الفصل 124
رفعت انظاري لعينيها ، فوجدت نظرات مختلفه ..
ذهبت الحده ، جاء شئ جديد ..!
شئ يشبه الدعوه ، كأنها قالت لي بالحرف الواحد "اقترب ..
اقترب اكثر ملبياً دعوتها وانا انقل نظراتي بين عينيها وبين قطعه التوت الشهيه ..
تنفست عبير انفاسها ، فعادت تلك الذكرئ القديمه ..
ذكرئ رائحه الحلوئ والفراوله ..
اللعنه لا مجال لها الأن ، لأزيحها لبرهه ،واكتفي بهذا الجمال الان ..
ارمي المحفظه من كفي لتسقط علئ الأرض
افلت ذراعيها المثبته للأعلئ ..
والف وجهها بكفي ، فأستشعر مدئ نعومه بشرتها ..
اقبلها وانا أغمض عيني ، ببطء وعمق وبمشاعر جياشه ..
اقبلها كما لو انها تحقيق لأمنيه قديمه ..
امنيه قديمه نفضت يدي تماماً من تحقيقها ..
...
تومض فجأه ذكرئ من زمن بعيد ، وقعت في نفس مراهق انذآك ..
حين ابتسمت وهي تلتقط السيجاره من اصابعي ..
لتثبتها بين شفتيها الورديه وتنشغل في رفع شعرها للأعلئ ..
يومها تمنيت امنيه سيئه ، سيئه حتئ قبل ان ادرك حقيقه اخوتنا ..
لكن سوئها لم يمنعني من تداولها مع نفسي سراً..
"اه لو انني استطيع ان اوقف كل شئ ياملاذي واقبلك ..
...
ينتهي كل هذا كالحلم ، استيقظ منه لأجدني ارتكب خطأ جديداً ..
لكن هل هذا القرب يعتبر خطئاً حقاً ؟!
نعم ، هو كذلك ، برغم اننا لم نقطع الوعود لكن كل شئ كان واضح ..
تحاوزت الخط الأحمر هذه المره بالتأكيد ..
كيف سأبرر لها ؟ ان هنالك شئ جذبني نحوها لأقبلها ؟
ام انني فقط اردت ان اجرب ،
من اين اتئ هذا الان ..
تفتح عينيها ، تقترن نظراتنا ..
اتأتأ بتوتر ، ارمي اول شئ طرأ علي : اسف ..
تتغير ملامحها للغضب تدريجياً ، وتمر لحظه صمت بيننا لم اجد ما ادفعها به ..
تفاجئني وهي تدفعني للخلف وتقول بصوت باكي:اكرهك ..
وتتجاوزني راكضه لخارج الغرفه ..
حسناً هذا تماماً ماكان ينقصني ..خسرت علاقتنا هذه للأبد ...
______
اخرج المفاتيح من جيبي واهم بفتح الباب لكنني انتبه للشاب الذي خرج من الشقه المجاوره ..
القي عليه السلام بأبتسامه ..
اقترب لأتبادل معه اطراف الحديث ..
أسأله عن الاهل عن الوالدين والبلاد البعيده ..
فيجيب بأجابات بارده ، يسرح فيها بين الكلمه والاخرئ .. .
يتعذر بأنشغاله وينسحب ، اتأمله وهو يبتعد بعكازه الذي يصدر صوتاً في كل مره يضغط عليه فيها .
هنالك هاله سوداء تحيط به ، .يبدوا لي مختلفاً جداً عن اخر لقاء جمعني به ...
يبدوا مشغولاً بأمر ما ،حسنا مالذي يشغل شاب في عمره حتئ بات يسرح في كل الفراغات لأجله ؟
اكاد اجزم انه موضوع تافه ..
ادخل للشقه ، انزع معطفي الثقيل واعلقه ..
اجد هتان مستلقياً علئ الاريكه ، يضع في حجره حاسبه المحمول ، يسرح تماماً عنه في الفراغ ..
هذا الأخر ايضاً مشغول بالتفكير ، اراهن انه يفكر بزوجته ..
لابد انها شئ نادر ، لأن لا احد يستطيع ان يقلب موازينه مثلها ..
اناديه فيتلفت : هلا ، جيت ؟ وينك من البارح ؟!
ابتسم وانا اتقدم : زوجتي انت ؟ لازم اعطيك موجز عن مشاويري يعني ..؟!
يبدو عليه الانزعاج وهو يجيب : لا بس ماله داعي ادق عليك ماترد ..
اهم بالجلوس لأنزع حذائي ،
لكنه يمد يده ويمنعني : بالله لا تنزله عندي هنا ، كم مره اقولك نزله عند الباب ..
اتذكر تعليماته التي لا تنتهي ..
الحياه مع هتان صعبه جداً ، انا حقاً أشعر بالاسف علئ زوجته ، فهو يملك الكثير من الاراء ،
تجاوز حب الترتيب الئ مابعده ، العيش معه اشبه بالعيش في ثكنه عسكريه ..
هنالك منع علئ التجول بالاكواب ، منع لرمي الاشياء علئ الارض ، منع لمضغ الطعام بصوت عالي ،
الكثير من المنع احاول التأقلم عليه معه ..
هربت من كل الافكار التي تسكن الديار البعيده لأسقط في جحيم العيش مع هتان ..
