الفصل 126
ترجلت من السياره ، وقفت اتأمل الباب امامي ..
لا افكر في شيء محدد ، اتخبط في التفكير بالاشئ ..
تمطر السماء ، تبكي معي ربما ، تبكي ماعجزت عن بكائه ..!
استشعر البلل وهو يحيط بي ، تركض الصغيره للداخل ..
تخبرني انها ستدخل الارانب لتحميها من المطر .
رفعت كفي ، ووددت لو انني اجمع قطرات المطر لأغسل وجهي بها ..
بارده جداً لو انني استطيع ايضاً ان اغسل بها قلبي علها تطفئ حرارته ..
ادخل واتسلق السلالم للأعلئ ، اجد باب غرفتي مفتوح ..
هنالك بعيداً شرشف السرير الملطخ مرمي في الزاويه ..
بينما تنشغل الخادمه بتنظيف الوجع الذي خلفته ..
..
اقتربت حتي وقفت امامه ، تأملته بلا أي مشاعر تذكر
حزني تجاوز كل شيء تجاوز حتي قدرتي علئ الإحساس به ..
اقتربت من النافذه ، تأملت الوضع في الأسفل ، كانت الصغيره تكذب ..
فهاهي تلعب مع ارنبها تحت المطر ..
لم تحميه، هي ادعت ذلك لتسرق عذراً للعب معه تحت المطر ..
امرر سبابتي علئ قطره ماء تسيل بهدوء فوق الزجاج وتلتحم بقطرات اخرئ ..
تلتقطها وتكبر ، وتستمر في المضي للأسفل حيث ستموت ..!
ارفع بصري للسماء ، لا ارئ سوا السواد ..
ماهو ذنبي ياترئ في كل هذا ..؟!
يعود صوته المبحوح من اثر النوم ليلتصق بأذني ..
:متئ تفهمين ان مالك أي ذنب ؟!
اغطي اذني بكفي ، وازفر نفساً حارقاً ..
لوهله شعرت ان هذا ليس خطاباً من الذاكره وانما هو يهمس حقاً لي الان ..
اليوم شعرت انني فقدت والدي مره اخرئ ..
كما لو انه عاد ليفجعني بموته مجدداً ..
ذاته الوجع المر عاد ليتملكني
، وجع خساره شيء علئ حين غره !
..
متئ سأستقر ياترئ ؟!
او متئ سيعقم الله مشاعري ، حتئ لا اشعر ب كل هذا الوجع ...
رفعت كفي ، الصقتها فوق زجاج النافذه البارد ..
واقتربت حتئ استقر جبيني عليها أيضا ..
ودعوت الله ان يلطف بي ، ماعدت املك قوه للأستمرار ..
ابعث لي يالله حياه جديده ، او فقط اميتني ، قبل ان اقدم علئ جلب الموت لي..
اعطني يالله موته هادئه ، قبل ان ارتكب ذنباً لا طاقه لي فيه ..
فافكار الموت الان وصلت ذروتها ...
لا اريد ان اخسر في محاولتي للنجاه من كل هذا الصخب ..
يعود نفسه الساخن ليرتطم بأذني : اذا جتك أفكار ،
يعني تعرفين من الأفكار الغريبه ذيك ، تعوذي من الشيطان ونامي ..
التفت للسرير ، ابحث عنه ..
لكني لا اجده ، لأكتشف ان هذه مجرد ذكرئ سابقه ..
حيث كان يجلس فوق السرير ببذلته العسكريه وهو يرتدي جواربه ..
بينما انا بدفئ كنت اندس تحت الشراشف ..
بعد ان افضيت له في لحظه مصارحه عميقه بنزعات انتحاريه تراودني ..
وانه في يوماً ما انقذني من احداها ...
توتر ليلتها ، شعرت به وهو يحاول ان يبقئ متفهماً وهادئ ..
كان يجاهد ليبقي صفحه وجهه خاليه من الغضب .
قال لي حينها ، انه ايضاً حزين ، يملك الكثير من الندم و الهموم وانه قد ذاق مراره الفقد ايضا ..
لكنه لن يقدم ابداً علئ أي شيء من ما كنت انويه انا ..
" مايسوي كذا الا الضعيف ، الجبان الي استسلم ، انا وانتي عزمنا قوي ..
يسكر باب ؟! عادي ...
وبأبتسامه اكمل وهو يداعب انفي بسبابته: يشرع لنا الله باب ثاني ..
اعود لوصيته الأخيره ، سأعالج وجعي بالنوم لا قدره لي علئ الامل الان ..
ربما في النهايه ، حينما استيقظ " سأجد باب سعاده مشرعاً في انتظاري ...
تقاطع افكاري الخادمه وهي تخبرني بأشياء لا أكلف نفسي عناء محاوله فهمها ..
اخبرها ان تدخل الصغيره عن المطر وان تمنعها من الخروج حتئ حين استيقاظي ..
اغلق مصابيح الغرفه لتغرق في الظلام ..
اندس في سريري ، اتدثر بالأغطيه الدافئه واتكور تحتها ..
برغم كل هذا يتأكلني البرد اكثر واكثر ..