حيث كنا - الفصل 146 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 146

الفصل 146

اقف امام المرأه ، ارتدي زيي العسكري .. اتلمس الندوب الملساء الامعه التي تستقر علئ ذراعي .. لا اتفهم كيف كنت افكر تلك الايام .. هل كنت يأساً لهذه الدرجه لرؤيتها انذاك ؟ تجاوزت الالم والخوف وجازفت بالموت لأجلها ؟! اعرف مشاعري انذلك ..لن انساها ابداً .. لكنني ايضاً اتعجب منها في كثير من الاحيان .. تساؤلات تتملكني .. هل فعلت ذلك حقاً ؟ هل كنت غبياً لهذه الدرجه ؟! كيف تجرأت ؟! تساؤلات ليست من اجل هذه الحادثه فقط .. لا هي لأجل كل مافي الماضي .. منذ سجني وحتئ الان .. فعلت الكثير من الاشياء التي سيتملكني الندم لأجلها ماحييت .. كتلك الكذبه يوم الزياره ، كترددي علئ الماضي .. كأنتقامي البأس ،كهروبي ... الماضي هو كالغرغرينه بالنسبه لي .. سيأكل جسدي ماحييت ، ومهما حاولت الهرب وبتر كل مايربطني به ، سيعود لي أقوئ ليجتاحني بقوه .. الان انا فقط امتلك رؤيه جديده ، لأنني جربت الهرب من قبل ، وهو لم يجدي معي .. انا فقط سأتقبله وارضئ به ، واعيد يومياً قرأته والنبش فيه .. سأعاتب نفسي عليه ، واضحك من نكته ، وابكي علئ وجعه .. انا سأحاول فقط ان اتقبله كماضي واتقبل حاضري الان .... فقط بهذه البساطه ... ارتدي حذائي العسكري ، التقط مفاتيحي ومحفظتي واتجه للأسفل .. اجد اناره المطبخ مضائه ، لا اظن ان احد مستيقض الان .. اتجه نحوه لإغلق الاناره ، ، لكنني اجد سمر وهي تسند رأسها للطاوله ، غارقه في النوم ربما. اتأملها لبرهه ، انقل بصري بينها وبين اشيائها المتناثره علئ طاوله الطعام .. تستيقظ فجأه وبسرعه وتعتدل جالسه .. تخيفني فاغلق الأضواء برده فعل تلقائيه .. تسأل بصوت ناعس : فلاح ؟ .. اعيد تشغيل الأناره ، يسطع النور فتغلق عينيها ، تعاود فتحها وهي تتثاوب : ايش الي مصحيك ؟ اغلق الانوار واتجه للثلاجه القريبه : دوام ، روحي نامي في غرفتك .. .....:اووف ، اثبت علئ شئ ياتشغلها ياتطفيها اعاود سؤالها : ليش مانمتي ؟ روحي غرفتك ونامي .. تجيب وهي تشبك اصابعها وتمدد ذراعيها للإعلي : ذبحني الأرق ، لي يومين مانمت .. افتح علبه الماء وأسألها قبل ان اشرب : ليش ؟ ....: افكار ، افكار ، افكار ، وافكار... افكر في كل شئ قبل النوم ، تكبر الأفكار الصغيره وتتعقد واطيح في شباكها .. اغلق علبه الماء ، واتجه لأسحب كرسي واجلس بجانبها، اخبرها بشئ كاذب كالمواساه : فتره وتعدي ، شوفيني قبل كنت اعاني منه الحين شفيت ... تبتسم وهي تتأملني : مااعتدت عليك باللبس العسكري ، بس كشخه .. تسأل فجأه : فلاح تعرف يوم تتعلق بشخص ، تحب تفاصيل يومك به ، تحلم وتخطط وتتأمل في بكره ، وفجأه بووووف ، كل شئ يختفي ... يعني تو تنتبه انك خسرته جد ، للأبد .. لا اميز تعابير وجهها جيداً مع الضوء الخافت الذي يغطي المكان لكنني بالتأكيد ، رأيت وميض عينيها .. لا اريد حقاً ان اتكلم معها في هذا