الفصل 137
انتهت الذكرئ ، اختفئ وميضها ، عادت الغرفه للسواد وتحققت النبؤه ..
كان صقر من وقف بجانبي في النهايه ..
نفض الجميع يديهم عني .. ولكنه لم يخذلني ..
وبقي هو يتبعني من مكان للأخر ، ينتشلني من الحفر ، يصعد بي للأعلئ لأرتفع واعود ..
كان ومازال يحاول ..
..
اظن اننا في النهايه بحاجه فقط لشخص واحد ..
شخص صادق ، طاهر القلب ..
شخص يشبه ماكان ومازال عليه صقر ..
فازت الصداقه بحياتي في النهايه ..
الصداقه الحقيقيه ، لا تلك التي تعثرت بها قبل زمن من الان..
اتأمل الرساله التي يشع بها هاتفي ..
رساله قبول ..
اعيد قرائتها للمره الالف ربما ..
شئ فيها يستعصي علي
.. كما لو انني اقرأها بلا اي وعي ..
هل هي حقاً بدايه الطريق ؟
هل سأجدني هناك اخيراً ..
لا ادري الئ اي حال سأنتهي حقاً
لكنني اثق بصقر ، ولأجل ذلك سأخوض كل هذا ..
..
انزل مخزن السلاح ، اتوقف عن ملئه واتأمل الأفق ..
امدد قدمي علئ الأرض ، واطيل تأمل الغروب ..
حان وقت العوده الأن ، يومنا الحافل انتهئ ..
ستشرق الشمس مره اخرئ لنعود لممارسه يومنا من جديد ..
لا ادري كم من الوقت مضئ منذ مجيئي هنا ..
تشابه الوقت ، الاصوات ، والاحداث ..
لكن رائحه الغبار والبارود ، لا تطمس رائحه عنقها وخصلات شعرها ..
تنسيني الحرب كثير من الأشياء ، لكنها عصيه عن جعلي انساها ..
بل هي تأجج الشوق اكثر ..
صوت الطلقات والمدافع ، وضجيج الحرب بمجمله لا يحجب عني صوتها وهي تطلب مني العوده لأجلها ..
ولأجل امنيتها تلك توخيت الحذر اكثر من اي وقت مضئ ،
مازلت اخوض الحرب بكل عزيمتي ..
لكنني بت اتريث قليلاً قبل ان ابادر ،
اقرأ الخطط اكثر من مره ، اسأل واستفسر ..
، ماعدت اركض مهرولاً لأسقط في منتصف ساحات النزاع كأنتحاري ..
لأنها فقط اشعلت فيني رغبه بالعوده ..
لها فقط ، لأجل اليتيمه التي عشقت ..
لاتملك احداً سواي ادرك هذا ..
لهذا سأحاول ان اعود لأجلها ، ولإجل الشوق الذي يشتعل في صدري نحوها ..
......
وصلت لنهايه السلالم وضعت حقيبتي علئ الارض وعدت لتأملها ..
كانت تقف عند الباب عاقده ذراعيها علئ صدرها ..'
ترتدي ثوباً واسعاً ، تنعكس عليه اشعه الشمس فتشف قوامها من خلفه ..
تقف بإبتسامه بينما تداعب نسمات الصباح شعرها واطراف ثوبها ..
..
تقف لتودعني في صوره تمنيتها دائما ..
يختلف الناس مع لحظات الوداع لكن يتفقون علئ كرهها ..
الان وهي تقف لتودعني اشعر بمشاعر غريبه ..
لم اشعر بها من قبل ..
كنت في السابق اغادرها بلا اي وداع يذكر ..
وابقئ طوال تلك الفتره منخرطاً في لوم نفسي علئ ذلك ..
في انني لم احاول سرقه شئ منها ليسليني هناك ..
لكنها الان تحقق لي مااردته والغريب اني اشعر بوجع اكبر ..
واتضح لي ان المغادره بدون ذلك اخف وطئه علئ قلبي ..
