حيث كنا - الفصل 118 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 118

الفصل 118

اننا نهمل الأشياء التي نطمئن لبقائها .. نركنها ف الزاويه لأننا نعلم انها بالتأكيد ستنتظر واننا حال مانعود اليها سنجدها تماماً كما تركناها .. لكن قليلاً كان يعلم ان الشئ الذي ركنه ليسرق بأنانيه فسحه لنفسه هو شئ لن ينتظر للأبد .. كان الشئ هذا هو انا ..! ليلئ الجميله ، ذات الشعر الأشقر والعينين الملونه .. الفتاه التي حلم به شبان الحي بأكمله .. والتي علقها في منزله بجانب لوحات الجدار .. لتبقئ مجرد ام لأطفاله ، يتعارك معها بين الفينه والأخرئ ويصفها بالبرود والأنانيه .. كنت غبيه لأنني كنت انتظر ، ان يعود كأول لقاء بيننا .. ان يعتذر ويعود لصورته الأولئ ، طاهراً كما كان .. كان خطأي انني تركت الكلام معلقاً ، يجرح بلعومي ولا اخرجه، احبس المه فيني ولا اطلق سراحه .. كلانا كنا ندرك الخطب ربما ، كان ذنبنا هو الصمت .. والصمت كبر حتئ بات جريمه لا يغفرها الا الأنفصال .. انا انفصل عنه بلا اي شعور بالسعاده .. علئ العكس اثق انني اكثر من سيتضرر ، وانني سأقف في مكاني هذا للأبد . وهو الشئ الذي لن يفعله هو.. ! ادرك اي وقع خلفته بداخله ، لن ينسئ اخر ايامنا بسهوله ... لكنه ايضا يحمل قلباً فسيحاً جداً .. يمكنه ان يجمع اكثر من واحده ، هو علئ الأرجح سيقترن بأخرئ بعد ان نعلن نهايتنا .. سيرتبط بأخرئ ليهذي بأسمي بين احظانها ، ويحيل حلمها الجميل لكابوس كما حدث معي.. انا انفض يدي الأن من كل شئ ، الان فقط اخرجت كل الكبت الذي يطوق صدري .. وبصقت كل الكلمات التي تدربت علئ قولها الف مره .. كل تلك العقد انحلت ، وشعرت انني تحررت .. اطلعته اخيراً علئ كل الأسرار التي ظن انه اخفاها عني جيداً .. وشعرت انني حره .. حريه حزينه ، خيراً من حزن القضبان .. رددت في نفسي :اخيراً انا حره سأخرج الأن من علاقتنا بفقد وحزن عميق لكن بلا اي عقد ذنب او افكار للأنتظار .. كان قراراً صائباً من والدي .. لابد ان اضع نهايه لنا ، وها انا الأن اضعها .. ماعدت املك الكثير لأضيعه .. يكفيني من الضياع عمر امضيته بانتظارك.. ..... ——— اريح رأسي علئ كفي ، اتأمل ملاذ واختها الصغيره وهن يتشاركن حديث ما .. ينام في حجر الصغيره ارنب صغير ، تمتد يد ملاذ لتمسح عليه ببطء وهي تتحدث مع اختها .. تزيح خصلاتها عن وجهها لتريحها خلف اذنها .. تبتسم لأختها فأبتسم رغماً عني .. لكن الافكار تعود من جديد لتخطف ابتسامتي هذه وتخنقها .. انا غاضب منها ، مجروح ومصدوم وأتأكل وجعاً.. منذ البارحه وانا اغص بسؤال .. اكاد احترق لأجد اجابه له لكنني حتئ الان ما عزمت علئ طرحه .. ولأنني احاول التمهل في طرح السؤال اشعر به بدأ يأكلني من الداخل .. يؤلمني انها مازلت تحمل اسراراً لا تطلعني عليها .. اسراراً كبيره احاول منع شياطين افكاري ان لا تسيط عليها .. كيف اسألها ؟ بما ابتدأ ؟ هل اطرح السؤال مباشره ؟ ام اتريث قليلاً ؟! ..... اقود السياره لمنزل جدتي .. اخبرتها انني سأرافقها اليوم لموعدها في المشفئ .. اتصل عليها ، انقل انظاري بين الطريق وبين شاشه الجوال .. تسطع الاشاره الحمراء ، اتوقف بسرعه فينزلق هاتفي من يدي ليستقر بين المقاعد .. امد يدي بحثاً عنه ، لا اجده .. ابحث تحت مقعدي ، امد يدي قدر استطاعتي .. لكنني اجد شئ اخر ، شئ حديدياً بارداً .. التقطه واخرجه من تحت المقعد .. اقلبه بين يدي ، اعرف هذا السلاح جيداً .. ! هذا السلاح ماهو الا مسدسي الصغير المخبئ في منزلي .. مالذي جاء به هنا ؟! كيف انتهئ به الحال مخبئاً تحت مقعد سياره فلاح ؟! لاادري كم من الوقت مضئ وانا اقف في منتصف الشارع تتملكني الصدمه .. توقضني من دوامه افكاري ابواق السيارات خلفي.. فأقود سيارتي وفي حجري يستقر مسدسي .. اسأله : وش جابك هنا ؟ فلا اجد جواباً منه احاول تنقيح افكاري ، لا اريد اي مجال للأفكار السيئه ان تلوث عقلي ..