الفصل 139
لا تستهن ابداً بالذكرئ انها قادره تمام علئ قتلك ..
ان السعاده التي تسكن الماضي هي جحيم حاضري ..
ارئ تماماً انني اعيش النقيض ..
ولكنني بالنظر للماضي القريب اجدني افضل حالاً ..
مما يجعلني ايضا افكر ان ليس كل ماضي نتمنئ عودته ،
هناك ايام اود لو تختفي من ذاكرتي ..
لو انني استيقظ واجدها محيت تماماً ..
لا اعلم ، حتئ الذكريات الجيده ايضاً ، بت اتمنئ لو انها تختفي ايضاً ..
بت احسد من يفقد ذاكرته ، ذلك لأن ذاكرتي حديديه ، لم تتخاذل في يوم عن التمسك بذكرئ ..
وهذا امر لا اجده مريحاً لي بتاتاً ..
انا الذي نبذني كل شي ، كل شئ ..
وانقلبت حياتي رأساً علئ عقب فجأه ..
وبت بعد كل طوفان المشاعر الذي كان يسكنني ،
اشعر بالخواء ، اكاد اقسم ان هنالك ثقب في صدري ..
تمر عبره الاشياء ولا تخلف اي صدئ ورائها ..
لا شيء يثير اهتمامي ، لا اشتهي الحصول علئ شيء ...
في كثيرا من الاحيان افكر ان هذا عقاب من الله لي ،
لأجل الطيش الذي كنت غارقاً فيه ..
للثوره التي كانت تسكنني ، حين كنت احاول جاهلاً الهرب من النعيم لوهم المستقبل البعيد ..
كنت مراهق انذاك ، لم اقدر حجم النعم التي كنت محاطاً بها ..
وغدوت الان مرهقاً ، من تكالب الاشياء علي وضدي ..
لو انني فقط اعود للخلف ....
لا لا ، لامجال للعوده ، يجب ان اوؤمن بذلك حتئ استمر ..
قطعت الكثير الأن ،ومررت بأشياء عده ..
خلت قبل شهور من الان ، انني سأتغير حال ما يحين هذا الوقت ..
لكنني الان اقف في ذات المكان ، اتطلع للبوابه امامي ، كالشخص ذاته .
يمر بي زملائي يرتطمون بكتفي مازحين ، تكاد ضرباتهم تخلع كتفي ..
......
تعلمك العسكريه الانضباط ، القوه ، العزيمه ...
لكنه لا تعلمك كيف تنتصر علئ ماضيك ،
او كيف حتئ تنتصر علئ نفسك ..
اتذكر كيف انني كنت اتوقف هنا قبل اشهر من الان ...
ماعدت محجوزاً كالسابق هنا ، لكنني ايضاً لم اجد حريه بعد خروجي ..
انا لم اجد طعم الحريه منذ ان دخلت السجن قبل اعوام حتئ الان ..
---------
ارفع الحقيبه لتستقر فوق الطاوله ،
يفتشون مافيها ،يبحثون عن اي زله بداخلها ...
هم مسؤولين عن البحث بداخلها عن كل ماهو ممنوع بالداخل ،
كل ما يحاول الجنود تهريبه ، من سجائر ، وهواتف ، وربما ذكريات ..
بذكر السجائر ، كانت من اصعب الاشياء التي تخليت عنها ،
شعرت بدونها بالضياع ، اتفقد جيوبي في كل حين بحثاً عنها ،
كنت اظن انني اصد بها الافكار ، والذكريات ، والصداع ..
حسنا كل ماعدا الصداع الذي داهمني بعد تركها كان وهم ..
خلت انني سأموت بعدها لكنني لم امت ، لم تكن درع يحميني ابدا
، كانت علئ العكس تزيد من اثر الاشياء وتوغلها بداخلي اكثر .. ،
مازلت اشتهيها ، خصوصاً في اخر الليل ، حين استيقظ مفزوعاً ..
او حين اشتم رائحتها وهي تأتيني من مكان ما ..
..
يعيد اشيائي لحقيبتي كيف مااتفق ، اساعده فقط لأتجاوز كل هذا الروتين ...
ادخل وانا اتأمل الوجوه من حولي ، تلونها الكأبه ،
يبدو عليهم الملل ، والوجوم ..
يشتاقون لأهلهم ، لزوجاتهم ، ولأولادهم ..
حين تنقضي هذه العطله الصغيره ،
تطبق الارض بمجملها علئ صدورهم ..
علئ عكسي انا ، اظن انني اسعد حين اعود للحجز من كوني في الخارج ..
أأمل فقط انني حين ما اخرج من هذا الحجز سأكون شخصاً مختلفاً ..
كل ماارجوه حقاً ان يتغير كل مابداخلي ...