قدري الأجمل - الفصل الثالث - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: قدري الأجمل
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

*ـ ࢪواية. قدري الاجمل🥳🥀↻≯🍒⸙•♡»»))9/10/11/12 ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ غرام الروايات ‏تابع قناة غـ͓̽ـرٍآمـ͓̽ـ آلَرٍوٌآيـ͓̽ـآتـ͓̽ـ 🧚‍♀️📚💅💫 في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VakuN1aHwXbJf5jj7w0J وقفت مكة مكانها… شلت {من حبيبها وآخت الطفوله أمامها} ولا خطوة اتقدّمت، ولا خطوة رجعت. المشهد قدّامها كان كفيل يسرق منها النفس. مالك… شايل مها بين إيديه. مشهد واحد، بس كان كفاية يهدم سنين. قلبها دق مرة… وبعدها سكت. تميم حسّ بتيبّسها قبل ما يسمع أنفاسها المتقطعة. قرب خطوة، وصوته خرج واطي: — «مكة…» مالك رفع عينه أخيرًا. والثانية اللي شاف فيها مكة… إيده ارتخت. مها فتحت عينيها، وأول ما شافت مكة، صرخة مكتومة خرجت منها: — «مكة… لا…» لكن مكة ما ردّتش. ولا حتى بصّت لها. عينها كانت ثابتة على مالك. نظرة مش غضب… نظرة نهاية. لفّت وشّها ببطء، وشدّت نفس طويل، كأنها بتجمع آخر حاجة فاضلة جواها. في اللحظة دي، صرخة فاطمة شقّت المكان، وهي بتهرول ناحيتها وتضمّها: — «مكة!» لكن مكة ما بادلتش العناق. إيديها فضلت سايبة جنبها… جسمها جامد، كأنه مش موجود. رحيم صوته خرج صارم، مخلوط بغضب ولهفة واشتياق: — «كنتِ فين يا مكة؟!» ولا رد. في نفس اللحظة، مها نزلت من بين إيدين مالك، وهرولت ناحيتها، لكن مكة صدّتها بحركة مفاجئة… شلّت المكان كله. وبصوت هادي… هادي زيادة عن اللزوم: — «أنا جاية آخد حاجتي.» الصالة اتجمّدت. تميم حمحم، محاولًا يكسر الارتباك، وهو باصص لمالك: — «إيه يا مكتي؟ إنتِ جايباني كيس جوافه ولا إيه؟ مش هتقولي لهم أنا مين؟» مكة بصّت له… وابتسامة واسعة رسمت على وشّها. مالك كان بيتنقّل بنظره بينها وبينه، وجواه رغبة يجيب تميم أسف قدمه. مكة قالت بهدوء ثابت: — «تميم جوزي يا بابا.» وبإشارة بسيطة: — «بابا… يا تميم.» صرخة مالك خرجت أخيرًا: — «نعم يا أختي؟!» رحيم قعد فجأة، وكأن قلبه وقف. تميم اتفزع وقرب عليه، لكن مكة تمسكت في ذراعه، وقالت ببرود: — «يلا يا تميم… نبقى نرجع في وقت تاني.» تميم همس لها بوجع: — «يا أم قلب حجر… أبوكِ بيموت.» لكنها ما ردّتش. لفّت، وخرجت… وتركت خلفها صدمة تقيلة. هرولت فاطمة وهي تصرخ: — «رحييييم!» هرول عليه مالك ومها بفزع… ـــــــــــــ#ــــــــــــ#ــــــــــــــــ#ــــــــــــــ خرجت مكة من باب البيت كأنها بتنهرب من نفسها. ركبت العربية من غير ولا كلمة. العربية اتحركت… الصمت كان تقيل، بس مش متوتر. تميم سايق، عينه قدّامه، سايب لها المساحة. بعد شوية قالت فجأة، بصوت مخنوق: — وقف هنا. تميم بصّ قدّامه… النيل. هدي السرعة وركن من غير ما يسأل. مكة فتحت الباب ونزلت. وقفت قصاد الميّة. ثانيتين… وبعدين قناع الجبروت وقع. الخنقة طلعت مرة واحدة. عيّاط مكتوم، تقيل، كأنها بتطلع نفس كان محبوس بقاله عمر. تميم نزل بهدوء، وقف جنب العربية، ما قربش. سابها. فضلت تعيط… وإيديها على بُقها، كتافها بتتهز. بعد شوية، صوتها طلع واطي: — أنا كنت واقفة جوه… مش حاسة بحاجة. سكتت لحظة، وبعدين: — أول ما خرجت… وقعت. تميم قال بهدوء: — الوقعة برّه… مش جوه. رفعت عينها له، دموعها مغرّقة وشّها: — هو طبيعي اللي حصل ده؟ هزّ راسه: — لا. الكلمة نزلت تقيلة… بس ريّحتها. مسحت دموعها بإيدها، وما قالتش حاجة. سكتوا شوية. صوت الميّة بس. فجأة، تميم قال وهو باصص قدّامه: — إنتِ عارفة إنك عاملة زي حد نسي يقفل الراديو؟ بصّت له باستغراب. — الصوت مش عالي… بس مدايق. غمّت شفايفها، طلعت ضحكة صغيرة منها غصب عنها، وبعدين حطت إيدها على بُقها بسرعة، كأنها اتكسفت من نفسها. تميم ابتسم: — أهو كده. لسه بتضحكي… يبقى لسه واقفة. رجعت تعيط، بس بهدوء. — أنا مش ضعيفة… صح؟ قالتها من غير ما تبص له. — لو ضعيفة… مكنتيش سكتّي بالطريقة دي. بس خايف تسرعك يندمك!! لفّت وشّها ناحية النيل. — أنا مش عايزة أشرح… ولا أبرر. — ما تعمليش كده قالها بهدوء — اللي ظلمك… هو اللي محتاج يشرح. مدّ لها منديل من غير ما يبص: — خدي… علشان كده هنتفهم غلط بالشلالات دي مسكته، وسكتت.ببسمه بسيطه بعد شوية: — تميم؟ — أيوه. — هو ينفع أفضّل ساكتة شوية؟ ابتسم: — ينفع. وأنا هسوق. ركبوا العربية تاني. المرة دي، مكة سندت راسها على الكرسي، مش على الإزاز. وقناع الجبروت؟ اتساب هناك…قصاد النيل. ركبت مكة العربية بصمت. تميم سايق، سايب لها مساحة. المشهد رجع غصب عنها. مالك… وهو شايل مها. إيده كانت ثابتة. نفس الإيد اللي كانت بترتعش أول مرة مسكها هي. نفس الإيد اللي كانت بتشدها عليه كأنه خايف تضيع. غمضت عينها بسرعة. بس المشهد ما راحش. افتكرت يوم كان واقف جنبها في الشارع، لما دوخت، شلها قبل ما تقع، وقتها ضحك وقال: — «إيه؟ هتقعي من غير إذني؟» كانت ضحكته دافية. وكانت حاسّة إن الدنيا أمان.دلوقتي… الإيد نفسها شايلة واحدة غيرها. فتحت عينها. العربية ماشية، نور الشارع بيعدّي على وشّها ويختفي. حاسّة إن قلبها اتشال من مكانه، مش اتكسر… اتاخد. سندت راسها على الكرسي، لفّت وشّها ناحية الشباك. النيل عدى جنبها هادي… ولا كأنه شايف الوجع اللي جواها. شفايفها اتحركت بصوت مبحوح، كلمة واحدة خرجت منها مش سؤال…ولا عتاب… وجع: — «ليه؟» ---------------##-----------##----------- عند محمود🥹 قاعد على الأرض، ضوء ضعيف يسلط على وجهه الشاحب. الحائط قدامه متشقق، والمرايا المكسورة تعكس صورته الممزقة. بصّ في واحدة منهم… شاف نفسه صغير، أبيض الوجه، وأبوه واقف جنبه صارم، صوته حاد: — «دول هيضيعوك يا محمود! ابعد عنهم… دول هيدمروا حياتك!» الكلمات رجعت صدى في دماغه. الأب كان واقف قدامه كالصخرة، مش سايب له مجال للخيار، عيناه تحرق. كل حركة له كانت حازمة… كل كلمة كانت إنذار… كل لمسة كان فيها خوف على ولده من السقوط. المشهد اتبدّل فجأة… مها واقفة قدامه في ذاكرته، عينها مليانة دموع، صوتها حاد: — «أنا بكرهك… مش هسامحك طول عمري… انت دمرتني!» رجع محمود يطلّع نفسه في المرايا المكسورة… شاف كل الخراب اللي وصل له… كل دموع الناس اللي اهدرها… كل كسر عمله لنفسه وللي حواليه. بدأ يبكي… بكاء هستيري، صوته مكتوم، جسمه بيرتعش من شدّة الألم. عينه وقعت على الحقنة المخدّرة جنب الطاولة. مدّ إيده ببطء… قلبه يدق… عرف إنها هتدي له هروب مؤقت من كل اللي داخله… شعوره بالذنب، بكاءه، كسره… بس قبل ما يدخلها في وريد نفسه، ظهرت له صورة أبوه مرة تانية… الصلابة، الحزم، التحذير… كل شيء فيه كان أكبر من خوفه أو غضبه أو تمرده. حس بالمواجهة اللي ما قدّر يهرب منها لما كان صغير… الحقيقة اللي جوا قلبه… إنه ضيع الطريق، بس أبوه حاول ينقذه من البداية. رفع الحقنة… دخلها في وريد نفسه. السائل البارد انتشر، جسمه ارتجف… كل شيء ساكن حواليه، إلا قلبه اللي كان مكسور. وهنا، الخشوع والوجع اللي جوه قلبه اتربط بمشهده مع أبوه ومها… كأن الحياة نفسها بتقوله: فيه حساب لكل اللي ضاع… لكن في رحمة لو رجعت. 