حيث كنا - الفصل 141 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 141

الفصل 141

وقفت امامه وجهاً لوجه .. كان يتكئ علئ عكازه ، سمعت من جدتي ان هنالك خطباً ما في جسده .. بدايه جلطه ربماً ، حسناً اتمنئ له اكثر من ذلك .. طلبت مني جدتي ان اعيد المياه لمجاريها معه .. هه هل تظن حقاً اننا في يوم ما كنا علئ وفاق ؟! اين هي المجاري هذه من الاساس حتئ اعيد المياه لها ... لم يكن هناك سوا الوجع والالم والتعذيب المستمر .. هذا كان حالنا من البدايه ، لكنني فقط اخرجته للملأ .. و بخصوص الصفح .. اظن ان العفو شئ لا يدخل في تركيبتي العقليه .. اجد انني لا اصفح ابداً ، وربما هذا سيئ .. انا لست طيبه بهذا القدر ، يتطلب السماح قدر كبير من طهر القلب وخفه النفس ، وهذا مالا املكه ... لن اسامحه ما حييت ، سأستمر في نبذه للنهايه .. مازال جسده قوياً كالسابق ، لكن عينيه تشي به .. تفضحه لي ، لمن اعتادت ان تقرأ الغضب والكره والحقد فيها لأعوام .. استطيع ان اقرأ فيها الأن مقدار الضعف ، والحزن ، وربما الندم .. كل شئ ارتد عليه ، انصفني الله في النهايه .. علمت ان حقيقه ابنته قد كشفت ، الحقيقه التي الصقها بي دائما .. حيث انه لطالما توجس من وجود رجل حتئ بداخل حقيبتي .. حطم حياتي بوهمه اللعين هذا ، ولم ينتبه ان ذلك تحقق له في ابنته .. بصوته العميق نطق السلام : السلام عليكم .. التفت حولي ، لم اجد احداً في الغرفه سوانا .. هل يطرح السلام بيننا الأن ؟ استسلم للصمت ، لن ارد علئ سلامه ماحييت .. لا اعرف مالذي يخطط له الان ؟ وحتما لا اريد ان اعرف .. ادرك ان اغلب الظلام حال مايمسهم وجع او عقاب من الله يسعون لطلب الصفح من من وقع عليه ظلمهم .. لكن ان كان هذا مايريده ، لن يسعد ابدا بالحصول عليه .. لن اسامحه ابداً ، ابداً ماحييت ... يجلس اخيراً بعد ان زفر بعمق ، يسأل : امي وين ؟ ان توقع ايضا انني سأجيبه ، فهو بلا شك يعاني من خطب ما في عقله.... صمت خانق يطبق علينا ، انتظر عوده جدتي للغرفه حتئ اودعها فقط قبل الذهاب .. لكنها تتأخر .. اسرق نظرات متفحصه له ، مازال يحمل الوجه ذاته الذي ماعدت اطيق النظر اليه .. اريد ان اقهقه في وجهه شامته ، ان احقق حلمي الذي لطالما حلمت به في سجنه الذي طوقني به .. ان اسخر من ضعفه الان ... بعد كل ذلك الجبروت والظلم والتسلط .. ياسجان ، كيف حالك الان .. بعد ان بدأ الوهن يأكل جسدك .. تلك اليد اليسرئ الخامله المتعبه ، التي تستريح في حجرك الان .. هي دعوه قد استجابها الله لي، حين دعيت في جوف الليل ان يشلها الله .. تأخرت الدعوه ، لكنها تحققت في النهايه. وكان في تأخيرها خير كبير علي ، ربط علمه في الغيب .. لكنني عوضاً عن التعبير عن هذا بصوت مرتفع ، اكتم كل شيء ،اعبث بأصابعي ، ازيح شعري خلف اذني ، افكر في كل شئ الا انني اشاركه نفس هواء الغرفه .. اعترف كنت خائفه ايضاً ، مازال حضوره يثير الرعب فيني .. عينيه ونظراته ، جسده الضخم ، رائحه دهن العود التي دخلت معه الغرفه ،، ، كلها تعيدني للماضي ووجعه.. تدخل عبق وهي تضحك وتختبئ خلفي ، يدخل صلاح للغرفه خلفها وهو يتوعدها ، يتوقف حال ما رائ الكيان الذي يجثم علئ صدر الغرفه ويخنقها.. يتقدم منه يقبل رأسه بأحترام ، وينسحب بسرعه وهو يرسل نظرات مهدده للصغيره .. فيما تقهقه تلك بعفويه .. تستند علئ كتفي متعبه من الركض واللعب طوال اليوم مع صلاح ، فامسح علئ رأسها .. تسأل : ملاذ متئ نروح بيتنا ؟ ...:قريب .. التقط نظراته التي يسلطها علئ الصغيره ، كما لو انه يتفحص وجهها بدقه ، كما لو انه اضاع شئ ما فيه .. اعود لأعبث بأظافري فيصلني صوته العميق الهامس : مافرقتن عن امك بشئ انتي واختك ،نفس العيون والملامح ... رفعت رأسي له ، خيل لي ان نبره صوته تحمل وجع ما ، هذه نبره جديده لم اسمعها منه ابداً .. كيف له ايضاً ان يعرف شكل امي ؟ هل صادفها في يوماً ما ؟ ام هو فقط اوعز ذلك لشبهنا ببعض ولبعد الشبه بيننا وبين ابائنا المختلفين .. ... مامعنئ هذا كله؟! اتخلئ عن صمتي ، يقتحم الفضول رأسي ويعشش فيه وأسأله للمره الأولئ منذ زمن : وانت وش عرفك بأمي ؟ تمددت علئ شفتيه ابتسامه صغيره ما استطاعت ان تكمل التمدد فأنطفئت بسرعه .. ابتسامه يصعب تفسيرها ،مااستطعت حتئ ان التقط معناها قبل ان تنطفئ .. وقف بمساعده عكازه بعد ان دخلت امه الغرفه .. استقبلا بعضهما بحفاوه .. تحول في حضورها لشخص اخر شخص يطفح الدفئ في ابتسامته وعناقه ،