الفصل 5
المعزوفـه الخامســه
~ عزف المحاجـر ..
تدري شنو الغربه...
اني داخل اوطاني ...
واعيش مثل الغريب بديرة الغربه
شهقت بقوة .. ثم اسرعت بخطاها لتجلس بقرب تلك الحالمه المتوردة بالسعاده : احلفي!!
احمرت وجنتا الاخرى وتلعثم لسانها ... وجاهدت لتخرج الكلمه بصعوبه من بين شفتيها المرتجفه : والله
توسعت محاجر صمود بصدمه وهي تلتهم بنظراتها ملامح دلال بقلق : واشقلتي ؟!
ضمت دلال الوساده اليها .. ازدادت حمرة وجنتيها وارتجفت شفاهها خجلا فلم تستطع الرد... لكنه بدا واضحا من بريق عينيها ..
صرخت صمود منفعله : غبيه غبيه وربي غبيـــــــــــــه
ارتبكت دلال وعيناها تلتقط بخوف من سيدخل من باب الحجره لصراخها المرتفع... صرخت صمود بها اخرى ... لكنها اسكتتها
: اشششش اششش صمود قصري صوتج .. فضحتينا حتى جيرانا اسمعونا ....
: تستاهلين .. تستاهلين لانج غبيه .. وما تحكمين عقلج ..ليش ماتفهمين .. ليش .. ليش يادلول ليــــــــــش ..
: شنو اللي ليش وشنو غبيه ؟ ولد عمي وخطبني ارفضه ؟
: ايييه ارفضيييه .. ارفضييييه لو انج عاقله
: ليش ان شاءالله بشنو انا احسن منه ؟
: لا انتي احسن منه ولاهو احسن منج وهذا مربط الفرس ..دلول احنا ندور النور تعبنا من الظلمه .. لا تطلعين من نفق وتدخلين نفق اعمق منه
اذا مو عشان نفسج فكري بعيالج .. لمتى نعيد المأساه ونكررها ...لمتى نوئد فرحتنا بيدنا .. لمتى نساهم بزيادة الضحايا ونكون سبب بموتهم ..
: صمود بس بس تكفين لا تعورين قلبي ... ليش نطالع لبعيد ... ليش احرم نفسي من فرحه لاني اخاف من اللي يمكن يصير ...اخذ واحد يفهمني وافهمه احسن من واحد باجر
يعايرني ويحتقرني ...وعيالنا اذا الله كتب وجو للدنيا يعيشون مثل ما عشنا احنا ...
: مثل ما عشنا ؟ مثل ما عشنا ؟ ههههه ليش احنا عايشين ؟ الله يالعيشه اللي مفتخره فيها .. أي عيشه مهدتها لهم يام المستقبل ؟ ذل استصغار احتقار خوف رعب ضياع
.. أي عيشه يا دلال أي عيشه تبين تضمين لها جيل سادس ؟؟ ماكفاكم الخمسه اللي يحتضرون ماكفاكم....
: صمود ليش نظرتج سوداويه ؟ ليش ماتقولين ربي يحلها ...مني لكم سنــــــــ ........
: مالها حل .. وربي مالها حل .. خلاص اصحوا ... شيلوا الغشاوه من عيونكم ... كافي احنا انظلمنا لا تظلمون عيالكم بس كافي ..
عهود تدلف من باب الحجره بقلق : شفيكم ؟ في شي ؟... صراخكم واصل الشارع
رمقت دلال صمود بنظرة عتاب ... لكن الاخرى نهضت بغضب متوجهه للباب بلا حرف آخر ....
لم ترد دلال على تساؤلات عهود القلقه .. لكنها تكورت على نفسها واغمضت عيناها تقاوم الالم ... نعم تعترف ان كلام صمود اثر فيها ..
لكنها لا تريد ان تصدقه .. تريد ان تتذوق طعم الفرحه كامله ولو لمره ... لماذا يحكم على فرحتهم بالموت قبل خروجها للدنيا .. لماذا توئد
مشاعرهم وهي لم ترا النور بعد .. لماذا يجب ان يرافقهم الحزن بكل خطوه .. وكل قرار يتخذونه
" بنام .. ياتنهيدهـ ~ الصدر تكفين...!! فكّي أزارير .. التعب ~ وارحميني...!!
