حيث كنا - الفصل 133 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 133

الفصل 133

اقلب الورقه واغلق عليها الكتاب .. ابعد كوب الحليب جانباً واستلقي علئ الأرض .. انه لشئ مؤلم ان يعود كل شيء كالسابق ، لكنك لا تشعر بذات المشاعر آنذاك .. بارده مشاعري الان نحوه ، احبه لكنني ماعدت اتقبل ان تجمعنا علاقه مثل التي كانت في الماضي .. في الماضي كانت علاقتنا غير قابله للتفسير ، لن يصدق احد لأي مدئ كنت مهووسه بجعله اخ لي .. كنت مؤمنه انه كذلك ، حتئ .... حتئ انتهئ كل شيء ، وعدت لأرض الواقع .. ... صوت ركض علئ السلالم ، استند علئ ذراعي لأرفع جسدي .. فأجد الصغيره لاهثه تردد : عمي صقر جاء ، اعتدلت جالسه ، سألتها فأعادت جملتها .. امضي دقائق في استيعاب ماتخبرني به الان .. لكن الكيان الذي جاء من خلفها يجعلني اصدق مرغمه رجل نحيل ، شاحب اللون ، بذقن أطول من المعتاد .. يبتسم لي بهدوء، فتشرق غمازته .. كل البكاء الذي كنت امنع نفسي عنه طوال هذه الفتره غادرني طوعاً .. فأنا كنت اردد انني لن ابكي حتئ يأتي ، وانني سأنثر كل هذه الدموع في احظانه .. انني سأغرقه بدموعي واعاقبه بها ، وسأشعره بمدئ فضاعه غيابه .. .. لكنني عوضاً عن البكاء ، افعل النقيض تماماً وابتسم له اول ابتسامه صادقه تزورني منذ غيابه .. كنت محقه صقر وحده من يجلب السعاده لقلبي .. به تشرع لي الحياه أبوابها ، انا لا احتاج أي شيء سواه ..زاهده انا حقا في من عداه.. هو شخص لايمكن التمسك به ، لايمكنني ان اقيده واحشره في الزاويه معي .. يغادرني فجأه كما لو انه لن يعود ابدا ، ويغلق حين يغادر كل ابواب التواصل معه .. ويعود فجأه بدون أي سابق انذار ، ليقف امامي مطالباً بكل الحب الذي تركه خلفه كما لو انه لم يبرح مكانه قط .... وانا برغم الوجع الذي يسببه غيابه ، اجدني رغماً عني استقبله .. وسأستقبله ماحييت ، رجل مثله لا توصد الأبواب في وجهه ابداً.. املئ عيني به ، اتأمله جيداً ، ويفعل هو المثل .. اظن اننا تجاوزنا مراحل العناق والقبلات .. من فرط تصادماتنا مع الفراق ، بتنا مسلمين له .. الان وانا استقبله كالحلم ، اشعر بان فراقنا القادم يتربص بنا .. واننا لانلبث نستقبل بعضناً حتئ يعصف بنا الفراق من جديد. .. اهلاً بعودتك ياصقر ، اتسأل : متئ فراقنا الجاي ياترئ؟! يجيب ضاحكاً وهو يتقدم نحوي : بعد أسبوع ! _______________ في بعض الأحيان حين انجز كل اعمالي اشعر بالوحده تقتلني .. مازلت اشعر ان شيء ماينقصني .. اعلم انني باحسن حال الان ، وانني وجدت غايتي الحقيقيه .. فأنا أعيش احلامي التي نبذتها بعد معرفته .. احقق الأشياء التي ضننت انها ستبقئ مركونه للأبد في صدري .. اكتب كل ما كنت اكتمه ، بت الان انشر مشاعري علئ الملأ .. اصبح لي معجبين الان ، معجبين بكل مااكتبه من صدق .. وظفت مشاعر الحب والحزن التي اهداها لي .. استفدت من كل الوجع الذي عايشته معه .. ومن كل الحب الذي احاطني به .. وكتبت بصدق ، كل ماجال ومايجول في صدري .. اسمي المستعار لا ينفي صدق مشاعري .. مبيعات كتابي المرتفعه تشي ربما بعدد النساء اللاتي يعايشن ذات الوضع الذي عايشته آنذاك .. انه لشئ مثير للأعجاب ، كيف اني استطعت ان اخرج كل مافي صدري اخيراً علئ هيئه كلمات .. كلمات اثق تماماً انها طرقت قلوب كل من قرائها .. انا سعيده جداً الان ، لكنني لسبب ما لا اكتفي بهذه السعادهً .. لا اكتفي بحبي لنفسي او حب اطفالي لي ، او حب عائلتي .. بأنانيه اتشوق لشئ اخر ، للحب ، لنظرات رجل معجبه ، وللقبلات والنظرات المغرمه .. اشعر انني مازلت اشتاق لحبه .