الفصل 131
اصعد السياره ، تداهمني تنهيده كبيره ..
اسحب هواء بارد لأملئ صدري ثم ازفرها اكبر من ما توقعت ..
اخبره ان يوصلني لمنزل والدي ، واجد في الطريق فرصه لأفتح الموضوع من جديد ..
....: فلاح لقيت لك رجال بيسجلك في البحريه ..
يلتفت لي بصمت ، يحدق بي لبرهه ، يهز رأسه ويعود ليصب انظاره علئ الطريق ..
بروده غريب ، لكنه علئ الأقل افضل من طيشه وتمرده ..
انزل مقعد السياره للخلف قليلا..
واعقد يدي علئ صدري ..
لا احد مرتاح في هذه الدنيا ،
كنت سعيداً قبل أيام بأقتراب خروجي ومشتاقاً للعوده لممارسه روتيني السابق ..
مشتاق لامضئ الوقت مع عائلتي والكثير الكثير منه معها ..
لكن اتصال القائد بي نسف كل شيء ..
اخبرني ان وظيفتي ومنصبي لن يكونان مهددان ابداً ،
بشرط ان اعود مجدداً للساحات الحرب ..
حسنا. لم اكن لأمانع ولن ارفض ، لكنه امهلني فقط اسبوع من خروجي ..
مده لا تسد فيضانات شوقي لها ، ولعائلتي بالطبع ..
لكنه ساومني مساومه قويه ، يمتدحني تاره ويغرقني بالثناء تاره اخرئ ..
ليسقط الرفض من يدي. ..
فاخبرته ان يسدي لي معروفاً ايضاً ..
اثرت ان اسرق فرصه لفلاح منه ، رجل مثله يملك سلطه في أماكن عده ..
وطرحت عليه املي في الحصول علئ وظيفه لفلاح في البحريه ..
، فقبل علئ الفور ، واخبرني ان اعتبر موضوعه قد حل ..
ولم يسألني عن أي شيء يخصه ، هو فقط اخبرني انه قبل من الان ..
بشرط ان انجز كل شيء بسرعه واعود لزملائي ..
انتبه لكف فلاح وهي تهز ذراعي : وصلنا ..
اعيد المقعد لوضعه السابق واعتدل جالساً ، فاجده قد اوصلني لبيتي ..
اسأله :انا قلت بيت ابوي ..
يجيب وهو يمسح نظارته في حركه باتت تلازمه كثيرا : انزل واركب سيارتك ..
ورح وين ماتبي ماني بسواق عندك ...
ابتسم له ، فيلتفت لي وهو يرسم علي وجهه اكبر ابتسامه بارده ..
ترجلت من السياره ،فانطلق بها حتئ قبل ان اغلق الباب جيداً ..
لما كل هذه العجله ؟!
اتأمل المنزل من الخارجي ، وابتسم ..
كيف سأفجئها بقدومي وبخبر مغادرتي ايضاً ..
ادرك انها لن تتفهم وستغلق الأبواب عليها وتتشرنق من جديد ..
هل اتجاوز شوقي الكبير لها وارحمها من خوض فراقنا للمره المئه ربما ؟
ستظن انني مازلت في السجن ، حتئ انتهي من مهمتي ..
لكن هل تضمن حياتك ياصقر ؟
هل انت واثق انك ستعود هذه المره ؟
وهل تملك علم بمده استمرار هذه الحرب ؟
لا لا شيء من هذا انت تضمنه او تثق به ..
لذلك تشجع وادخل ، كل جروح الفراق سيغسلها اللقاء ..
اسعد نفسك معها الئ ان يحين موعد مغادرتك ،ثم اخبرها ..
نعم ، لن تتقبل .. لكنني سأتمسك بأنانيتي هذه ..
افتح الباب الخارجي، ادخل ببطء..
واتجاوز الممرات والزوايا نحوها ..
اجد عبق وهي تجلس علئ السلالم تعبث بالعابها ..
تقف حال ما رأتني ، وتتسع عينيها بصدمه ..
تركض للأعلئ وهي تردد : عمي صقر جاء ..
..
وضعت كوب الحليب الساخن بجانبي ،
وعدت لتصفح كتاب قديم اعطاني إياه فلاح في اخر لقاء جمعنا .. ..
امضيت أيام وانا اتصفحه بدقه ، واعطيه حقه من الشوق ..
كتاب يمتلئ بالكثير من القصائد ، تندس بين أوراقه قصاصات ورق صغيره ..
الكثير من القصاصات ، الكثير من الذكريات السعيده ..
كتب بعضها والدي ، ابيات قصيره تكمل مايضن انه نقص في بعض قصائد الكتاب ....
وكتبت الأخرئ انا وفلاح آنذاك ...
ابيات ركيكه ، نكت سخيفه يدسها فلاح في الكتاب لأغرق في الضحك حين اجدها ..
ومحادثات لا أتذكر مواقف كتابتها ،لكننا كنا نرد علئ بعضنا البعض بها بعض الأحيان ..
يدور فلاح بالكرسي الدوار ، يصيبني بالدوار معه.
كل مره نهرب لمنزل والدي لا يفعل شي الا الجلوس والدوران
يتعذر بخوفه علي ، لكنه علئ مايبدوا يستمتع بدورانه هذا ..
يشغلني عن الاستمتاع بالهدوء ، فهو يسرح في وجهي وفي الأثاث ببلاهه ..
يزعجني بعزفه ، بتصفيره ، بضجيج ركضه وراء الحشرات لقتلها ..
لذلك اعود بسرعه للمنزل ، لأنني بت ازهد في البقاء هناك بسبب ازعاجه ..
لم يكن هكذا ، كان يحب الانسجام في الأجواء ..
كان يختلس كتاب ويتشرنق في الزاويه او فوق الطاوله ، وينشغل به بهدوء ..
تاركاً لي مجالاً للاستمتاع ، ويرمي علي طائرات ورقيه محمله بما يريد ..
الكثير من الأوراق هنا تحمل عبارات منوعه ..
اجمعها في هذا الكتاب ..
" الحين الاعمئ من الطفوله كيف تكون أحلامه ؟!"
" كم لك مامشطتي شعرك بالله ؟"
"ايش الي يثبت ان الأرض دائريه ؟ "
"الساعه كم ؟"