حيث كنا - الفصل 128 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 128

الفصل 128

تسأل :متئ بتجي تأخذني ؟ اثبت الهاتف بكتفي وانا انظف زجاج نظارتي الشمسيه بطرف شماغي بعد ان خرجت من المجلس :ابد يالله انتظرك عند الباب تصرخ فأبعد الهاتف عن اذني : جد تتكلم ؟! امانه ؟! تداهمني ضحكه فرح لسعادتها بقدومي : والله بس انتي اجمعي اغراضك سريع سريع واطلعي انتظرك في السياره .. تجيب وهي تلهث كما لو انها تركض : كل شي جاهز ، مابعثرت شي اصلاً .. اعود لتنظيف نظارتي : اجل يالله شيليها لعند الباب الخارجي .... تتذمر : لا مره بعيد مافيني حيل اشيل شنطتي لهناك تعال عند الممر الداخلي.. حسناً مدللة جداً ، لا استطيع ان ارفض لها شيء .. ولأنني اشعر ايضاً بالذنب لتركها هنا ليومين.. لسبب ما هي لا تحب المبيت عند مهل منذ زواجنا وهي تكتفي بزيارات سريعه له ربما لأنها علئ غير وفاق مع زوجته ، فهي قد اطلعتني في السابق انها لا تستلطفها ارفع نظارتي للأعلي ، انفخ زجاجها فيتتاطير الزغب الذي كان يكسوها .. وحين هممت بارتدائها ، رأيت امامي انعكاس للماضي .. تقف بجانب الممر البعيد ، بحجاب رأس مرتخي تتسلل منه خصلات شعرها الشقراء .. يتلون وجهها باللون الأحمر ، وتطفح الدموع علئ وجنتيها .. ذاته الوجه الجميل ، عقده ذنبي الدائمه، كابوس الفراوله الذي يقض مضجعي .. وقفت اتاملها ، بصدمه اللقاء الثاني ، صدمه لاتقل عن الصدمه الأولئ .. وعادت الذكريات القديمه سريعاً ، ذكريات اشعر انها ليست لي .. مالذي تفعله هنا ، في هذا المنزل ، الذي وجدت فيه املي الجديد في الحياه .. كل تلك الأسئله التي غابت عني ونسيتها عادت لتجتاحني بقوه من جديد .. هل تعرفها ، هل تحدثت معها؟ اخبرتها انني .... وحين تخيلت وقع الأشياء التي ستخبر بها أصحاب هذا البيت انطلقت نحوها ، لأسحبها لنهايه الممر .. وتجاوبت هي معي ،انساقت خلفي كما لو انها ارادت ان تجتمع بي .. اسألها : انتي وش تبين هنا ؟ وش جابك هنا ؟! تجيب وهي تبتعد عني للخلف : ليش يافلاح ،خايف أفضحك هنا ؟ ابتلع ريقي وانا أحاول ترتيب كل شيء .. ، الفضول يكبر والخوف يكبر وقلبي يتزايد نبضه اكثر واكثر ارمي اول سؤال : انتي وش جابك هنا بس ابي اعرف ؟! ترفع يديها لتغطي وجهها وتدخل في نوبه بكاء تزيد من توتري ... ....: انت حطمتني ، فوق تحطيمك لي ، رحت تزوجت بنت عمتي شعرت بدوي كلماتها وهي تدك احلامي الجديده كلها .. كل شيء انتهئ هنا ، علمت في هذه اللحظه انني لن استريح ابداً .. توقعت في أسوأ الأحوال انها صديقه ، لم اظن لوهله ان هنالك صله قرابه .. وكانني في خضم افكاري سمعت قهقات سخريه وصفعه باب اظن انها الحياه تسخر مني .. وتغلق الباب في وجهي مجدداً.. تعلقت نظراتي بوجهها الباكي وهي تستمر في الشكوئ : انا حبيتك من قلبي .. واخر شيء سويت فيني كذا ؟! مشاكلك مع رائد تجاوزتها وحبيتك ، بس انت مانسيتها .. وبعد كل ذا ، اشوفك متزوج بنت عمتي ، واقرب وحده لي ؟! ومع ذلك سكت وماقلت لأحد .. تدري ليش ماقلت ؟ لأني بأنفضح قبلك وهي بتكرهني ، وعالمي بيتحطم كله .. وانا يكفيني الرعب الي عشته بسببك مافيني حيل لأكثر من ... تصمت وتتعلق انظارها بصدمه خلفي .. علمت حينها ومن دون ان التفت ، ان كل شيء كشف الان .. وانني سأخوض وجع فقد جديد .وان كل الذي بنيته في الفتره السابقه وقع علي ليحطمني.. تبكي وتجاوزني : سامحيني امانه ، والله العظيم كنت باقول لك عن كل شيء .. ادرت رأسي للخلف ، كانت تلك تقف وهي تعلق عينيها بي ، والاخرئ امامها تنتحب نعم هذا انا ، كما لم تعرفيني من قبل .. كانت تنتحب كألاطفال ، بوجع اكبر ربما من صدمه تلك .. وكنت انا حينها قد تحولت للرماد ، ماعدت املك مشاعر لتحترق ، احترقت وانتهيت .. ابتسمت في خضم كل هذه الدراما .. انا حقاً ماعدت املك شيء لأخسره .لا أخاف شيء بعد هذه اللحظه .. لكنني املك فقط تساؤل يطغئ علئ كل الأسئله الأخرئ ، ولا بد لي من حله .. هل انتهئ الامر بي متزوجاً بأبنه عمه رائد ؟ هل هذا يعني ان مهل يعرف رائد ؟! انني كنت اشكو له ظلم رائد الذي هو علئ قرابه معه ؟! والذي لم يطلعني علئ ذلك ابداً ؟ اترك كل ماورائي يحترق ، بجوف فارغ من أي مشاعر اتجاوز كل هذا المشهد .. لأتجه نحو المجلس البعيد .. وكان مهل يجلس فيه وهو يعبث بهاتفه .. سألته وانا اشعر انني رأيت هذا المشهد من قبل .. ...: يقرب لك رائد ؟ تعرفه ؟! يقف بسرعه ، بوجه يكتسحه التوتر .. اسأله ذات السؤال مره اخرئ .. فيجيب : دقيقه يافلاح اسمع .. اقاطعه : ليه ماقلت لي ؟! يجيب وهو يقترب مني ليقف امامي : كنت ابقول لك من البدايه بس هو حلفني و.. حينها تذكرت رائد ، وايام رائد ، وظلم رائد .. ولم اشعر بنفسي وانا اشد ياقه ثوب مهل ، حتئ كدت ان امزق ثوبه .. عادت الحرائق لتشتعل في صدري ، وعاد شعور القهر الذي خلفه رائد بداخلي .. وهاهو الان يتغافلني ، ويحيك من وراء غفلتي شيء ما .. وتذكرت مهل ، وايام مهل ، ورفقه مهل .. هل كل هذا كذب ؟! كل تلك الاجتماعات والضحكات والمواقف ، اكانت جميعها كذب؟ ....: انا من أيام السجن عرفتك بأسمك ، وكان رائد ذيك الأيام دايماً يسألني عنك .. وافترقنا وربي كتب نلتقي ، وكنت ابقول لك بس مارضئ رائد .. منذ أيام السجن ! كان معي وانا اضيع سنواتي هناك ظلماً .. كنت اشكو له الظلم ، وكان هو يبادلني الشكوئ ، لم يساورني شك للحظه انهم بهذا القرب ،. افلته وابتعد للزاويه البعيده ، أحاول ان اكبح رغبه تقيؤ داهمتني .. مضئ زمن طويل علئ اخر مره تقلبت فيها معدتي هكذا .. انا مريض من راسي حتئ اخماص قدمي ، انا موجوع حتئ النخاع .. من شده دوار هذه الدنيا وتقلبها بت اشعر بالمرض .. افتح ازره ثوبي العلويه ، لكنني لا اتنفس .. لا بد لي من الخروج ، والا سأموت هنا ، في المجلس ذاته الذي شعرت انه رحب في يوم ما .. لكنني قبل ان اخرج مررت بمهل الواقف لأهديه نظره خذلان وعباره صادقه : ليتني والله ماعرفتك لا انت ولا رائد من قبلك.. وغادرته بعقل مشوش ، وبمعده مضطربه ، وقلب سلبته الحياه محاولاته الجديده لحبها ..