الفصل 123
استيقظ علئ كفها وهي تهز كتفي ، اعتدل جالساً بعد ان سرقني النوم فوق اريكه الصاله ..
امسح وجهي وانا استمع لها وهي تتذمر بطفوليه :صار لي ساعه اصحيك راح الوقت علي وانا احاول ...
اقاطعها وانا امدد عظلاتي المتشنجه و احاول كبح تثاؤبي : وش بغيتي ؟
تبسط كفها امامي : مصروف زياده ..
اسألها مستفسراً : امداك تصرفين الي عطيتك اياه امس ؟!
تجيب وهي تزيح خصلات شعرها للخلف بخجل : اي ..
هذه الايام اصبحت تنفق الكثير من المال ، تبذره بالأصح ، ادرك انها مراهقه الان وتريد الحصول علئ كل شئ ، فهي تشتري الكثير من الاشياء التي لاتحتاجها ..
لكنني اجاملها بابتسامه لأبعد الحرج الذي تسلل لها من سؤالي .
اعود لاستلقي : تلقين بوكي في ثوبي المعلق اخذي الي تبين ..
التقط هاتفي ، اجد رساله من والدي ..
" تمرني العصر عشان نروح لعمك ... ..
اسحب الوساده الصغيره لأغطي بها وجهي ..
ازفر نفساً ساخناً لينتشر علئ سطحها ويخنقي بحرارته اكثر ..
اتذكر صقر ، وحالته الان ..
اختنق في كل يوم استيقظ فيه وهو قابع خلف القضبان ..
وانه خسر كل شئ جمعه دفعه واحده ..
كل شئ كنت اغبطه عليه ، راحته ، وظيفته، عائلته، اصدقائه، وسمعته ..
اشعر انني السبب في كل هذا ، الندم يخنقني ..
وكلماته تخنقني ، وكل مايجري الان ايضاً يخنقني..
الكل يتسأل ؟ الشائعات القاسيه تنتشر ..
وكل يوم هناك قصه جديده ..
وهو لا يحدثني ابداً ، ولا يستقبل اتصالاتي ولا زياراتي ..
بعد لقائنا الاخير ، شعرت بالخجل وهو يأكلني ..
شعرت بالندم علئ الماضي الذي سكبه صقر دفعه واحده ..
كان يحمل الكثير من العتب والوجع لكنه كان يجيد
اخفائه ..
اظن انه يومها قد باح سده ، وانهمر طوفان الماضي علي دفعه واحده ..
انا مدرك لمقدار اخطائي ، اردت يومها لو ان الارض تنشق وتبتلعني مره واحده ..
خجل كبير تملكني ، محرج انا من كل افعالي في الماضي ..
من الكلام والافعال التي بدرت مني امامه ..
حتئ انني غادرته وانا اداري انظاري عنه ..
ابعد الوساده عن وجهي بعد ان سمعت صوتها : هذي من ؟!
اجدها تقف علئ الباب ممسكه بمحفظتي ، وفي يدها الاخرئ قطعه ورق بيضاء ،
اتعرف عليها جيداً من بعيد ..
التلف الذي ينتشر علئ اطرافها ، الجزء الممزق وحوافه ..
شعرت انني كشفت !
نبضات قلبي تسارعت ، فكرت سريعاً ..
مالعذر الذي سأطرحه الان ؟!
من هي يافلاح ؟! من هي ؟!
هل تستطيع ان تنطق اسمها امامها بسهوله؟
وان نطقته ؟! كيف ستصنفها بصدق ؟!
كيف ستبرر وجود صورتها في محفظتك ؟
"اختك؟! ......في اعماقك تدرك انك لا تصدق ..
"صديقتك؟! .......كيف ستشرح هذا لها ؟
"حبك الاول ؟! ....لا هذا ضرب من الجنون ..
انزع نفسي من الأريكه واهب واقفاً لأخطف صورتها من يدها واقلب الطاوله عليها تماماً : ليش تفتشين ؟!
ارتدي وجهاً غاضباً يداري عوره مشاعري التي لونته ..
تلحق بي متسأله بفضول شديد : امانه من هذي ؟
ادخل في الغرفه وامسك بمقبض الباب ، أارجحه بين الاغلاق والفتح ...
وانا اشعر بقبضتي وهي تجعد الصوره وتمدد تصدعاتها اكثر ..، تعود للحديث : فلاح صدق من هذي ال...
افلت مقبض الباب واغلقه ليفصل الحديث بيننا ويقطع سؤالها عني
، فانا لا املك قدره للتصنيف الان ، مازلت تائهاً تماماً ،ومشتتاً كلياً ..
اجلس علئ السرير ، ارخي قبضتي ،
افتحها فتباغتني عينيها المبتسمه في الصوره ..
كانت هذه الصوره تجمع صقر وملاذ في السابق
اظن ان القدر ارادهما ان يجتمعا منذ البدايه ..
