التي لم تُكتب إلا بالحزن
بعد انفجار القوة، ساد صمتٌ مطبق…
كأن العالم كله توقف عن التنفس،
والسماء داكنة أكثر من أي وقت مضى.
سيرين كانت على الأرض، تتلوى بين الألم والخوف،
ظلالها تحيط بها بالكامل، تتلوى، تتحرك…
وكأن شيئًا قديمًا داخلها استيقظ ليقول:
"لقد حان وقت الحساب."
آسر ركض نحوها، عينيه ممتلئتان بالقلق والحب في آنٍ واحد.
"سيرين… أرجوكِ… ركزي عليّ!"
صرخ، بينما الرياح السوداء تتلاعب بهما كدمى صغيرة.
رفعت رأسها بصعوبة، وعينيها تلمعان بالقوة التي لم تُسيطر عليها بعد.
"آسر… كل شيء… كل شيء بداخلي… يريد أن يخرج…"
همست بصوتٍ يكاد يكون صدىً للعالم كله.
لم يكن مجرد خطر على القرية…
بل على كل من تحبهم، وكل شيء حولها.
آسر اقترب، ووضع يده على قلبها برفق، محاولًا تهدئتها…
لكن مجرد لمسة منه كانت كافية لإيقاظ ذروة قوتها،
فانتشرت موجة سوداء في الهواء،
تتوهج كالليل الذي يأكل النهار.
"آسر…!"
صرخت سيرين، ودموعها تتساقط بغزارة.
"أنا لا أستطيع التحكم بها…"
في لحظة صمت قاتل، أدركا كلاهما الحقيقة:
حبها له،
قوة الظل داخلها،
كل شيء… مرتبط بمصيره.
ثم، بدون إنذار،
انطلقت قوة الظل بكاملها من جسد سيرين…
واقتربت من آسر، محاطة بالضوء الأسود المميت.
"آسر… ابتعد!"
صرخت، لكنها كانت تعرف…
أنه لن يتركها وحدها.
مد يده إليها مرة أخيرة، وهو يقول:
"سيرين… مهما حدث… أنا أحبك."
ومع تلك الكلمات، تحطمت كل قوة،
وانطلقت الموجة السوداء…
تلاشى كل شيء حولهما.
عندما عاد الضوء،
لم يعد هناك سوى سيرين…
تسقط على الأرض، ضعيفة، ودموعها تبلل وجهها،
لكن آسر… اختفى.
لم يُترك لها سوى صدى صوته في قلبها،
وذكرى حضوره…
وذلك الحب الذي لم يستطع البقاء في عالمها.
نظرت إلى السماء الداكنة،
والقمر الوحيد يراقبها بصمت.
"آسر…"
همست، ودموعها انسكبت بلا توقف.
"حتى النهاية… حتى النهاية أحببتك."
القرية كانت هادئة بشكل مخيف،
والريح توقفت،
لكن قلب سيرين…
ظل يختنق بالألم،
بعرفتها أن الحب الحقيقي أحيانًا يأتي… ليأخذ كل شيء.
ظلّها على الأرض امتد…
لكن لم يكن للظلام هذه المرة طاقة للتحرك.
كان مجرد ذكرى لما كان…
وما فقدته.
سقطت سيرين على ركبتيها، تبكي بصمت…
العالم لم يعد يهمها،
حتى قوتها بداخله لم تعد تهمها.
كل شيء انتهى…
إلا الحب الذي بقي…
كجمر يشتعل في القلب، لا يموت… لكنه لا يدفئ أبدًا.