الفصل 136
اتذكر جدي وهو يقبض علئ يدي فوق الفنجان ،
يضغطها فأصرخ متذمره من مزحته الدائمه ..
اسحب يدي واحاول تبريدها بعد حراره الفنجان ..
فيما يقهقه جدي ، ويقرص وجنتي بكفه الاخرئ ..
انزل الفنجان ، بدأ كل شئ يصبح سيئ منذ وفاته ..
تعرفت علئ الحزن بعد موته ..
لو انه مازال هنا ، كان لينصفني ، كان ليردد كالسابق :مرمر ماتنجبر علئ شئ ..
اشعر بجلوس احد ما بجانبي ،
امسح دموعي والتفت ، اجد فلاح يجلس يتأمل الفراغ امامه ..
امده بفنجان قهوه ، يلتقطه بصمت ويغرق في تأمله ..
حتئ فلاح ، بات غريباً جداً ،
كان في بكائه الغريب انذاك وصراخه وتذمره نوع من انواع الحياه ..
الان هو يبدو كما لو انه ابعد مايكون عنها .
صامت ، يكتسح الصقيع نظراته وتصرفاته ..
حتئ هو خاض تجربه الطلاق ،
ولا اعرف ، من بعد طلاقه وهو منخرط في حاله الغرابه هذه ..
هل احبها ؟ هل كسر طلاقه شئ ما في نفسه مثل ما فعل طلاقي بي ..
ابي غاضب عليه هو الأخر ، لكنه بالتأكيد لم يغضب عليه بقدر غضبه مني ..
لا اعرف متئ سينتهي كل شئ ..
كل هذا الوجع الذي يسكنني
، الغضب الذي يسكن صدر والدي ، والضجيج الملتف حولنا ..
هل سينتهئ حقاً ؟!
، يقف فلاح بعد ان التقت هاتفه ومحفظته ..
ليصعد للأعلئ ويتركني ، اعود لذالك الفراغ من جديد ..
الئ متئ سأبقئ هكذا .
مقيده ممنوعه من الحياه ..
اليست هي حياتي ؟! لما اذا يرسمونها عوضاً عني ؟
سأمت من هذا الوضع ..
الئ متئ سأبقئ هكذا؟ للأبد ؟!..
هل سأبقئ معلقه هنا في هذا المكان ، اسكب الفناجين للفراغ ..
يمر بي افراد اسرتي ويتجاوزنني بسرعه ..
اقف بسرعه ، انفض عن جسدي كل التردد الذي علق فيه ..
اتجه بسرعه للأعلئ ..
سينتهي الأن كل شئ ..
لن انتظر للأبد ....
امسك بمقبض الباب ، اردد في نفسي ..
هذا حياتك ياسمر ، باقي قدامك عمر طويل ..
انتي الي بترسمينه ..
ماعليك تشجعي ..
اغمض عيني , وافتح الباب اخيراً ..
حسناً ، لنبدأ ...
اقف بعد ان تجرعت فناجين قهوه لاتعد ..
ضننت انها ستشفيني من هذا الصداع المفاجئ ..
لكنها لم تفعل ..
ولأنني ايضا اشفقت علئ جلوس سمر بمفردها
رأيت فيه انعكاس لما في داخلي ..
الجميع يقف ضدها ،حتئ جدتي ..
لا اعرف ماسبب طلاقها ،
لكنني اعرف ان مادفعها لذلك لا بد ان يكون شيئا مهما ..
ربما هي ادركت انها لا تحبه ، وانا في الحقيقه لا الومها علئ ذلك ..
اممم ربما هو الذي لا يحبها ،
لا ذلكً شئ مستحيل ، من الذي لن يحب سمر ؟!
لا ادري في النهايه نحن لا نختار من نحب ،
هو شئ تلقائي ، نولد معه ربما ..
انا علئ سبيل المثال اظن انني احببتها منذ....
لا ، لا لتذهب كل هذه الأفكار بعيداً ،
عاهدت نفسي ان انساها ، ان احرقها في جوفي بصمت
، علها تموت او اموت ..
تجاهلتها وخرجت حين اتضح لي انني عاجز عن الحديث ،
وان الابجديه تخونني ، ماعدت املك اي حديث او مفردات في جعبتي لإسلي وحدتها بها ..
غادرتها بعد ان طال بنا الصمت ، ورأيت الخذلان يرتسم علئ وجهها مني ..
ادخل غرفتي اغلق الباب ببطء ، واتجه لسريري ،
اجلس بجانبه ، استند عليه في الظلام ..
انه لشئ غريب ، ان اجلس الان بكل هذا الضجيج البارد ،
نعم الكثير من الصخب ، لكنه بارد ، صامت ، وبطيئ ..
اعجز عن وصف مشاعري الان
ادرك تماماً ان هنالك خطب ما بي ..
اعلم انني غريب ، حتئ انا استشعر غرابتي ..
لكنني لا استطيع تحديد موضع الغرابه ..
ارمي رأسي للخلف ، ليستقر علئ السرير ، احدق في السقف ..
الكثير يدور في عالمي ، تعرفت علئ الكثير ، افترقت عن اغلبهم ، ومن بقي منهم تجاوزته انا ..
رغبه بالسلام ، درئ للمشاكل ، واستسلام صريح من قبلي ..
ستموت الأشياء الجميله قبل ان تدرك موتها ..
ستفجع بمدئ قسوه الحياه معك ، وتلاحم كل شئ ضدك ..
لكنني كنت ومازلت اسلي نفسي بأن كل شئ سينتهي كالحلم ،
وانني في النهايه سأجد ما ضاع مني علئ حين غره ...
اتمنئ فقط ان انظر للخلف يوماً ما لأتسأل ، هل هذا حقاً حدث لي ..؟!
اتمنئ ان يهبني الله النسيان ، الغفران ، وان يحل عقد روحي المتراكمه ..
تشع في زاويه غرفتي المظلمه ذكرئ ..
اشم رائحه قديمه
تشرق الشمس تمدد خيوطها علئ جدار الغرفه..
اصوات العصافير ، نسامات البرد ، والتربه البارده تحتنا ..
حيث كنا مستلقين ثلاثتنا، ورؤسنا ملتصقه ببعضها ..
كنقطه التقاء ..
حين سألت ملاذ فجأه : لو صار لك حادث ، وكان مغمئ عليك ليمكن عشر سنين
يعني مامت ولا انت حي ..
يصحح لها صقر : غيبوبه اسمها ..
تكمل : المهم ، ودخلت غيبوبه عشر سنين ، من تتوقع اذا صحيت بتشوفه عندك ؟
ندخل في حاله صمت ، تفكير عميق اكبر من اعمارنا حتئ ..
أسأل : مااتكلم يعني ولا اتحرك ولا شئ ؟
يلتفت لي صقر مبتسماً : شرايك يعني ...
مده طويله ، عشره اعوام ، عمر كبير ، حتئ نحن الصغار قدرناه حق قدره ...
يجيب صقر اولاً : جدي ..
تلف ملاذ وجهها ناحيتي بأبتسامه : وانا اختار فلاح ..
اتجاوز ابتسامتها احدق في الأفق ، واتردد من اختار ..
عشر سنوات وانا كالجثه ، سيتجاوزني الجميع بالتأكيد ... لكن شئ ما اخبرني انه صقر
انه سيكون بأنتظاري بعد عشر اعوام من ما يشابه الموت ..
، برغم ثقتي بملاذ وحبها لي لكنني اجيب بثقه وانا ادير وجهي ناحيته : صقر ..