💬 مقولة: "من يضلّ قلبه في طريق الغلط، يضلّ جسده مع كل خطوة…" وهنا نرجع لقول الله عز وجل: «وَمَن أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا» [طه: 124] ــــــــــــــ#ـــــــــــــــــ#ــــــــــــــ#ـــــــــــــــ ✦ مساءٌ آخر في القصر ✦ كانت مكة جالسة في غرفتها بالقصر. غرفة فاخرة بلا مبالغة؛ جدران بلون العاج، سقف مرتفع بنقوش هادئة، إضاءة صفراء دافئة، وستائر ثقيلة تنسدل على نوافذ واسعة. رفعت عينيها للسقف… سرحت. وفجأة، سحب نظرها باب صغير في أحد أركان الغرفة، باب معدني أنيق، مخفي داخل الحائط، يشبه أبواب الخزائن. تحركت خطوة… خطوتين… بفضول شديد — حمحم. اتخضّت. لفّت بسرعة. تميم. صرخة خفيفة كانت هتطلع، لكن إيده لفّت خصرها فجأة، شدّها ليه بقوة، لدرجة إن جبينها خبط في صدره العريض. كانت لابسة إسدال، خصلة شعر ناعمة فلتت من الطرحة ونزلت على عينيها، رموش طويلة، وعيون بنية لامعة من الخضة. إيده التانية كانت ماسكة كوب شفاف، مشروب قهوة سوداء باردة Cold Brew Black Coffee قهوة متخمّرة على البارد، مرّة، تقيلة، بلا سكر… مشروب ناس بتفكر كتير. ارتشف منها بهدوء وهو لسه حاضنها. دقات قلبها علت. قوي. بصّ في عينيها مباشرة وقال بهدوء قاتل: — ما اتفقناش نلعب في خصوصية بعض. ابتلعت ريقها، حاولت تفلت من غير اندفاع: — أ… أنا مكنتش قصدي… أنا بس كنت عايزة أعرف إيه ده. عينه ما كانتش معاها… كانت غرقانة في جمال عيونها. قرب منها أكتر… كان فاضل لحظة. وفجأة ضغطت على رجله بقوة. اتنفض. فوق. هز راسه، تنهد: — ما تلعبّيش في حاجة الكبار تاني يا شاطرة. رفعت حاجبها: — وإنت ما تبصّش على حاجة ما تخصكش تاني يا شاطر. غمز: — معايا ورقة جواز بتأكد إنها تخصني. اتلخبطت. وشّها احمر، نزلت بعينها الأرض. ضحك فجأة، ضحكة عالية كسرت التوتر: — ها؟ ناوية على إيه يا قطة يا شرسة؟ بتوتر: — هو… هو إيه البتاع اللي إنت كل شوية تشربه ده؟ رفع الكوب: — جولد برو… قهوة باردة، مرّة… زي الحقيقة. كان لسه هيسألها تتذوق… الباب اتفتح بعنف. — إييييه ده؟! سامر. واقف، شعره منكوش، عينه واسعة: — لا لا لا… أنا داخل ألاقي رومانسية غير مرخّصة؟! ضحك تميم، ومكة حاولت تداري كسوفها. سامر بص لها وقال بمبالغة: — هخطف منك تميم شوية ياري-جِي-نا (Regina = ملكة بالإيطالي) شدّ تميم وخرج.🖤🌚 خرجت مكة وراهم. ممر طويل، أرضية رخامية لامعة، أعمدة مزخرفة، لوحات كلاسيكية على الجدران. وقفت فجأة. صورة كبيرة على الحائط. أوبسيدين. نسخة منها. دققت. الشبه مخيف. همست للصورة: — يا ترى بختك كان زي بختي… ولا خيبتي ما وردتش على حد يا شبهتي؟ — مش كل الشبه نعمة. اتنفضت. رهف. واقفة وراها، لبس كحلي أنيق، شعرها مسدول، نظرتها متقلّبة، صوتها واطي: — أحيانًا الشبه… لعنة. ضمّت مكة إيديها لصدرها: — إنتِ بتخوفيني. ابتسمت رهف بسخرية ناعمة، نبرة صوتها جد جداً: — عارفة يا مكة… وجودك هنا… مش صدفة. نظرتها كانت فيها هزار، لكن الكلام نفسه كان مرعب مكة حسّت بالقشعريرة ووقفت ساكتة، عيونها بتلمع من الخضة. رهف ضحكت ضحكة قصيرة، خففت التوتر وقالت: — ما تقلقيش… ده كله هزار. كنت بهزر معاكي. وسابتها ومشيت، تاركة مكة واقفة، يدها على قلبها: — أنا البت دي هتموتني من الرعب. ومازالت مكملة مشيها في الممر…🖤🌚 فجأة، وقفت.صوت بكاء.مش عالي… بكاء مكتوم، مكسور، جاي من أوضة مقفولة. قلب مكة شدّ. ما كذّبتش خبر. قرّبت بهدوء، خبطت خبطتين خفيفين: — آسر؟… ينفع أدخل؟ ثواني صمت… ثم صوت حركة سريعة، ومسح أنف بعجلة. — آه… اه طبعًا، اتفضلي. فتحت الباب. واتصدمت. آسر كان قاعد على الأرض، ضهره للسرير، كتاب مفتوح قدّامه، أوراق مبعثرة، عينه محمرة، ملامحه باينة عليه الهزيمة. مش هزيمة ولد صغير… هزيمة حد حاسس إنه بيغرق ومش عارف يمسك في حاجة. مسح وشه بسرعة كأنه اتقفش: — آسف… يعني… مكة دخلت بخطوات مترددة: — ممكن… أقعد معاك؟ — اه طبعًا، اتفضلي. قعدت على طرف الكرسي. حاسّة بتوتر غريب… مش عارفة تبدأ منين. ثواني صمت. قالت أخيرًا: — إنت في ثانوي؟ هز راسه بتعب: — أيوه. سكتت شوية… وبعدين: — طيب… حلمك إيه؟ بصلها باستغراب بسيط: — حلمي؟ (سكت لحظة) — أقفل كل المواد. مكة رمشت، وبعدين ضحكت: — حلم جديد أوي عليّا! كنت متوقعة تقول دكتور، مدرس، مهندس… حاجة كده يعني. هز راسه بلا: — ده شغل… مش حلم. الشغل أي حاجة بعدين. بس حلمي دلوقتي ما نقصّش في الامتحانات… وبعدها أشوف أنا عايز إيه. إجابة آسرخلّتها تبصّ له بنظرة مختلفة. نظرة حد اكتشف فجأة إن اللي قدّامه مش طالب عادي،ده عقل واعي، سابق سنّه بخطوة، فاهم أولوياته من غير زيف ولا شعارات. ده مش بس حلم… ده وعي. ابتسمت له بإعجاب صادق علشان تخفف الجو، ابتسمت وقالت: — طب اسمع بقى… أنا في ثانوي مرة دخلت امتحان فيزياء، وكنت فاكرة نفسي جامدة جدًا… حلّيت نص الامتحان، وسلّمت الورقة، وأنا طالعة قلت للمراقب: “هو الامتحان سهل ليه؟” ضحك آسر بخفة. كمّلت: — بعد ما خرجت افتكرت إن فيه صفحة تانية… رجعت أعيّط في الحمّام، وبقول: “يا رب الصفحة دي تكون اختيار من متعدد في دماغهم!” آسر انفجر ضحك بصوت عالي: — لااااا! 😂 دي جامدة أوي! ضحكت معاه: — أهو… كلنا بنقع. قربت شوية: — طيب… أساعدك في إيه؟ بصلها باستغراب: — بجد؟ — يا بني أنا دكتورة، وكنت شاطرة… جربني، مش هتندم. ابتسم: — ماشي… ما تضرّيش. ناولها كتاب الفيزياء. فتحت الصفحة… قرأت العنوان: «الحث الكهرومغناطيسي وقوانين فاراداي» وسكتت. ثانيتين… تلاتة… وبعدين: — يا ستار يا رب… أنا ليه اتصرّعت وقلتلك جربني؟ تحمحمت، عدّلت قعدتها: — لا لا… سهلة… سهلة… (بهمس) كذّابة. آسر كان ماسك بطنه من الضحك: — إنتِ بتلعني نفسك؟ — جدًا. اتنهدت تذمّر طفولي: — يلا… ركّز معايا. وبدأت تشرح فعلًا… بأسلوب بسيط، وضحك، وتشبيهات غريبة. عدّى الوقت من غير ما يحسّوا. ساعتين كاملتين. وفجأة… الباب اتفتح. تميم واقف، مربي إيده قدّام صدره، عينه بتدور: — إنتي كنتي فين؟ قلبت القصر عليكي! مكة كانت قدّام مسألة صعبة، بصّت له وقالت بهدوء: — دي معقّدة… زي تميم كده بالظبط. آسر: — المعقّد جه… قصدي تميم جه. حاجبه مرفوع: — ساعتين… ساعتين يا دكتورة؟ ده أنا لو خطفتك ما كنتش خدت كل الوقت ده. مكة رفعت عينيها من الكتاب: — إحنا في مهمة قومية. آسر: — إنقاذ الفيزياء. تميم ضحك: — لا واضح… (بص لمكة) بس اللي واضح أكتر إنك مستريحة أوي هنا. نظرة تميم كانت مختلفة. مش حادة… مش عدائية… لكن فيها حاجة غريبة، شدّة غير مبررة. هو نفسه مش فاهمها. قرب خطوة: — قوليلي… إنتي بتعملي إيه بالظبط؟ — بشرح. — لأ… (بمزاح) قصدي إيه اللي مخليكي متحمسة كده؟ مكة ضحكت: — يا بني ده عقل تحفة! ده أنا لو كنت في سنه كنت بقيت نابغة. تميم رفع حاجبه: — نابغة؟ واضح إنك بتبالغي. — خالص. ده آسر دماغه مش تقليدية. آسر: — شكرًا… (بضحكة) بس هي فعلًا كانت هتلبسني في الحيط عند “فاراداي”. تميم: — آه… يعني طلعتِ فاشلة؟ مكة: — فاشلة؟! ده أنا اخترعت قوانين جديدة مخصوص علشانه. تميم: — لا واضح… (قرب أكتر) أنا مش مطمّن. — ليه؟ — أي دكتورة تقعد ساعتين مع فيزياء ثانوي وتطلع مبتسمة… دي حالة مش طبيعية. انفجروا ضحك. آسر: — تحب أسيبكم؟ مكة: — لأ خليك… ده تميم محتاج يراجع إنجليزي. تميم: — أنا؟ ده أنا لو ذاكرته يعتذرلي. الضحك ملأ الأوضة… لكن تميم فجأة مال ناحية مكة، صوته واطي، نبرته جدّ: — قوليلي… إنتي ناوية على إيه؟ مكة سكتت. ابتسامتها خفتت. نظرتها سرحت. وبهمس شبه تايه: — أخسّرهم أغلى حاجة عندهم… زي ما أنا خسرت نفسي. تميم ضمّ حاجبه. عقله اشتغل فورًا… الربط كان سريع… أخطر من اللي يتقال. بس قرر يكدّب إحساسه. ابتسم بسخرية: — مستحيل… أكيد أنا فهمت غلط. قرب أكتر، صوته واطي بس واثق: — قصدك تسقطيها؟ أكيد لأ. سكت. اتجمّد… لما لقاها بتهز راسها بهدوء. لا إنكار… لا تبرير. بعيد عنهم… فايزة كانت واقفة في ظل الممر، عينها ضيقة، شارده بشده ونطقت بجد ورعب تشكل في نبرتها {البنت دي لازم آخلص منها قبل ماتميم يخلص عليها} (قدري الأجمل 🖤🌚) /ندا الهلالي 🙈 .......🌚🖤 وبكده البارت جاهز ناقص رآيكم 🙈🙈🙈🌚🖤كانت ساحة الجامعة تعجّ بالحركة، ضحكات متناثرة، خطوات متلاحقة، وأصوات تختلط بلا معنى… إلا عند مكّة. كانت تمشي وكأن العالم كله بعيد، حقيبتها معلّقة على كتفها، ونظرتها ثابتة للأمام، تحاول إقناع نفسها أن هذا اليوم لا يختلف عن سابقه. لكنها اصطدمت به. ارتطام خفيف… كفيل بأن يزلزلها من الداخل. رفعت عينيها ببطء، لتقع نظرتها على مالك. تجمّد الزمن للحظة. هو واقف أمامها، نفس الملامح، نفس النظرة التي تحفظها عن ظهر قلب، لكن بعينين مشتعلتين لا تعرف الهدوء. — إزاي؟ قالها بصوت منخفض لكنه كان يضرب بقوة. — إزاي عرفتي تتجوزي؟ اقترب خطوة، وصوته بدأ يهتز رغم محاولته السيطرة عليه: — وإزاي تخطّيتي؟ وليه… ليه تعملي فيَّ كده؟ مكّة شدّت كتفيها للخلف، ورفعت ذقنها قليلًا، ملامحها باردة، جامدة… مصطنعة. — إنت بتتكلم عن إيه؟ قالتها وكأن وجوده لا يعني شيئًا. — لو سمحت، أنا مستعجلة. لكن عينيها كانت تفضحها. ارتباك خفيف، رمشة أسرع من اللازم، وأنفاس لم تنتظم كما تدّعي. مالك لاحظ. دائمًا كان يلاحظ. ابتسم ابتسامة موجوعة، ومد إيده يمسك معصمها: — بصّي في عيني وقولي إنك نسيتي. وقبل أن تنطق… — مكّة. صوت هادئ، لكنه حاضر بقوة. ظهر تميم من خلفها، اقترب منها بخطوة واحدة، ثم ضمّها إليه دون تردد، وكأن المشهد لا يحتمل تفسيرًا. يدُه استقرّت على كتفها بحماية واضحة، وصوته خرج ثابتًا: — اتأخرتِ عليّا. عروق رقبة مالك برزت فجأة، فكه اشتدّ، وعينيه اشتعلوا بنار غيرة عمياء. دفع تميم بكتفه بعنف: — إبعد عنها! لم يتراجع تميم. ردّ اللكمة بواحدة أقسى، لتشتعل الساحة فجأة بمشاجرة لم يتوقّعها أحد. لكمات… صراخ… تجمّع طلاب. — بس! صوت مكّة خرج ضعيفًا، مرتجفًا. تراجعت خطوة… ثم خطوة… والدنيا لفت بيها. لاحظ تميم تغيّر ملامحها في لحظة، ترك مالك فورًا، واندفع ناحيتها قبل أن تسقط. التقطها بين ذراعيه وهي فاقدة للوعي، صوته خرج مذعورًا: — مكّة! مكّة فوقي! مالك وقف مكانه، أنفاسه لاهثة، ينظر للمشهد وكأن حد انتزع قلبه قدّامه. لم ينتظر تميم. حملها بسرعة واتجه نحو سيارته، والجامعة كلها تشهد بداية حرب لم تنتهِ بعد… ـــــــــ&ـــــــــ-ـــــــ&&ــــــــــــ&ـــــ عاد مالك إلى الفيلا بخطوات ثقيلة، أغلق الباب خلفه بعنف مكتوم، واستند عليه للحظة، وأنفاسه متلاحقة، وعيناه تلمعان بدموع رفضت السقوط. مستحيل. مستحيل يتنازل عنها… مستحيل تكون مكّة عملت كده بسهولة. كان عقله يرفض الفكرة كما يرفض جسده الألم. كلما تذكّر صورة تميم وهو يحملها بين ذراعيه، شعر بأن رأسه سينفجر، أفكاره تهرب، تتبعثر، لا تعرف طريقًا للهدوء. استقام أخيرًا، واتجه نحو السلم ليصعد إلى غرفته… فتجمّد مكانه. مها كانت جالسة على الأريكة. ظهرها منحنٍ قليلًا، يداها متشابكتان بتوتر، وملامحها مرهقة، شاحبة، كأنها لم تنم منذ أيام. اقترب منها بخطوات ثابتة، باردة، رفعت رأسها بصعوبة، وصوتها خرج منهكًا: — طلقني يا مالك. ابتسم… ابتسامة استهزاء موجعة. — طلاق إيه اللي عايزاني أطلقك منه؟ ضحك ضحكة قصيرة خالية من الفرح: — إحنا جوازنا باطل أصلًا… حتى المأذون كان باطل. ثم انفجر ضاحكًا بهستيريا، وهو يضرب كفًا بكف: — ولا تكوني فاكرة إني مش فاهمك من يوم ما اعترفت بحب مكّة قصّاد الكل؟ شهقت مها من الصدمة، عيناها اتسعتا، وكأن الاتهام سحب الهواء من رئتيها. — أنا كنت بحمي محمود من أبوكي… قالها مالك بصوت حاد، ثابت: — دي الحقيقة الوحيدة. علشان كده عملت كل ده… بس ماكنتش بحمي مكّة منك. اقترب منها ببطء… كالثعلب قبل الانقضاض. — علشان اللي يفكّر… مجرد يفكّر… يمس مكّة، مال بجذعه قليلًا، وصوته خرج مخيفًا: — أنا همحيه. أشارت مها إلى نفسها بارتباك، وشفتيها ترتجفان: — ق… ق… قصدك إيه؟ ردّ ببرود قاطع، لا يقبل نقاشًا: — قصدي واضح أوووي… أوووي. كل اللي حصل ده كان من لعبك إنتِ. آه، ماكنتيش قاصدة اللي حصل مع محمود، بس قاصدة اللي حصل معايا. وإلا كنتِ قلتي: مش عارفة مين اللي عمل كده فيّا وخلاص. انهارت دموع مها كالشلالات، وصوتها خرج مكسورًا: — كفاية ظلم بقى… كان هيموتني! صرخ فيها بغضب أعمى، صوته دوّى في أرجاء الفيلا: — إنتِ اللي كفاية تضحكي على نفسك! فوقي بقى! استدار وتركها غارقة في دوّامة واحدة… سؤال واحد يطاردها بلا رحمة: هل كانت فعلًا تقصد كل ما حدث؟ ــــــــــــ&ـــــــــــــــــ&ـــــــــــــــ كان الليل ساكنًا على غير عادته، وغرفة النوم يغمرها نور خافت يتسلّل من مصباح صغير جوار السرير. رحيم كان ممدّدًا فوق الفراش، جسده ساكن، أنفاسه متقطّعة، وملامحه تحمل آثار تعب سنين طويلة. بجواره جلست فاطمة، ثابتة كالدعاء، تمسك المصحف بين يديها، تقرأ بصوتٍ منخفض لا يكاد يُسمع، وكأن كل آية تخرج من قلبها قبل لسانها. وضعت كفّها برفق فوق كفّه، لم تشدّ… لم تضغط… فقط لمسة أمان. كانت تقرأ عن التوبة… وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ [سورة الشورى: 25] عن بابٍ لا يُغلق، وعن ربٍّ يقبل من عباده الرجوع مهما أثقلهم الذنب، ربٍّ يفرح بعودة عبده أكثر مما يفرح العطشان بقطرة ماء. تحرّكت أنامل رحيم قليلًا… ثم فتح عينيه بصعوبة، نظر إليها طويلًا، وكأنها أوّل ما يراه في حياته. — فاطمة… صوته خرج مبحوحًا، متكسّرًا. اقتربت منه فورًا، أغلقت المصحف بهدوء، وعيناها معلّقتان بوجهه. — شكرًا… قالها بعد جهد، — شكرًا إنك استحملتيني… وتقبلتيني… وغمض عينيه لحظة، كأنه يجمع قوّته: — وغفرِتِ لي اللي عملته زمان… أنا من غيرك كنت ضعت من زمان… ضعت بجد. انسابت دمعة صامتة من عينيه، فتح عينيه مرة أخرى، بنبرة وجع صادق: — بس… تنفّس بعمق، — بس شكلّي لسه ما كفّرتش عن ذنبي يا فاطمة. في حركة سريعة حنونة، رفعت يدها، وضعت أناملها على شفتيه، أوقفته عن الكلام. — متقولش كده… قالتها بصوت دافئ مطمئن: — مافيش إنسان ملاك يا رحيم… كلنا بنغلط. إنت توبت لربنا، وعملت اللي يرضي الله، وما قصّرتش يوم. ويشهد ربنا… سحبت يدها قليلًا، ونظرت في عينيه بثبات: — إني مسمحاك، ومش شايلة في قلبي ليك غير كل حب… وبس. تنهد رحيم عالياً ـ يارب مكه تسامحني يافاطمه نظرت إليه بآلم - مكه بنتك وبتحبك وهي مقدره انت بتحبها قد إيه ----- ---------&---------&&--------- فتحت مكّة عينيها فجأة… وقامت من مكانها دفعة واحدة، زي حد كان ماشي في طريق هادي وفجأة لقى عربية طالعة عليه من العدم. لهث صدرها، وعينيها دارت في الأوضة، ولما استوعبت إنها في القصر، وقعت نظرتها على تميم قاعد جنبها… قريب زيادة عن اللزوم. صوتها خرج مرتعشًا، مليان خوف: — مالك… عملت إيه في مالك يا تميم؟ من غير ما يحس، نار غريبة ولعت جواه. غيرة مفاجئة، حادة، هو نفسه مش فاهم سببها. قام واقف مرة واحدة، ومسك كتفيها بقوة، صوته خرج غاضبًا: — مالك مين يا روح أمك؟ شدّ قبضته أكتر: — مالك وماله؟ ومالك خايفة عليه قوي كده ليه؟ رفعت مكّة عينيها فيه، نار الغضب بتلمع فيها: — إنت نسيت نفسك ولا إيه؟ — إنت بتساعدني أنتقم وبس… ماتنساش ده! الغضب اشتعل أكتر في عينيه، وهزّها بعنف من غير ما يحس بنفسه: — وأنتِ ما تنسيش نفسك! صوته بقى أعلى: — أنا جوزك، وإنتِ على عصمتي! انتقام بقى مش انتقام… — إنتِ على اسمي، ويا ريت متنسيش ده! وفي لحظة فقد فيها السيطرة، دفعها بعيد عنه. سقطت على الأرض، وبصّتله بذهول… صدمة خالصة، وهو واقف لحظة، كأنه مصدوم من نفسه، وبعدين لفّ وخرج من الأوضة بعنف. ثواني معدودة… والباب اتفتح. — مكّة! دخلت هالة بفزع، عينها جابت المشهد كله في ثانية. جريت عليها، سندتها، وقعدتها على السرير، وشدّتها في حضنها بحنان أمّ. — يا حبيبتي… إيه اللي حصل؟ قالتها وهي بتمسح على شعرها: — خناقة؟ هتلاقيها خناقة وعدّت… ما فيش بيت من غير صوت عالي شوية. مكّة كانت ساكتة… عينها ثابتة في الفراغ، روحها في حتة تانية خالص. هالة كملت بنبرة هادية دافية: — اسمعي مني يا بنتي… الجواز مش دايمًا وردي، فيه شدّ وجذب، فيه كلمة تطلع زيادة، وفيه عصبية بتعدّي. رفعت وشها لمكّة بابتسامة مطمئنة: — الراجل ساعات يغلط، والست الشاطرة هي اللي تعرف تحتوي، وتعدّي المركب من غير ما تكسرها. لكن مكّة ما ردّتش. حضن هالة كان دافي… بس قلبها كان بيرتعش. تميم؟ عمرها ما شافته كده. ولا الصوت ده… ولا الإيد اللي زقّتها. ــــــــــــ&&ـــــــــــــــــ&&ـــــــ جلس مالك في شرفة الفيلا، الليل فرد عباءته بهدوء مهيب، والسماء صافية كأنها مغسولة للتو، نجوم متناثرة بخجل، والقمر في المنتصف… كاملًا، يزيّن العتمة كجوهرة معلّقة في صدر السماء. كان ينظر إليه بشرود، وكأن القمر يعرفها… وكأنه الشاهد الوحيد على وجعه. همس بصوتٍ واهن، يستدعي كلماتٍ قالها قيس يومًا لفراق ليلاه: أمُرُّ على الديارِ ديارِ ليلى أُقَبِّلُ ذا الجدارَ وذا الجدارا وما حبُّ الديارِ شغفنَ قلبي ولكن حبُّ من سكنَ الديارا انسلت دمعة من عينيه دون إذن، لم يحاول مسحها، تبعها غيرها… كأن القمر كشف كل ما كان يخفيه. داخل صدره اشتبكت مشاعر لا تُحتمل: خوف… قلق… اشتياق يحرق، غضب أعمى، وغيرة تنهش روحه بلا رحمة. مدّ يده المرتجفة، أمسك هاتفه، فتح صورها… مكّة كما كانت، ضحكتها الهادئة، ملامحها الطاهرة، كأنها ملاك هبط خطأً إلى أرض لا ترحم. ابتسم بمرارة، وتمتم بصدقٍ موجوع: — طلع من إيه داهية الدكتور ده؟ ورايحه تتجوزيه؟ هتجنّنيني يا بنت رحيم. ثم اشتد صوته، وانعقد فكه، وعينيه لمع فيهما قسم خطير: — بس لو فاكرة إني مش هدفعِك تمن اللي عملتيه، تبقي غلطانة. وقف، وأسند يديه على السور، ونظر للقمر مرة أخيرة: — لما ترجعي لحضني الأول… سكت لحظة، — وده وعد. الليل ظل صامتًا… لكن القمر شهد على وعد قد يقلب كل شيء. ــــــــــــ&&ـــــــــــــــــ&&ـــــــ وقفت مكّة على الشرفة، مستندة على الدرابزين، عينها شاخصة نحو القمر، شارده لا تفهم شيئًا، كأن العالم كله توقف عند هذه اللحظة، والنسيم يلمس شعرها بهدوء. وفجأة، صوت جي من أسفل الشرفة فاجأها، رفعت رأسها، فتحت فمها بصدمه: في الأسفل كان تميم واقف في منتصف قلب مرسوم على الأرض، مرسوم بالنار، يحتوي على كل مشاعره، الغيرة، الحب، والغضب… كل شيء بداخله متوهج. يحمل بين يديه بوكيه ورد، وصوته يعلو بأقصى ما عنده: — أنا آسف… كان بينقطع لساني قبل ما أزعلك! مكّة ما زالت مصدومة، همست: — ده… مجنون رسمي! كأنه سمع همسها، صرخ فجأة: — شوية… مش كتير! وفجأة، السماء فوقهم تحولت إلى لوحة نارية ساحرة، القمر كامل يسطع، النجوم تومض حولهم، والنسيم يلمس شعرها… كل شيء حولهم أصبح رومانسية ساحرة وكأنهم في حلم. تميم مد يده نحوها، ومعه علبة قطيفة حمراء صغيرة، تلمع فيها سلسلة ألماس رقيقة تتلألأ تحت ضوء القمر، تصميمها ناعم وراقي، وكأنها صنعت خصيصًا لها. ابتسم وهو ينظر إليها، بنبرة دعابة: — أنا هفضل على الوضع ده كتير… انزلي بقى، خلي عندك دم! ضحكت مكّة بصوت عالي، مثل طفلة، وبدون تردد انطلقت نحو الأسفل، فرحة جدًا، كأن والدها حضّر لها لعبة لأول مرة. وفجأة ظهر سامر، دخل المشهد وضحكته تسبق كلامه: — إيه ده؟ تميم بيخوني… آه قلبي؟ ثم آكمل بعدم إستيعاب ده فيلم ولا إيه؟ وابتسم آسر من الخلف، صفّر بمشاكسه، كأنهم كلهم في لعبة، وكل لحظة فيها مفاجأة. وسط الضحك والمزاح، دخل الجميع القصر مكّة كانت ، ترتدي حجابها، عينيها لامعة بدهشة وفرحة، ووجهها يعكس كل مشاعر الصدمة والفرحة، جسدها مرتجف قليلًا من مفاجأة اللحظة. وفجأة، تميم لم يكتفِ بالمشي بجانبها… رفعها بين ذراعيه، يحملها بكل حنان وثقة، ومشى بها عبر الحديقة، وسط الجميع، كما لو أنها أغلى ما يملك. الكل تجمد للحظة، صدمة ودهشة على وجوههم. مكّة شهقت بصوت منخفض، ابتسامة مختلطة بالخوف والدهشة ارتسمت على وجهها، وعيونها تتلألأ في ضوء القمر. كأن صوته يقول: — متقلقيش… أنا هاحميكي… ومافيش حد يقرب منك. في الخلف، سامر استند على آسر بتمثيل للصدمة: — شيلني يا آسر… ده تميم واخد كل المشهد! ضحك الجميع، والمزاح والدهشة يملأهم مكّة ضحكت كطفلة، بعين ستموت من الخجل، ويدها ممسكة بحذر بكتف تميم، وكل شيء حولها أصبح مليئًا بالدفء والسحر. دلوقت اخيرا ليلتفوا حول السفره الليلة كلها كانت مليئة بالضحك والمفاجآت والحب… القصر تحول لعالم صغير خاص بهم، حيث الدفء والسعادة يسيطران على كل لحظة. همسات هاله -من زمان ماشوفتكش مبسوط كده ياتميم ؟! في حين كانت فايزه تدعوا الله آن يحفظ لها حفيدها من شر نفسه وعقله ــــــــــــ&&ـــــــــــــــــ&&ـــــــ في المساء الساعه واحده في منتصف الليل 🫶 في غرفة تميم ، كان تميم نايم على الكنبة بهدوء، متناغم مع الليل، ومكّة لا تزال نائمة على السرير، قلبها مضطرب وعينيها نصف مفتوحة. شعرت بالملل والقلق، قامت تتحرك بخطوات هادئة في الغرفة، ثم فتحت الباب ونزلت إلى المطبخ، حيث الضوء الخافت يملأ المكان. تفاجأت بـ الدادة واقفة تنظف الطبخ بهدوء وحب، يديها تتحركان بعناية، وابتسامتها الدافئة تملأ المكان دفئًا. تقدمت مكّة بخجل، وعيونها الواسعة مليئة بالفضول، وقالت: — اسمك إيه يا ست الدادة؟ ابتسمت الدادة بحنان، وأجابت: — صابرين يا حبيبتي. جلست مكّة بجانبها على الطاولة، وأحضرت لها الدادة كوب شاي دافئ، وجلستا يشربانه معًا، لحظات هدوء وحنان بعد ليلة طويلة مليئة بالتوتر. ثم بدأت الدادة تتحدث عن أوبسيدين بصوت مليء بالحنان: — أنتي شبه أوبسيدين جدًا… كانت ملاك، طيبة جدًا وحنينة، كل القصر كان بيحبها… كانت صغيرة وعفوية، قلبها مليان حب لكل حد حواليها… كانت بتعامل الكل بمحبة واحترام، حتى خدام القصر كانوا بيحبوها… كانت شخصية نادرة، كأنها الضوء اللي بيدفي كل قلب حوالينها… مكّة نظرت إليها بدهشة وفضول: — أوبسيدين؟ ماتت ازاي؟ أجابت الدادة بصوت حزين: — ماتت بطريقة غريبة جدًا… ماتت هي والدكتور حسام ابو الدكتور تميم … ماتوا في نفس اليوم. شهقت مكّة، عيونها اتسعت، قلبها كاد يتوقف: — هما ماتوا مع بعض؟! هزّت الدادة رأسها بأسف، وأضافت بحب وحنان: — كانت ست طيبة وحنينة… وماحسستش الدكتور تميم بأي نقص… ولا حسسته بوفاة الست أُولفت، الله يرحمها. قفزت مكّة من مكانها، الصدمة اجتاحت عقلها بالكامل: — مين آولفت؟! ابتسمت الدادة بحزن، وصوتها خافت: — الست أُولفت… أم الدكتور تميم. الصدمة اجتاحت مكّة بالكامل: قلبها دق بسرعة، عقلها يحاول استيعاب كل شيء دفعة واحدة، عيونها اتسعت، فمها مفتوح قليلًا، كل المشاعر اختلطت وشلت تماماً وهي تقول بصوت بالكاد يسمع ـأمه؟؟؟؟! ويتبع .... (قدري الآجمل 🖤 🌚) / ندا الهلالي.....في اللحظة اللي مكّة عرفت فيها الحقيقة، انتهى الأمان… وبدأ الخوف. مكّة شُلّت تمامًا، أعادت النظر إلى صابرين، وقالت كمن تاه في عالم لا يعرف طريق العودة منه: — أمه؟ إزاي يعني؟! وسكتت لحظة، ثم أضافت بصوت مرتبك: — أومال أوبسيدين دي تبقى مين؟ صابرين ابتسمت بلطف، كأنها اعتادت استقبال الصدمات بهدوء: — أوبسيدين تبقى مرات حسام بيه… اتجوزها بعد وفاة الست أولفت. كانت خدامة معانا هنا. همّت مكّة واقفة، وكأن عقلها يصرخ: كفاية! — خدامة؟! وضحكة قصيرة خرجت منها بلا وعي: — إيه الصدمات اللي مش شبه بعضها دي؟ قهقهت صابرين بخفة: — يا بنتي وإنتِ ليكي إيه في ده كله؟ وبنبرة واثقة: — إنتِ ليكي الدكتور تميم… ربنا يحفظه، الحب ليكي باين في عينيه. لكن مكّة ما كانتش هنا… كانت شارده بعيد. فاقت على رعشة خفيفة مع صوت تميم، قال برفق: — صابرين… ومكّة؟ خير؟ ضحكت صابرين عاليًا وقالت بسرعة: — قهوتك هتكون جاهزة بعد ثواني. مكّة كانت شارده فيه من غير ما تقصد. ابتسم بخفة: — عارف إني قمور… بس مش للدرجة دي. لم ترد. صفّق أمام عينيها بخفة: — مالك؟ روحتي فين؟ انتفضت، وقالت بابتسامة متكلّفة: — أبدًا… إنت ليه صاحي دلوقتي؟ رفع تميم حاجبه، ينظر إليها تارة وإلى صابرين تارة، وكأن عقله – كعادته – يربط الأحداث، وتصل إليه الحقيقة أسرع من نبضة قلبه حين يستشعر الخطر. — ورايا شغل. أغمضت مكّة عينيها بتعب: — دلوقتي الساعة أربعة الفجر… شغل إيه ده؟ مدت صابرين فنجان القهوة: — اتفضل يا تميم بيه. أمسكه، ثم مال على مكّة، رفع ذقنها بلطف، وقال بابتسامة غامضة: — ما تسأليش كتير يا نونه. وتركها غارقة في حيرتها… وأسئلة تكدّست في عقلها بلا إجابة. في مكان بعيد… أشبه بصحراء خالية من الناس، خالية من الأصوات، لا يقطع الظلام سوى نور كشافات السيارات. نطق بحذر وهو يدعس سيجارته أسفل حذائه: — حبيتها؟ نظر إليه الآخر بحدة: — مستحيل… إنت ناسي دي تبقى مين؟ ابتسم بخبث: — بس باين إنك حبيتها. ضحك عاليًا، وقف منتصب القامة، وضع يديه في جيبه وقال بثقة: — تميم العاصي ما بيحبش. ردّ الآخر بثبات: — تميم العاصي واقع على وشه. التفت إليه بغضب: — حمزة! قال بلامبالاة: — طيب خلاص… تميم مش بيحب. وسكت لحظة: — نعمل إيه بقى؟ مسح تميم وجهه بيديه: — لو قعدنا مية سنة بالطريقة دي مش هننفّذ حاجة. — ما هو أصلًا الدنيا ضاقت بيك، ومصمم تعمل المصنع على الأرض دي. قال تميم بنبرة قاطعة: — المصنع ده كان حلم أبويا… ولازم يتحقق. حمزة بضيق: — فهمنا… قول بقى، إزاي هناخد الأرض؟ — دي ملك لعيلة الهلالي. شرد تميم بعيدًا… ثم ابتسم بهدوء لا يطمّن: — … وآخيرا بعد خروج الشمس ............ وقفت مكّة قدّام المراية، ساكنة… كأنها بتحاول تتعرّف على نفسها من جديد. الخمار الأسود كان منسدل بهدوء على كتفيها، قماشه ناعم، بسيط، لا فيه تكلّف ولا مبالغة… زيها بالضبط. مغطي شعرها بالكامل، ومرسوم بعناية حوالين وشّها، مخلّي ملامحها أوضح، أهدى، وأنقى. فستانها كان طويل، لونه غامق يميل للرمادي، واسع من غير ما يخفي أنوثتها، قماشه سايب، يتحرك معاها في كل نفس، كأنه بيعكس اللي جواها… هدوء ظاهري، واضطراب مستخبي. وشّها كان شاحب شوية، عينيها واسعة، سودا، فيهم نظرة تايهة، نظرة واحدة كفاية تقول إن صاحبة العيون دي شافت أكتر مما كانت مستعدة له. قربت خطوة من المراية، رفعت إيدها وعدّلت طرف الخمار عند جبينها بحركة تلقائية، بس إيديها كانت بترتعش. همست لنفسها، صوتها barely مسموع: — دي أنا؟… ولا دي واحدة تانية؟ حدّقت في انعكاسها طويلًا، وكأن المراية مش بتوري شكلها… بتفضح خوفها اقتربت من المكتب تحمل بين يديها حقيبتها ........... وماكادت تغادر الغرفه حتي اصتدمت بصدر تميم العريض لتعويض للخلف خطوه بتأوه تميم وهو يربط يده أمام صدره -شكلك كنت ناويه علي الرحيل مكه وهي تنظر إليه بغضب -اه في حاجه ؟! هز تميم رآسه بلا -لأ يلا مكه بنفس الغضب -بلاش فين ؟! تميم بكل برود -علي جامعتك يانونه ضربت مكه الأرض بغضب -ايه نونه دي يابنى آدم انت وبعدين هو انا عيله صغيره مش هعرف اروح جامعتي وحدي . هز رآسه تميم يلا بكل برود -لأ عيله متجوزه من تميم العاصى ولازم تعرف ده غالي قد ايه تنفست عالياً اقتربت منه ببطأ لتشب بقدمها وتقترب من أذنه في حركه شلت حركته .في حين هي قالت بثبات &شكلك يادكتور تميم العاصى بدأت تنسى انا هنا ليه ؟! تميم اغمض عينيه ضربات قلبه تضارب صدره علي وشك تدمير قفصه الصدري .... تمالك قوته بصعوبه لينطق بكل برود &لأ ازاي مش ناسي ياحرم تميم العاصي مكه وهي تنظر إليه بغضب علي وشك الجنون ضربت الأرض بقوه لتحرك أمامه وهي في قمه غضبها وتسبه بداخلها وتلعن غبائه وبسبب غضبها كانت هناك ضباب علي عينها جعلها لا تلاحظ تلك التيماسكة فنجان شاي في إيد،ولوحة صغيرة في الإيد الآخرى قريبة من صدرها كأنها بتحميها. كانت لابسة فستان بسيط بلون هادي، محتشم وأنيق من غير أي مبالغة، قماشه ناعم، سايب، بيتحرّك مع حركتها بخفة. شعرها كان سايب على كتفيها، طويل، ناعم، أسود مائل للبني، خصلاته مرتّبة بعفوية، ولا خصلة في مكانها بالغلط. ملامحها رقيقة بس مش ضعيفة، عينيها فاتحة شوية، نظرتها صاحية، فيها ثقة واحدة متعودة تعتمد على نفسها. الاصطدام خلّى الفنجان يهتز، والشاي ينسكب دفعة واحدة— مش على الأرض… لكن فوق اللوحة. اللون تمدّد فوق الورق، طمس خطوط كانت مرسومة بعناية، وكأن حد مسح تعب ساعات في ثانية. رهف ثبتت مكانها لحظة، بصّت للوحة، ثم رفعت وشّها ببطء. الغضب كان واضح في عينيها. — إنتِ مش بتفتحي عينيك؟! صوتها طلع حاد، متفجّر. شدّت اللوحة ناحيتها، إيديها بترتعش من القهر، ثم اندفعت خطوة لقدّام، ودفعت مكّة بعنف. — إنتِ عارفة دي كانت إيه؟! مكّة اتصدمت، رجعت لورا بخضة، العالم لفّ بيها. وقبل ما تقع— إيد تميم لفّت كتفها، سحبها ناحيته، وثبّت جسمها. — إنتِ اتجننتي؟! صرخته قطعت المكان، نظراته كانت نار وهو بيبص لرهف. وقف قدّام مكّة، جسمه ساترها، وصوته نزل أخطر: — اعتذري… دلوقتي رهف وقفت مشدوهة، غضبها لسه مولّع، لكن هيبته خلتها تتراجع نص خطوة. — هي اللي خبطتني! قالها بتحدي. ردّ تميم بنبرة أخطر، منخفضة لكنها قاطعة: — مهما حصل… إنتِ ما تمديش إيدك. قرب منها خطوة: — وبتعتذري. رهف قبضت إيديها، نظرتها عدّت على مكّة، شافت الصدمة، وشافت إيد تميم حوالين كتفها. بلعت غضبها بالقوة، وقالت ببرود قاسي: — آسفة. لكن الكلمة خرجت مكسورة… مش ندمانة، غضبانة. مكّة كانت ساكتة، أنفاسها متلخبطة، مش قادرة تستوعب اللي حصل. وتميم؟ نظراته ما نزلتش من رهف، غضبه منها كان واضح… غضب حد حسّ إن حد قرّب من اللي يخصه ليشد مكه متجها به نحو سيارته التي تمشيه خلفه في صمت وحزن من كل ماحدث أمام باب الجامعة أمام باب الجامعة كان تميم يصف سيارته ليهبط منها بكل روجولية طاغية. يتفحص بعينه المكان، ثم يتجه ليفتح لتلك التي تشرد في طريقة تعامله معها. لا ينكر أنه قد نال قلبها دفاعه عنها. تميم بغمزة: — أنزلي يا عسل. مكة ضمت شفتيها بتزمر. أمام باب الجامعة، وقف مالك ثابتًا، كأن المكان كله وقف احترامًا له. كان طويل القامة، جسده ممشوق، وعضلاته بارزة من خلال قميصه الأسود الضيق، وياقة مفتوحة تكشف عن جزء من صدره، تضفي عليه هيبة صارخة. حذاؤه الجلد الفخم يلمع تحت ضوء الشمس الخافت، كأن كل حركة له محسوبة. نظراته؟ مكثفة… ثاقبة… كصقر يتربص بفريسته. عيناه السوداوَان كالليل، يكتشف كل حركة، كل تردد، كل خفقة قلب. كل التفاصيل الصغيرة حوله لم تمر دون أن تمر عبر عقله الحاد. تقدم خطوة واحدة، صوته خرج منخفضًا، بارد، قاتل: — غلط كبير يا تميم العاصي. ضم كفيه، عروقه بارزة على يديه، كأنه مستعد للانفجار في أي لحظة. مكانه كله صمت، لكن الصمت كان أثقل من أي ضجيج، حتى الهواء كان يهاب وجوده. الكل يعرف أن مالك ليس مجرد شخص… هو عاصفة تنتظر الفرصة المناسبة لتضرب. تميم ومكة بين الهمسات والعيون في حين دلفت تمشي بجوارها تميم ليصرخ بالهمسات، والعيون تحسدها على ذلك الذي كان فتي أحلام فتيات الجامعة. تميم يمشي بجوارها وكأنه يود إخفائها من كل تلك العيون. همس بصوت بالكاد يُسمع، وهو يبطئ حركته وينظر إلى الترابيزة أمامه: كانت تجلس عليها مها، جسد فقط بدون روح، تشرد في عالم لا تعرف من أين خرجت، غارقة في خيباتها، لا تعلم متى ستنتهي كل تلك الخيبات. واحد… اثنان… ثلاثة… نظرت إليه لتضم حاجبها وتقول بهمس: — بتتعلم الرياضة على كبر. نظرت إلى ما ينظر إليه، فلم تكن سوى مها التي تقترب منها نادل كافيه الجامعة لتقدم لها كوب قهوة. ابتسم تميم وهو يضع يديه في جيبه ويقول ببرود: — علشان ما تقوليشي إني ناسي اتجوزتك ليه. وما كاد ينظر إليها حتى هرولت مكة نحو طاولة مها بكل قوتها بعد أن فهمت ما يقصده تميم… ليحرمه من يديها، بينما كانت الأرض تستقبل فنجان القهوة. في حين همت مها واقفة بسعادة شديدة، تريد أن تضمها بين يديها، لم تبالِ بما فعلته مكة، فهي فقط تريد حضنها. قاطعتها مكة بخيبة أمل: — ياريتني كنت موت وقتها… كانت تتحدث عن يوم الحادثة، ثم تركتها وهرولت. في حين ضرب تميم كفًا على الآخر وقال بهمس: — مادام مش دراكولا، ليه بتتشبحي من الأول؟ وقفت مكة على سطح الجامعة… يضربها الهواء، والدموع شلالات لا تتوقف من عينيها. نطق بهدوء: — قولت من الأول… جو الشر ده مش لايق عليكي. قالت بألم: — الانتقام سهل، بس الخصم أعزّ ما كنت أملك. تنهد تميم، لكنه شُلّ تمامًا من حركة مكة المفاجئة حين ألقت بنفسها بين ضلوعه، وسمحت لنفسها أن تبكي بحُرقة، وعقلها يذكّرها بكل شيء. ثوانٍ تردّد فيها تميم، هل يستغل الفرصة؟ لكنه ضعف… وضمّها إليه بامتلاك وقوة. حمحمت مكة، وأفاقت لنفسها، فابتعدت عنه سريعًا وهي تقول بارتباك: — أنا آسفة… أنا… أوقفها تميم فورًا: — والله يا بنتي جوزِك! كادت مكة تتحدث مرة أخرى، فأشار لها بإصبعه أن تصمت، حين أعلن هاتفه الرنين. رفعه إلى أذنه، ثوانٍ قليلة، ثم قال وهو ينوي الهبوط: — ثواني، وألاقيكي في السكشن. هزّت رأسها بنعم… تنفست بعمق، وما كادت تنوي النزول، حتى أوقفها صوته… الصوت الذي أعلن الخراب في قلبها قبل عقلها. قال بهدوءٍ قاتل: «أَمُرُّ عَلَى الدِّيَارِ دِيارِ لَيلى أُقَبِّلُ ذَا الجِدَارَ وَذَا الجِدَارا وَمَا حُبُّ الدِّيَارِ شَغَفْنَ قَلْبِي وَلَكِنْ حُبُّ مَن سَكَنَ الدِّيَارا» نظرت خلفها… فارتعش جسدها، وانقبض قلبها، وتجمعت الدموع في عينيها. هذا هو أمانها الوحيد… كيف لها أن تهرب منه الآن؟ اقترب منها ببطء، ووقف أمامها مباشرة. بحركة بسيطة من أنامله، مسح دموعها التي تهبط كالشلالات. عيناه تتفحصانها، تسأل: هل أنتِ بخير؟ هل ما زال قلبك ينبض لي؟ شدّه الغضب… والغيرة. ثوانٍ، ثم فاقت وهي شاردة في عينيه، هناك شيء يسحبها إلى داخله رغمًا عنها. قال بهمسٍ بالكاد يُسمع: — لسه ما اتخلقش اللي ينزّل دموعك وأنا عايش. نظرت إليه لحظات… تحولت نظراتها من حب واشتياق وعتاب، إلى كراهية… حقد… غل. شاهد مالك ذلك التحول السريع، فقطع الصمت: — اسمعيني… لو مرة واحدة… مش ممكن تندمي. قالت بغضب أعمى: — أنا عمري ما هاندَم على حاجة غير إنك كنت في حياتي في يوم. قال مالك بانكسار، لا يظهره إلا أمامها: — كفاية لحد كده… أنا تعبت. أمسك كفها بقوة، ووضعه على صدره: — اسمعي ضرباته… يمكن تفهمي إني مش بخير، وإني ما أقدرش أعيش من غيرك. شلت حركتها، وتوترت، ثم نزعت يدها بعنف، تصرخ كالمجنونة: — ياريت إنت اللي تستوعب بقى إني واحدة متجوزة، وبحب جوزي! وما كرهتش حد قد ما كرهتك يا مالك… فاهم؟! ألقت كلماتها كالسكاكين، دون أن تدري أنها فتحت بها بركانًا لا سدّ له. ظل مالك يحدّق في طيفها، وعيناه تحوّلتا إلى لون الدم. ــــــــــــــــــــــــ واخيرا بعد يوم طويل لم تكن فيه مكه مع آحد كانت مع صراعات كثيره بين الماضى والحاضر والخوف من المستقبل ........... كانت ترتدي تيشرت أبيض اللون بآكمام فراشه يزينه في الممتصف صوره ورده باللون الاسود وترتدي جيب بنطلون أسود اللون وترتدي طرحه باللون البنك ........ وكانت تشبه القمر بوجهها المستدير تنظر من الشرفه نحو السماء ........ تنظر من الشرفة نحو السماء… تتساءل بداخلها: هو أنا إيه اللي بعمله ده؟ هو ده صح ولا غلط؟ هم ليه عملوا فيا كده؟ هو أنا فعلًا كنت أستاهل؟ ولا بقيت أستاهل… لأني حبيتهم أكتر من نفسي؟ تنفست عاليًا… لكن أنفاسها توقفت حين لمحت آسر جالسًا في الحديقة بمفرده، لا ترى منه سوى ظهره المنحني كأنه شايل همّ أكبر من سنه. ابتسمت بهدوء، ونوت أن تنزل إليه. نزلت بخطوات بطيئة، وما إن اقتربت حتى صُدمت… آسر كان يبكي. ليس دمعتين… بل بكاءً حقيقيًا، مكبوتًا، كأن صدره لم يعد يحتمل. وقفت أمامه، عقدت حاجبيها وقالت بنبرة تحاول تخفيف الموقف: — إنت كل شوية بتعيط يا آسر! ما فيش في الحياه غير ثانوية عامة ولا إيه؟ مسح وجهه بعنف، وصوته خرج مكسورًا: — أنا خسرت درجات كتير في امتحان الأحياء… ومن ساعة ما دخلت السنة دي وأنا بخسر بس. مش قادر ألاقي نفسي، حاسس إني فاشل وضايع، وكل ما أحاول أقف أقع تاني. حاسس إني هخسر أكتر… وتايه، وخايف أوي. إني آفضل أرسم طريق وفي الآخر ماوصلش لآي حاجه خايف آطلع في الآخر بضحك علي نفسي وانا مش قد حاجه جلست أمامه، تنظر إليه بتركيز… وكأنه يشرح حالتها هي، دون أن يدري. قالت بهدوء عميق: — بص يا آسر… اللي بيجتهد ربنا ما يضيّعش تعبه، حتى لو النتيجة ما ظهرتش دلوقتي. إحنا نقع؟ آه. نتكسر؟ وارد. بس نفضل واقعين؟ لأ. صمتت لحظة ثم أكملت: — ثانوية عامة دي محطة… مش نهاية السكة. دي بداية طريق، مش الهدف نفسه. الهدف الحقيقي إنك تقوم، تحاول، وتكمّل. باب الأمل عمره ما بيتقفل، غير في عين اللي قرر يقف. ثانويه عامله اول طريق يعلمك تتعلم مها تقع تقف تاني وان الحياه فيها احلام كتير كل ماتفشل في حلم حقق غيره المهم ماتقفش عند حلم واحد وبس رفع رأسه ينظر لها، ودموعه هدأت قليلًا. قالت بابتسامة خفيفة: — ومهما خسرت جولة… ما ينفعش تعلن هزيمتك في الحرب كلها. وقبل ما يرد، دخل سامر فجأة وهو يقول: — إيه ده؟ اجتماع كئيب من غير ما تعزموني؟ ولا أنا داخل على مسلسل تركي؟ انفجروا ضحكًا… ضحكة بسيطة، لكنها كسرت ثقل الجو. آسر مسح دموعه وضحك ، ثم قال وهو يضرب على كتف آسر: — عندك حق… إحنا قدّ الممكن والمستحيل يا وحش. وعادي لو القطر فاتني مرة، مش همشي من المحطة… هفضل مستني لحد ما ييجي القطر اللي شبهي. نظر بعدها إلى مكة… وكأن كلامه موجّه لها أكثر مما هو لآسر. قال سامر وهو يربت على كتف آسر: — الفشل ما بيزورش غير الناس الضعيفة… اللي مش مؤمنة بنفسها يا آسر. ابتسم آسر … ولأول مرة منذ وقت طويل، شعر أن الأمل لا يزال حيًا. (الأمل مش موقف، ده طريقة حياة… وكل خطوة نوقف عندها نتعلم ونقوم أقوى.") غمز سامر لآسر ليقول بمشاكسه -تيجي نسمع فيلم؟! آسر وهو يضحك عالياً -ايوه الفشل ضحك سامر وهو يقول بمشاكسه -ياصحبي مش هياخد معانا القبر نجاح ولاعفاف ضحكوا معا سامر لمكه التي تبتسم بلطف -تيجي ؟! هزت مكه رآسها بلطف -انا نطلع انام وضع سامر يده علي كتف آسر ليقول بمزاحه المعتاد شويه فشار مع فيلم هيخلوكي تندمي عمرك كله يافواز مكه وهي تشير علي نفسها لبسمه -انا فواز لتهزر رآسها -والله البيت ده من سامر كان أدفن بالنكد أكيد الراجل ده جه غلط هنا حركت رآسهت برضا علي نفسها لتوجه نحو غرفتها قاصده الهروب فهي تخفف عن الآخرين. ولكن ليس هناك من يخفف آحمالها عنها تسد جروح الآخرين وجرحها ينزف .......... ولكن هيئة تشد في ذاتها تريد أن ترى نفسها اين سيذهب بها مركبها هذه المره ولكن توقفت أمام غرفه في الجنينه يخرج منها ضوء خافت تسمع صوت لامس قلبها وعقلها وقف أعصابها لثواني وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُم مُؤْمِنِينَ" (آل عمران: 139) تنفست عالياً وكآن مع القرآن أكسجين مختلف عن الأكسجين الذي نتفسه وماكادت تتخطو بعيداً حتي جاء صوته الهادئ سلوي بلطف -تعالي يامكه فزعت مكه ولكنها أدركت أنها سلوى لتفتح الباب بترقب كانت سلوي تجلس علي سجاده الصلاه ولكن وجهها أشبه بالبدر المنير فهذا نور مختلف نور الإيمان لا يعرفه جيدا الا من ينعم به يكون هادئ القلب مريح البال أشارت بكف يديها أمام سجاده الصلاه لتقول ببسمه -اقعدي يامكه جلست أمامها مربعه القدمين ......... سلوي قطعت إرتبكاها -شايله طاجن ستك ليه يابنتي تنفست مكه أشارت علي نفسها -أنا .. ابدأ سلوى ببسمه مطمنه -لازم نعترف أننا ضعاف يامكه تخيلي كده معاكي جردل وقررتي تمليه ولو ماخلتيهوش يفضى اللي جواه هينفجر من كتر الضغط مكه بآلم وبدأت تتجمع الدموع في عيونها -مش عارفه ابقى كويسه انا مش كويسه انا تعبانه اوي ومش عارفه الدنيا كل شويه تحطني علي مركبه ومافيش مركبه عارفه انا ركبتها ليه انا والله تعبت انا اضعف من كل ده والله مافيش حاجه من اللي حصلت كنت عوزاها تحصل سلوي فتحت لها ازرعتها وبدون سابق انذار من مكه ألقت بنفسها بين ضلوعها سلوي وهي تربط علي كتفها -كلنا ضعاف اوي من غير ربنا يابنتي إحنا محتاجين ربنا في حياتنا القوه بتيجي بإننا ننادي ربنا ونعترف بضعفنا بين أيد سبحانه ربنا حنين اوووووووووووووووووي اوي بيستقبل العبد الضعيف والتايه اللي بيروحله ويقوله يارب انا العبد الفقير الي سبحانك الارض ومن عليها يحتاج الي رحمه ربنا يابنتي أخرجتها بلطف من بين ضلوعها قالت بهمس :متوضيه ؟! هزت مكه رآسها بلا .......... . سلوى إشارت علي مرحاض صغير في الغرفه لتقول بنفس الهمس :قومي اتوضي وتعالي وبالفعل قد أدت مكه وضوئها .......