تنهدت بضيق وهي تسلم الطبق بعد غسله بالماء لعهود التي تولت تجفيفه ثم وضعه في مكانه ...
عهود : سلامتج من الـ آه ...
لم ترد دلال واكتفت بالصمت والتفكير
عهود : اشفيها عروسنا من اولها آه الله يستر من تاليها ..
حينها ابتسمت دلال رغم الضيق الملم بها ...وهمست بعد صمت : خايفه ياعهود خايفه..
عهود بتوجس : خايفه ؟ من شنو خايفه؟
دلال تترك الطبق وتلتفت لعهود بنظرات متشتته مضطربه: مادري من كل شي ... خايفه ...متردده ... تعبت من التفكير يا عهود؟
عهود تبتسم : دلال بسم الله عليج .. لايكون هذا دلع العرايس وتوسعت ابتسامتها مع تحريك حاجبيها
دلال ترفع حاجبيها بجديه : عهود من صجي اتكلم في شغله شاغله عقلي وافكر فيها ...
جففت عهود يديها واقتربت منها : مثل شنو يا عسل ؟
عبثت دلال باظافرها بتوتر ثم همست: خايفه من المستقبل ... خايفه اوافق واظلم نفسي واظلمه واظلم عيالنا....
قاطعتها عهود مستغربه : لا لا لا ... هذي صمود مو دلال اللي قدامي....
رفعت دلال راسها : ايه مو هذا كلامها ..
ضحكت عهود وكتمت ضحكاتها باصابعها : ايه بس عرفت... هذي المحاضره اللي عطتج اياها بالغرفه ....
هزت دلال راسها : بس ماتشوفين ان كلامها صح
امسكتها عهود من يدها وسارا ليجلسان على عتبة الباب .... صمتا برهه ... ثم نظرت اليها عهود وهمست برقه وحنان
: دلول .. صمود اختي وغاليه على قلبي... بس تفكيرها يتجاوز الواقع اللي احنا عايشين فيه ... يعني لو وافقناها بتفكيرها ورفضنا كل شخص بدون يتقدم لنا وظلينا
ننتظر فارس الاحلام الكويتي .. كم نسبة العنوسه بتوصل ..
دلال بغصه : ولو قبلنا .. كم روح بناخذ ذنبها ؟
توسعت عينا عهود مستغربه ثم ضيقتها وهمست بشك : انتي متاكده انج دلال مو صمود ؟!...
اقتربت حصه من المجلس .. بعد قيلوله اعادت لها نشاطها واراحت عقلها المجهد ...
القت التحيه على مريم التي حيتها بالمثل .. ثم دارت بنظراتها تبحث عن والدتها
حصه : وين امي ؟!
مريم ترشف من فنجانها وتاخذ قطعة حلا من امامها : تتجهز بغرفتها .
تقترب حصه لتجلس : تتجهز ؟ على وين ان شاءالله ؟
ردت مريم وهي تمد لها فنجان القهوه : نبي نروح لبيت خالتي ام صقر ...ثم رفعت راسها مبشره : الا مادريتي !! دلول انخطبت ورايحين نبارك لها ..
رفعت حصه حاجبيها دهشه : ماشاء الله ياحليلها دلول بنت خالتي..... ومنو خطبها!!
انتظرت مريم تقرا ملامحها .. ثم ردت ببرود : خالد ولد عمها .
ازدردت ريقها .. : اييه .. الله يسعدها ان شاءالله ....وصقر وافق ؟!
مريم: ليش ما يوافق ؟ خالد ولد عمها مو غريب ...
حركت كتفيها : مادري بس ما هقيته يوافق يعطي اخته الوحيده لمثل واحد بحالة خالد ...
ردت مريم : حالة خالد هي حالة صقر يا حصه... وبعدين هم لبعض من صغر يعني مو شي جديد ....
تنهدت حصه : الله يتمم لهم على خير ...
