الفصل 150
اخلع حذائي ، انزع جواربي واحشرها في جوفه ،
احمله معي ..
امشي علئ سراميك الارضيه البارد ، ينعشني شعور البرد في قدمي ..
اصعد السلالم لغرفتي ..
اقابل والدي في الطريق ...
....: هلا فلاح ، جيت ..
اهز رأسي ، فيتجاوزني بصمت للأسفل ..
اتبعه بنظري ، حتئ دخل غرفه الجلوس واختفئ .
اتابع سيري للأعلئ ، واتوقف فجأه وانا اعود لتذكر ملامحهه ..
كان متعباً ، وجهه شاحب ، هاله غريبه تحيط به ..
ارفع ساعتي للإعلئ ، الوقت متأخر ؟!
مالذي يدفعه للسهر حتئ هذا الوقت وهو من اعتاد علئ النوم مبكراً ..
اعاود النزول للأسفل ..
احمل معي شعورا سيئ ، ومهما حاولت ابعاده ونفيه
يعود بشده ، انه شعور اعرفه لا يخطئ ابدا..
هنالك خطب ما فيه ..
اجده يجلس ، ممسكاً بقاروره الماء ، يحركها بين يديه وهو ساهم في الفراغ ..
يومض التلفاز بتتابع ، بلا اي صوت له ..
افتح ازره سترتي العسكريه وانا اتقدم نحوه ..
اجلس بجانبه واتأمل التلفاز بصمت ..
لا اجد مااقوله ، مالذي يجب علي ان اسأله عنه ..
حسنا لنبدأ ب: غريبه صاحي هالوقت ؟!
يجيب وهو يتأمل التلفاز : ماجاني نوم ..
يعود الصمت ليبتلعنا ، لا اعرف كيف انتهئ بي المطاف اشعر بالغرابه مع كل شي حولي ،
ماعدت سلس كالسابق ..
اشعر كما لو انني لا املك رصيد كلمات كاف ..
لقد فقدت جزء كبيراً مني فجأه، وما استطعت حتئ الان استعادته ..
اتأمل وجهه والوان التلفاز تنعكس عليه ..
تدخل بين طيات تجاعيده ، تلون البياض الذي يتوزع علئ خصلات شعره وذقنه ..
متئ كبر والدي لهذه الدرجه ؟!
انه لشئ مرعب ان تصطدم بهكذا حقيقه ...
لا ادري ، لوهله من الزمن خلت ان والدي سيبقئ كما هو ، كما هو حاله دائم ..
لكنه الان ، يبدوا اقرب للكهوله من الشباب ..
يلتفت لي ، اظن انه لمح الخوف الذي سكن عيني ، سأل : ليه ماترتاح عقب دوامك ؟
امسح وجهي ، واعتدل جالساً ، اتأمله لبرهه ، اطلق سراح السؤال اخيراً : فيك شئ ؟!
يبتسم ، يطول الوقت وهو متشبث بأبتسامته ولا يقول كلمه ..
تسيل دمعه من عينه ، دمعه شعرت حين رأيتها بأنها عصرت من قلبي وخرجت ..
كنت اعلم ان هنالك خطباً ما ..
يالله ماعدت اقدر ، علئ مشكله اخرئ ، هم ووجع اخر ،
فأنا بالكاد اقاوم السقوط ، بالكاد جمعت ماتبقئ مني لأعاود الوقوف ،..
اقبض علئ يده بكل قوتي ، لم اقدر علئ سؤاله مجدداً ،
انتظرته ان يتكلم ، وطال بنا الوقت غارقين في الصمت ..
ليتنهد بقوه ويلتفت لي : انا فيني سرطان يافلاح..
سرئ وجع عميق ، وانتشر في اعماقي ..
كل الذي مررت فيه بالماضي كان كالنكته الان ..
لم يحتاج لتكرار كلمته ، كانت تطوف حولي ،
ترتطم بي ، تؤلمني وتبتعد وثم تعاود الارتطام ..
اعود لنقطه البدايه ، حينما كنت طفلاً اتلمس الفراغ بين اسناني براحه بعد ان خلع والدي سني اخيراً ..
يقبلني وهو يقول : شفت يافلاح انك مكبر الموضوع ..
..........
وهو يلف ويرتب غترتي علئ رأسي ، يخبرني ان اكون رجلاً كما عهدني ،
ويمسك بيدي ليدخل مجلس الرجال المكتض ..
........
في السياره اجلس معه ، يحقق معي بشأن السيجاره التي وجدها في غرفتي
، يهددني انه سيفعل وسيفعل وسيفعل ، لكنه في اخر اليوم يأتي لغرفتي ، يناديني لتناول العشاء ..