الفصل 119
أتكئ علئ الجدار خلفي واتأمل حال الجميع هنا ..
هوايه بت اجد فيها ضياع لوقت لا يمضي بسهوله..
هناك في الزاويه حلقه لعب بالاوراق لشباب في مقتبل العمر
تمتلئ بالصراخ والضحك الصاخب ..
..، وفي الزاويه الأخرئ النقيض لذلك ..
يجلس من هم في الاربعينات ومافوق
يرشفون القهوه بهدوء تلتف علئ كفوفهم مسابيحهم الملون
ويتداولون اخر الأخبار ..
بالطبع هنالك من لم يعتد علئ هذه الجدران ..
فهاهو شاب منذ قدمت وهو لايفارق سريره
واخر هناك في الزاويه ينتحب بين الفينه والاخرئ ..
التقط فنجان القهوه وارفعه لأنفي ،
رائحه هذه القهوه تشي بردائه نوعها ، لكنها تعد رفاهيه هنا ..
حسناً ان السجن ليس بهذا السوء حقاً ..
سيئ بالطبع لكنه بالنسبه لي افضل حال من ما توقعت ..
يجتمع الهدوء والضجيج فيه علئ حد سوا ..
اجلس الان في احد زواياه ، هادئ اكثر من اي وقت مضئ ،مسلم فيه لكل ماسيحدث ..
لا اهتم لما سيأتي بعد السجن ،فأنا حقاً لا اخاف شئ..
لكنني اهتم بمن خلفت ورائي ، بحزنهم وبدموعهم علي ..
واهتم بها برغم غضبي الكبير عليها ،
تلك التي رضيت علي ان ابقئ اطرشاً في كل هذا الضجيج ، وتجاوزت وجودي كما لو انني لا شئ !
يحزنني ان الاسرار مازالت قائمه بيننا ، وانها ستخبئ عني الكثير ..
يقتلني انها تشاركت هذه المصيبه مع فلاح وركنتني في الزاويه .. كما هو حالهم قديماً ..
كما لو انني لا اصلح ، ولا فائده مرجوه مني ..
مضئ زمن، وانا هنا ، خلف القضبان ..
توقفت عن الحساب بعد ان تجاوزت الشهرين ..
كانت النهايه واضحه ، موتي مقرون بموته ..
وكنت ادعوا الله ان يموت كل يوم ، حتئ لا اتكبد عناء قتله مرتين ..
لكنه خرج من المشفئ كالقط متباهياً بارواحه السبعه ..
التي حال ماأخرج سأقتص منها واحده تلي الاخرئ ..
مازال قهري يشتعل في كل يوم استيقظ فيه وهو حي يرزق ..
رجل مثله هو داء يجب استأصاله ..
منذ ان اخبرتني ملاذ بقصتها القديمه ،
وانا ابحث عن ذلك اللعين ، سألت البائعين في تلك المنطقه عنه
، تقصيت عنه اكثر واكثر ، جل ما كنت اريد ان اعرفه هل عاد للعمل ام بقي في بلاده ..
عشت اياماً كثيره احلم فيها بضربه حتئ الموت ..
حتئ في الحرب كنت اتخيل ان العدو يتجسد علئ هيئه تشبهه فأقتله ..
قهر معاناتها القديمه كان يكبر بصمت داخلي اكثر واكثر كل يوم..
دعوت الله ان يرسله في طريقي لأخذ حقها منه ..
لكن الله ارسل لي اخر يشبهه ، لا بل هو اشد اعتلالاً منه ..
فعاد لي قهري القديم واجتمع مع الجديد ،
وبت اتخيل الخوف في نظراتها هي واختها الصغيره معاً..
بت اتخيل كم الدموع التي ذرفت ، والخوف الذي نمئ في صدورهن وتمدد ..
ووجدتني انتقم لكل هذا .. وانتقم لغفلتي القديمه والجديده ..
كنت غارقاً في اللاوعي
، ولم اشعر بنفسي الا وانا اغرس السكين بداخله ،
واخرجها وهي تتلون بالدماء
وحين استيقظت علئ هذا المشهد ،
وتأملت السكين التي احملها لم اتردد للحظه وانا اعاود غرسها في احشائه مره اخرئ ..
لا اتذكر مالذي كنت اقوله واردده لكنني كنت اتذكر ملاذ واختها في كل طعنه موجهه اليه ..
كنت عازماً تماماً علئ قتله ..