الفصل 142
وحين ماجلست اخيراً، ادارت رأسها لي : ملاذ قهوي عمك ..
ادرك مالذي تخطط له
، لطالما حاولت ان تسقط مابيننا من كره ، لكنه لن تنجح ابداً في ذلك ..
وقبل ان ارد ، تحدث هو : لا متقهوي ، جيت اسلم عليك ..
تسأله جدتي عن احواله ، عن ابنائه ، وتهمس بسؤال عن ابنته ، يتنحنح ينقل نظراته بيننا بتوتر واضح ..
تنصحه ان يترفق بها ،وتوصيه بالصبر والتروي ...
، اشعر بك ، اشعر بالخجل والقهر والبؤس الذي يحيط بك الان ،
لذلك ابتسم فقد جائت اللحظه التي احقق فيها رغبتي القديمه ..
ان احاصرك بأبتسامتي الشامته ، بينما انت تلملم مابقي من كبريائك ..
انا في الحقيقه لا اشفق علئ أي احد من عائلته الا ميثم ، ذلك الفتئ كان وحده الصالح ..
كل من كان في ذلك المنزل عداه ، هم نسخ مصغره عن هذا الظالم ..
لا اشفق عليهن ، ولن اشفق ابداً ..
علئ العكس اتمنئ ايضاً ان يكتشف كل اسرارهن الأخرئ .
............
تدخل الخادمه لغرفه الجلوس تحمل في يدها هديه مغلفه بدقه
، تلتصق بها ورده حمراء وبطاقه صغيره ..
تبدوا تائهه ،لا تدرك لمن تقدمها او اين تضعها ..
انظر للجالسه امامي ، ادرك ان الهديه لها كالعاده ..
،فأجدها متوتره جداً ، اكاد استشعر دقات قلبها من مكاني ..
تقع بين يديه ، يسال وهو يقلب الهديه : هذي ايش ؟
اتكئ علئ الاريكه ، حسناً لنرئ كيف ستنجو هذه المره ..
أي عذر ستستخدمه الان ،
اظن ان عذر صديقتها أصبح بالياً جداً من كثره استخدامها له ..
لا ادري مالمثير في حياتها ، اهي هوايه ما ؟ مغامره ؟ روتين ؟!
اين المتعه في هذا الصخب الذي تعيشه ...
لا ادري اتعجب فقط في انها حتئ الان لم تفضح ..
كل هؤلاء الرجال الذين تغزلت بهم ، صعدت معهم لسياراتهم ، سرقتهم من زوجاتهم وابنائهم ..
الهدايا والدمئ المحشوه والورود ،التي تعج بها غرفتها ، الم تشي بها يوماً ؟
كانت تبدل بينهم كما تبدل ملابسها ، بهذه السهوله ..
لامشاعر تذكر ، تلصق الحب ذريعه لكل هذا ، لكنها لا تعرف الحب من الأساس ..
يقرأ الكرت ، يحتقن وجهه ،
يتلفت بغضب في الأرجاء قبل ان يصرخ ويزمجر ويمزق التغليف بسرعه ..
ليجد ربطه نقودً مغلفه بشرايطه حمراء تنام في داخل الهديه ..
كان مكتوباً في البطاقه " كل عام وانتي حبي ، دلعي نفسك بها عشاني "
لا ادري كيف انتهئ بي الأمر متهمه ، كيف انقلبت الأمور لأصبح انا في وجه المدفع ..
لكنني اتذكرها وهي تخبره ، انها تستمع لي كل ليله وانا احادث رجل ما علئ الهاتف .
وكيف انها كانت تنصحني بأن استقيم ، واعود لأكون انسانه صالحه ..
لكنني كنت لا استمع لنصحها ولا لأرشادها ..!
كانت صدمه لي !
ان ارئ سبابتها بأضفرها الحاد المطلي بالاحمر ،وهي تشير الي بوضوح .
قبل ذلك لم يكن بيني وبينها أي شيء ..
حتئ الحديث لا نتبادله ، كيف لها ان تتهمني بشئ لم افعله فقط لتنجو ..
وهي تدرك تماماً ان والدها سيقتلني !
هل انا أعيش دور كبش الفدا الان ، ولمن ؟! لهذه ال.....
لم اكن لاقف بصمت هكذا ، لتلصق اتهامها بي بهذه السهوله ..
، رميت بهاتفي عليه ، طلبت منه ان يفتشه ، وان يفتش هاتفها ايضاً ..
ليبحث عن الحقائق كيف ماشاء لا شيء يجرمني علئ عكسها هي ..
لكن لم يكن ليتكبد عناء البحث والتحري ، كان ضربي اسهل بكثير من كل هذا ..
لم اكن أخاف من ان يضربني كنت أخاف من ان يظلمني ..
ان يلصق بي شيء لم افعله ، أي شيء كان ، لم ارد ان أكون ضحيه ..
لكنه قرر انني انا الفاعله ، بلا أي محاكمه ولا ادله ..
وحين كان يضربني بكل قوته ، ويكاد يقتلني ، لمحتها وهي تبكي ..
هه ايحق لها البكاء الان ؟ لما تبكي ، هل انا المعنفه هنا ام هي ..
لا ادري اكان وجع الصفعات اقوئ ام وجع الظلم وقهره...
........
انتهئ كل شيء الان ..
نال هو مايستحقه بل اتمنئ له اكثر من ذلك ، ،
واتمنئ ان تكون نالت ماتستحقه هي الأخرئ ..