مريم تجس نبضها: ويمكن الجاي دور الصقر
التفتت حصه اليها بشزر وبنظرات شبه قاتله قويه....لتستدرك دلال قولها بـ
: اقول يمكن مو هو الكبير ؟...وتستدرك حصه وضعها فترسل نظراتها الثائره لفنجانها الفارغ الذي احكمت قبضتها عليه تفرغ شحناتها الغاضبه فيه
" غريبه اطباع بعض البشر ... يريدون احكام قبضتهم على الشي .. دون قبوله واخذه ولا التنازل به للغير .. ماذا يسمى هذا الشعور وماذا يطلق على هذا التصرف ؟ ممم
انانيين هل تكفي لوصفهم ؟؟ ام مرضى نفسيين ؟!
صقر هو من تراه حصه شريك حياتها... لكنه قرار مع وقف التنفيذ ...
هو فارسا لاحلامها فقط... لكن لاتريده لواقعها ...تريد ولا تريد ؟
اليس غريبا امرها ؟ وكأن القرار بيدها .. والاشخاص تحت تصرفها ؟ يغضبها ان يتقدم لغيرها .. ويزعجها ان يتقدم لها ... شعوران تتخبط بهما حصه ومازالت لكن الى متى
؟"
قاطعت مريم تفكيرها المشتت: ما تبين تروحين صح ؟!
حركت راسها نافيه : لا يوه من ادخل منطقتهم تجيني الضيقه من ضيقة شوارعهم .. بعدين احس بالكتمه من بيوتهم ..
ماتحسين انج قادره تتحركين ...بيت خالتي ام فيصل ايه عادي ... بس خالتي ام صقر .. الله يعينهم شلون صابرين
تضع مريم فنجانها جانبا هامسه : الضيق ضيق القبر وانا اختج
توسعت عينا حصه بدهشه : بل !! اكلم جدتي مو اختي الصغيره
مريم ترفع حاجبها مستنكره : مدري عنج .. احسج مرات تتكلمين وماتعرفين شنو تقولين
حصه : ليش ان شاءالله
مريم : شنو ضيقة شوارع وبيوت ... يعني اول مره نروح لهم والا اول مره؟
حصه متنرفزه : يوه خلاص اكلتيني بريشي ....هدات ثم قالت تدرين صمود وعهود هناك ..
قضمت من الحلا وردت بلا مبالاة : اييه ..ادري ..
حصه : احس صمود متغيره ... وناوية على الشين ... وماودي احتك فيها الحين لين اعرف اللي ورا راسها
: صمود !!.. فديت قلبها اشيجي منها المسكينه
: ايه مسكينه ..ما قلنا مجرمه ... بس ...ما ادري يا مريم .. احسها ناوية على شي
وسردت لها مواقفها في الفصل ... والحادثه الاخيره ..
مريم : والله كاسره خاطري ... احسها تعاني من وضعها وتقاوم بصعوبه ...
حصه مستغربه : تدرين اول مره اعرف ان صمود بهالقوه ... صراحة اصدمتني ..
مريم : مو بعيده عن ولد عمها ... مو جذي كنتي تقولين ؟؟
كشت ملامح حصه وبرقت عيناها ... فاغتيلت حروفها في جوفها ...
احست مريم بالذنب لذكره مرارا.. لكنها تريد ايصال رسالتها لحصه بانها الحياة نفسها التي عشقتها واحبتها سابقا
فلماذا التنقص منها الان ؟
تلك هي منازلهم وحياتهم كيف كانت نظرتها لهم قبل سنوات وكيف اصبحت الان؟
مالذي تغير حتى تتغير نظرتها لهم؟ هل هي مراعاة لنظرة الناس ؟ ام هو تاثر بها ؟
همست مريم : وبعدين فصلتها الناظره ؟
ردت بسرحان : المفروض ..ثم تنهدت بعمق واكملت وهي ترشف من القهوه بس كلمت الناظره.. وحاولت معاها فخففت عنها العقاب ...
مريم براحه : زين سويتي .. يا حصه .. لج الاجر ..
حصه بضيق : بس مو كل مره اقدر يا مريم...ومطت شفتيها بضيق ... لولا توصيات خالتي اللي اثقلتني ما دخلت نفسي بهالمعمعه
ارتفع اليباب من الوالده الحنونه لينتزع حزنا ويزرع املا في تلك القلوب اليائسه ..وتتراقص عليه افئدة السامعين
خالد بسعادة تفوق سعادة والدته: يمه تراهي خطبه ... بزاوجي شتسوين ان شاءالله ؟
رفعت يديها للسماء : يارب لك الحمد انك بلغتني هاليوم واسعدت قلبي بوليدي يارب لك الحمد ...
