الفصل 120
لم ابتعد عنه الا بعد ان سقط علئ الارض كالجثه ..
فاتني ان اتأكد من موته يومها .. وكم ندمت علئ ذلك الان ..
ذهبت مباشره بعدها لأقرب مركز شرطه ،
لأسلم نفسي واخبرهم وانا ازودهم بالعنوان انني قتلت كلباً ما ..
حيواناً ضار كان لابد من قتله ..
كان الجميع يتسأل ،
زارني الكثير محملين بالاسئله التي لم اكلف نفسي عناء الاجابه عليها ..
اخبرتهم انني لن اتكلم بشئ وانه قضاء وقدر ،
وحصرت بعدها نطاق الزياره علئ والدي فقط ..
لكن قبلها زارني فلاح ، فأستقبلته بكلمات اندم حين اتذكرها ..
كنت غاضباً منه اشد الغضب ، فتخبطت في حديثي ، بين الماضي والحاضر ..
كل المشاعر التي خبئتها تماماً عنه قديماً استطاعت ان تطفو علئ السطح ..
ندمت حقاً علئ كل مارميته من حديث يومها ..
يعود صوت البكاء مره اخرئ ليقاطع افكاري : والله ماقصدت اذبحه ، مادريت انه بيموت ..
دخل هذا الشاب السجن منذ يومين ، ومازال ينتحب بهستيريه بين الفينه والأخرئ ..
اتأمل الجالس امامه ، الذي يمسح علئ ظهره ويدعي مواساته ..
هو اكبر المتصيدين لهؤلاء الشباب ،
هؤلاء المحملين بالألم والندم هم مصدر دخله في السجن ،
الكثير منهم بسببه اصبحوا مجانين هنا ..
يبحثون عن حبه او نصفها لتنسيهم واقعهم ..
"تنسيهم الواقع وتروح عنهم... ، هكذا يروج لهم فكرته عن الحبوب التي يقدمها لهم ..
في المرتين الاولئ هي هديه ، لكن بعدها يجب عليك الدفع ..
اشاهد هذا المسلسل كل يوم طوال هذه الفتره ..
لكنني لن اسمح لهذا ان يكون ضحيته الجديده ..
اناديه فيلتفت بوجه محمر تغطيه الدموع ..
ادعوه ليجلس ،
فيرحب بالدعوه بسرعه ويتقدم للجلوس وهو يحاول لملمه دموعه وشهقاته ..
اقدم له القهوه واقرب منه صحن التمر ..
احرك احجار مسباحي ، اجمعها وافلتها ..
واقدم له نصيحه " تقبل قدرك وواجهه ،البكاء هذا مايغير شئ صدقني ، كلنا مانبي هالشئ لكنه شي مكتوب ..
لا اعرف سبب بكائه ؟ اهو الندم ؟ ام الخوف من القصاص ؟
هل يبكي الان لأنه يخاف الموت ؟
كم هي حياته غاليه ليبكيها بهذه الدرجه ؟!
لا اجد شئ يستحق البكاء الا فراق عائلتي فقط ، اما ماعدئ ذلك من ملذات الحياه لا اجد وقع له في نفسي ..
وعلئ ذكر الملذات ، اعود لأتذكر "ملذ ..
حيث كان جدي قديماً يناديها به ..
اه ياملذ ، لطالما كنتي شئ صعباً
ابت الحياه ان تجمعني بك لنعيش حياه هادئه خاليه من هذا الصخب .. .
كل ما ظننت انني وصلت للنهايه وانني اخيراً مرتاح معك ،
اجدني فجأه اعود لنقطه البدايه من جديد ..
.....
امسكت بطنب الخيمه ، وانا ارتدي حذائي ..
كان الوقت فجراً ، للتو بدأت الشمس بالشروق ..
كل مازفرت ينبعث البخار من فمي فالجو بارد جداً في هذا الوقت ..
يقع نظري عليها وهي تقف عند "وايت الماء القريب ..
ترفع ثوبها عن ساقيها ، وتثبته بينهما ..
تجمع كفيها وتملئها بالماء ، ثم تغسل وجهها ..
تسيل قطرات الماء علئ بشرتها بأنسيابيه ،
ادرك تماماً ان شمس الصحراء فشلت في تغيير لون بشرتها ..
كل ماغسلت وجهها كل ماتوردت وجنتيها اكثر ..
لا املك قدره لأزيح انظاري عنها ،
كنت امام صوره حيه للجمال ..
ادرك لحظتها أي فتنه تمتلكها ،ماعادت تلك الطفله ..
كبرت ملاذ الان ..
كل ماقاومت نظراتي وحاولت انزالها كل ماعادت لها رغماً عني ..
حتئ الاستعاذه من الشيطان لم تكن لتحجب نظراتي عنها ..
النظر اليها الان يضخ الكثير من المشاعر لقلبي .
شعرها ، رموش عينيها المبلله ، وجهها الجذاب ، انفها ووجنتيها واغتيال البرد لهما ..
كل شيء فيها كان مثيراً للتأمل اكثر ..
تقفز صارخه وتلتفت للخلف ممسكه بجيب ثوبها ، فيما يترنح فلاح من تأثير الضحك ..
توبخه علئ اخافته لها ، تعقد حاجبيها بغضب وتعود لتغسل قدميها ..
يقف فلاح بجانبها وهو يستمع لتوبيخها المطول له ..
انتبه لنظراته لها ، لم ارئ هذه النظره من قبل .. !
يتقوس فمه بأبتسامه ،وتلمع عينيه وتفضحه ..