حيث كنا - الفصل 144 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 144

الفصل 144

رائحه البارود تحوم في الجو ، تختلط برائحه الموت .. حتئ وانا الف انفي واغطيه ، مازالت تتسلل وتقتحمه .. تثير في صدري شئ يشبه الخوف ، لكنه بالتأكيد ليس هو .. انت معرض للموت في اي لحظه ، رصاصه واحده فقط هي كل ما يلزم لذلك .. كنت اطلق رصاصي بعشوائيه تاره ، وتاره اخرئ بتمهل ، لست بقناص ، لكنني جيد في التصويب .. لم تسنح لي الفرصه لقتله ، خصمي قوي .. يصلني صوت صراخه من بعيد : انسحب وماراح اقتلك .. لن انسحب حتئ لو ان الموت امامي مباشره .. انا حقاً لا اريد الان الا ان اقتله .. بت متعطشاً لموته اكثر من اي شئ .. قتل واحد من زملائنا للتو ،ادعوا الله ان يمهلني من العمر كي اقتله .. لكنه ماهر جداً ، يجب ان اقدره حق قدره حتئ اجد سبيل للنصر عليه . يصرخ مره اخرئ بعد ان انقطع وابل الرصاص : استسلم ياصقر واتركك .. اتعجب من معرفته لأسمي ، التفت لزميلي فأجده محدقاً بي بإستغراب ، يشير لي ويقترب : كيف عرف اسمك .. ارفع كتفي للأعلئ ، لا اعرف هذا مااثار تعجبي للتو .. يعود لمكانه وهو يقول بتعجب : ترا نصهم سحره ، يستعينون بالشياطين .. ابتسم واعود لأثبت سلاحي : وحنا استعنئ بالله .. تطول المعركه بيننا فاشعر بالخدر يصيب ذراعي ، اعود لمكاني ، انزل السلاح علئ الارض وادلكها .. لا مازال الوقت مبكراً لتخذليني ... يعود الصوت الصارخ مجدداً : هاه تعبت ياصقر ! يعود التسؤال مجددا كيف عرف بأسمي ، ربما هو ببساطه التقط اسمي من زملائي حين ماينادونني به .. يعود وابل الرصاص ، يرتفع صوت الجهاز اللاسلكي معه ، لم القي بال له وانا اعود لأمسك السلاح واطلق النار بإتجاهه .. بين الفينه والأخرئ اشعر بالارتاد الذي تخلفه الطلقه بعد ان تمر بجانبي .. واستشعر الفرصه الجديده التي اعطاني اياه الله .. انزل الغطاء عن انفي وفمي ، استريح لبرهه والتقط انفاسي بعد ان عاد خدر ذراعي من جديد ، التفت لزميلي ، فإجده ممدد ... اتأمله لبرهه ، اقترب منه ببطء ، اهز كتفه، فيسقط للخلف ليتضح لي وجهه المغطئ بالدماء .. تلك اللحظه وفي اعماقي كنت اعلم انه غادر ، لكني لم اتوقف عن هزه ، غرقت في دوامه اللحظه .. شعرت انني مفجوع ، وموجوع ، ومستنزف .. هذا الفتئ مازال صغيراً في العمر ، ينتظره الكثير امامه ، .. لم مات الان معي ، لأشهد موته ، مثل ماشهدت موت مشعل .. ابتلع ريقي ، ابتلع معه غصتي التي تكورت في بلعومي .. يعود مشهد الغيوم السوداء القديم .. حيث يستلقي مشعل وتحته تتمدد بركه من الدماء .. ارفع الغطاء لأغطي انفي وفمي ، واعود لأحمل سلاحي من جديد .. آن الاوان ليموت هذا ، لن يخيب الله مسعاي ، وانا اسعئ لموته .. اطلق النار متجاهلاً ندائات الجهاز ، موجه كل طاقتي وتركيزي للفوز بهذا القتال .. ...... اقترب ببطئ بعد ان طلبت منه ان يلقي بسلاحه بعيداً ونفذ ذلك .. اقترب اكثر يحركني فضولي نحوه ، فأجده ممداً يسند رأسه لصخره .. اقف امامه اتأمله لبرهه ، فيزيح اللثام عن وجهه ويبتسم : مرحباً ياصقر .. صدمني انه هو ، ذلك الرجل من ماضي الاسر .. جلست علئ ركبتي امامه ، كان ينازع ويلهث ، لكنه مازال يبتسم .. اسأله : انت ماقلت بتتركهم ؟ يشهق اكثر من مره وهو يحاول الاجابه : الفلوس ... يعاود الحديث وهو يبلتع ريقه : كنت انت ياصقر ، انت الي انهيتني ... تكالبت علي شتئ المشاعر ، اعتصر قلبي .. تذكرت من فقدت وتذكرت هذا الرجل ايضا .. امسكت بسبابته وانا انظر لعينيه : تشهد يا عصام .. نطق الشهاده لكن انقطع حديثه تماماً قبل ان يكملها .. ........ استلقيت علئ الارض بعد ان انتهئ كل شئ ، متإملاً السماء كنت افكر في كل ماحدث معي اليوم .. اعلم انني ان لم اقتله سيقتلني ، عوضاً عن انه قتل من زملائي اثنين اليوم .. لم اندم علئ ذلك ابداً ، كان يقاتل بشراسه بغيه النصر علينا، وقتلي.. لكنني اشعر بالحزن عليه ، اشعر بالحزن لأنه مات هكذا ، ظالاً متخبطاً لا يعرف الولاء ومعناه .. ..... استيقظ علئ ركله لقدمي ، يجلسني شخص ملثم فأصرخ من الألم ، يبعد يديه عني وهو يحدثه : خلك رقيق مع الأسرئ ، هم صفقات .. دنئ مني وجلس علئ ركبته وهو يبتسم : ايش الاخبار ؟! كان الدوار يتملكني تاره اميز وجهه وتاره اخرئ اضيعه ، لكنني استجمعت طاقتي وبصقت عليه .. يرفع عمامته ويمسح خده : اطعموه ، لا يموت .. غادر وعاد في المساء ليركل قدمي مجدداً : اصحئ ماشبعت نوم ؟ سألته وانا اتأمل المكان بتمعن كنت اشعر ان كل مايجري حولي هو مجرد حلم : لهجتك ؟ انت معي ولا معهم .. يبتسم : انا مع الفلوس ياصديقي .. يقترب مني ليهمس : اذا معك فلوس اكثر منهم ، انا معك .. امضيت ايام الاسر معه ، كان مسؤولاً عني وعن مراقبتي وحتئ اطعامي ومداواتي .. وفي ليله خاطبني : انا كنت عايش في بلدك ، تربيت فيها ... التفت له : وليش تخون الدار الي تربيت فيها ؟ يبتسم وهو يجلس : قلت لك الفلوس ، انا انسان معلقه نفسي فيها .. ماعندي اعداء ابداً ، اتبع المال بس .. اسأل وانا اتعجب لحاله : ووش تستفيد ، وش النهايه طيب ؟ يتكئ للخلف : النهايه الموت ، وماندري كيف ابنتهي او من بينهيني، يقهقه ويكمل وهو ينظر لي ساخراً : يمكن انت ... ........ لم احبه لكنني ايضاً لسبب ما لم اكرهه كما كرهت الاخرين .. اشفقت عليه كان صغيراً وضائع جداً ، لم يكن حراً كما كان يدعي .. ان الانتماء للمكان هو فطره جبلنا عليها .. ان تقاتل في صفوف الحق ، لتلوذ عن بلدك ، طمعاً بالسلام ، طمعاً لمستقبل افضل .. هو شئ لم ولن يعرفه .. مات ذلك المسكين وهو يخوض معركه متخبطه ، في صفوف الشياطين .. اقف وانفض الغبار عن بدلتي ، اتأمل الأرجاء .. يقع نظري علئ علم اخضر صغير معلق علئ السياره يرفرف فيرفرف قلبي معه .. كل التضحيات مقبوله لأجلك ياوطن ..