الموضوع ، لا اجد لدي قدره علئ المواساه او التعبير او النصح ... اتفهم رغبتها بالشكوئ خصوصا لي ، لكنني حقاً لا املك ما ارد عليها به .. ...: شفته قبل اسبوع ، اقصد هتان ، نازل من سيارته البي ام الجديده ، الي قال لي انه بيشتريها زمان ، معه ملفات ، يكلم ويمشي ويناظر ساعته ، ويضحك ... كان يكلم وحده ، يمكن امه ، اخته ، او وحده جديده في حياته .. مدري ، احس بغباء كبير ، ياربي انا ضايعه مره .. مشاعر ملخبطه ، مشاعر غبيه ، مره .. افكر انه تجاوزني بسرعه .. احس انا بس الي وقفت من بعده ... تصمت فجأه ، تعقد ذراعيها علئ الطاوله مجدداً وتتكئ برأسها عليها .. يخيم السكون علئ الجو ، تخفت حراره الشكوئ .. بعد ان زرعت في صدري وجع اخر ، يذكرني بوجعي القديم ،. ....: ادري كيف وجع التعلق بشخص ، انا اكثر واحد يعرف وجع التخطيط ، والاحلام الي ماتت قبل حتئ نحقق جزء منها .بتمر الأيام ، رضيتي او لا ، بتمر وتعيشين ويمكن تنسين ... اتدارك شكواي ، امسك بلجام مشاعري ، ادفعها للسجن مجدداً ، واجلب الكذب مجدداً ليناقض مشاعري ويخفيها : بس صدقيني فتره وتتعوديني ، انا الان سعيد جداً ، واستغرب من افكاري ومشاعري القديمه .. اعتدلت ومالت نحوي لتحتضنني ، شعرت لوهله انها تواسيني ، ان كذبي كان واضحاً تماماً امامها ، للدرجه التي دفعتها لتشفق علي .. ....... احرك ساقي في بركه الماء الصغيره ، تجلس ملاذ بجانبي فجأه وهي غاضبه ، تزم شفتيها ويلون الاحمر وجنتيها .. تشكو لي حتئ قبل ان إسألها : سمر تقول انك توأمها ، يعني انت نفس قلبها ، ونفس افكارها .. وانها لو مرضت تمرض انت ، ولو ماتت تموت معها ، ولو ... تقاطعها سمر من الخلف وهي تحدق بي بحده : اي واذا تضايقت تتضايق معي ، واذا ... تصمتها ملاذ وتعاود سؤالي : يعني عشانك توأمها تحس فيها ، وانا؟ انقل نظراتي بين سمر وملاذ الغاضبتين ، علئ مايبدوا ان شجار ما دار بينهن .. تمسك ملاذ بذراعي مهدده فأجيب : انتي بعد احس بك مثلها.. . تبتسم وهي تلتفت للخلف نحو سمر ، فيما اتجهت الأخرئ لتتعلق بذراعي : فلاح انا تؤامك غير امي تقوله .. تسحبني نحوها بسرعه ، فتعاود ملاذ سحبي نحوها .. كنت طفلاً انذآك ، لكنني في اعماقي اخترت ملاذ .. تفوقت علئ سمر بفرق شاسع .. لم اكن افضل سمر انذاك بدلعها المفرط وبكائها المستمر علئ ادنئ شئ .. كنت حقاً اشعر ان ملاذ جزء مني ، كل شئ شاركتها اياها منذ نعومه اظافرنا ، اعتدنا علئ حب ذات الألعاب ، الأكلات ، الحلوئ ، والاماكن والاغاني .... واتسإل لو انني في مكاني هذا، وبعد كل هذا الزمن ، وعلي يميني سمر ، وعلئ يساري ملاذ .. وكل واحده تحاول ضمي لصفها ، من اختار ؟! ،'....: فلاح ، وين رحت ! يغادر وميض الذكرئ لأجدني اغرق في ظلام المطبخ من جديد .. امسح علئ رأسها : توضي وصلي ركعتين ونامي .. اقف واتجاوزها بسرعه ، سكبت مشاعر لا داعي لها ، في نقاش لم يكن حتئ لي .. كان يجدر بي فقط المغادره من البدايه ..