والمياه أول خطوه في مسح الالم من علي وجهها المرهق لتري سلوى ممده لها بإسدال صلاه وتركت لها الغرفه وسجاده الصلاه وقفت علي باب الغرفه لتقول ببسمه : ربنا السميع الرحيم يابنتي وتركتها بمفردها الأدق أنها تركتها تبدأ في رحله من الحديث مع خالقها وبالفعل وقفت علي سجاده الصلاه ورفعت يديها لتقول بهمس الله آكبر لثواني اعادت الكلمه مره آخري الله آكبر نعم لم نقولها فراغ فشعرت بقيمتها الله آكبر اول خطوه اعتراف العبد لربه بآنه ضعيف بشكل مبالغ فيه يلقى فيها العبد بينها قله حيلته قالتها مره ثالثه الله آكبر لتكمل الله آكبر من همي وحزني وضعفى ووجعي وفقدي وآلمي وآشتياقي وإنكسارى الله آكبر من كل ماانا عليه ولكن ثواني وانهارت في بكاء شديد ...... تبكي ليس بحرقه بل بشكوى بتلك الدموع تشتكي لخالقها عما فعلته بها الدنيا وهي بمفردها ولكن ثواني احتلت في سجودها.......قد آدت ركعتين اتمام علي سجاده الصلاه في وضع الجنين علي وجنتيها دموعها تهبط الدموع كالنسيم الناعم قلبها وكآن ريش ناعم يربط عليه بحنيه شديد تنهدت تلك التنهديه التي لم تحدث سوى عندما تتحدث مع خالقك لتغمض عينيها بعدها معترف أن المخلوق لديه قوه عظيمه في الدنيا قوه الخالق لحقت بها رحمه ربها الذي لا يرد قط عبدا قال يارب ...... وماان ذهبت في نوم عميق حتي فتح الباب برفق شديد ولكن توقف أمامه كيف تبدوا كالملاك الهادئ مسلمه تماما تنام وكآنها لم تحمل هما قط انحني علي ركبتيه بجوارها لايحرك أنامله علي وجهه برفق دقائق حملها بين يديه ليضعها في سيارته من الخلف برفق شديد دون أن تشعر وكأنه لم تنام منذ سنين همس بجوار أذنها برفق -أسف مضطر ...... (قدري الأجمل 🖤 🖤 🌚) هل اللي بيعمله حماية؟ ولا امتلاك؟ ولا بداية كارثة؟فتحت مكة عينيها فجأة، وإحساس غريب بالتعب مسيطر عليها. حاولت تتحرك، لكن جسدها كان ثقيل… نظرت حولها ووجدت نفسها في غرفة واسعة وأنيقة: الجدران مزينة بألوان دافئة، والأرضية مغطاة بسجاد فاخر. نافذة كبيرة تسمح بدخول ضوء خافت، وكرسي مريح وطاولة جانبية صغيرة تكمل المشهد، كل شيء هنا يوحي بالثراء والفخامة، لكنه يحمل هدوءًا غريبًا ومخيفًا. بدأت مكة تتحرك بحذر، تتفقد المكان خطوة بخطوة، وكل زاوية كانت تحوي ظلًا غامضًا يجعلها تشعر أن القصر نفسه يراقبها. في نفس الوقت، في حديقة القصر، وقف تميم مبتسمًا، ضحكته مليئة بالسيطرة والغطرسة: — دي لعبتي… كلها لعبتي. وفجأة، ظهرت مكة شبيهة لها تمامًا، نور خفيف يحيط بها، وكأنها ملاك. كانت أوبسيدين. ركضت نحو مكة واحتضنتها بقوة، ودموعها تتساقط بغزارة. مكة وقفت مذهولة، لا تعرف كيف تتصرف، وكيف لشخص يشبهها تمامًا أن يكون هنا. ثم همست أوبسيدين في ودنها بصوت مليء بالألم والخوف: — سامحيني… ماكنتش أقصد أعمل كل ده… وفجأة… اختفت بين يديها كما لو أنها كانت مجرد وهم. صرخت مكة، صوته يرتجف بالغضب والخوف: — إنت سيباني وحدي هنا ليه؟! وبدون سابق أنذار، تصحى مكة مفزوعة، كأن قلبها خرج من صدرها. عيونها تتسع من الرعب، كل جسدها يرتجف من أثر الكابوس. تطلع على نفسها… تكتشف أنها لا تزال نايمة على سجادة الصلاة، يديها ملتفتين على صدرها، وكل شيء حولها نفس المكان الهادئ الذي نامت عليه تستعيذ بالله، تأخذ نفسًا عميقًا، تحاول جمع شتات نفسها، لكن كل دقيقه تلمح لها الحلم وكأنه ذكرى سريعة تمر أمام عينيها. الرعب لم يختفِ تمامًا، يبدأ التوتر يتصاعد معها، قلبها يدق بسرعة، عرق بارد يغطي جبينها، وتشعر بتعب وضيق في صدرها. تنهض ببطء، تتجه نحو غرفتها، تفتح الباب بخطوات مترددة. عيناها تلتقطان ذلك الباب في الحائط، شبه صندوق قديم. قلبها يقفز، لكنها تجرؤ على الاقتراب، وفجأة… يظهر لها ليس المشهد يعيد لها صورة أوبسيدين من الحلم، واقفة أمامها، مسحت وجهها بتعب، تقترب منه ببطأ مكة تتوقف، قلبها يختنق، وفجأة تتذكر كلام صابرين: — أوبسيدين؟ دي مرات حسام مش أم تميم… كانت خدامة في القصر. تفكر بقوة، عقلها يدور: ليه أبو تميم يتجوز خدامته؟ وليه أوبسيدين تحديدًا؟ ليه كل الناس حبوها لدرجة معلقين صورتها في كل مكان؟ وإزاي ماتت هي ووالد تميم في نفس الوقت؟ يبدأ الصداع يشتد، دماغها تقفل على نفسها من كثرة الأسئلة، وتحس بحالة من الارتباك الشديد. تتقدم بتعب نحو الفراش، وتلمح صورة لأوبسيدين على كومودينو تميم، تلتقطها بيد مرتجفة، تسرح في ملامحها، وتردد بصوت منخفض: — الشبه بيننا مش طبيعي… ياترى إيه حكاتيك انت كمان؟ تضع الصورة مكانها مرة أخرى، لكن فجأة يلمع أمام عينيها شيء غريب: كلمة مكتوبة باللون الأحمر على حواف الصورة، كأنها دم، ولكن الحروف غير مفهومة بالكامل، صعبة التفسير. تتنفس بعمق، تحاول تهدئة نفسها، وتترك الصورة مكانها، لكن شعور الغموض لا يترك قلبها. -----------------&----------&---------------- دخل شعاع الشمس الأول من النوافذ الكبيرة، ينشر دفء اليوم الجديد على وجوه العائلة المتجمعة حول السفرة. قطع آسر صمت الصباح بهدوء: — هي مكه وتميم فين؟ أجابت هالة بهدوء متحفظ: — مكه نايمه في أوضتها، وتميم ماجاش من إمبارح. في تلك اللحظة، وقف آسر فجأة، ضحكته مشرقة وعيونه تلمع، تعكس ضوء الأمل الذي يشع منه. تحدث بنبرة كلها ثقة وثبات: — أنا رايح أذاكر عند كريم. هالة عبّست بغضب: — مش معقوله، كريم كل شويه؟! نظر إليها آسر بجدية: — ياماما، حضرتك عارفة كريم صاحبي من زمان، ومن وقت الحادثة مش بيعرف يمشي. ثم أضاف مبتسمًا: — وبعدين ياماما، ربنا قال: إن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه. تنفست هالة ببطء، تهز رأسها فقدانًا للأمل: — من أمتي… وارتفع صوتها قليلًا، متعجبًا: …ويطلعلك صوت ياأستاذ آسر؟ ضحك سامر بخفة: — لا، ماهو بياخد كل يوم درس خصوصي على إيد مكه. ابتسمت هالة بخفة، بينما نظرت رهف بغضب، مستاءة من سيرتهم. لكن سامر قاطع الكلام، في الوقت الذي غادر فيه آسر المكان بالفعل: — في ضيف مهم جدًا جاي لي النهارده. فايزة بجدية: — مين ده يا بني؟ ضحك سامر بسعادة، وهو ينوي المغادرة: — صديق الطفولة يا حجوج. ثم هرول إلى الأعلى، قاصدًا غرفته. وفي مكانٍ بعيدٍ جدًا… داخل مستشفى خاص بعلاج المدمنين، كان محمود مستلقيًا على السرير، يصـارع الموت لحظة بعد أخرى، والسمّ يخرج من جسده بعنف. كانت الغرفة تهتز كل ثوانٍ من قوة صرخاته، صرخات رجلٍ يبحث عن أي يد تمتد إليه لتنقذه من هذا الهلاك… بلا جدوى. اندفع فجأة، يضرب باب الغرفة الحديدي بقبضتيه، يصرخ مستغيثًا حتى خانته أنفاسه. وفجأة… وقف أمامه رجل بهيبته المعهودة، يضع كفّيه في جيبيه، نظراته ثابتة لا تهتز. هرول محمود إليه كالمجنون: — مالك… طلعني من هنا، أبوس إيدك… أنا بموت يا مالك! تنفس مالك بعمق، وقال بهدوء ثقيل: — وأنت مين قالك تعمل في نفسك كده يا محمود؟ تراجع محمود مترنحًا، ثم صرخ بغضبٍ هستيري: — أنا عايز أموت! مالك، ابعد عني… سيبني في حالي وخرجني من هنا! ثقلت أنفاس مالك، وقبل أن يرد، سقط محمود على الأرض من شدة الإعياء. هبط مالك إلى مستواه، وقال بجدية: — أختك ما تستاهلش منك كده… وأبوك تعب في تربيتك يا محمود. أنّ محمود بألم: — كفاية… أنا مش قادر. أمسك مالك كتفه بقوة، صوته ثابت كالصخر: — زي ما عملت المعصية بسهولة، خليك قد إنك تكفّر عنها. سيب طريق الشيطان يا محمود… هياكلك. انهار محمود في بكاء هستيري، التعب ينهش جسده: — أنت بتعمل كده ليه؟ ابتسم مالك ابتسامة هادئة وقال: — علشان هي بتحبك. في تلك اللحظة، دخل الطبيب مسرعًا: — مالك بيه. وقف مالك بكل شموخ: — فاضل كتير؟ تنهد الطبيب بأسى: — للأسف… هو جاي في حالة متأخرة. رفع مالك سبابته محذرًا: — لو حصل له خدش بسيط، هتدفع التمن غالي. — تحت أمرك يا فندم. غادر مالك المستشفى بخطوات ثابتة، يمضي في طريقه دون أن يلتفت. ــــــــــ$ـــــــــ$ــــــــ عند رحيم، كان يدخل البيت مُنهكًا، ظهره منحني من ثِقل التعب… وتعبٌ آخر لا يُرى، تعب الكَسرة. قاطعته فاطمة بصوتٍ يوجع: — مالك وعدنا إن محمود هيبقى كويس… هرولت مها من الداخل، ملامحها مختلطة بين الشوق والخوف، وبطنها بارزة قليلًا: — م… محمود كويس يا عمو؟ هزّ رحيم رأسه بتعب: — إن شاء الله يبقى كويس. ثم نظر إليها وأضاف بنبرة أهدأ: — إنتِ واللي في بطنك كويسين؟ نظرت مها إلى بطنها، وابتسامة مرهقة ارتسمت على شفتيها: — الحمد لله. جلست فاطمة على الأريكة الأمريكية، جسدها ينهار دفعة واحدة، وضعت يدها على قلبها وهمست بوجعٍ واشتياق: — يا ترى… يا بنتي عاملة إيه؟ جلس رحيم جوارها بنفس الانكسار: — ما ادّتهاش فرصة تفهم… افتكرت نفسها قوية وعنيدة زي أمها. اتسرّعت… وضيّعتنا. التفتت إليه فاطمة بعينين مشتعلتين: — تقصد إيه يا رحيم؟ تنهد وقال بمرارة: — رغم إنها تربيتك… بس واخدة كل صفات أمها. انتفضت فاطمة واقفة، الغضب أعمى عينيها: — مكة بنتي أنا يا رحيم! فاهم؟ صوتها ارتفع وهي تشير إلى صدرها: — أنا اللي أخدتها لحمة على إيدي… فاطمة بنتي أنا وبس! ثم اندفعت نحو غرفتها، خطواتها غاضبة، وباب الغرفة أُغلق خلفها بقوة. وقفت مها في مكانها، فمها مفتوح من الصدمة، تنظر بين رحيم والباب المغلق، وضعت يدها على بطنها بلا وعي، وهمست لنفسها بخوف: — يعني… مكة فين دلوقتي؟ ظل رحيم صامتًا، ينظر إلى الفراغ، وكأن السؤال أثقل من أن يُجاب. كانت مكة تقف شاردة أمام ذلك الباب الذي يشبه باب خزنة، عيناها معلقتان به وكأنها تشعر أن خلفه سرًا ضخمًا ينتظر أن يُكشف. تنفست بعمق، وهمست لنفسها: — يا ترى الحاجه دي بتتفتح إزاي؟ مدّت يدها بتردد، تنوي تخمين الرقم السري، لكن قبل أن تتمكن في لمسه… صاعقة كهربائية خاطفة لسعتها بقوة، فألقتها إلى الخلف وهي تصرخ فزعًا. وضعت يدها على موضع قلبها، تلهث بصعوبة: — هي وصلت إنك تكهربه يا تميم بيه؟! ورغم الرعب، نوت في داخلها أن تهبط إلى صابرين… ربما تجد عندها إجابة لبعض أسئلتها. كانت تهبط الدرج بخفة كالفراشة، لكنها توقفت فجأة عند صوت رهف، وصل إلى أذنها حادًا وغاضبًا. — إنتِ إيه اللي عملتيه ده؟! أجابتها هالة بصوت متعب مكسور: — يا بنتي… كنت عايزة مصلحتك. صرخت رهف بانفعال: — محدش يدخل في حياتي ويقولي مصلحتك! أنا ليا شخصيتي، ومش ناوية ألغيها علشان حد. أنا اللي أقرر أسافر ولا لأ! تجمعت الدموع في عيني هالة: — عايزة تسيبيني يا رهف؟ تسيبيني وأنا اللي استحملت تعبكم السنين دي كلها؟ ردت رهف ببرود قاسٍ: — وأبويا؟ مش من حقي أروح أشوفه؟ ده برضه ليه حق عليّا. شهقت هالة بصدمة: — دلوقتي افتكرتي إن عنده عيال؟ ده سابني وسابكم علشان واحدة تانية! سحبت رهف جواز السفر من يد أمها بقسوة: — إنتِ اللي مش عايزة تقتنعي إنه أبويا زي ما إنتِ أمي. ثم اندفعت للأعلى، لا ترى أمامها شيئًا. ترنحت هالة وكادت تفقد وعيها، وفي اللحظة نفسها، هرولت مكة نحوها: — طنط هالة! أسندتها سريعًا وساعدتها على الجلوس، وضعت إصبعها على نبضها كما تعلمت في كليتها: — ضغط حضرتك عالي قوي. صرخت صابرين وهي تأتي مهرولة: — نعم يا هانم؟ — هاتيلي كركاديه بسرعة. بعد دقائق، كانت هالة مستلقية، ومكة بجوارها. — حضرتك أحسن دلوقتي؟ انهارت هالة في بكاء: — أنا اللي ربيت وكبرت وتعبت… وهو جاي ياخدهم مني على الجاهز. جلست مكة قربها، تربت على يدها: — رهف في سن مش دايمًا الواحد بيبقى فاهم نفسه فيه. هزّت هالة رأسها بأسى: — دفنت نفسي علشانهم… وهو فين لما ابنه مات؟ فين لما هي تعبت؟ فين لما آسر وقع مية مرة؟ اتسعت عينا مكة بصدمة… شعرت أنها أمام جبل من الوجع. تمالكت نفسها وربتت على يدها: — حضرتك صبرتي كتير. — علشانهم… ضحيت بكل حاجة. ثم تمتمت هالة وهي تغمض عينيها: — إنا لله وإنا إليه راجعون. ابتسمت مكة بحزن… الآن فقط فهمت من أين جاء هذا النور الإيمان فهي من اولئك الذين قال المولى فيهم وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ۝ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ سورة البقرة (155–156) انسحبت بهدوء، تبحث عن صابرين، لكن أذنها التقطت أنين قطة. تتبعت الصوت حتى وجدتها عالقة بين فروع شجرة. ضحكت بلا وعي: — إنتِ بتعملي إيه يا شقية؟ حاولت إخراجها، فشلت، تعالت صيحات القطه قالت: — خلاص… هجيبك. لتنظر لآعلى وحولها بترقب وهي تذهب لعقلها الفكره في اللحظة نفسها، توقفت سيارة فيراري سوداء أمام القصر. هبط مالك الهلالي بكل شموخ، قميص جملي مفتوح الأزرار الأولى، أكمامه مرفوعة قليلًا، ساعته تلمع، وخطواته ثابتة كعادته. تجمّد في مكانه… حين رآها. مكة تقف قدمًا على غصن والأخرى على غصن آخر، تمد ذراعيها لتُخرج القطة. نجحت… وابتسمت بسذاجة، رفعت يديها فرحًا، لكن الفرحة تحولت في ثانية إلى صرخة نجدة. سقطت للخلف… وأغمضت عينيها. ترفع قدمها والقطه لآعلى لم تستقبلها الأرض… بل يدان كانتا أحنّ من الدنيا كلها. فتحت عينيها ببطء… ثم قفزت مبتعدة كمن لدغه عقرب. نفض مالك يديه ببرود: — مش هتبطلي حركات الأطفال دي؟ كانت تحدق فيه بذهول… ثم شردت في وسامته دون وعي. ابتسم على شرودها، وغمز بمشاكسة… مكه بصدمه :انت بتعمل ايه هنا ؟! مالك رفع كفيه بستسلام :اتعودي علي كده مكه بغضب :هو بالعافيه انا بكر مالك قاطعها :بكرهك ايوه فاهم بس وجودي مش اختيار ده فرض ثم تركها غارقة في صدمتها. حتى دوّى صوت سامر: — أوووه… مالك الهلالي بنفسه! وفي اللحظة نفسها… كاد فم مكة يسقط من شدة الدهشة. ضربت مكة وجهها بكفيها بصدمة: — فوقي بقى… ده أكيد حلم، كابوس! فوقي يا غبية، مش وقت أحلام! لكن الفضول كان أقوى. هرولت إلى الداخل تبحث بعينيها عنه، لم تجد أثرًا سوى رائحة عطره، ما زالت عالقة في المكان وكأنه لم يغادر. وأخيرًا، دوّى صوت ضحك سامر العالي، بينما كان مالك يبتسم بهدوء. اقتربت من باب الصالون بتردد، لا تريد شيئًا سوى أن تتأكد أنه بالفعل بالداخل. وقفت عند العتبة، عيناها متسعتان، تحاول الفهم. كان يجلس على المقعد المقابل، مائلًا للخلف بهدوء، ظهره مستقيم، وقدماه متباعدتان قليلًا… سيطرته تسبق حضوره. رآها… فابتسم بلطف. تبع سامر نظرتها وقال مبتسمًا: — أوه… ياريجينا. تحولت نظرة مالك فجأة، ضم كفيه حتى برزت عروقه، بالكاد تمالك أعصابه. قال سامر بجدية: — مرات ابن حسام… تميم. تعالي يا مكة. ثم أشار إلى مالك: — مالك الهلالي… أعز أصدقاء الطفولة والدراسة، وأكبر رجل أعمال. لم تتحرك مكة، لم تجب، لم تنطق… شردت فقط. ضحك سامر: — صح يا مالك… اتجوزت ولا لسه؟ ظل مالك ينظر إليها… وفاقت مكة على السؤال، رمقته بنظرة اشمئزاز. أجاب مالك سريعًا: — لسه. اتسعت عيناها بصدمة، وهتفت في داخلها: يا كدّاب! استدارت وغادرت المكان سريعًا، تلعن حظها. وبينما تهرول، اصطدمت بصدرٍ صلب، فتراجعت متألمة. أمسكها تميم من خصرها وضَمّها إليه: — إيه يا نومة؟ مين مزعلك؟ نظرت إليه، ابتلعت ريقها، توترها ازداد بلا سبب مفهوم. رفع حاجبه: — في إيه؟ هزّت رأسها بلا، تحاول الإفلات من حصاره. في اللحظة نفسها، مرت صابرين بعربة الضيافة الصغيرة. أوقفها تميم: — مين هنا يا صابرين؟ — صاحب سامر بيه يا تميم بيه. ارتفع حاجب تميم، بينما توترت مكة بشدة، تفرك يديها خوفًا من اللقاء. رفع تميم ذقنها بلطف: — مش هتقولي مالك يا نون؟ وقبل أن يُكمل… خرج سامر ضاحكًا، وخلفه مالك بهيبته الكاملة. ابتلعت مكة ريقها. ضحك تميم واقترب يصافحه بحرارة: — يا سلام! مالك الهلالي بنفسه عندنا! قال سامر بدهشة: — إنت تعرف مالك يا تميم؟ غمز تميم: — حق المعرفة. تمالك مالك أعصابه بصعوبة. اقترب تميم من مكة، لفّ ذراعه حول خصرها وقال ببرود قاتل: — خطيب مراتي مسبقًا. فتح سامر فمه: — نعم يا خويا؟! لم يرَ مالك شيئًا أمامه، لكنه وقف ثابتًا وقال بثقة: — وأم عيالي مستقبلًا. ارتعش قلب تميم لا إراديًا، ومكة لَعنت كل شيء… أولهم غباؤها. سامر واقف لا يفهم شيئًا. تحرك مالك بهدوء، وحين مرّ بجوار تميم، همس بصوتٍ سام: — نزّل إيدك يا تميم… العاصي زعلي وحش. وبلا وعي، أنزل تميم يده. غادر مالك القصر بثبات. وفي اللحظة نفسها… رنّ هاتف تميم. رفع السماعة، ثوانٍ… ثم سقط الهاتف من يده وهو يحدق في أثر خروج مالك. بصدمة. (قدري الأجمل 🌚 🖤) /ندا الهلالي ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