عندما استيقظ الظل - الحقيقة التي كان يجب ألا تُكشف - بقلم آية العطار | روايتك

اسم الرواية: عندما استيقظ الظل
المؤلف / الكاتب: آية العطار
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الحقيقة التي كان يجب ألا تُكشف

الحقيقة التي كان يجب ألا تُكشف

لم تعد دموع سيرين مجرد خوف… بل كانت دموع صدمةٍ تهزّ روحها من الداخل. الهواء من حولها أصبح ثقيلاً، والرمز على معصمها لم يعد مجرد نقشٍ أسود، بل صار ينبض ببطء… كأنه قلبٌ ثانٍ يسكن جسدها. رفعت رأسها بصعوبة، وصوتها بالكاد خرج: "من… من الذي ختم ذكرياتي؟" ساد صمت طويل. الشاب لم يجب مباشرة. بل نظر بعيدًا، نحو الأفق، كأن الحقيقة نفسها تؤلمه. "قل لي." قالتها هذه المرة بنبرة أقوى، لكنها كانت ترتجف. أغمض عينيه للحظة، ثم قال: "الشخص الذي ختم ذكرياتك… لم يكن عدوكِ." توقفت أنفاسها. "بل كان… أقرب شخصٍ إليكِ." اتسعت عيناها ببطء، وقلبها خفق بقوة مؤلمة. "أمي…؟" انكسر صوته قليلاً: "نعم." تجمد العالم. لم تصرخ. لم تتحرك. لم تبكِ. فقط… صمت. ذلك النوع من الصمت الذي يولد بعد الحقيقة القاتلة. بدأت الذكريات تتسرب من جديد، لكن هذه المرة ببطء أشد، وأقسى. رأت امرأة… بشعرٍ داكن، وعينين ممتلئتين بالحنان والحزن معًا. كانت تجلس أمام طفلة صغيرة — سيرين — وتمسك وجهها بكلتا يديها. "استمعي إليّ جيدًا يا صغيرتي…" قالت المرأة بصوتٍ دافئٍ مكسور. "قد يأتي يوم تكرهينني فيه." الطفلة نظرت إليها ببراءة: "لن أكرهكِ أبدًا." ارتجف وجه المرأة، وكادت تبكي. "ستفعلين… عندما تعرفين الحقيقة." في الحاضر، ارتجفت أصابع سيرين بقوة. "لا…" الذكرى لم تتوقف. القاعة نفسها… السلاسل نفسها… الرموز نفسها. لكن هذه المرة، لم يكن الحكماء هم من اقتربوا منها. بل أمها. كانت ترتدي ثوبًا أبيض طويلاً، لكن يديها كانتا ترتجفان بشدة. "أنتِ الوحيدة القادرة على ختمها." قال أحد الحكماء. "لأن روحها لن تقاومكِ." همست الأم بصوتٍ مكسور: "إن ختمتُ ذاكرتها… ستفقد نفسها." "وإن لم تفعلي…" ردّ صوت آخر ببرود، "سيفقد العالم نفسه." انهمرت الدموع من عيني سيرين في الحاضر دون توقف. "أمي… كنتِ تعرفين؟" في الذكرى، اقتربت الأم من الطفلة، وجثت أمامها، ثم احتضنتها بقوة لم تعرفها من قبل. "سامحيني…" همست في أذنها. "أنا لا أختم قوتكِ لأنكِ شريرة… بل لأن قلبكِ أضعف من أن يتحملها." ثم وضعت يدها على صدرها… فوق مكان الرمز قبل أن يظهر. وهمست تعويذة بلغةٍ قديمة. فجأة، انفجر الضوء الأبيض والأسود معًا. صرخت الطفلة سيرين، لكن ليس من الألم… بل من شعورٍ أعمق: كأن جزءًا من روحها يُنتزع منها. "لا تنسيني…!" صرخت الطفلة وهي تبكي. "أمي لا تتركيني وحدي!" انكسرت الأم تمامًا، لكنها لم تسحب يدها. بل بكت بصمت وهي تقول: "لهذا السبب تحديدًا… سأجعلكِ تنسين." انطفأت الذكرى. عادت سيرين للحاضر، وجسدها يرتجف كأنه يعيش الألم من جديد. سقطت على الأرض، ووضعت يدها على صدرها وهي تبكي بصمت مرير. "هي… لم تتخلَّ عني…" صوتها انكسر: "هي أنقذتني… من نفسي." الشاب نظر إليها بحزنٍ واضح، لكنه لم يقاطعها. رفعت عينيها ببطء، وكان فيهما شيء جديد: ألمٌ ناضج… أعمق من الخوف. "أين هي الآن؟" سكت. وهذا الصمت… كان أسوأ من أي حقيقة. تصلب جسدها. "قل لي." قالها بهدوء مرعب هذه المرة. تنفس ببطء، ثم قال الحقيقة الأخيرة: "ماتت… بعد ختم ذكرياتكِ مباشرة." انطفأ كل شيء داخلها. لا صراخ. لا انهيار. فقط… فراغ. اهتز الرمز على معصمها فجأة، لكن ليس بضوءٍ مظلم هذه المرة، بل بضوءٍ باهت… حزين. همست سيرين بصوتٍ بالكاد يُسمع: "حتى آخر لحظة… اختارت أن تحمل كراهيتي بدلًا من أن تراني أتحطم." وفي السماء، تشققت السحابة السوداء ببطء، وخرج منها خيط ضوءٍ أبيض ضعيف. كأن روحًا ما… كانت تراقبها بصمت منذ البداية. ثم همس الصوت القديم داخلها مجددًا، لكن هذه المرة كان أهدأ: "الختْم يضعف… والذكريات ستعود بالكامل قريبًا." أغمضت سيرين عينيها، وانزلقت دمعة هادئة على خدها. "إذا عادت كل ذكرياتي…" همست، "فهل سأعود أنا… أم تعود تلك الفتاة التي دمرت العالم؟" لم يجب أحد. لكن ظلّها على الأرض… تحرك ببطء، وكأنه يبتسم