الفصل 149
اتوقف عند جمله من كتاب ، امرري اصبعي عليها ، اعاود قرأتها اكثر من مره ..
.
"كان في عينيك دعوة لشيء ما..
كان فيهما وعد غامض بقصة ما..
كان فيهما شيء من الغرق اللذيذ المحبب
.. وربما نظرة اعتذار مسبقة عن كل ما سيحل بي من كوارث بعد ذلك بسببهما"
.
تسرقني الذكرئ لعينيها الزرقاء ، لعربيتها الفصيحه ، لقلاده الصليب ، لرفرفه قدميها علئ الأرض وهي ترقص ، لكل ماكانت عليه ..
واعاود لأتذكر ان كل هذا ماهو الا حلم ، حلم جميل استسلمت له وخضته ..
حيث ان كابوس مرير داهمني بعده ..
افقدني الرغبه في الشعور مره اخرئ ..
كل مره اتذكر فيها ماحصل ، اشعر بالاعياء ..
داهمتني علئ حين غره ، سلبت من كل مااملك حرفياً ..
تسيطر علي من بعد ذلك اليوم ذكرئ تعود لي علئ كل هيئه ..
في الكوابيس ، وفي الصراخ ، وفي لون العيون الزرقاء حين اصادفها ..
كيف لذلك الحلم الجميل ان يستحيل لهذا الكابوس ..
امد يدي للطاوله ، التقط منديل واضعه حيث توقفت ، اغلق الكتاب عليها ، واعيده للطاوله مجدداً ..
استلقي علئ فراشي ، اراقب السقف ..
لا ادري هل انا نادم علئ العوده ام لا ..
عدت لأجد كل شئ تغير عن اخر مره ، والدي متعب ، امي ماعادت تتواجد في المنزل .
واخواتي متفرقات ، يجمعهن فقط الشجار ..
لا ادري لم يكن الوضع هكذا في الماضي ..
لم يكن منزلنا هذا وحياتنا فيه هي الافضل ، علئ العكس كنت موقناً انه الاسوء علئ الاطلاق ..
لكنني حال ما رأيت التغيير حقاً امامي ، ادركت اننا كنا بخير آنذاك..
هل هو ذنب ظلم ملاذ الذي يطوف ويجول حول هذا المنزل ، هل اتلقئ انا ايضاً العقاب معهم ؟
لم اؤذيها ابداً ، علئ العكس ، احببتها جداً ، وغبطتها علئ قوتها وجسارتها ..
يضن الجميع ان عودتي هي لتعب والدي ، او لأحمل المسؤليه عنه ..
لكن لا احد يعلم انني هارب ، من كل ماحدث هناك ..
عدت احمل فشلي وخيبتي وقله حيلتي ..
محطم القلب ، مخدوع ، وبجيوب مهدله للخارج ..
سرقت ، ومن سرقني ؟
ذات العيون الزرقاء ..
تلك العينين التي ظننت انني رأيت فيها طهاره الدنيا مجتمعه ..
لا اصدق انها مخادعه ..
كل ماعدت بالذاكره لتلك الايام ، اشعر ان كل الذي حصل لا يمت لها بصله ..
مازلت حتئ اللحظه اشك في حقيقه ذلك ..
مما يؤكد لي انها حاكت كل شئ حولي جيداً ..
خدعتني وتمكنت مني..
اعقد يدي واغمض عيني , انا لا انفك عن التفكير فيها ، كل مااغمضت عيني جأتني ..
.....
كان باب الشقه مشرع حينما عدت ، وقفت لبرهه اتإكد انه باب شقتي ..
كان استيعابي لحظتها بطيئ..
تقدمت ببطء ، تأملت المكان وتفحصته جيداً ..
كان كل شئ في الداخل كما تركته ..
تجاوزت غرفه المعيشه لغرفه النوم ..
لم اجد شئ ، كل شئ كان كما تركته..
هل نسيت اغلاق الباب ؟ حتئ وان نسيت ، لم اكن لإشرعه هكذا ..
قبل ان اخرج من الغرفه اتذكر واعود مسرعاً لأفتح الدولاب الذي في الزاويه ، يصدمني الفراغ ..
بقيت افكر في ان هذا مجرد حلم ، انني لم اخسر كل مدخراتي ..
هل تعرضت حقاً للسرقه؟!
......
لم يكن تعرضي للسرقه موجعاً اكثر من معرفتي لهويه السارق ..
بقيت متخبطاً ابحث عنها في كل مكان ، لكنها اختفت ..
تبين ان كل ماقالته لي محض كذب ..
لا الاسم اسمها ، ولا الحياه حياتها ، كل ماعشته معها كان كذب ..
انقلب علئ جانبي ، اتذكر القبله فإغمض عيني ، لا اصدق ان حتئ هذه كذب ..
اتمنئ لو انني استطيع الوصول لها ، ان اسألها عن الكثير من الاشياء ..
هل كانت تخطط لهذا منذ البدايه ؟!
حين جأتني راكضه تطلب المساعده؟!
هل هذا ايضاً كذب ؟! ربما موت اخوها كذب !
نعم ، يجب ان اوقن ان كل ماعشته معها كذب صريح ، وانها كانت عضو في عصابه تسرق العرب بالاخص ..
هل ياترئ فعلت ذات الشئ مع رجال اخرين ؟!
هل اقتربت منهم مثلما اقتربت مني؟!
لا ادري ايهم اشد الماً ، تعبي واحلامي التي سرقت مني ..
ام حقيقه انها هي التي سرقتني ..
المراءه التي وقعت في حبها تماماً ..
سأواجه بعدها مشاكل ثقه ، بت ادرك انني لن اثق بأحد بعد خداعها لي ..