ده غلاوتك عندي كبيرة اوي." ضحكت ضحكة قصيرة مليانة سخرية "صح، ما هو واضح." اتنفس بعمق وقال بابتسامة مهزوزة "طب حفّلي براحتك يا ستي وأنا هقبل، بس براحة." تيا ردت بعند "مش عايزه، أنا مش طايقاك." رفع حاجبه وقال بنبرة فيها غيظ "بترديها يعني؟!" تيا قالت ببرود مصطنع "ميهمنيش أصلاً." قرب منها شوية قال "متبقيش دبش بقا الله." لفّت تمشي وهيا بتقول " طيب سيبني في حالي بقا" منعها بجسمه قبل ما تتحرك، سد الطريق قدامها وقال بصوت واطي بس ثابت "أنا حالك أصلاً يمّا مفيش مشيان من هنا." تيا شدت نفسها وقالت "وأنا عايزه أمشي." زيزو قال بثبات "لما تصفي الأول." رفعت حاجبها "بكره." هز راسه بإصرار واضح "لاء النهارده." تيا قالت وهيا بتعض شفايفها "ما أنا مش طايقاك." رد بملل "خلاص، رديتيها مرة وخلصنا." قالت وهيا بتحاول تداري ارتباكها "أنا بجد مش طايقاك، سيبني في حالي بقا." "مقولت من الأول، أنا حالِك... ريّحي بقا." تيا قالت بتحدي "ايه أنا حالك دي؟ انت صدقت نفسك؟" زيزو قرب منها، بص في عينيها مباشرة وهو بيقول "آه شوفي، بكدب الكدبة وأصدقها لحد ما تبقى حقيقة." "طيب براحتك... عايزه أمشي بقا." "قولت لاء." قالت بصوت عالي "يا ماما!" حط أيده على بوقها وهو بيقول "يا بنت المجانين اسكتي، والله اقولهم بتتحرش بيا." تيا شهقت وهيا بتقول "دمك يلطش." شاور لنفسه بثقة "زيّك." تيا رفعت صوتها "طب وسع بقا أنا زهقت." "وأنا مبزهقش، متبقيش رخمة بقا." صاحت بغيظ "عايز ايه يعني؟!" قرب... قرب أوي وقال بصوت واطي "مش عايز أمشي وانتي زعلانة مني." تيا ردت بنفس مكسورة "طيب مش زعلانة." سأل بشك واضح "مش واضح." تيا قالت بملل "أرقصلك يعني عشان تصدّق؟" ابتسم ببطء وقال بخبث "ياريت." تيا لكمته في صدره وهيا بتقول "عيل مهزق." فتح ايده باستسلام وقال "مقبولة... أمشي؟ ولا لسه زعلانة؟" قالت بلامبالاة "قولت خلصنا." زيزو مال عليها وقال بنبرة فيها تهديد مصطنع "عارفة لو كلمتك ومردتيش عليّا هعمل فيكي ايه؟!" اتحدته ورفعت دقنها "ولا هتقدر تعمل حاجة." قرب وهمس جنب ودنها " انا بعمل علطول مش بقول وانتي عارفه" وبغدر غير متوقع، طبع بوسة على خدها في لمح البصر وبعدها هرب، حرفيًا هرب من قدامها قبل ما تستوعب اللي حصل، وقفت مكانها، قلبها بيدق بعنف مجنون، وإيديها راحت لوشّها تلمس مكان البوسة تلقائيا. بعد أيام بسيطة... الطيارة كانت هادية، مفيش ثواني وكانت الطيارة في السما، لارا كانت قاعدة جنب فارس، ضامّة إيديها في بعض، قالت بصوت واطي كله رجفة "انا خايفة" فارس بصلها بقوة وقلق في نفس الوقت، قرب منها سِنة وقال بنبرة ثابتة "احنا اتفقنا على ايه؟!" لارا بلعت ريقها، لفت وشّها ناحيته كأنها بتتعلق بيه وقالت بصوت مكسور شوية "بس صعب اوي عليا يا فارس، انا عيلتي عندي مهمة اوي، مش عايزاهم يكونوا في الضلال، عايزاهم يكونوا معايا دايما" فارس ميل على الكرسي، صوته هدي اكتر وبقا فيه طمأنينة "واحده واحده، انتي عارفه انك اصلا لو دعيتيلهم بالهداية ربنا هيهديهم، صدقيني كل حاجة هتكون كويسه" لارا بصت قدامها وقالت بصدق واضح "وجودك جنبي مريحني، بس خايفة اخسرك أو اخسر حد من عيلتي، مش عايزه اي خسارة يافارس" فارس رفع إيدها من على رجلها، مسكها بإيده التانية كأنه بيثبتها وقال "انا سايب اهلي وشغلي وحالي علشان اجي معاكي، يعني مش معقول تكوني خايفة بعد كل ده" همست بخوف مش قادرة تخبيه "انا مش عارفة ايه ممكن يحصل" فارس عدّل قعدته وقال بثقة "لاء انتي عارفة عيلتك كويس يا لارا" لارا اخدت نفس طويل كأن قلبها وقع فجأة "بابا هو اللي الكل بيمشي وراه، وبابا مستحيل يتقبل حاجة زي دي" فارس رد بنبرة هاديه جدا "لما نوصل نبقى نشوف ايه المناسب، المهم دلوقتي متفكريش، افصلي دماغك شوية" لارا