لمسة واحدة… وانفجار القدر
كانت الرياح تعصف بعنف حول القرية،
والسماء تتشقق بين غيوم داكنة…
كأن العالم نفسه يصرخ تحذيرًا.
سيرين تقف في منتصف الطريق،
قلبها ينبض بسرعة لا تُحتمل،
والرمز على معصمها يتوهج بضوء أسود وبارد،
كأنه يريد أن يخرج من جسدها.
آسر يركض نحوها،
وكل خطوة يقترب بها تزيد من خوفها…
خوفها من نفسها،
من قوتها،
ومن حقيقة أنها قد تدمر كل شيء… بمجرد لمسة.
"سيرين…!"
صاح وهو يمد يده إليها.
تراجعت خطوة، ثم أخرى،
عيونها تتسع برعب.
"لا… لا تلمسني…!"
صرخت بصوت مكسور،
لكن شيئًا داخلها كان يتوق إليه…
إلى حضوره، إلى دفء وجوده، إلى الأمان الذي لا تستطيع رفضه.
آسر توقف على بعد خطوة…
ينظر إليها بحزن وألم عميق.
"لا أستطيع السماح لكِ بالوقوف هنا وحدك…
سيرين… أنتِ فقدت السيطرة بالفعل…"
لم تمهلها الكلمات.
في اللحظة التي لمست يده معصمها…
انفجرت الطاقة من جسدها.
ظلام يلتهم الضوء،
رياح تسحب كل شيء حولهما،
وصوت صراخ غير مسموع يخرج من عمق الأرض.
سقفت الأرض تحت قدميها،
وارتجف جسدها بالكامل،
والرمز على معصمها يتحرك وحده،
يتحول إلى شبكة من الظلال تتسلق جسدها إلى كتفيها، رقبتها، قلبها.
آسر صرخ:
"سيرين! تمسكي بي!"
مدت يدها نحوه، لكن الطاقة كانت أقوى منهما معًا.
اشتعلت ذراعاها بضوءٍ أسود،
وصوت داخلي يقول لها بصوتها نفسه:
"أنا… القوة… أنا… الحقيقة… لن تُسيطَر عليّ!"
آسر تمسك بها بقوة،
حتى لو كان ذلك قد يقتله،
يحاول أن يكون المرساة الوحيدة أمام انفجارها.
وفجأة، شعرت سيرين بشيء غريب:
حزن… ألم… حب… كل شيء في آنٍ واحد.
أصبحت القوة لا تُحتمل.
ظلّها ارتفع عن الأرض،
توهجت عيناها باللون الأسود،
وكأنها لم تعد هي، بل الفتاة التي دمرت مملكةً بأكملها في حياتها الأولى.
صرخت بصوتٍ يكسر الحجر:
"آسِر… ابتعد… لن أسمح لك بأن تموت معي!"
لكن قلبها كان يرفض تركه،
وقلبه يرفض الابتعاد عنها.
وصوتًا داخليًا يقول لها:
"حبكِ هو السبب…
حبكِ سيقود العالم إلى نهايته مرة أخرى."
وفي اللحظة نفسها،
ارتجف آسر، وابتلع صرخة،
حين شعر بأن جزءًا من قوته الروحية يمتد مع قوتها…
كأن لمسة واحدة منه تضع كل شيء على المحك.
سقطت دمعة على وجنتها،
دمعة واحدة…
لكنها كانت كافية لإطلاق ذروة القوة.
انفجرت الطاقة السوداء في السماء،
محطمة الأشجار،
محترقة الهواء،
وصوت صراخ غير مرئي يملأ المكان.
سقطت سيرين على الأرض، تتلوى، تحاول السيطرة…
لكن الظل داخلها ضحك…
وضحك بطريقة تقول:
"لقد عدنا… مرة أخرى."
آسر صرخ مرة أخيرة، وهو يلتقط يدها:
"سيرين… سأحبك مهما حدث…
حتى لو كان يعني نهاية العالم!"
ثم…
سقط كل شيء في صمت قاتل.