عندما استيقظ الظل - الرجل الذي عرف اسمها قبل أن تنطقه - بقلم آية العطار | روايتك

اسم الرواية: عندما استيقظ الظل
المؤلف / الكاتب: آية العطار
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الرجل الذي عرف اسمها قبل أن تنطقه

الرجل الذي عرف اسمها قبل أن تنطقه

لم تنم سيرين تلك الليلة. كلما أغلقت عينيها، عاد ذلك الصوت… وذلك الرمز الأسود على معصمها كان يزداد وضوحًا، كأنه ينبض مع نبض قلبها. مع شروق الفجر، بدا كل شيء طبيعيًا… بشكل مريب. السماء صافية. الناس في الخارج يضحكون. والحياة تسير كأن شيئًا لم يحدث. إلا هي. كانت تمشي في الطريق المؤدي إلى المدرسة، لكن إحساسًا غريبًا كان يلاحقها… كأن العيون تراقبها من أماكن لا تُرى. توقفت فجأة. شعرت ببرودة حادة تمر خلفها، رغم أن الشمس كانت دافئة. "أخيرًا… وجدتكِ." تجمد جسدها. الصوت كان خلفها مباشرة. التفتت ببطء… وقلبها يخفق بجنون. كان هناك شاب يقف عند طرف الطريق، ملامحه هادئة بشكل غير طبيعي، وعيناه داكنتان كليل بلا قمر. لم يكن من أهل القرية. كانت متأكدة من ذلك. نظر إليها نظرة عميقة، ثم قال بصوت منخفض: "سيرين." اتسعت عيناها بصدمة. "كيف… تعرف اسمي؟" ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنها لم تكن ابتسامة مريحة. "لأن اسمك كُتب في السجلات قبل أن تولدي." تراجعت خطوة للخلف. "من أنت؟" اقترب خطوة واحدة فقط، لكن الهواء حوله بدا أثقل فجأة. "شخص تأخر كثيرًا في الوصول إليك." صمتت للحظة، ثم نظرت إلى معصمها بشكل لا إرادي. لاحظ هو ذلك فورًا. وانخفض صوته أكثر: "إذن… ظهر الرمز." شحب وجهها. غطّت معصمها بسرعة. "أنت تراقبني؟!" "لا." قالها بهدوء. "الرمز هو الذي استيقظ… وليس أنا." صمت ثقيل سقط بينهما. ثم، ولأول مرة، نظرت سيرين في عينيه مباشرة. وفي تلك اللحظة… ارتعش العالم. الأصوات اختفت. الهواء سكن. والزمن… تباطأ. رأت لمحة. ومضة سريعة داخل عقلها. قصر مظلم. سماء حمراء. وسيرين أخرى… تقف فوق أنقاض عالم منهار، وعيناها متوهجتان بسواد مخيف. شهقت بقوة وعادت للواقع. كادت تسقط، لكنه أمسك بيدها قبل أن تلمس الأرض. وما إن لمسها… اشتعل الرمز على معصمها بضوء أسود خافت. ارتجف الشاب فجأة، كأنه لمس نارًا غير مرئية. ثم همس بذهول حقيقي لأول مرة: "هذا مستحيل…" سحبت يدها بسرعة. "ماذا يحدث لي؟! تكلم!" نظر إليها طويلاً، وكأنه يزن الكلمات قبل أن ينطق بها. ثم قال الجملة التي غيّرت كل شيء: "أنتِ لستِ حاملة سر… يا سيرين." توقف قلبها لثانية. وأكمل بصوت أخفض: "أنتِ السر نفسه." تجمدت ملامحها. "ماذا يعني هذا؟" نظر إلى السماء، ثم عاد بنظره إليها بجدية قاتمة. "يعني أن العالم الذي تعيشين فيه… ليس عالمك الحقيقي." وفجأة… اهتزت الأرض تحت قدميها. الهواء أصبح ثقيلاً، والظل خلفها تمدد بشكل غير طبيعي، أطول… وأغمق… وكأنه كيان حي. صرخت بخوف: "ظلي…!" كان يتحرك وحده. ليس مع الضوء. بل بإرادته. اقترب الظل من قدميها ببطء، ثم التصق بها كأنه يعود إلى موطنه الأصلي. وفي لحظة صمت مرعبة، انطفأت كل الأصوات من حولها. حتى العصافير توقفت. حتى الريح اختفت. همس الشاب بسرعة، هذه المرة بقلق واضح: "لقد بدأ الاستيقاظ أسرع مما توقعت…" "أي استيقاظ؟!" نظر مباشرة إلى عينيها، وقال أخطر اعتراف: "القوة المختومة داخل روحك منذ ولادتك." تراجعت، ودموعها بدأت تتجمع دون أن تشعر. "أنا لا أريد قوة… أريد فقط أن أكون إنسانة عادية…" سكت الشاب لثوانٍ، ثم قال بهدوء مؤلم: "لو كان ذلك ممكنًا… لما أُخفيتِ عن العالم كل هذه السنوات." وفي تلك اللحظة تحديدًا، انفجر الضوء الأسود من معصمها فجأة. وظهرت رموز غامضة في الهواء حولها، تدور ببطء كأنها تستجيب لوجودها. شهقت سيرين، وشعرت بطاقة هائلة تجتاح جسدها. ذكريات ليست لها… مشاعر لم تعشها… وألم قديم جدًا يستيقظ داخل قلبها. ثم سقطت على ركبتيها وهي تهمس: "لماذا… أشعر وكأنني دمرت شيئًا من قبل؟" صمت الشاب. وكان صمته… إجابة مرعبة بحد ذاتها. رفع رأسه نحوها أخيرًا، وقال بصوت ثقيل: "لأنك فعلتِ." تجمد الزمن داخلها. "في حياةٍ لم تتذكريها بعد." وفي أقصى السماء، ظهرت سحابة سوداء صغيرة… تتجمع ببطء فوق القرية. وكأن العالم نفسه بدأ يتذكر اسم سيرين.