عودة الغائب
عودة الغائب.. وزلزال في الحارة"
مرت 10 سنوات كاملة.. الحارة القديمة بدت تتهالك أكثر، وسديم كبرت وصارت "عروس" يشار لها بالبنان بجمالها وعقلها، وقوة شخصيتها اللي خلت الكل يهابها. أما أبو حمد، فصار عجوزاً متسلطاً، وعزام؟ انقطعت أخبار تماماً، لدرجة إن الناس قالوا "يمكن مات" أو "ضاع في زحمة الرياض".
في عصر يوم جمعة، والناس جالسين عند أبوابهم، فجأة.. دخلت الحارة سيارة "سوداء" فخمة، من النوع اللي ما يدخل الحارة إلا لوزير أو تاجر كبير. الغبار تطاير، والكل وقف يطالع بصدمة.
وقفت السيارة قدام بيت أبو حمد. نزل منها رجل طويل، لابس بشت أسود، وشماغه مرسوم رسم، وعيونه فيها "حدة الصقر".
أبو حمد (طلع من البيت وهو يمسح نظارته): "يا هلا يا هلا.. حيا الله الضيف، من أنت يا ولدي؟ شكلك مضيع، هذي حارة فقيرة."
الرجل نزل نظارته السوداء، وابتسم ابتسامة خفيفة فيها "قهر السنين":
"ما عرفتني يا عمي؟ أنا الصبي اللي كنت تخليه يغسل كفرات سيارتك بالصابون والمطر.. أنا عزام!"
الموقف الكوميدي: "صدمة حصة"
حصة كانت طالعة بـ "سطل" الزبالة (تكرمين)، وأول ما سمعت كلمة "عزام" وشافت هيبته، طاح السطل من يدها وتناثرت القشور بالأرض.
حصة (بشهقة): "عزام؟! عزام اللي كان يلبس فنيلة مشققة؟ يا ويلي ويلاه! أكيد هذا سارق بنك ولا لقى كنز جنون!"
عزام (التفت لها بوقار): "لا يا خالة حصة.. لا سرقت بنك ولا لقيت جن. لقيت ربي، ولقيت (عزيمة) خلتني أشتغل في الصبح حمالي، وأدرس في الليل على شموع الصبر، لين صرت صاحب أكبر شركة مقاولات في العاصمة."
ا
..
.
عزام ما انتظر أبو حمد يرد، مشى بخطوات واثقة لبيت سديم. وقف عند "السور" اللي كان يجمعه بها. سديم كانت في الحوش، سمعت الصوت اللي ما نسيت نبرته ثانية واحدة.
وقفت ورا الجدار، وقلبها يدق كأنه طبل.
عزام (بصوت هادي): "سديم.. السور لسه موجود، بس أنا جيت أهدمه."
سديم (ودموعها نزلت غصب): "عزام؟ أنت حي؟"
عزام: "حي بك، وبوعدي لك. تذكرين الخاتم الحديد؟ الحين جيت أبدله بذهب، وجيت أخذك من هالمكان لمكان يليق بك."
.......
.
أبو حمد حاول يتمسكن: "يا ولدي يا عزام، حنا ربيناك واعتبرناك ولدنا.."
عزام قاطعه بقوة: "ربيتوني بالذل يا أبو حمد! أكلتوا حلال أبوي وأنا يتيم. أنا الحين ما جيت أنتقم، أنا جيت أشتري هذي الحارة كلها، وبحولها لجمعية خيرية باسم أمي وأبوي، وأنت وعيالك؟ مالكم مكان هنا."
سديم طلعت من الباب، ولأول مرة شافها عزام وهي كبيرة. كانت "نور" يمشي على الأرض.
سديم: "عزام.. لا تضيع وقتك معهم. اللي معه الله، ما يلتفت للي وراه."
ا
عزام طالع في سديم وقال لها قدام الكل: "يا سديم، (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ). ربي أعطاني المال، وأعطاني النجاح، بس أغلى عطايا ربي هي (ثباتك) و(وفائك). بكرة بنقلكم من هنا، وأبوك يا سديم بيكون شريكي ومستشاري."