امد يدي للأعلئ نحوها ، تفلت عقده ذراعيها وتنزل السلالم وهي تمد يدها نحوي ..
سرعان ما وضعت كفها الناعمه في يدي ، لإشد عليها بكل قوتي ...
لا اجد حديثاً لإقوله ، ولا تطرح هي اسأله لأجيب عنها ..
حسناً فانا لا اعرف كم سأمضي هناك ، ولا اعرف متئ سأعود ،
والاهم هل سأعود من الاساس ؟!
انا لا املك حقاً شيئ لأمنيها به ..
استمر في تأملها احفظ ملامحها ، ارسخها في ذاكرتي جيداً ..
حاجبيها عينيها وجنتيها وانفها ، شفتيها وذقنها ..
شعرها ، وعنقها ...
انتهي حيث يستقر عقدها الصغير ..
امد يدي نحوه ، اتلمسه بخفه ..
هي من تزينه ، لا العكس ...
اعود لتإمل عينيها ، فأجدها تمتلئ بالدموع ..
تلمع عينيها تشي بضعفها ، وتكسر هذا الضعف بأبتسامتها ..
تبتسم بقوه ، ابتسامه تظهر اسنانها ، ابتسامه كاذبه لاتشبهها ..
تحاول ان تداري وجع هذا الفراق خلف ابتسامتها ..
وتناقض دموعها بها ..
احتار ولا اجد كلام لأقوله ، مالذي يقوله المحبين عاده في هذه المواقف ؟!
تهمس وهي تمد يديها لياقه ثوبي لتغلقها : تروح وترجع لي بالسلامه ..
انتظرها حتئ انتهت من اغلاقها ، وامسك بكفها قبل ان تنزلها ، اقبل كفيها ،
اطيل القبله ، ازرع في كفها كل الكلمات التي عجز لساني عن التعبير عنها ..
تخونني الكلمات ، تخذلني قدرتي علئ التعبير لك عن كل مااشعر به ،
لكنني قادر علئ تقبيلك الف مره واحتظانك الف مره اخرئ ..
امسح دمعه عينها ، واعاود تأملها ..
هذه من اللحظات التي اعود فيها للتفكير ..
" هل حقاً انتهئ بنا الامر متحابين ؟
بسلام هكذا ، تحقق حلمي ؟
اي شئ شفع لي عند الله ليحقق لأجله امنيتي ..
اي خبيئه فعلت ليعطيني حبها ...
تهمس بخفه كما لو انها لم ترد ان اسمع همسها : تكفئ ارجع ياصقر ..
ابتلع غصه تكورت في بلعومي ، لأول مره اسمع منها هذه النبره ،
محمله بالكثير من الرجاء وتكاد تطفح بالوجع ..
احتظنها بسرعه اردد عبارات وداع ،
وافلتها حين شعرت ان الضعف بدأ يتسلل لي ،
ذاته الضعف الذي اتعرف عليه فوق تله جدي في الصحراء البعيده ..
التقط حقيبتي ، وادير لها ظهري : فمان الله ..
اغادرها متجهه لسيارتي ارمي حقيبتي في المقعد الخلفي ،
اصعد وادير المحرك ، ارفع رأسي لأعلئ فأجدها تقف في المكان ذاته
تلاعبها نسائم الصباح وتناغشها .
لا اريد ان اغادر ، انا حقا لا اريد ..
تحديداً الان ، شوقي لها مازال يشتعل ..
الكثير من الاحاديث والقصص مازالت معلقه بيننا ..
امد يدي التقط نظارتي واضعها علئ عيني لتغطي ضعفي وتداريه خلفها ..
الوح لها بكفي ، فتفعل هي الأخرئ ..
حسناً للتو شعرت بأمتنان لها علئ انها لم تكن تحب توديعي ..
للتو فقط فهمت المغزئ من كل ذلك ..
كانت محقه ، لا شئ جميل في الوداع لنتبادله...
كنت مخطأ انذاك حين ظننت العكس ..