عندما استيقظ الظل - الشخص الذي كُتب اسمه في مأساتها - بقلم آية العطار | روايتك

اسم الرواية: عندما استيقظ الظل
المؤلف / الكاتب: آية العطار
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الشخص الذي كُتب اسمه في مأساتها

الشخص الذي كُتب اسمه في مأساتها

لم تبكِ سيرين كثيرًا بعد تلك الحقيقة. الغريب… أنها لم تستطع. كأن الحزن داخلها أصبح أعمق من الدموع، وأثقل من أن يُعبَّر عنه بالبكاء. كانت السماء ملبدة بغيومٍ داكنة، والهواء ساكن بشكلٍ مريب، وكأن العالم ينتظر شيئًا… أو شخصًا. وقفت سيرين قرب حافة الطريق، وعيناها شاردتان، تتذكر همسة أمها الأخيرة، وذلك الاحتضان الذي لم تتذكره إلا الآن. "سامحيني…" أغمضت عينيها بقوة. "سامحتكِ يا أمي…" همست بصوتٍ خافت. وفي تلك اللحظة— شعرت بشيء مختلف. ليس طاقة. ليس خوفًا. بل حضور. هادئ. دافئ. وغريب بشكلٍ غير مقلق. فتحت عينيها ببطء. كان يقف هناك. شاب لم تره من قبل، لكن قلبها… ارتجف بطريقة لم يفعلها مع أي أحد. لم يكن مخيفًا كالغريب الأول، ولا غامضًا كالأصوات داخلها. بل كان يحمل هدوءًا يشبه المطر بعد العاصفة. عيناه كانتا صافيتين، وفيهما حزنٌ عميق، كأنه يعرفها منذ زمنٍ طويل. نظر إليها مباشرة، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "أخيرًا… وجدتكِ يا سيرين." تجمدت. "أنت أيضًا… تعرف اسمي؟" ضحك بخفة، لكن صوته كان مكسورًا من الداخل: "اسمكِ ليس مجرد اسم… إنه قدر." اقترب خطوة واحدة فقط، لكن الغريب… أن الرمز على معصمها لم يؤلمها هذه المرة. بل هدأ. وهذا لم يحدث من قبل. لاحظت ذلك فورًا، ونظرت إلى يدها بذهول. "لماذا… الرمز هادئ؟" سكت الشاب للحظة، ثم قال بهدوءٍ مؤلم: "لأنه يتعرف عليّ." ارتجف قلبها. "من أنت؟" نظر إليها طويلاً، وكأنه يحفظ ملامحها من جديد، ثم قال: "اسمي آسر." صمت. لكن اسمَه حين وصل إلى أذنيها… أيقظ شيئًا قديمًا داخل روحها. ومضة سريعة ضربت عقلها. رأت يدًا صغيرة تمسك بيدها. ضحكة طفولية. وصوت صبي يقول: "لا تخافي يا سيرين، حتى لو أصبح العالم ضدكِ… سأبقى بجانبكِ." شهقت فجأة، وتراجعت خطوة. وضعت يدها على رأسها: "أنا… أعرف هذا الصوت…" اتسعت عينا آسر ببطء. "إذن بدأت تتذكرين…" نظرت إليه بارتباك، والقلب في صدرها يخفق بجنون. "هل… كنا نعرف بعضنا؟" سكت. هذه المرة، كان صمته أثقل من أي إجابة. ثم قال أخيرًا: "لم نكن مجرد معارف." وتابع بصوتٍ خافت، كأنه يخشى أن تكرهه: "كنتِ عالمي كله." تجمد الزمن داخلها. "ماذا…؟" اقترب خطوة أخرى، لكن بحذر شديد، كأنه يخشى أن تختفي. "في حياتكِ الأولى… قبل أن تُختم ذاكرتكِ…" توقفت أنفاسها. وأكمل: "كنتِ تحبينني." سقطت الكلمة عليها كالصاعقة. حب؟ هي؟ في تلك الحياة التي دمرت فيها مملكة؟ تراجعت ببطء، وقلبها يرتجف. "هذا مستحيل… كيف يمكن لشخص مثلي أن—" قاطعها بهدوءٍ حزين: "أن يُحَب؟" نظرت إليه بصدمة. لكن ما صدمها أكثر… أن عينيه امتلأتا بالألم، ليس خوفًا منها… بل شفقةً عليها. "كنتِ أقوى شخص عرفته." قالها بثبات. "وألطفهم قلبًا." ارتعشت شفتيها. "لكن… النبوءة تقول إنني قد أدمر العالم." ابتسم ابتسامة صغيرة، حزينة بشكلٍ موجع: "والنبوءة لم تذكر الحقيقة الكاملة." صمتت، وقلبها ينتظر الجملة القادمة دون وعي. نظر مباشرة في عينيها، وقال الحقيقة التي كانت بداية المأساة: "النبوءة تقول أيضًا… أن الشخص الوحيد القادر على إيقافكِ… هو الشخص الذي تحبينه أكثر من نفسكِ." اتسعت عيناها ببطء. ثم همست: "و… من هو؟" أغلق عينيه لثانية، كأنه يستجمع شجاعته، ثم فتحهما وقال بهدوء قاتل: "أنا." سقطت أنفاسها. الهواء أصبح ثقيلاً. وقلبها بدأ يؤلمها دون سبب مفهوم. "هذا يعني…" همست بصوتٍ مرتجف. ردّ بصوتٍ مكسور: "يعني أنه إن فقدتِ السيطرة يومًا… فسأكون أنا من يجب عليه أن يوقفكِ." "يوقفني… كيف؟" سكت. لكن عينيه قالت الإجابة قبل شفتيه. دمعة سقطت من عينه لأول مرة. "حتى لو اضطررت… لأن أكون سبب نهايتكِ." انكسرت نظرتها. وفي تلك اللحظة تحديدًا، اهتز الرمز على معصمها بعنف، لكن ليس غضبًا… بل حزنًا عميقًا. وكأن القوة داخلها… تعرفت على الشخص الذي قد يُنهيها يومًا. اقتربت منه خطوة دون وعي، وقلبها يخفق بشعورٍ لم تفهمه بعد. دفء. ألم. وألفة غامضة. همست بصوتٍ ضعيف: "لماذا عدت الآن… بعد كل هذا الزمن؟" أجابها بصراحة موجعة: "لأن الختْم يضعف… وكلما اقترب استيقاظكِ الكامل… اقترب يوم موتي." تجمدت. "موتك…؟" ابتسم بهدوء، ابتسامة شخصٍ تقبّل مصيره منذ زمن. "قدري مرتبط بكِ يا سيرين." قالها برقة مؤلمة. "منذ اللحظة التي أحببتكِ فيها في حياتكِ الأولى." ارتجف قلبها بقوة لم تحتملها. وفي السماء، انشقت الغيوم الداكنة قليلًا، وسقط شعاع ضوءٍ باهت بينهما. وكأن القدر نفسه… شهد بداية قصة حبٍ كُتبت نهايتها مسبقًا بالمأساة