لا استطيع ان اخرج للعيش وحدي ، ادرك انني ان فعلت سأجرحه بطريقه ما ..
لذلك انا استعين بالصبر معه ، هذا جل مااملك حالياً ..
..
دخلت في شجار معه بالأمس لأنه لا يحب ان تتبلل ارضيه الحمام بالماء ..
كان عذري انه مجرد حمام لذا لابأس بتساقط قليل من الماء علئ ارضيته ..
لكنه غضب من عذري ولم يتقبله ..
بعض الاحيان اشعر اننا فقط نفرغ خيباتنا في بعضنا البعض ..
فقد جئنا هاربين لهذه البلاد سويا ..
حزمنا كل الخذلان الذي اصابنا هناك في حقائبنا ..
وجلبناه معنا لعلنا نداويه هنا ..
كنت خائفاً من اتخاذ القرار ، بدأ لي ان مغادره البلاد والتعذر بالأعمال هو حل مناسب ..
ماعدت املك اعذار تشفع لي لأقولها ..
ومااستطعت ان البي رغبتها في الطلاق ..
مضئ وقت طويل الان اشتقت فيه لكل شئ ..
ادرك الان وبعد هذا الوقت الذي امضيته في التفكر بالماضي انني اخطأت ..
واعترف بخطئي الان بعد ان خسرت كل شئ ..
كنت اظنها لن تلاحظ ، وان البرود والملل الذي كان يكسوها هو لعيب فيها ..
لكنها علي العكس كانت تعرف كل شئ من البدايه .
حتئ الاسرار التي لم اطلع احد عليها ..
لا اعرف متئ سأعود، لا املك الجساره لأنهي كل ماتركته خلفي ..
اندم الان علئ كل شئ ، اكثر من اي وقت مضئ ..
في الماضي كنت أتأكل ندماً علئ ترك ملاذ خلفي ..
كنت اندب جبني وتخاذلي عن الفوز بها ..
والان انا اعاصر ذات الألم او ربما هو الان اشد ..
بيننا حياه واطفال ، كثير من الاشياء التي احلم ان اعود لأجدها امامي كالماضي ..
اه لو يعود الماضي ، كنت لأكون شخصاً افضل ..
______
لا اعرف لما تكبدنا كل هذا العناء منذ البدايه
اظن انني كنت اتذيل بالحب كعذر للمواصله...
لكن ها انا اقف الان بكل هذا الفراغ الذي يغلفني ..
نادمه اشد الندم علئ صمتي انذاك ..
ولكنني علئ الاقل تعلمت درساً من كل هذا ..
ان لا ابالغ في اعطاء الحب ، وان ابصق العتب كل ما دغدغ لساني ..
مالفائده التي حصلت عليها من كل ذاك الانتظار ..
من الهمهمه ، وكسر النظرات ، والتأففات المبالغه ..
كنت اتوسل منه شئ يعيدني له ، كنت سأقبل باعتذاره حتماً ..
لكنه بالغ في الخطأ ، اخذته العزه به ، وواصل جرحي ..
فما كان مني الا ان اقترف كل هذه الأخطاء التي اشعر بالخجل من تذكرها ..
كنت افعل كل ذلك متذيله بالأنتقام ..
بينما انا كنت فقط اتلذذ بقربه اكثر ..واخدع نفسي قبله ..
كنت ضعيفه جداً للدرجه التي شعرت فيها انني سأغفر له متئ مااستمريت معه ..
وبت قويه جداً حين اتخذت قرار الخروج من هذه اللعبه الغبيه التي بدأتها ..
سافر للخارج ولم اتواصل معه منذ ذلك اليوم ..
بقيت هنا معلقه ، لا يردني منه شئ الا أشعار لرصيد جديد يودع في حسابي ..
ادرك انني اتخذت القرار الافضل لي ، فها انا الان اقف منسلخه عن تلك البارده القديمه ..
اشعر انني للتو اكتشفت نفسي ، حددت ما اريد ..
اريد ان اكتب ، وان انشر كل ماكتبته من حديث ..
لا يهم ان نشرته بأسمي او بلقب ما اختبئ ورائه المهم هو ان اطلق سراح كلماتي ، لعلها تصل لأخرئ مهزوزه ، تحاول العثور علئ نفسها مثلما كنت احاول انا ..
رغماً عني كان هنالك شعور مخبئ بعيداً بداخلي ..
شعور الرغبه به ، نعم مازلت اريده ..
لكنني حرصت ان اكممه واشد قيده لأرميه بعيداً في قاع صدري ، سأتأكد انه لا يضهر لأحد ..
في قناعه نفسي ادرك ان لا رجل سيأتي بعده ..
كثير هم الرجال الذين من حولي ، في عملي الجديد ، في الاسواق ، حتئ في مدينه الألعاب ..
هنالك دوماً رجل يدور محاولاً التقرب او لفت الانتباه ...
لكن لا رجل مثل درع ، لا يجذبني غيره ولا اشتهي من الرجال سواه ..
كل ما اخبرته به عن الزواج بعده هو كذب ..
انا لا استطيع تجاوزه وهذه حقيقه ..
لكنها حقيقه ستموت في داخلي ..
وحال مايعود ، سأطلب الطلاق من جديد..
لأكذب واخبره " ابي اشوف حياتي مع غيرك ..