الفصل 130
ارمي بالشماغ ليستقر علئ كتفي ...
، اتأمل جدران السجن المرتفعه ..واشكر الله الذي خلصني منه ..
انه لشئ يثير التعجب ، كيف اشعر الان وانا خارجه بأنني اتنفس جيداً ..
كما لو انني كنت اتنفس لأشهر داخله بنصف رئه ..
اجد فلاح يقف في انتظاري بجانب سيارته ،
لم اخبر احد عن موعد خروجي سواه ، اثرت ان اخرج بصمت ..
اتحرق شوقاً للجميع ، لأمي لجدتي ولها ..
لكني سأتجاوزهم واتحقق من شيء بات يقلقني ..
وحين صعدت للسياره سألني :وين الوجهه ؟!
اجيبه وانا الف رأسي بشماغي : للأبل ..
يلتفت لي مستنكرا : ليه ؟! شمعنئ ؟!
هل سيفهم فلاح معنئ الحدس ؟ الاحلام والوصايا التي تزورني ؟
لا اعلم ولا اجد انني املك طاقه لأفسر ..
اعيد الطلب منه ان يتجه لها ، فيفعل هذه المره بصمت ..
.....
اتأمل المكان من حولي كم الأريحيه الذي اشعر به الان لا يصدق ..
كل المشاكل التي مررت بها ، غادرتني ..
انا رجل انتمي للصحراء ، احب كل مافيها ..
وبرغم هذا الحب لكنني اجد انني انشغلت عنها جداً بالكثير من الأمور ..
فما عدت ازورها بقدر حبي لها ..
...
اترجل من السياره لأتجه نحو الأبل ...
واتجول بينها ، فأجدها علئ حالها ، كما تركتها ..
اطمئن واشعر انني فقط بالغت في خوفي عليها ..
فجدي بات يزورني في احلامي معاتباً وهو يردد : البل ياصقر ، تكفئ ياولدي ..
مما جعلني لا افكر في الأيام السابقه الا بها ،
ورغم انني اوصيت الجميع لكنني اردت ان اطمئن بنفسي ..
وقبل ان اغلق السياج ، أتذكر "الجفول ..
اعود لأبحث عنها فلا اجدها ، اتجه لحيث يجلس الراعي ..
يراني ويتقدم نحوي مسرعاً ومرحباً ، اتبادل معه السلام واسأله عن ناقه جدي ..
يخبرني وهو يعبث بالعصا التي في يده : والله ماتت من يومين كذا ..
اعتصر قلبي الضيق ، ..
، كنت اعلم ان تلك الوصايا تحوي غايه ما ،
وكنت اتصل بأعمامي لأوصيهم عليها أيضا لكنهم كالعاده لا يهتمون بها ،
كما لو انها لم تكن في يوماً ما شغف وحب والدهم...
اسأله: ماعطيتها الدواء صح ؟!
يجيب وهو يحك رأسه ويبتسم ابتسامه المذنب : والله الصدق انا انسئ ..
تملكني الغضب وبدأت في توبيخه ، لا احب الإهمال الذي اعتاد عليه ..
في كل مره اوصيه اعود لأجده لم يفعل ما اخبرته به ..
اسحب نفساً عميقاً ،وامسك بلساني في اخر لحظه ..
حسناً حصل ماحصل ، "ماهي الا بهيمه ماتت ..
اردد هذه الكلمه في نفسي اكثر من مره علي اهدء وجع قلبي ..
كانت من احب الابل علئ قلبه وعلئ قلبي انا أيضا ..
شهدت ولادتها انا وجدي بعد عاماً من الترقب والانتظار ..
لطالما اخبرني انه طوال سنين عمره لم يرئ اجمل منها
، وانه سيتمسك بها رغما عن اغرائات البيع التي تطرح عليه ،،
اعتب علئ نفسي ، علئ اهمالي وانا الذي حرصت دوما ان لا اترك شيء مهمل في حياتي ..
اعتب علئ اعمامي ، ووصاياي المهدره التي استقبلوها آنذاك بالاحتفاء ودق الصدور ..
....: زين باقي ب نتحاسب علئ هالموضوع ..
اتجاوز الراعي وانا ناقم عليه ، كنت اوصيه ايضاً عليها وعلئ دوائها لكنه لطالما كان مهملاً ..
اعود لفلاح فيسألني عن الخطب ..
.....: ابد والله ، تركنا اثمن أشياء جدي مهدره ، ماتت الجفول..
يهز رأسه وهو يزم شفتيه : اها كويس الله يرحمها ..
اتأمله لبرهه ، انقد علئ بروده هذا ، شيء ما فيه تغير الئ درجه كبيره ..
منذ المره الاخيره التي زارني فيها في السجن وهو غريب جداً ..
حين تملكته حاله الانهيار آنذاك كنت اشعر بهذا الشعور ايضاً ..
حسنا ً هو الان اشبه بفلاح القديم لكنه اصبح كقالب الثلج ..
شيء ما فيه يشي بالصقيع الداخلي الذي يحويه صدره ..