لكنني رغماً عني افكر فيها .. كل شئ سيتضح في النهايه ياصقر . فقط لاتتسرع ... ..... تقف وتتجه نحوي ، لتستقر علئ مقعدها بجانبي ... تمسك بأبريق النعناع الزجاجي وتسكب لي منه .. .. تمدني بالفنجان ، فالتقطه منها بصمت .. ارتشف منه بضع رشفات وانزله علئ الطاوله .. اتأمل الارتياح البادي علئ وجهها .. لطالما كنتي تجيدين اخفاء الامور .. وحده الله يعلم مالذي تخفينه عني ايضاً .. لن ابقئ مغفلاً للنهايه ، اظن ان ساعه الحقيقه قد حانت .. ارفع صوتي : عبق ،ادخلي داخل .. تجمع اغراضها وتلبي طلبي بسرعه .. تقترن نظراتي بها ، اعيد ظهري للخلف ليستقر علئ الكرسي .. ، اثبت كفي علئ يد الكرسي ، اعصرها بكل قوتي علي افرغ شئ من ما في صدري .. اطيل تأملها فتسأل : صقر فيه شئ ؟! اغطي بكفي الأخرئ فمي ، الان وقد حانت اللحظه التي اطلق فيها سراح السؤال لا مجال للتسرع او الغضب .. فقط اقذف بالسؤال خارج صدرك وليحدث مايحدث .. : ملاذ وين الفرد حقي ؟ تعقد حاجبيها بتسأل : اي فرد ؟! اتنهد محاولاً المحافظه علئ هدوئي : المسدس حقي ، وينه ؟ تتغير ملامحها ، تشتت انظارها ، تنفرج شفتيها وتنغلق بتوتر واضح .. انتظرها بهدوء ، لا بد انها ستقول الحقيقه ، سأنتظرها واعطيها فرصتها .. تعقد كفيها بتوتر ، وترفع كتفيها للأعلئ دلاله الا معرفه .. اغمض عيني اندب خسارتها للفرصه التي قدمتها لها .. بالكاد منعت نفسي بأن اصرخ فيها " كاذبه .. اعرفها جيداً كل ردات فعلها هذه تشي بكذبها .. ازفر نفساً حارقاً بعد ان ايقنت ان موضوع المسدس كبير كما توقعت .. ...: تدرين وين لقيته ؟ يقابلني الصمت من جهتها فأكمل : في سياره فلاح .. ياترئ وش جابه لسياره فلاح ؟! تبتلع ريقها بشكل واضح وتتمسك بالصمت بلا اي نيه للتبرير .. ...:ياترئ فلاح دخل بيتي او نقول غرفتنا وسرق المسدس ثم .... تقاطعني : لا لا ياصقر ... اقاطعها وافقد السيطره علئ اعصابي : اص ولا كلمه .. لمتئ بتكذبين ياملاذ ، لمتئ ناويه تخبين ؟! لولا اني عطيت فلاح سيارتي واخذت سيارته كان مااكتشفت هالأكتشاف المبهر ..! تقف لتتجه نحوي لكنني ارفع يدي فاصلاً بيننا لا اريدها ان تقترب انا غاضب للدرجه التي اخاف عليها من نفسي .. أسالها : وش القصه ياملاذ ؟ وش الشئ الي تخبينه عني ؟! تهز رأسها باكيه : مقدر ياصقر اقولك .. تصدمني بقولها هذا ، تكبر الأفكار السيئه تتغلب علئ كل الافكار الحسنه فترتفع درجه غضبي لتصل اقصاها : قولي والا والله العظيم انه فراق بيني وبينك .. تهب الرياح بقوه ، تهتز الاشجار وتحملها اوراقها .. يتردد صدئ كلمتي الأخيره .. اشعر بها وهي تؤلمني قبل ان تؤلمها .. تتأملني بصدمه ، ويطول الصمت بيننا .. تمسح دموعها وتقترب : وانت ؟ ليش ماقلت لي ان فلاح اخوي ؟! اقف عاجزاً عن الرد ، اربط الامور ببعضها ، فتسقط بعض الأفكار البائسه ، حسناً لابد ان لأخوته علاقه بالموضوع .. الملم اعصابي مجدداً واجيب : هو المفروض يقول لك ويقول لأهلنا كلهم ، انا مالي علاقه .. ...:لا لك علاقه . لما تعرف اني وحيده وادور اي احد يحل محل عائلتي وتخبي عني هالشئ ؟ هنا لك علاقه .. ....: بحريقه فلاح وقصته ، ابي اعرف بس وش قصه المسدس الي رافضه تقولينها ؟ ملاذ انا رجال صبري علئ قدي ، وانتي استنفذتيه كله. مابقئ منه لهالنقاش شئ .. تزم شفتيها ، كما لو انها تخبرني بذالك انها لن تقول .. تعاود كسر قلبي للمره المليون ربما ، واعود انا لأرمي فرصه اخرئ تحت قدميها لكنها هذه المره مغلفه بكبرياء اعلم انه سيقتلني : انا حلفت بالله ، لا تخلينا بعد كل هالطريق الي تعبنا فيه نخسر بعض .. مازالت تزم شفتيها ، لكن عينيها عاودت ذرف الدموع ، لما كل هذا التمسك ؟ مالذي تخفيه هي وفلاح عني ؟! اظن انها مازالت تفضل فلاح علي وتثق به اكثر .. مازلنا في نفس المكان منذ طفولتنا ، حيث اقف انا بعيداً بينما هي وفلاح يتشاركون كل الالعاب والاسرار بينهما .. يطول الوقت ، تتناقص فيه كرامتي اكثر ، اقرر انني اليوم سأنتصر لها اخيراً ، حتئ وان كان الأنتصار لها هو خساره فادحه لي .. التقط مفاتيحي وهاتفي من علئ الطاوله ، اضعها في جيبي واقترب منها هامساً والنار تشتعل في صدري : تذكري انك الي اخترتي ، .. تجاوزتها بخطوه تليها خطوه اخرئ وحين هممت لأقدم الثالثه ، وصلني صوتها الباكي : انا الي اخذت المسدس .. ..