غمضت عينيها لحظة وهيا بتحاول تكون ثابتة اكتر وبتخرج أي تفكير من دماغها.... بعد كام ساعة وصلوا اخيرا، أول ما نزلوا من الطيارة كان الإجهاد باين عليهم، فارس بيحاول يفك عضلاته من القعدة الطويلة وهيا ماشية جنبه بتعب، مشيوا ناحية بوابة الخروج، الهوا البارد بتاع إسبانيا شدّهم فجأة، فارس وقف لحظة ياخد نفس عميق، لارا ابتسمت وقالت " الجو ممكن يكون بارد بالنسبالك بس انا واخده عليه" فارس قال بهدوء " لاء بالعكس تحفه، بحب البرد" لارا ابتسامتها وسعت وقالت " وانا كمان، في حاجات كتير بينا مشتركة" مشيوا ناحية اوبر فاضي، وبمجرد ما ركبوا الأوبر واتحرك فارس كان بيبص على اسبانيا بانبهار واضح، لارا كانت قاعدة جنبه، مرهقة بس ابتسامتها صغيرة ومليانة إحساس بالراحة لأنه معاها، بصتله وقالت بنبرة هادية "ياريت الظروف كانت أحسن من كده كنت عرفتك على اسبانيا حتة حتة، بس للاسف" فارس مردش فورا، كان مازال غرقان في اللي قدامه، عينيه بتجري ورا كل شارع بيمرّوا منه، العربيات، الأرصفة الواسعة، المباني اللي لونها دافي رغم البرد، بس قال اخيرا " اسبانيا حلوة اوي، والظروف الحلوة مسيرها تيجي" لارا عضت شفايفها بابتسامة شبه حزينة "بس مصر أحلى... انا حبيت مصر اوي، بس اسبانيا حبي الاول طبعا، ذكرياتي كلها فيها" فارس قال وهو مازال مركز على الشوارع "مهو حلو إن الواحد يلاقي مكان تاني يحبه... مش غلط." ضحكت لارا ضحكة بسيطة وقالت " اتعلقت بيها عشانك انت اول حاجة، وبعد كده عشان مصر حلوة" بعد حوالي ساعة ونص، الأوبر وقف قدام اوتيل شكله فخم، فارس كان بيبص على الاوتيل باستغراب والتعب كان باين على ملامحه، فتح الباب ونزل بخطوات تقيلة كأنه مش مصدق اللي بيحصل، الهوا البارد لفح وشه، ومع إن المنظر حواليه غريب عليه وملفت إلا إن دماغه كانت مع لارا اللي نزلت وراه، السواق نزل الشنط وبعدين مشي، فارس بص للارا اللي ملامحها مقفولة ومشدودة، فيها لهفة وخوف وإصرار، وقف قدّام الاوتيل وبصلها بعدم فهم وسأل باستغراب "احنا فين دلوقتي؟" أخدت نفس كأنها بتجهز نفسها قبل ما ترد، وقالت بصوت هادي بس مهزوز شوية "ده اوتيل قريب من بيتي، حجزتلك فيه." قلبه وقع لحظة، كإنه فهم ومش عايز يفهم فبصلها بحدة "مش فاهم حجزالي فيه ليه؟ وانتي هتكوني فين؟" بصت بعيد لحظة، بتهرب من عينيه وهيا بتقول ببطء "محتاجة الأول أواجههم لوحدي... ولو احتاجتك هقولك." صوته علي شوية وهو بيقول بغضب "انتي بتهزري؟ أومال أنا جاي ليه؟" قربت خطوة، وبالرغم من أن جسمها كله بيترعش إلا أنها حاولت تمسك نفسها "فارس... مش دلوقتي لازم تظهر، استنى النهارده على الأقل." هز راسه بنفاذ صبر وقال بحدة واضحة "بس أنا مش هسيبك." حطت إيديها على دراعه وقالت بنبرة متوسلة ومتماسكة في نفس الوقت "علشان خاطري اسمع الكلام، أنا عارفة أنا بعمل إيه كويس." ضيق عيونه وقال بتوتر "مش متطمن." ابتسمت ابتسامة صغيرة اوي، مكسورة بس فيها قوة "هكلمك أول ما أدخل وخليك معايا، هكلمك فيسبوك... ماشي؟!" بلع ريقه وسأل برفض "طب وإيه المانع أجي معاكي دلوقتي؟" شدت نفسها وقالت بكل صراحة "علشان لازم أفاتحهم الأول في موضوع إسلامي وبعد كده هقولهم عنك، هحاول أتعامل أنا الأول." بالرغم من تشتته الا انه كان رافض الموضوع تماما، وبعد نقاش طويل استسلم فارس أخيرًا، بس مش بمزاجه هو مجبر مع اصرارها، وبرغم خوفه عليها إلا أنها قالتله أنهم أهلها في الاخر، لحظة الوداع كانت أتقل من كل الساعات اللي سافروا فيها، ولما مشيت هو فضِل واقف مكانه لحد ما اختفت من قدام عينيه ومع كل خطوة كانت بتبعدها عنه، إحساسه بالخطر كان بيزيد أكتر. الباب كان بيخبط باستمرار وعامل ازعاج، الصوت صحاها من نومها وملامحها مكشرة وعيونها مورمة من النوم، راحت ناحية