حيث كنا - الفصل 122 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 122

الفصل 122

ادس يدي في جيبي التقط علبه الدواء الصغيره التي بداخله . أخذ منها حبه ، امنع اخواتها من التسلل للخارج .. ، اخبرني الطبيب ان اتناولها متئ ماشعرت بالأرهاق من التفكير .. يخبرني ان معضلتي الكبرئ هي افكاري .. يشجعني علئ الخروج ، للبحث عن هوايه ، او للعمل .. وان اهرب منها قدر المستطاع .. يجبرني علئ قطع وعد له بذلك .. ولكنني حال ما اخرج من الباب احل عقد الوعود .. واعود لذات القوقعه السوداء وافكارها .. مؤمنه انا ان لا احد يقدر علئ اخراجي منها الا هو .. هو دوائي الذي عجزت الحياه ان تصرفه خالصاً لي للنهايه .. بقيت تمد يدها به لي ، ثم سرعان ماتعود لتسلبه مني ... معه انا لا احتاج لأي شئ ، لااحتاج لكل هذه الادويه التي يغيرها لي الطبيب بين الحين والاخر .. التي تسبب لي وجعاً شديداً في المعده ، غثيان متواصل ، ونعاس.. معه انا اتخلص من هذا الاكتئاب واليأس الفضيع .. لا حاجه للكثير من الحديث والشرح ومحاوله ايجاد حلول .. معه هو فقط اشعر ان الحياه قابله للعيش وانها ليست بهذا السوء حقاً ... وبدونه انا النقيض لذلك .. افكر في كثير من الأحيان انني اكبر مثال للشؤم .. كل من يدخل نطاقي ينتهي به الامر ميتاً او منفياً اويصبح اسيرا للمشاكل .. كل من احب تحديداً ، فالاشرار في حياتي لايصيبهم شيء مهما تمنيت ذلك .. سأكل فقط مايهدئ افكاري الان .. ابتلع الحبه ، وادفعها بأبتلاع ريقي خلفها.. صغيره جدا ، لكنها ذات فائده .. هل هي سعيده انها ستموت الان؟! انها ستموت لتطفئ شئ من قلقي وتوتري .. انزل من الكرسي ، واستلقي علئ العشب الندي البارد .. اشعر بوخزه وبرودته علئ ساقي .. تهب الرياح ترفع ثوبي للأعلئ .. يتحرك العشب علئ ساقي فيقشعر جسدي .. اشم رائحه شجره السدر البعيده، فأتذكر وقوفنا تحتها .. يطوقني معه المطر والبرد ومعطفه .. اتنفس بعمق احبس انفاسي ثم اطلقها .. ، وانا اشعر بالخدر يتسلل الي .. بدأ مفعولها الان ، ببطء تتخدر اطرافي ، يخف توتري واشعر بالدوار الخفيف .. اغمض عيني. فاشعر بأنني ادور بهدوء .. ادور وادور .. واستمر في الدوران .. ........ يقف فلاح ملبياً لنداء جدي وهو ينفض ثوبه ويتجه نحوه .. ويقف جدي بعيداً عاصباً رأسه بعمامته ، ممسكاً بحبال في يده ، حال ما توقف فلاح عنده مده بها ليمسكها .. فيما عاد هو لينشغل بفك الحبال المتشابكه الأخرئ .. يصلني صوت صقر برنه غريبه : ملاذ .. التفت له بعد ان سرقني من متابعه جدي وفلاح .. اجده يخط علئ التربه، خطوط ودوائر عشوائيه .. انتظره ان يتحدث .. لكنه يصمت ويستمر في بعثره التربه بالغصن القصير .. اسأل : ايش؟ رفع رأسه فأقترنت نظراتنا ، بدأ متوتراً جداً .. بدأ بكسر الغصن ببطء ، حرك انظاره بيني وبين جدي وفلاح البعيدين .. سألته مره اخرئ بفضول اكبر : ايش ؟! ...: قولي لجدي انك ماعاد تبين تجين معنا .. اصمت لا اجد شئ لأجيبه به .. يجرد الغصن من لحائه بتوتر واضح .. يبتلع ريقه ويمسح علئ شاربه الخفيف .. اسأله بغضب وانا اتذكر ماسمعته يخبر جدي به قبل امس : ليش ؟ ينادي جدي بأسمه ، يهب واقفاً كما لو ان جدي انقذه بندائه.. وتتساقط كسرات الغصن من حظنه علئ الارض .. يسرع نحوهم ولا يلتفت ، اتأمله بفضول يتزايد كل ما ابتعد .. واتسأل :ماسبب كل هذا ..هل يكره وجودي لهذه الدرجه ؟! .... كنت اعلم ان هنالك شئ ما منذ مده يحدث .. فقبل يومين من ذلك ، سمعته بالصدفه وهو يخبر جدي ان لا داعي من اصطحابه لي معهم في كل مره .. وانني فتاه لا مكان لي الا المنزل .. استمر يحاول اقناع جدي الصامت بقول: كبرت ملاذ ياجدي مانبيها تجلس معنا هنا عند الرعيان ... وبخه جدي يومها واخبره انه سيغضب اذا كرر كلامه هذا مره اخرئ وقال شئ لم يفارق ذاكرتي حتئ الان : انا ادري وش علتك انت ، خابر وش عندك مير لايطري عليك ياصقر ابد ، ملذ اختك لاوالله اخوك .. فاهم ؟ وها انا وبعد زمن من هذه الذكرئ ، اعود لتذكرها واتسأل ماهو الشئ الذي كان يعنيه جدي بكلامه ؟