الفصل الرابع
الفصل الرابع: الاختبار
الدنيا ما بتمهل حد.
لسّه أحاول أرتّب قلبي بعد الوصيّة، إلا والحياة قررت تمتحنّي.
في الحارة، كان في ولد صغير اسمه سامر، دايمًا أشوفه قاعد لحاله عند الدكان.
عيونه مليانة خوف أكبر من عمره.
سمعت الناس تحكي إن أبوه مسافر وأمه مريضة، وهو شايل مسؤولية أكبر منه.
في يوم، شفته يتخانق مع ولدين أكبر منه.
مش لأنه غلط… لكن لأنه دافع عن نفسه.
كنت أقدر أمشي وأقول: "مالي دخل."
بس صوت يمّه رجع في راسي:
"كون سند… حتى لو ما حدا سندك."
قربت منهم، فرّقتهم بهدوء، ومسكت سامر من كتفه.
كان يرتجف… مو من الضرب، من الوحدة.
سألته:
– ليه ما حكيت لحدا يساعدك؟
رد بصوت مكسور:
– ما في حدا.
الكلمة ضربتني في صدري.
"ما في حدا."
كنت أقولها لنفسي كل ليلة.
بس يمكن الحقيقة إن فينا نكون لبعض.
أخذته عند الدكان، اشتريت له عصير، وجلست أسمعه.
حكى كثير… أكثر مما توقعت.
عن خوفه، وعن أمه، وعن الليل اللي يطول عليه.
وأنا أسمعه، حسّيت إني عم أسمع نفسي.
في ذاك اليوم، ما أنقذت ولد صغير بس…
أنقذت جزء مني.
رجعت البيت، فتحت دفتر يمّه، وقلت:
"يمكن فهمت قصدك اليوم…
القوة مش إني أتحمّل لحالي،
القوة إني أكون نور لغيري."
ومن ذاك المساء، صار عندي هدف جديد.
مش بس أعيش عشان ذكراها…
لكن أعيش بالطريقة اللي كانت تحب تشوفني فيها.
يمكن الغياب وجع