برقت محاجره بعبره واغتص باخرى.. فضمها اليه هامسا : عسى الله يطول بعمرج يالغاليه .. ولايحرمني منج
ارتفع اليباب من مكان اخر فالتفتوا اليه بدهشــــه
توسعت ابتسامة خالد وهو ينظر لتلك التي تقف بقرب ثامر مطلقة اصوات فرحتها بخالها
: الف الصلاة والسلام عليك يا حبيب الله محمد كلولولولللييييش
قالها بابتسامه : نوفه..
اسرعت اليه بشقاوتها وقبلت وجنتيه ثم ابتعدت ممسكه بيديه : الف الف الف مبروووك ياخالي الف مبرووك
رد بابتسامه واسعه وفرحه عارمه : الله يبارك فيـــ .. لم يكمل لان الاخرى هجمت عليه للمباركه ..
خلود : كلللولوللييييييش ... يالمعفن ماتقول عندي اخت وبنت اخت ابلغهم استشيرهم اشوف رايهم
ضربها على راسها بخفه ثم ضمها اليه : ما المعفن غيرج يا بطه ...
ابتعدت عنه ببطنها الكبير وجسدها المرهق وعيناها تشع ببريق الفرحه والسعاده : مبروك ياخوي الف مبروك
"
خلود شقيقته الكبرى متزوجه من يوسف ابن خالها (كويتي )
حامل بشهرها السابع / هنوف ابنتها 14 سنه ، سلطان 16 سنه
.
المجلس الوحيد الذي يجمع رجال تلك العائلات هو نفسه الذي سيجمعهم اليوم ..
وابوخالد كبيرهم .. هو من سيقوم بخطبة ابنته دلال لابنه خالد ..
لن يكون هناك تكلف في الموضوع .. ولا مجاملات او تصنع ..
انما هي مشاعر واحاسيس صادقه ستنبثق من تلك القلوب
فتصدق على تلك الجوارح ..
اشرف الشباب على المجلس ... نظافته ترتيبه جاهزيته ..
.
خرج صقر فتبعه فهد ...
فهــد : عقبالك يا الشيخ ..
التفت اليه صقر مقطبا جبينه: ولو!! العين ما تعلا على الحاجب
توسعت ابتسامة فهد وهو متفهم جيد لابن العم : يعني ان اقدمت تتبعني ؟
ضرب صقر على كتفه: ان كنت ناوي اقدم وما عليك بغيرك
فهد يستدرجه : افا بس .. رجلي على رجلك
مال فمه بابتسامه وهو يفتح باب سيارته: اجل تبطي يا خوي ...
ركب صقر .. وامسك فهد الباب مطلا منه عليه: شنو ناقصك ... وانت الف من تتمناك ...
رفع حاجبه باستنكار : لا تكون اشتغلت الوالده على غفله ...
قهقه فهد ضاحكا : احلف بس
ابتسم صقر ثم قال بجديه : اقول اخلص وخلصنا .. بروح اخلص كم شغله قبل العشا ...
فهد : اخاويك ؟
صقر يعترض : مالك لوا .. بس مايحتاج دقايق وارجع ...
حرك راسه متفهما : الله معاك ....
ثياب متناثره على الارض ... وحقيبه مفتوحه تفيض بما فيها من ثياب ... واخرى ملقاه بالزاوية هناك ..
ودلال تجلس بين تلك الاكوام محتاره وبقربها ابنة العم ميثا ... وعهود تقف هناك عند الباب مكتفه ذراعيها وملامح عدم الرضا بوجهها...
وكل الانظار تتوجه نحو تلك الواقفه هناك " صمود "
دارت صمود بنظراتها الحائره في ما حولها ...رفعت ثوبا ثم رفعت اخر .. القت بهذا ثم اتبعته بذاك ثم اطلقت تنهيده تعبر عن ضيق شديد
صمود بتذمر : اووف بس اووف .. لو كنت ادري جان جبت ثيابي الجديده ...آخ بس
ميثا بتوتر : مافي وقت بنات لازم نعجل .. ورانا شعر ومكياج و...
