الفصل 132
والكثير من الاسئله والتسؤلات الغبيه التي بعثت لي السعاده حين تذكرتها الان ..
نصف سعادتي الحقيقه تكمن في الماضي ، حيث كان يوجد ابي وجدي وفلاح ..
ونصفها الحقيقي االاخر هو الان حيث يوجد صقر ..
.....
كان لقائي به قبل أيام من الان ...
لقاء أعاد لي بعض من اخي القديم ، وحلت فيه عقد سوء الفهم ..
ادرك اننا لن نعود ابداً كالسابق ، لكننا في اقل الأحوال بتنا اخوه من جديد وبواقعيه اكثر ..
.....
انزل من السياره ، واطلب من الصغيره ان تنادي العامله لتحمل الأغراض للداخل ..
انتبه لأبو يوسف وهو يجلس في مكانه الدائم عند الباب الخارجي تحت الظل ..ويلعب لعبته المعتاده..
اختنق في هذا المنزل ، من احاديث الصغيره الطفوليه ومن جمود الخادمه الاسيويه ..
افتقد ام يوسف كثيرا ، احظانها الدافئه ، اطعمتها اللذيذه ، واحاديثها الصاخبه ..
كانت نعمه لم اقدرها حق قدرها ، لم اعرف انني سأندم علئ فقدها لهذه الدرجه ..
اتجه له ، واقف امامه فيرحب بي ،
يقف بصعوبه محاولاً جذب كرسي من خلفه ، امد يدي والتقطه قبله ،
واطلب منه معاوده الجلوس ..
يسكب لي فنجان شاي ، اتذوقه وانا اهيئ نفسي لطعمه المعتاد شديد المراره مرتفع السكر ..
مر زمن طويل علئ اخر مره شربت فيها شاي متناقضاً كهذا ..
اتأمل كفه المجعده وهي ترمي النرد ، عبوسه وعقده حاجبيه ..
تقمصه المعتاد لأدوار اللاعبين ، وابتسم .....
لا ادري لما شعرت بالأمان حين عاد ..
فهو ليس بهذه القوه ليحميني ، هو يسد فراغ الأبواب فقط ..
يتفقدها ويعود لمقعده في الزاويه تحت الشجره ليرمي النرد ويحتسي الشاي او القهوه ..
ربما اشعر بالألفه فقط لأنني كبرت معه انا وأبناء عمومتي ..
اشعر انني لست وحدي ، وان هنالك شخص لطيف من الماضي مازال بجانبي ..
تهب نسمه هواء عليله محمله برائحه العشب ، املئ رئتي بها ، امتص برودتها واكتمها في صدري ..
ثم ازفرها للخارج ساخنه ومحمله بكثير من الأسئ ..
ارفع رأسي ابحث عن نسمه اخرئ ، فأجد امامي خيال اعرفه تماماً يتقدم نحونا ..
خيال لشخص فقدته قبل زمن من الان ..
بشعره القصير ، بعينيه اللامعه تلك ، وبأكمامه المطويه ..
انه فلاح ، فلاح القديم ، ذاته اخي الذي فقدته في طريق ما علئ حين غره ..
عاد كهيئته القديمه ، كما لوانه لم يتغير في يوما ما ، كما لو انني لم ابكيه وانعي موته اكثر من مره ..
تشبثت بالكرسي شعرت انني سأركض نحوه بعفويه كالماضي
متجاوزه كل شيء ، لأسأله عن يومه ، واشكوا له احداث يومي ..
..:السلام عليكم ..
يقف أبو يوسف مرحبا به ويتبادلان السلام ،
يلتفت نحوي يطبق شفتيه بقوه ليطفئ ابتسامته : شلونك ياملاذ ..
وحين هممت بالرد ، اختنقت بغصه ،
لا ادري هل هي بسبب هيئته القديمه ام بسبب مايدور في عالمي الان..
كيف ارد هل اشكوا له ماحدث لي ؟!
هل اخبره اني حزينه جداً ؟! ووحيده بشده !
انني تعرفت علئ فقد جديد قبل مده واني مااستطعت تجاوزه حتئ الان ..
هل اتجاوز كل الحدود والخطوط الحمراء لأبكي علئ كتفه كما كنت افعل في السابق ..
الان هو اخي بحق ، اهداه الله لي ، اهداني اخوته كالاعجوبه .. .
واصبح اخي حال مااستسلمت عنه ..
بينما في الماضي كان ابن عم لي ، لكني صنعت منه اخ لي رغماً عن انف الجميع ..
تحقق لي ماكنت اريده ، حققته عجوز لا اكاد اتذكرها ..
كما هو حال الجنيات في القصص الخياليه ..
اعطتني هي مااردته حتئ قبل ان اطلبه ، اعطتني فلاح كأخ ..
وكما في القصص الخياليه ايضاً حصل خطاً ..
أبقت الامر سراً ، حتئ تشابكت علينا الأمور وافترقنا ..
يفتح الكرسي المعدني الصغير ويجلس ، يتبادل هو وأبو يوسف الأخبار ..
يلتفت لي ويسأل :ناقصك شيء ياملاذ تحتاجون شيء؟
اهز رأسي بالنفي ، فيما عاتبه العم : ولا يهمك انا موجود يافلاح ..
استمر الحديث بينهما ، حتئ غادر أبو يوسف للصلاه وهو يطلب من فلاح اللحاق به ..
بقي في مكانه وبقيت انا ..
وحين اعتدل واقفاً ، مدني بكيس في يده :كنت ناوي اعطيه أحد عشان يوصله لك ..
بس مدام شفتك .. تفضلي ..
وحين امسكت به ،وقبل ان اهم بسؤاله .. افلته وابتسم كالماضي ،
وغادرني بدون ان يلتفت حتئ ..
..
الان وانا أتذكر ذلك اليوم ، اشعر انه هنالك خطباً ما ..
بدئ لي فلاح غريباً ..
عاد كما كان ، اعلم ..
ولا استطيع تحديد موضع الغرابه لكنه كان غريباً فقط ..
امسك باخر قصاصه يحويها هذا الكتاب ..
" انا ماادري اذا صقر قال لك شيء عن بعض المواضيع الي جمعتنا ..
لكن اذا قال لك ، وهذا طبعاً الي اتوقعه ..
فأنا اسف ، الموضوع كله سوء فهم ..
انتي اختي من قبل واختي الحين ..
الفرق بس ان الي ارضعتنا سمحت لنا بعلاقه اخويه في العلن ..
انتي غاليه وصقر غالي ، وانتم اثمن اثنين في حياتي ..
اتمنئ بس نرجع مثل زمان ثلاثتنا ..