الباب وهي بتتمتم بغيظ، ولما فتحته اتصلبت مكانها لحظة، زيزو واقف قدامها بإبتسامة مستفزة، بصتله بحدة وهيا بتقول بنرفزة "انت جيت ازاي؟!" رد بسماجة "بالعربية هيكون ازاي يعني." شهقت بسخرية وهيا بتشد نفسها "بجد والله؟! كنت بحسبك جاي بطيارة." قرب خطوة وهو مكشر "انا مش جاي عشان الخفة دي، انا جاي اعرف انتي ليه مش بتردي عليا؟" ضيقت عينيها وقالت ببرود حارق "علشان انت واحد مش محترم." فتح بقه بصدمة مصطنعة تماما "انا يا بنتي؟! انا مش محترم؟!" قالت وهي رافعة حاجبها باستفزاز "اه، ايه اللي انت عملته آخر مرة ده؟!" اتصنّع الغباء وهو بيهرش في راسه "انا عملت إيه؟ مش فاكر... ما تفكريني كده؟!" نفخت وقالت بسخرية "والله؟! انت بتتوه؟" كمل وهو عامل نفسه مظلوم "ما أنا مش عارف انتي بتتكلمي عن إيه؟!" قالت وهي بتشد الباب "كده؟! طب تمام." كانت هتقفل الباب بس هو مد إيده وزق الباب بقوة في آخر لحظة ودخل كإنه صاحب البيت، صرخت فيه وهيا بترجع خطوة "انت عبيط؟! علفكرة محدش في البيت!" رد بثقة "ما أنا عارف، استنيت لما مامتك نزلت وطلعت." قالت بضيق "أنا بقيت أخاف منك علفكرة، أنا قولت فارس سافر وهرتاح منك شوية، واديك نطيتلي برضو!" قرب منها وهو بيقول بصوت واطي "مش أنا قولتلك لو مردتيش عليا هزعلك مني؟" وقفت ثابتة رغم إن قلبها بيدق وقالت بتحدي "مش هتقدر تعمل حاجة أصلًا." مشي ناحيتها بخطوات بطيئة، عنيه بتلمع بتحدي هو كمان، بغضب، بإصرار، وقال "إنتي قد كلامك؟" بعدت عنه خطوة وهيا بتبلع ريقها، وخرج منها صوت خفيف مهزوز "آ... آه." وقفت مكانها وهيا حاسة بدقات قلبها بتعلى، وزيزو بيقرب منها بخطوات بطيئة فيها تهديد، كرر كلامه بصوت واطي بس مليان عصبية مكتومة "انتي قد كلامك؟" ردت بتوتر "ااه، ابعد بس." ابتسم ابتسامة صغيرة، قرب أكتر وقال وهو رافع حاجبه "انا؟ ابعد؟ ده اللي انتي عايزاه؟ بتحاولي تبعدي ومتغيرة معايا" تيا مدت إيدها على الباب تحاول تفتحه "خلاص امشي يا زيزو، بطل اللي بتعمله." هو بسرعة مد إيده وقفل الباب تاني، ومن غير ما يبص للباب حتى قال بنبرة بقت أعمق شوية ولسه عينه عليها "مش همشي غير لما أفهم، انتي بتبعدي عني ليه." تيا بصتله بنفس متسارع " عادي، وبعدين انت كل شوية تظهرلي" قال بغضب "ما انا لو بطلت أظهر غيري هيظهر، هو ده اللي انتي عايزاه؟" اتخضت من نبرته التقيله فقالت "ايه؟! انت مجنون؟!" قرب خطوة أخيرة، خطوة خلت مفيش مسافة تقريبا، قال بصوت واطي "ومين قال إني عاقل معاكي؟" تيا في اللحظة دي وقفت مكانها، صوت زيزو وهو بيقرب منها بدأ يختفي تدريجيًا وكل اللي في دماغها كلام شيري من يومين بالظبط، لما كانت قاعدة معاها كالعادة بس شيري وقفت الكلام اللي كان ماشي عادي جدًا وبصتلها بنظرة كلها صراحة ووجع "مش بحب فيكي الاستهبال يا تيا." تيا اتشدت وقالت بضيق "قصدك ايه مش فاهمه؟ أنا امتى استهبلت؟" شيري مرمشتش حتى، قالت بنبرة هادية بس وراها نار "هعتبرك مش فاهمة وهقولك، ساعات بنشوف حاجات واضحة جدًا بس بنعمل نفسنا مش مهتمين، ولما حد قريب مني يبقى حاطط عينه على حاجة، وأقوم أنا بكل بجاحة أحط عيني على نفس الحاجة وأنا عاملة نفسي مش واخدة بالي يبقى أنا بستهبل." تيا اتوترت وحاولت تضحك علشان تهرب من كلامها "هو انتي ليه بتتكلمي بالألغاز؟" شيري قربت منها أكتر وقالت بنفس نبرة الصوت الهادية "دي مش ألغاز، انتي فاهمة كويس أنا أقصد ايه، بلاش لف ودوران، ياريت يبقى في شوية دم ومنبصش على الحاجة بتاعت غيرنا، حتى لو هنفترض إنه بالغلط... أكيد فهمتي قصدي." وقبل ما تيا ترد أو حتى تستوعب الكلام اللي اتقال انسحبت وسابتهل قاعدة مكانها، قلبها بيدق جامد وهيا بتحاول تفهم كلامها، بس كانت حاسة إن الكلام لمسها في أضعف نقطة، النقطة اللي مش