نظرت اليها صمود بحيره : شلون يعني ؟؟
رمت دلال ما بيدها من ثياب وتنهدت هي الاخرى : عادي يا دودي فديتج ..عادي
نظرت اليها صمود بتفكير ثم قالت : لا مو عادي... ملون .. واخرجت لسانها لدلال التي ضحكت على حركتها
همست صمود برجاء : آه بس لو اقدر اروح لبيتنا يا دلول..
عهود توجه كلماتها لشقيقتها : الحين العروس تقولج عادي وراضيه .. انتي ليش حارقه اعصابج
تلتفت صمود اليها : ليش عادي !.. عاجبج الكوم الموجود مافيه شي يفتح النفس ...
ميثا تشاركهم الحديث : دلول هي تزين الثوب مو هو اللي يزينها ... وبعدين لازم نرضى بالواقع
صمود: ماحطمكم الا اللي تسمونه رضى بالواقع ... تبون الصج .. انتوا بتفكيركم ابعد ما تكونون عن الواقع ... انتم عايشين باحلام البيت الوردي والحمام الابيض وراح
يجي يوم وتقعدون منها
دلال بضيق : والحين ؟!!
ميثا تلتفت لها : مو كنتي راضيه بالنفنوف اللي طلعته لج .. ليش غيرتي رايج ...
قطبت دلال حاجبيها .. وبان على وجهها الضيق ..
بينما ميثا تحاول اقناعها : دلول والله انه حلو عليج ولونه يجنن ... اسالي عهود ... وانا بسوي لج الشعر والمكيـ ...
قاطعتها صمود موجهة حديثها لدلال وبنبره واثقه: دلول دقي على صقــــر
توسعت عينا دلال مستغربه .....
بينما شهقن ميثا + عهود بصدمه : احلفي؟؟
صمود تنظر اليهن مقطبه جبينها : هيييه ماني خاطبته !!... والتفتت لعهود قائله : روحي انتي ودلال معاه لبيتنا وجيبي الثياب اللي اقولج عليها ..
رفعت عهود حاجبها مستنكره : لا والله ؟ وليش ما تروحين انتي ؟
مال فمها بابتسامه ساخره : من شوي عيونج وميثا طلعت برا من قلت لدلول تكلمه ...والحين تبيني اروح معاه ...
ازدردت ميثا ريقها بينما اعترضت عهود : انا ما تحرك من البيت .. ولا اروح أي مكان
حركت صمود يدها : مالت .. ماتنفعين بشي... حتى خدمه لبنت عمج بيوم عزاها ما تقدمين....
توسعت نظراتهن لتلتهم وجهها العابس ....
فرفعت يدها باعتذار : آسف آسفه قصدي يوم فرحها ... نسيت القواميس عندكم معكوسه ..
وتحركت نحو حقيبتها لتعبث بها ..
عهود تتقدم نحو الثياب لتبحث بها : صمود بلا فلسفه وخلينا نخلص الحين الناس تجي واحنا بكششنا وثيابنا العفنه
رفعت راسها اليها : اللي يسمعج يقول بتغيرينها بثياب الليدي ديانا ...
دلال بملل : وبعدين
تقدمت صمود نحوها والقت لها الهاتف الذي استخرجته من حقيبتها : اتصلي على خوج .. كلميه قولي له عندي طلب... ترا حتى المحكوم عليهم بالاعدام ينفذون لهم طلب قبل
الشنق..
ناولتها صمود الهاتف ... وحركت دلال راسها ضاحكه ... ثم ضربت الارقام بخفه... ليظهر لها ع الشاشه
" صقير "
فتوسعت ابتسامة دلال هامسه : يطلع منج يا دودي...من سمح لج تدلعين اخوي
رمقتهم ميثا بنظرات غريبه... لم ينتبه اليها احد ...
بينما همست صمود بثقه : لو كان عندي شك 1% انه دلع تاكد اني ما كتبته ...
اطلقت ميثا زفرات الراحه .. كمن يصارع الامواج وحيدا .. كلمه ترفعها واخرى تصرعها دون ان يشعر بوجودها احد ..
دلال بخبث تنظر لصمود : مرات احس انكم لايقين لبعض
صمود بحده : اقول اكرمينا بسكوتج ... كافي اني مبتلشه فيج .. اروح ابتلش بخوج بعد ...
