الفصل 129
ستبكي كل البكاء حين تعجز عن اللحاق بكل هذا الصخب ..
حين تعجز عن طرد مشاعرك علئ هيئه كلام للخارج ..
البكاء هو اسهل شئ لمصارحه نفسك ..
وهو في الوقت ذاته اعترافك الصريح بالهزيمه ..
الاشياء التي نريدها والتي مهما حاولنا لانحصل عليها هي اشد مايؤلمنا ..
لأننا نبذل الكثير ، ونجتهد في ذلك ..
وعجزنا عن الوصول برغم محاولتنا هو شئ لا يطاق ..
نتبع الخريطه التي رسمت لنا ، ذاتها الطرق والمسارات ..لكننا لم ولن نصل ..
حتئ التمرد في البدايه لم يفيد ..
ربما الوقوف وانتظر النهايه هو الافضل ..
كل الابواب موصده ،
الحياه تنبذني ..
ربما لو اتوقف وانتظر ..!
انتظر الحب ، السعاده ، وحتئ العقاب ..
ربما حينها سأجد باب مشرعاً ، لأكمل به مامنعني عنه السجن ...
انا اقف الان فوق جبل مرتفع في مكان خالي تماماً ..
هادئ جداً ، اشد الاصوات فيه هو صوت الرياح ..
ومن بعيد تترائئ لي انوار المدينه الضبابيه ..
محاط بالسكون انا الان
، لكن صدري ملغماً بالصخب ..
المدينه بمجملها تجثم علئ صدري ..
صراخ البائعين ، وسباب المراهقين ، وابواق السيارات ..
كل هذه الضوضاء تسكن داخلي ..
المعركه تطول ، وانا ذو باع قصير ..
اعزل بلا اي سلاح ، وخائر القوئ ..
سأتوقف ، وسأنتظر ..
ولو حاولت الحياه اغرائي بأنماط حياه جديده لن اقبل ..
فأنا ادرك ان كل حياه تقدمها لي ماهي الا وجع جديد ..
سأكتفي بالعيش في الماضي ..
حيث كنت فلاح ، حيث كنت انا ..
.........
—————-
اقف تحت المطر ممسكاً بالمظله أحاول تمالك اعصابي فأنا علئ وشك فقدانها ..
انا ساطرد هذا السائق بالتأكيد ..
فكم من عباره " تجيني الساعه 10 ... يجب ان اردد. !
المطر بدأ بالتسلل لداخلي ثيابي ، شعري المسرح للخلف انسدل للأمام بفعل البلل ،
وحذائي الجلدي مغطئ بالماء ..
قشعريره تسري في جسدي بأكمله ، حسنا لن اذهب لدرع في المقهئ سأتجه للمنزل بسرعه ..
انا لا احتمل التجول بكل هذا البلل الذي يغطيني ..
..
اتأمل المدينه وهي تكاد تفيض بالمطر ، المطر يغطي الشوارع، ويملئ الازقه ، ..
انا لا احب المطر ولا الوقوف تحته ، لا شيء اجمل من يوم مشمس عندي ..علئ عكسها هي !
انا في الحقيقه اشعر انني النقيض لها ..
ربما نحن حقاً لم يقدر لنا البقاء سويا .
اغمض عيني اتذكرها بصورتها الكامله في اول لقاء ..
اسألتها الكثيره، وتأملي المبالغ لها ..
اعترف !
فتاه مثلها هي تماماً ماكنت اريده ..
لكنها ايضاً صداع كبير لرجل مثلي .
عنيده جداً وانا رجل لا احب هذه الصفه ، احب ان يجري كل شي كما اشتهي ..
قررت ان اخرج من علاقه ربما سأكون انا الأضعف فيها ..
اخرج منها وانا مازلت قوياً ، حيث لم اخسر شيء بعد ..
حسناً ستكون الخساره خسارتها ، فهي خسرت هتان ..
لكنها بدت مسلمه للأمر ، لم يبدو لي انها تأثرت ..!
الم تشعر بالوجع ، بالالم ، بشرخ في قلبها من وقع الفراق ؟!
مثلما شعرت انا ؟
لا انا لم اشعر الا بالضيق فقط ، شعرت فقط انني خسرتها بسرعه ..
قبل حتئ ان اتعرف عليها جيداً ..
وكانت رفقتها ممتعه بحق ،عينيها اللامعه ، شعرها المنسدل ، وضحكاتها الناعمه ..
كل تعابير وجهها ، حتئ قبلتها تلك ، كانت فتاه نادره ..
ربما لن اجد ابداً فتاه مثلها ، حسنا انا لن ابحث ..
سيأتي من هي اجمل منها بالتأكيد ..
الأرض تكاد تفيض من النساء ،لن ينتهي بي الامر مثل درع ..
ففي النهايه هي التي خسرتني لا العكس ..
كل من سيمر بها بعدي سيخسر بالتأكيد ..
يمر بها ؟!
رجال اخرون ؟
هل سينتهي بها الامر حقاً مرتبطه برجل اخر ..!
لا لا هي لن تتجاوزني بسرعه ..
رجل مثلي لا يمكن تجاوز اثره بسهوله ..
يتوقف اخيراً السائق امامي ..
يترجل من السياره متعذراً ..
امده بالمظله بصمت فيتبعني بها
لن انبس بكلمه ، ليحرقه صمتي اكثر ..
لن اتحدث ، لن اتحدث ، الصمت سيعذبه اكثر ..
طوال الطريق كان يتعذر بالزحام ، بينما انا اكتفيت فقط بالصمت
اكاد انفجر كل تلك الأفكار السابقه اجتمعت مع غضب الانتظار ..
لا تتكلم ، دعه يستمر في الاعتذار ، لا تتكلم ..
وحين ما جلست علئ المقعد التقطت مناديل لأمسح بها المياه التي تسللت لداخل ياقه قميصي ..
يقشعر جسمي مجدداً ، اشعر بالكلمات وهي تخرج من فمي تلقائياً ..
اخرج كل السباب الذي بقي عالقاً في حنجرتي ، اصبه عليه مره واحده ..
ينتهي كل شيء ، واشعر بالتحسن ..
انزع معطفي التقط هاتفي من جيبه وارميه علئ المقعد بجانبي ..
ادخل لمحادثاتنا ، اتجاوز كل شئ للأعلئ ..
الكثير من الاحلام كنا ننسجها ، زواجنا ، منزلنا ، شهر العسل ..
اخرج ابحث عن شيء اخر لها في هاتفي ..
اجد مقطع صغير لها ، وهي تجلس امامي ..
ترتشف من فنجان قهوتها بهدوء ..
تصرخ ضاحكه وهي تغطي وجهها بكفيها : لا لو سمحت ..
صوتي يقاطعها : سمر بالله وخري يدك ..
تبتسم بخجل وهي تزيح يديها عن وجهها ، وتقلب شعرها للجهه اليمنئ
يستمر الصمت بيننا ، تتقدم نحو الهاتف بسرعه ضاحكه ..
وينتهي التصوير ...!
هذا فقط مااملكه لها ..؟!
فقط هذا ..
لو انني التقطت لها صور اكثر ، مقاطع فيديو اكثر ..
أشياء لتذكرني بها اكثر ، او لتطمئن قلبي اكثر ..
ماهذا الان ؟ ماهي الا واحده من مليون امراءه ..
تذهب ويأتي من هن اجمل وارقئ واذكئ منها ..
الأيام كفيله بعلاج كل شيء ، حتئ الذكريات ..