قادرة تعترف بيها. صوته دخل عليها يقطع كل الأفكار اللي كانت شاردة فيها "ايه وصلتي لفين؟!" شدت أنفاسها، وبصوت مخنوق ومتلغبط قالت "هو انت عايز مني ايه طيب، يعني ايه آخرة اللي احنا فيه ده" بص في عينيها، عينيه كانت بتدور في وشها كأنه بيدور على إجابة "انتي عايزه آخرته تبقى ايه؟!" لفت وشها عنه لحظة كأن قربه خانقها وقالت بارتباك "زي ما كنا، لاني مش مرتاحة للقرب اللي بالشكل ده، ولا انت شايف حاجة تانية" نبرة صوته اتغيرت، فيها استعجاب وضغط وحزن واضح "وانتي ليه متغيرة معايا المرادي يا تيا، مش هصدقك لو قولتيلي من ساعة الماتش، لا احنا علطول كده" عضت شفايفها وحاولت تمسك نفسها وهيا بتقول "انا كل اللي عارفاه أنه مينفعش اقرب اكتر من كده" ضحك ضحكة صغيرة مش مفهومة، فيها غيظ ورجاء وسأل باستغراب "ليه؟ انتي لو قربتي انا مش هقولك لاء" اتعصبت من جملته وقالت بعصبية وصوت عالي "واقرب بتاع ايه اصلا، انت شايفني ازاي" بصلها بتركيز غريب وسأل "دلوقتي ولا بعدين؟" اتوترت أكتر "هتفرق؟!" قال بنبرة واضحة وصريحة "اه طبعا هتفرق، لاني دلوقتي شايفك تيا، بس قدام مش نفس تيا دي، هتكوني اقرب بكتير" اتخضت من طريقته ومن ثقته الزايده فقالت وهيا مش مستوعبه "ايوه ايه بقا معني كلامك ده؟ يعني ايه قدام هكون اقرب" هز راسه وقال بهدوء غريب "اظن انتي فاهمه معني كلامي بس مش عايزه تصدقيه" ردت بعد لحظة صمت "مش عايزة اصدق اي حاجة تخصنا، لا قدام ولا في اللحظة دي" شد نفسه وقال بمرارة "بس ليه، انتي عارفه كويس اوي انتي عندي ايه، لو عايزاني اقولها صريحة هقولها يا تيا" هزت راسها بسرعة وعينيها بتهرب منه "مش هينفع يا معاذ، مش انا البنت اللي لازم تفكر فيها" نبرة صوته وطيت وهو بيسأل بنبرة مليانة خذلان وكسرة "تيا؟ ليه رفضاني؟" صوتها طلع ضعيف وهيا بتقول "عشان مينفعش، لمجرد أنه مينفعش وخلاص" رفع صوته شوية وقال بقهر واضح "وايه السبب اللي يمنعنا نكون مع بعض دايما، مش معقول كل اللي فات ده ومكنتيش حاسة بيا، انتي قاصدة تكسريني؟!" اتلغبطت ووشها احمر من التوتر ونفت فورا "لاء لاء، بس مينفعش ابص على حاجة ملك لغيري، مينفعش اعمل نفسي هبلة اكتر من كده فعلا" اتجمد مكانه، صوته بقا اتقل واعمق "انا عمري ما كنت ملك لحد، مين ضحك عليكي وقالك كده، انتي عمرك شوفتيني مهتم بغيرك اصلا" اتنهدت وقالت بصوت حزين "حتى لو كلامك صح مينفعش اتجاهل مشاعر حد تاني" قرب منها خطوة، نبرة صوته كانت واضحة ومباشرة "مشاعر مين..؟ انتي بتقولي ايه؟ انا ميهمنيش مشاعر حد هو غِلط فيها اصلا، المهم مشاعري انا، ومشاعرك انتي" نزلت عينيها للأرض وقالت بخفوت "بس دي أنانية" رد بسرعة، بنبرة مفيهاش ولا ذرة ندم "أنانية انانية، المهم انا وانتي، انا اناني لو دي الأنانية اللي بتتكلمي عنها، انتي ليه عايزه تحسسيني بالذنب وانا عمري ما عشمت حد بحاجة" هزت راسها بعند ضعيف "بس أنا لاء، انا مش أنانية ولا عمري هكون" هو سكت لحظة طويلة، اطول من اللازم وبعدين صوته خرج واطي... مخنوق... خايف "يعني ايه يا تيا؟ يعني انتي عايزه ايه دلوقتي؟!! عايزاني ابعد؟ حاضر هبعد لو ده اللي هيريحك، مش هتشوفي كمان وشي تاني لو ده هيبسطك ويخليكي مش أنانية زي ما بتقولي" قال كلمته وكأنه كسر قلبها وقلبه في نفس اللحظة، مد إيده للباب وفتحه، وخرج من غير ما يبص وراه وقفله وراه جامد... تيا شهقت، حست انها مش قادرة تتنفس، رجليها خانوها فقعدت على أقرب كرسي وهيا دموعها نازلة من غير ما تحس، حاطه ايديها على قلبها وهيا بتحاول تهدي رعشة قلبها اللي كان بيصرخ جوه، كانت إيديها بتترعش، مش قادرة تجمع أفكارها، كلامه لسه بيرن في دماغها "عايزاني ابعد؟ حاضر... مش هتشوفي كمان وشي تاني لو ده هيبسطك" الجملة دي بالذات... دمرتها حست انها وهو ماشي خد قلبها معاه، مكانتش عارفة توقف دموعها، ومش عارفة أصلاً ليه وجعها بالشكل ده، رفعت إيدها تمسح دموعها بس إيديها كانت بتترعش، صوت نفسها عالي وهي بتحاول تهدى بس مفيش فايدة..... يتبع........ بارت 17 #إذا_أراد_النفارس كان قاعد على أعصابه من اللحظة اللي الخط فيها اتقطع، إيده كانت ماسكة الموبايل بعنف وكل ثانية بتعدّي كانت بتعدي بعذاب عليه، كان متابع معاها كل اللي بيحصل عندها بس لما الخط فصل كأن قلبه هو اللي وقف، فضل ماشي في السويت رايح جاي، مش قادر يقعد، كل حاجة حواليه كانت خانقاه، لحد ما باب السويت خبط خبطة واحدة كسرت صمته، فتح الباب بسرعة وساعتها الدنيا وقفت. لارا كانت واقفة، ملامحها باين عليها الانهيار، عينيها حمره بشكل وجعه، اول ما فتح قالت بنبرة مكسورة "بابا طردني." اتنفس براحه بمجرد ما شافها وقال وهو بيحاول يطمنها "طب ادخلي يلا." دخلت بخطوات تايهه وهو قفل الباب وراها بهدوء، لفلها ولقاها واقفة في نص السويت تايهه... لارا قالت بصوت مبحوح "انا مش مستوعبة اللي حصل... ازاي..." فارس قرب خطوة، صوته كان هادي ومليان قلق مكبوت "ده طبيعي، اهدي بس وقوليلي اللي حصل، أول ما الخط فصل كنت هتجنن." مسحت دموعها وهيا بتحاول تتكلم "انا ملحقتش افتح الموضوع... مجرد ما لقاني بتكلم عن الإيمان كان حاسس، ماما كانت موجودة ومقدرتش تقول أي حاجة، بالعكس... قالتلي أمشي بسرعة قبل ما يتعصب عليّا وهو قالي مش عايز أشوف وشك تاني." فارس شد نفسه بالعافية عشان يحافظ على صوته هادي وقال "كويس إنها جت على قد كده، استني شوية يكون الوضع هدي ومع الوقت أكيد هيتقبل." لارا رفعت عينيها ليه، قالت بوضوح رغم التوتر اللي باين في كل ملامحها "فارس، أنا عايزه أأسلم دلوقتي." ملامحه اتشدّت لثواني وبعدين من غير ما يفكر... ومن غير ما يسأل... بص حوالين السويت بسرعة، مد إيده على أقرب مفرش، شده وقرب منها، وقف قدامها حط المفرش على راسها بحنان، حاول يحطه على شعرها كله، بصلها وقال بصوت هادي... واطي... دافي "يبقى تقولي ورايا." لارا بصّتله، عينيها بتترعش بين خوف وراحة "الشهادة؟" هز راسه، ابتسامة صغيرة جدًا كسرت صلابته للحظة... ابتسامة طمنتها، بدأ يقول الشهادة كلمة كلمة وهي بتردد وراه بصوت متردد وبيرجف لحد ما خلصوا... صوتها جه مهزوز وهيا بتسأل بخوف واضح "بس كده؟!" فارس رد بهدوء "بس كده." سألت تاني وهيا مش مستوعبة "يعني خلاص أنا كده بقيت مسلمة؟" فارس قال بنبرة ثابتة كأن الموضوع محسوم وواضح "بقيتي مسلمة." ابتسامة واسعة طلعت غصب عنها، وبكل تلقائية اتقدمت حضنته حضن مليان امتنان وخوف وارتباك وفرحة كلها متلغبطة في بعض. فارس وقف مكانه متسمر، إيده مرفوعة نص رفعة ومش عارف يعمل بيها إيه، وبعدها أخد خطوة صغيرة لورا وهو بيقول " تعرفي إنك مينفعش تحضنيني." لارا فتحت عنيها، وبعدت عنه بسرعة وقالت بإحراج "آه... بس مش متعودة لسه، أنا آسفة." فارس هز راسه "المهم تتعودي." رفعت عينها عليه، وبنظرة فيها ألف سؤال سألت "إمتى مسموحلي أقرب منك؟" فارس اتنفس بعمق شوية قبل ما يجاوبها بصراحة "بعد كتب الكتاب، قبل كده المفروض مينفعش." وبعدين كمل وهو بيشرح بحكمة هادية "وبرغم كده هتلاقي مسلمين كتير أوي بيحضنوا بعض عادي، وبيكون بينهم تلامس لدرجة إنها هتبهرِك من كتر التناقض، وبرضو هتلاقي ناس عفيفة جدًا مش بيسلموا حتى... ربنا يجعلنا منهم، وفي ناس بتعدي حدود التلامس بكتير وبتوصل لحاجات حرام جدا، فمش معنى إن الشخص مسلم إنه معفي من الغلط ولا إنك هتلاقيه بينفّذ كل اللي ربنا أمرنا بيه، عادي في ناس اتولدوا لقوا نفسهم مسلمين ومش مهتمين حتى يقروا عن دينهم، فبالتالي هتلاقيهم مسلمين بالإسم" لارا كانت ساكتة، بس قلبها كان بيدق أسرع من الطبيعي، بصتله