ميثا بفضول لم تستطع مقاومته : شنو مسميته يا صمود ؟؟
صمود تعبث باظافرها : صقيــر
ضحكا .... وساد الصمت لما همست دلال .....
: الو..
: هلا صقيـ .. آآ ص ص قر
كشت ملامح دلال بخوف .. بينما توسعت ابتسامه صمود بخبث
واطلقت عهود ضحكاتها وشاركتها ميثا الضحك . ..
دلال بلعثمه : مم ..
حثتها صمود على التحدث وهي تشير باصبعها على ساعتها ..
دلال بتردد : صقر آ آ ..
اطلقت صمود زفرات الغضب وحركت يدها بـ اسرعي ..
دلال : فديتك يا خوي .. انت مشغول ؟! آآ .. سم الله عدوك .مممم لا ..ما يآمر عليك عدو ... بس ...آ بنت عمك صمود طالبتك بخدمه ..
شهقت صمود بصدمه .............. ومثلها عهود وميثا .................
وتوسعت ابتسامة دلال بخبث على الوان الغضب التي اصطبغ بها وجه صمود المصدوم ..
دارت المبخره على راسه وهي تردد بفرحه
ام فهد : عقبال عندك ياولدي .. عقبال مافرح فيك وباخوك يالله يا كريم ..
ابتسم لها فهد بحنان مر.... وانحنى يقبل راسها ببر : وجودج فرحتي بالدنيا كلها ..
قالت باصرار: وفرحتي بشوفة عيالك يا فهد ...
جاهد للمحافظه على ابتسامته المصطنعه ومسح على راسها : الله كريم ...
برقت عيناها املا : عطني اشاره ... بس اشاره وتشوفها عندك من بكره ...
توسعت ابتسامته وقهقه بصدق هذه المره : اشدعوه يالغاليه منو هذي اللي مزهبه جنطتها تنطرني بس اناديها ..
ردت بثقه : تحط ايدها فوق راسها انك خطبتها وفكرت فيها ... انت فهد شيخ الشباب
ردا ساخرا : قصدج الشياب
ضربت صدرها بخفه : وهـ بسم الله عليك قال شياب ... الا شيخ وزين الشباب كلهم...
قاطعهم الاخر بدخوله الملفت دائما .. ونبرة صوته المميزه : افا اذا هالشايب شباب .. احنا شنطلع يالغاليه..
التفتت اليه والدته وتوسعت ابتسامتها فرحه: هلا هلا بنظر عيني .. تعال يمك قرب ابخرك ..
اقترب بابتسامته الساحره .. وملامحه الحاده الصحراويه . قبل راسها ثم ضمها اليه بشقاوته المعهوده ..
لتصرخ محذره...: المبخره المبخره لااا تحترق يااا مشيعل وتحرقنااا معاك
ابعدها عنه ناظرا لفهد رافعا حاجبه : شف العجوز خايفه على نفسها وانا الشباب ما همني احترق او لا
ضحك له فهد المنشغل بمكالمته ... وصرخت به والدته : عجوز بعينك ... تعال قرب بس
ابتسم مشعل وضم راسها لصدره : افا زعلت علينا شيخة الحريم ... ما عاش من يزعلج يالشيخه
ابتسمت مبتعده ورفعت له المبخره برفع اصابع قدميها لتوازي شيء من طوله المتميز به رغم انحنائه لها ...بخرته بفرحه عارمه متخيله ذلك اليوم الذي سيزف فيه لعروسه
وكانه اقتحم افكارها وقرأ بواطنها فهمس ملتمسا جوابها : يمه الوظيفه وحصلناها .. ما بقى الا العروس ...
ردت بثقه : موجوده يا روح امك ... بس شيل ذيك من راسك واجيب لك سيد سيدها ...
قهقه ضاحكا: الله سيد سيدها مره وحده ...
حركت راسها ايجابا : وانت وذيك تقربون لها بالنسب .. وهي اقرب لك من ذيك ...
ثواني ليستوعب كلمات والدته بل الغازها .. عبس وجهه وعقد حاجبيه مفكرا .... ثم رفع حاجبه وبسطت ملامحه بابتسامة ساخره : صمود؟!
التفت فهد على اسمها .....
و توسعت ابتسامة الوالده وهي تحرك راسها ايجابا .......