نعم فأنا لا اجد نفسي ارغب بها مع احد غيره .. اشتاق له رغماً عني ، جسدي وذاكرتي وقلبي يتبرأون مني .. يتناقضون مع وضعي الحالي ويتضاهرون ضده .. نعم اشتاق بضعف لأخرأيامنا الطائشه التي عشتها معه .. لأنني اكتشفت في تلك الأيام أي رجل هو ..! واي امراءه انا .. واظن انه اكتشف ذلك هو بدوره .. انا الان اخبئ اكبر نقاط ضعفي تحت الوساده .. عطره الذي لم يهنئ لي بال حتئ اشتريته .. لأرشه في كثير من الأحيان علئ وسادتي حين ما اشعر انني نسيت رائحته.. ثم ماانفك عن الندم علئ ذلك ، وامضي الليله في محاوله التخلص من ذكرياته.. ادخل صفحته الشخصيه ، اتجول بين الصور كعادتي .. احفظ وجهتي جيداً ، واجدها .. صوره نشرها قبل مده ، تجمعه برفيق طفولته غريب الاطوار .. اتأمل وجه المدعو هتان ، سيماهم في وجوههم .. يكاد الكبرياء يطفح من عينيهً، مفرط التأنق ، حتئ ابتسامته غريبه .. اشفق علئ زوجته .. كان يزورنا كثيراً في ما مضئ .. الكثير من الأشياء لا يحبها ، الاطعمه والمشروبات يملك ملاحظات عليها دائما ليطلعني عليها درع .. لا اعرف انا فقط لا احبه ، شيء ما يخبرني ان له يد في زواج درع .. اعود لأتأمل صوره درع هذه للمره المئه ربما .. وافكر انه خسر بعض الوزن ، غير قصه شعره ، وذقنه طال قليلاً الان .. الا يفتقد الأطفال ؟ كيف له ان يغادهم هكذا ويبقئ بعيداً عنهم بلا أي سؤال .. حين مايرئ الصغير صوره له في هاتفي ، يبدا بالبكاء .. واجد نفسي عالقه في تبرير مستمر .. هل اخبره ان والده هارب ؟! هارب من اتخاذ القرار ؟ ام هل اخبر والده انهما قد اشتاقا له .. وانني ايضاً اشتقت له .. وادس له تلميحاً ليحاول ارضائي مجدداً ..! لا لا ، مابال أفكار الليل الضعيفه هذه ؟ لن تبادري ابداً ابداً .. ليتخذ القرار هو ، ليتحمل مسؤولياته كامله .. اما انا فسأستمر في عيش احلامي .. وسأجعل اول اهدافي للأيام القادمه هي محاوله علاج ادماني علئ رائحته .. استلقي ، واتدثر بالغطاء .. اعقد كفي فوقه واشبك اصابعي .. اغمض عيني واتنفس بهدوء لأجلب النوم .. لكن تسطع علامه الاستفهام الخضراء فوق راسي .. كيف كانت رائحته مجدداً ؟ _______________ احتجت الكثير من الصراعات لأوقن ان لاشئ يجدي نفعاً الا الاستسلام ومجاره التيار .... مررت بالكثير في الاونه الاخيره. انفصلت عن زوجتي ،قطعت علاقتي بمهل تحدثت اخيراً مع صقر ، والتقيت برائد .. كل شي في حياتي مر بي سريعاً ، حطمني ومضئ .. لا اجد صوره واحده لنفسي الان كامله.. كلها اما مهشمه تماما او متصدعه .. لذلك قررت ان اعود للماضي ، وابقئ فيه .. حيث كنت كما اريد حيث كانت صورتي كامله . .. واصطحب معي ، واقعي .. واقعي في ان ملاذ اختي ، وانني استطيع ان اكون ظالم ايضا .. وانني ايضاً لست بتلك الطيبه حقاً ،فعلت الكثير من الاخطاء.. حين التقيت برائد .. كنت لا اشعر بأي شئ ، ولا ادري لما .. كما لو ان نار حقدي انطفئت مره واحده .. بقي فقط الرماد يخنقني .. لم اظن لوهله انني سأقف امامه بهذا البرود .. كان اول شئ قاله : سامحني يافلاح .. وكان ردي حينها : خلاص مايفيد الاعتذار .. ................. ....: كنت يومها ناوي اوصل الغرض