وقالت بهدوء "انا فاهمه كويس، قرأت كتير عن القرآن وعرفت حاجات كتير كنت جاهله عنها، هو انت بتقرأ قرآن؟" فارس رد وهو عينه عليها بثبات دافي كأن الكلام خارج من قلبه مش من لسانه "الحمد لله انا خاتم للقرآن." لارا استغربت وسألت "يعني ايه؟!" فارس قال بنبرة بسيطة جدًا "يعني حافظه كله من وانا صغير، ومازلت محافظ على إني منسهوش." الدهشة خطفت ملامحها، وبعدين قالت باندفاع صادق جدًا "وانا كمان عايزه احفظه." ابتسامة خفيفة اترسمت على شفايف فارس وهو بيقول "طبعا، بس اكيد هيكون صعب شوية." لارا هزت راسها بتصميم "عادي... انا مش مستعجلة، وكمان عايزه اتعلم لغتك." ضحك فارس ضحكة صغيرة وقال "حاضر، من عنيا." قعدت قصاده وقالت بصوت مخنوق شوية "عايزه انسى اللي حصل من شوية، مش هقدر افضل بعيدة عن اهلي." فارس قال وهو بيحاول يطمنها، نبرته فيها صدق "متقلقيش... كل ده هيعدي ومش هتبعدي عنهم." بصتله شوية، بصله طويله فيها شكر، او حاجة أكبر من الشكر بكتير، ردت بامتنان "انا بحب اوي اتكلم معاك يا فارس، بتحسسني ان الدنيا لسه بخير." فارس رد ببساطة "انا موجود علشان اطمنك يا لارا اصلا." لارا ضحكت ضحكة هادية وبعدين قالت "اقولك سر؟" فارس سند بإيده على الكنبة ومال سنة كإنه مستعد يسمع حاجة مهمة "قولي سر." قالت وهيا عينيها بتلمع "بحبك تنطق اسمي اوي." ابتسامة فارس كبرت غصب عنه وقال "علشان اللدغه؟!" لارا هزّت راسها وهي مركزة في ملامحه "حلوه عليك اوي." ضحك فارس من قلبه المرة دي، ولارا لوهلة كانت سرحانة في ملامحه اللي خطفتها، فاقت من شرودها بسرعه وقالت بحماس طفولي "ايه رأيك ننزل نلف شوية واعرفك على البلد؟ انت عرفتني على بلدك ودلوقتي دوري." فارس وقف، رفع حاجبه وهو مستغرب كم المواضيع اللي بتقدر تدخل فيها في نفس الدقيقه وقال بتأكيد "موافق طبعا... يلا بينا." يوم الخميس كانوا قاعدين على السفرة بدري شوية على غير العادة، البيت شبه هادي والشباب كلهم غايبين، زيزو اعتذر، فارس أصلاً مسافر، وتيام خرج مع خطيبته... تيا كانت قاعدة بتبص في طبقها وشكلها في حالة لا يرثى لها، وشها باهت والارهاق باين عليها وكأنها في دنيا تانية، سلمى مالت ناحية شيري وهمست "هيا تيا مالها؟ شكلها مش طبيعية." شيري ردت ببرود وهيا مش باصة حتى ناحيتها "معرفش." سلمي عضت شفايفها وقالت "متعرفش إيه؟! انتي مش شايفة شكلها عامل ازاي." شيري ردت بفتور "فكك منها." سلمي سألتها باستغراب "إنتي شادة معاها ولا إيه؟" شيري هزت كتفها وقالت "لاء عادي متهيألك" سلمى سألت بقلق "طيب في إيه؟ قولي." شيري نفخت وقالت وهيا بتبص لطبقها "مش وقته دلوقتي." تيا رفعت وشها لحظة وهيا سامعة همسهم بس طنشت تماما، وبدون ما تقول أي كلمة، حطت المعلقة اللي كانت بتلعب بيها اللحظات اللي فاتت وقامت من مكانها. حنان لاحظت وسألت " مكلتيش ليه في ايه؟!" تيا ردت بضيق " شبعت يا عمتو تسلم ايدك" بعد ما غسلت ايديها خرجت وقالت " انا هطلع عشان عندي مذاكرة" أشرف قال بأمر " استني شوية وبعد كده اطلعي" تيا زمجرت " عندي مذاكرة كتير مش هعرف" سمية اتدخلت " سيبها يا أسرف تطلع تشوف مذاكرتها" أشؤف بص لتيا قال " اطلعي" تيا ما صدقت قال الكلمة وانسحبت بسرعة، اختفت في لمح البصر كأنها كانت محبوسة وخرجت، كانت حاسة أن مجرد وجودها في المكان بيخنقها. تيام كان قاعد قدام كارمن، شكله هادي زيادة عن اللزوم، كارمن كانت بتبصله بنظرات بتحاول تفهم منها أي حاجة، لحد ما كسرت الصمت وقالت بنبرة فيها زعل خفيف "انت مكنتش عايز تنزل معايا النهارده؟!" رفع عينه ليها، ملامحه متغيرتش كتير، رد بهدوء "ليه بتقولي كده؟!" كارمن أخدت نفس وردت "حسيت، يعني وكمان النهارده اليوم اللي عيلتك بيتجمعوا فيه." تيام رجع بضهره على الكرسي وهو