نعم ماعدت اطلب سعاده من الدنيا الا صقر
ورؤيه خجل الطاغيه وارتباكه هذا ..
يلتقط ابتسامتي الشامته ، ويبتلع رده ..
فيما استرسلت جدتي في الحديث عن الكثير من الاشياء الأخرئ..
اظن انه حان وقت الانصراف ..
اديت الواجب واكثر ، ماعدت استطيع ان اقتص وقت اكثر من عزلتي لأجلهم ..
اقف ، اودعها واغادر ، قبل حتئ ان استمع لما ارادوا قوله ..
.......
وحين استقريت في السياره ، هزت عبق كم عبائتي : ملاذ نسيت طوق شعري ..
اجيبها : ماعليه اشتري لك غيره ..
تجيب مسرعه وهي تفتح الباب : ابجيبه بسرعه واجي ..
..
تأملتها وهي تركض مسرعه للداخل ،
جلت ببصري وتأملت البوابه ، النوافذ ، زوايا المنزل ومساحاته ..
..
كانت لي ذكرئ في كل زاويه فيه ..
هناك تحت المظله الكبيره ، كان جدي يجلس علئ سجاداته الحمراء
، تلك التي كانت تلومه جدتي علئ فرشها ، تخبره انها غاليه ،سجاد ايراني فاخر ..
لا يجب ان يفرشها ويتركها هكذا للشمس والغبار !
وكان هو يأخذها معه للبر في كثيراً من الاحيان
ليفرشها علئ التربه مباشره ، نكايه لتذمرها المستمر ..
كانت نقاشاتهما تثير دهشتي ..
تكثر هي التذمر منه ومن افعاله ، فيما هو يكتفي بالصمت وفعل ما يغضبها اكثر واكثر ..
اتسأل كيف سيكون حالي مع صقر بعد ان نكبر في العمر اكثر ..
هل سنبدأ في اصطياد اخطاء بعضنا وانتقادها ..
هل سأتذمر امامه مثل جدتي ..
وهل سيرمقني هو بنظرات بارده ويتجاهل مثل جدي ..
ام سنبقئ دائما علئ هذا الحال ، يتملكنا جوع لبعضنا ، لا نكاد نشبع ، حتئ يفصلنا شي ما ..
اريد حقاً ان اجرب شعور الاكتفاء منه ...
منذ ان احببته ، وانا انتظر الفراق في كل زاويه ..
اشعر انني لن امضي معه في طريق مستقيم ابداً ،
لابد من وجود عراقيل ، مفترقات طرق ، اشياء لاتكف عن فصلنا ..
لكنني رغم ذلك ، مستعده لأمضي في هذا الطريق معه حتئ النهايه ..
طالما هو سيعود دائما ، لا بأس بذلك ..
ليعود من هذه الحرب سالماً وليفعل مايشاء ..
لا شئ اجمل من ان نكبر في العمر سويا ..
وان نحضئ بأطفال يملئون بصراخهم زوايا المنزل ..
اشعر بضيق شديد يتكور في صدري حال ماتذكرت الاطفال
، اتنهد احاول طرد هذا الضيق للخارج ..
لم اخبر صقر بأنني فقدت جنيني ..
، قتله مرضي بالاحرئ ..
كل يوم يمر معه يكبر هذا الموضوع واشعر انه يصبح سراً اكثر واكثر ..
سرا اشعر انني لن اخبر به احد ..
مالجدوئ من اخباره ؟
نعم لا شئ .. لذلك فضلت الصمت ..
ذلك الصغير ، كان حضوره مفاجئا كما هو حال رحيله ايضاً ..
افضل ان اجعل خسارته ، وجعي انا فقط ..
عوضاً عن اشراك صقر في هذا الوجع ايضاً ...
لكن خسارته بطريقه ما داوت شئ فيني ..
لا استطيع تحديد موضع التغيير الذي حصل لكنني اشعر به بالتإكيد ..
وربما لأنني اردت شئ في الحياه اكثر من صقر ..
اردت ابناً ، او ابنه .. لا يهم ..
ادركت ذلك بعد ان غادرني ذلك الصغير بكل ذلك الالم ، تمخضت به بألم بالغ
وبألم نفسي اكبر لأنني ادركت لحظتها وفي خضم الوجع ، انني الفظ شئ خالي من الحياه ..
ونمت بعدها رغبه في نفسي ، كل ماتلمست الفراغ في بطني ،
الفراغ الذي لم استشعره الا بعد ان سقط سهواً مني ..
رغبه عميقه وتسؤال اعمق ..
كيف هو الحال لو انني الد حياه جديده ، طفلاً حقيقياً ، ان يسفر المخاض عن طفل باكي ، ..
كبرت الرغبه حتئ اصبحت هوساً اكبر من اي شئ ،
اردت طفلاً ، ولم اشعر بالخوف لأول مره من الحياه ..
لم اشعر بالتهديد في انها ربما ستحرمني من ذلك ، انا فقط طالبت بحقي كأم ..
ودعوت في كل ليله : ربي هب لي من لدنك رحمه ..
وحين اطفئ الانوار واغرق في الظلام اردد : ربي لا تذرني فرداً وانت خير الوارثين ..
ادرك ان الله سيعطيني هديه اخرئ ، هديه تجاور حضور صقر وعبق في حياتي ..
سأطلب الله ان يعجل بها فقط ، ماعدت اطيق صبرا ...