ذاك بس انت اتصلت وقلت نطلع .. وقلت اخذه معي ، ماتوقعت للحظه اننا بنطيح في نقطه نفتيش .. والله يافلاح اني من غير شعور حطيتها تحت المقعد .. كنت ناوي اخذها بس مادريت الامور بتنتهي كذا .. كان يتحدث ويطرح اعذاره علئ مسمعي .. وكنت اتذكر انني نظرت له مباشره حين مانثر الشرطي الكيس الأسود امامي لتتساقط منه عده اكياس صغيره ملفوفه بالشريط اللاصق .. انه ذكاء الانسان الذي يداهمه في اللحظات الاخيره .. غريزته التي تخبره ان هذا الكيس المجهول سيكلفه اعوام من الوجع والصراع .. ماهي الا دقائق مرت بسرعه ، لأجدني اخسر كل شئ دفعه واحده .. دقائق فقط كلفتني اعوام من الوجع ..! تخلئ عني هو والصحاب الاخرين الذين ظننت في يوماً ما انهم اصدقاء .. اعتذر وبكئ ، وكنت اتأمله بنظره اخرئ وبصدر فارغ .... اعذاره كانت كثيره ، اولها الخوف ، واخرها عزه النفس .. ولم يعلم ان كلامه لا اكاد اسمعه حتئ يختفي من دون ان يطرق ابواب صدري حتئ .. ....: فلاح والله العظيم اني كنت اموت في كل يوم من بعد حكمهم عليك ، بس كنت خايف من كل شيء .. تعرف اهلي انت والله لو يدرون ليذبحوني وانا ما .. اقاطعه ببرود يكتسح صدري قبل تعابيري وانا امسح نظارتي بطرف شماغي : خلاص اقطع الاعذار وامنعني من شوفتك .. كلامك واعتذارك مايقدم ولا يأخر ...:فلاح والله اني ... اقاطعه مره اخرئ وانا ارتدي نظارتي واقف : انا مسامحك ، غصب عني اسامحك ، يمكن ربي يسامحني علئ ظلمي انا بعد ... وقبل ان اغادره اطلب منه شئ من اعماق قلبي : وامانه مابي اشوفك لا انت ولا الشله القديمه .. لا احد منكم يطلع في وجهي ، وبلغ مهل بكلامي بعد .. ... كنت اشعر انني اعيش عالماً غريباً كما لو انه ليس عالمي .. جوفي كان فارغاً ، منذ صدمتني الحياه بمهل .. وكما هو حال الذي اعتاد علئ خسارة الفرص غادرت بلا اي امل يذكر في المستقبل .. وافترقنا بعد ان اغلقنا هذه الصفحه ..للأبد .. ...... كان هدفي الوحيد هو ان اعود للماضي واغلقه علي .. ورويداً رويداً بدأت في ذلك .. حلقت شعري كله ، شعري الذي لا ادري ماهو سبب تمسكي الشديد به من البدايه .. . وحين وقفت ، تأملت انعكاسي في المرآه .. شكليا الان انا فلاح القديم ، بفارق العمر طبعاً.. لكن بصدر فارغ ، ولا ادري لم انا بارد هكذا .. وخالي من المشاعر ، لكنني وللغرابه احب كوني كذلك .. احب كوني لا اخاف شئ ولا انتظر شئ ايضاً .. مالذي استفدته من اشهر الاحتراق السابقه ؟! لا شئ سوا انني كنت اتأكل ببطء واكاد اموت اظن انني اخيرا وصلت للمرحله الاخيره من المراحل السته التي تأتي بعد الصدمه .. انا اعيش الان مرحله القبول ، القبول البحت.. قبول ان هذه حياتي ، هذا ماكتب لي في النهايه .. وان النكران ، العزله ، الغضب ، المساومه والكأبه هي تصرفات لا تجدي نفعاً .. كان يجدر بي تجاوز عناء خوضها منذ البدايه وقبول كل ما حصل لي .. انت في هذا الكون مسير ، رغماً عنك .. انت تخوض كل شئ في مسار محدد لك مسبقاً .. امضيت الكثير من الوقت وانا القي اللوم علئ كثير من الاشياء حولي وعلئ نفسي .. بدون ان اتوقف للحظه وادرك ان كل ماحدث لي هو شئ قد كتب لي ان امر به منذ البدايه .. اتذكر ان جدي قديماً كان يردد"خيره ان شاء الله .. حين لاتجري الامور كما يشتهي .. وانا اقف الان بكل هذا الهدوء بعد العواصف السابقه لأردد في نفسي اكثر من مره " خيره ان شاء الله ..