بيقول بثبات "متفكريش كتير، المهم إننا خرجنا زي ما كنتي عايزة." كلامه مكانش مريح بالنسبالها، فيه فجوة واضحة وهيا حست بيها، فمالت لقدام شوية وقالت "بس أنا عايزاك مركز معايا أكتر، ليه بحسك دايمًا مشغول وبعيد؟" مردش علطول، خد ثانية كأنه بيختار رد مناسب بس في الأخر رد "متهيألك." قالت بابتسامة مجاملة "ياريت يكون فعلًا متهيألي، لأني بجد بحبك ومش عايزة يكون في فتور في العلاقة بينا." تيام بصلّها أخيرًا وقال ببرود واضح وهو بيغير الموضوع تماما "لو خلصتي أكل علشان عايز أروح." كارمن اتفاجئت من تغييره للموضوع، رمشت كذا مرة وقالت "بس إحنا ملحقناش..." قاطعها بصوت مرهق "بس أنا تعبان، أنا لحد دلوقتي مروحتش البيت." اتنهدت وقالت باستسلام "طيب حاضر، بس تعالى نتصور علشان ننزلها، إيه رأيك؟" وافق من غير أي حماس "طيب بس بسرعة." قالت وهيا مادة ايديها " هات فونك" مدلها فونه وهيا قربت منه واتصوروا، صورة شكلها perfect بس مفيهاش روح للي يركز، بعتتها لنفسها وقالت وهيا بتضحك محاولة لتخفيف الحو "نزلها بقا ستوري على أغنية حلوة." رد بضيق "نزليها انتي علشان منساش والاقيكي مصحياني بالليل وتساليني ليه منزلتهاش." ضحكت وقالت "أوكي." بدأت تجهّز الستوري ولما وصلت لإختيار الأغنية رفعت عينها ليه وقالت بابتسامة صغيرة "أحط أغنية إيه؟!" كان رده جاف وهو بيشاور للويتر "أي حاجة." شيري مدت كوباية الشاي لسلمي وقعدت جنبها، سلمي اخدت بوق وقالت بملل "انهارده كان يوم ممل أوي." شيري ردت بنبرة روتينية "طبيعي." عدت لحظة صمت قبل ما سلمي تسأل "هيا تيا مالها؟ أصلًا بقالها كام يوم مش بتنزل." شيري ردت وهيا بتشرب من كوبايتها "مفيش... بس وقفتها عند حدها." سلمي رفعت حواجبها وسألت باستغراب "إزاي يعني؟ هيا عملت إيه؟" شيري قالت بغيرة وحدة "بتستهبل مع زيزو." سلمي قالت بنبرة شبه ساخرة "اممم... وانتي لسه جاية تاخدي بالك دلوقتي؟" شيري رمقتها بضيق "قولت أكيد في يوم هتعقل بس الظاهر مفيش فايدة، وأنا بصراحة أكتر من كده مش عارفة إيه ممكن يحصل." سلمي هزت رجلها وقالت بمنتهى الواقعية "ولو حاجة هتحصل انتي هتقدري تمنعيها إزاي؟ انتي في الأول وفي الآخر حبك من طرف واحد، يعني مش هقول هو جوزك او حتى خطيبك وهيا سرقته، مهما عملتي مش معاكي حق توقفيها عند حدها" شيري قالت بغيظ واضح "بس هي عارفة يا سلمى من زمان مشاعري ناحيته، وفوق كل ده مكملة في اللي بتعمله وبتخليه ياخد باله منها أكتر وولا هاممها." سلمي قالت بجدية " قولتلك قبل كده خليكي زيها قولتي دي شخصيتي ومش هغيرها، فمتلوميهاش انها شدته، اتقبلي الأمر الواقع وسيبي نفسك تحبي حد تاني، جايز هو حب مراهقه أو قديم، شوفي اللي يحبك زي ما إنتي" شيري سكتت وبدون ما تحس لقت صورة آسر في بالها، فضلت ساكتة لحظة وهيا بتفكر وسلمي لاحظت شرودها فكملت " وهو لو نصيبك هيكون ليكي، انهاري وازعلي بس بلاش تأذي غيرك على حاجة مش بايده" شيري بصتلها وقالت بصوت واطي حزين "يمكن عندك حق، بس إزاي أتخطى إنها بصت للي أنا بصيتله؟" سلمي ربتت على إيدها وقالت "يمكن انتي فاهمة غلط، يمكن مفيش حاجة برضو." شيري قالت بشرود "أتمنى." لارا كانت قاعدة قدّام فارس، هادية بس جواها دوشة، بصت لفارس وقالت بصوت مكسور ومعاه ابتسامة صغيرة "أصل أنا كده معطلاك ومعطلاني، بس أعمل إيه مفيش فايدة." فارس بصّلها بثبات ورد بعد لحظة تفكير "يبقى نرجع مصر." لارا بلعت ريقها، بصت بعيد وهيا بتقول بحزن "بس أنا مليش حاجة في مصر." فارس بصلها وقال "وأنا إيه يا لارا؟" لارا بصتله وردت بهدوء وحب "انت كل حاجة، بس هنزل معاك وبعدين إيه اللي هيحصل؟" رد فارس بسرعة كأنه محضر للموضوع من زمان "هتقعدي معانا في البيت، أنا بكون في الشغل وبرجع المغرب مثلاً، هكون معاكي