....
كان اجتماعاً لجدي وابنائه ، يتناولون القهوه ، يتداولون فيه اخر الأخبار وهم يتأملون الابل من البعيد ..
أنذآك كان عمي والد صقر مولعاً بالصقور ..
اظن ان اسم صقر جاء من ذلك ..
كنت لا احبها واخاف منها ، واحاول ان لا امر بوكر الصقر الذي ثبته عمي بجانبه ..
وقفت حين ناداني جدي ، ليخبرني ان احضر مزيدا. من الفناجين ،
وذهبت مسرعا وانا افكر في الاحجار الغريبه التي جمعتها وتركتها خلفي ،
ربما ستسرق ملاذ بضع منها لتضمها لأحجارها ؟
التقطت اكبر عدد من الفناجين التي تستطيع كفي ان تحمله ،
وعدت راكضاً بأتجاههم قبل ان تسلب ملاذ حجارتي النادره..
تباطأت عن الركض حين سمعت الضحكات التي ضج بها مكانهم ،
اقتربت اكثر لأجد صقر يرتدي في يده المنقله الجلديه وفوقها يقف الصقر "أشعل ..
يخفق بجناحيه بقوه، لكن صقر لايخاف ..
علئ عكس التي بجانبه ،
تضحك لكن يفضحها ترددها ومحاولاتها للتملص ..
يحاول والدي المولع بالتصوير التقاط صوره لكن ملاذ لاتكف عن محاوله الهرب ..
يوبخها جدي : ملذ ، اثبتي ولا تخافين ..
تبتسم بمجامله تحاول مداراه خوفها ، وتقف بتردد..
يمد صقر يده ليمسك ذراعها ويشجعها ..
يسطع نور الفلاش ..تلتقط الصوره بسرعه ، وتضاف بعدها لألبوم والدي ..
ليكبر فلاح الطائش ويسرقها ذات يوم ليمزقها ..
ظن يومها انه بهذا يفصلهما ، ظننت يومها حقاً ذلك ..
حدثت بعدها كثير من الاحداث ، الكثير والكثير
التي اجدني اندم عليها اكثر واكثر كل يوم ..
حتئ انتهئ بي المطاف هنا ، مرتبطاً مع فتاه بعلاقه لا اعرف كيف اصنفها ..
وبملاذ كأخت لي ، وبواقع ان صقر وملاذ اجتمعا كزوجين في النهايه ..
تزوجت لأعيش حياه استثنائيه ،
اتخذت فيها صنع علاقه غريبه اجد فيها الكثير من الراحه ..
ولا اعرف هل سأندم علئ كل هذا في المستقبل ام لا ؟!
اجد انني اكثر استقراراً الان ، مازال للماضي وضلمه وجع لا ينتهي.
، لكنني اجد سعاده من نوع اخر هنا ..
هذه الفتاه تسليني ، احب تدليلها ، والحديث معها ..
تطرق الباب ، لا تستسلم كعادتها ..
اطلب منها الدخول لينتهي كل هذا الصخب الذي تصنعه ..
يفتح الباب ببطء ، تختلس بعينيها نظرات من خلفه ..
ابتسم رغماً عني ، واقف لأتجه نحوها ،
التقط محفظتي من يدها واعطيها ظهري لأدس الصوره بسرعه فيها
لكنها بفضول تقف امامي متسأله :فلاح امانه من هذي ..
اطرح اول كذبه طرأت علي : سمر ..
تضيق عينيها بشك : لا مو سمر ، ابداً مو سمر ..
تنزع المحفظه من يدي بسرعه ،
ولا ادري لما شعرت انها نزعت شئ ما بداخل صدري معها ..
تسرع في الهرب لكنني الف ذراعي حولها بسرعه ،
تحاول التملص من قبضتي ، ادفعها للخلف بخفه واثبتها علئ الجدار خلفها ..
تقاوم اللصه وتحاول دفعي ، ارفع ذراعيها للأعلئ أثبتها بكف واحده
، واختطف المحفظه من بين يديها .
اقترب منها مهدداً : والله ان سويتي هالحركه مره ثانيه مايحصل خير .فاهمه ؟
تتاملني بحده ، بغضب يحيل وجنتيها للون الأحمر ..
اسألها مره اخري : فاهمه ..
تزم شفتيها ، وتهز رأسها بالرفض وتوضح لي بذلك مقدار عنادها ..
غرقت لوهله في تأمل شفتيها ، بلون التوت الذي يلونها ،
شعرت بذبذبات غريبه تجذبني نحوها ..
ابتلعت ريقي محاولاً طرد هذه الأفكار ..
لا يافلاح لامجال لهذا بينكما الان ..
كل هذا ماهو الا نزوه ، ستحطم كل الراحه التي تجمعك بها ..