شوية وخليكي انتي في أوضتي وأنا هبيت مع تيام." لارا بصتله بقلق وقالت برفض قاطع "لاء أكيد، انا لو نزلت هخليني في الأوتيل زي ما كنت." فارس هز راسه بسرعة وقال "على الأقل كنتي بتبقي عارفة انتي نازلة قد إيه، بس دلوقتي إحنا مش عارفين في إيه، ومش هكون مرتاح وانتي بعيد اكيد." لارا سكتت لحظة، كانت بتفكر في كل اللي بيحصل أو هيحصل وردت بعد فترة "بس أنا مش هعرف أتفاهم مع حد من عيلتك، محدش فيهم بيتكلم إنجليزي." فارس ضحك بخفة وقال "سلمى شوية شوية ممكن هتتفاهمي معاها، وتيا مستواها كويس ومشتركة في كورس، أما شيري وماما فابعدي عنهم." لارا ضحكت بخفة وقالت "شكل الموضوع هيكون كارثي." ابتسم فارس وهو بيبصلها بحنان "مؤقتاً يعني لحد ما نشوف آخرته إيه اللي إحنا فيه ده." لارا اتنهدت وسألت بخوف "هو العدد هيكون زي ما شوفته يوم الخميس اللي جيت فيه معاك؟" ضحك فارس وقال "لاء طبعاً، اللي هتتعاملي معاهم يومياً هما اللي قولتلك عليهم، إنما الباقي دول ولاد خالي ومراتاته وولاده، هو خالي بس اللي مكترنا عشان عنده ١١ عيل، وفي واحد لسه جاي في السكة." لارا شهقت وقالت "مش كتير شوية؟" فارس هز أكتافه بضحكة خفيفة "ما هو مش من واحدة يعني، متجوز تلاتة وبيدور على الرابعة لسة." لارا قالت بعدم تصديق "مش معقول!" فارس ضحك "لاء متركزيش، متغركيش الدقن بتاعته، ده اللي عارفه في الدين حاجتين، الشرع حلّل أربعة وللذكر مثل حظ الأنثيين." لارا ضحكت وقالت "دول في الدين الإسلامي؟!" فارس اتنهد وقال "اه، بس هو مش عارف حاجة غير الاتنين دول." لارا سكتت فجأة، وبصوت صادق وناعم قالت "بحسها حاجة غير عادلة إن الراجل يتجوز أكتر من واحدة، إيه شعور الزوجة الأولى؟" فارس رد بهدوء، صوته جه جاد المرة دي "كل حاجة ليها حكمة أكيد." لارا بصتله وقالت بحب "محتاجة أسمع عن الإسلام منك." ابتسم فارس ابتسامة خفيفة وقال "بكل سرور." كان تيام واقف في البلكونة مع سلمى، الهوا كان بارد وشكلهم مستمتعين ببرودة الجو، تيام بصلها وقال بصوت هادي فيه شوق مكتوم "بقالي كتير متكلمتش معاكي." سلمى بصتله لحظة بس بسرعة رجعت تبص للشارع وردت "كل واحد مشغول في حياته، دي سنة الحياة." تيّام اتنهد وقال بضيق "سمعت حاجة واتمنى تكون غلط." قلبها اتقبض لحظة وقالت بحذر "إيه هيا؟" بصلها بجدية واضحة "هتكملي ماجستير بعد الكلية؟ معني كده... انك... هتمشي؟" سلمى ردت بهدوء تام "مظبوط، حاسة إني محتاجة أعمل كده." رد بنبرة مزيج بين الخوف والخيبة "بس ليه؟! يعني ايه السبب؟ خليكي وبعد التخرج اشتغلي معايا، مش هتكوني وقتها تحت التدريب" هزت راسها، ملامحها كلها كانت حزم وهيا بتقول "أنا أخدت قراري خلاص، الكلام سهل بس الفعل لاء، وأنا فكرت كتير وقررت إن البعد أحسن، على الأقل دلوقتي ." قرب منها خطوة، كأنه بيحاول يقنعها تبقى "ليه؟ حياتك كلها هنا، خطوة كويسة ماشي بس صعبة يا سلمى... ليه البعد؟" بصتلة بخنقة وردت بضيق واضح "لإني محتاجاه، أنا بتخنق هنا، واصلا انا مستنية الكام شهر دول يعدوا بفارغ الصبر واخلص السنه." سكت لحظة، سأل باستغراب "ليه؟ انتي للدرجادي عايزة تبعدي؟!" بلعت ريقها وقالت بحزن "ده قراري النهائي، بعدي عن هنا هيريحني، من كل حاجة وأولها قلبي." قلبه وقع وسأل بسرعة "ماله قلبك؟ في حد؟" هزت راسها فورًا "لاء مفيش حد، بس أنا هرتاح أكتر يا تيام كده، محتاجة هدنة أوي." بصلها بنظرة مهزومة "يعني... مفيش أمل تفضلي؟" قالت بهدوء "أنا أخدت قراري، كلها الترم التاني يخلص وهمشي." سكت ثواني قبل ما يقول بخفوت "يبقى ربنا يوفقك، ويارب أشوفك أشطر دكتورة." ابتسمت ابتسامة صغيرة حزينة "شكراً يا تيام." يتبع......... بارت 18 #إذا_أراد_النصيب by b ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