الفصل 117
ارتدي نظارتي ، واعود لأستلقي علئ المقعد الخشبي ..
انتهئ ذاك اليوم بأسوء مايكون ..
حين اصيبت ملاذ في ساقها اثر تسللها وهي عائده للمنزل ..
اسعفها جدي ليلتها ، وحين سألها اجابته بصراحه انها كانت في المقبره وانها زارت قبر والدها ..
كلفتها صراحتها تلك التعرف علي الم "عقال جدي ..
مااستطعت انا ان افعل شئ لأساعدها ..
كان وجع لا بد لها من تذوقه وكان مسلماً لي ان اقف امامه عاجزاً ..
الان ماعدت احن للذكرئ مثل السابق ، وتذكرها يبعث لي فرط الوجع فقط ..
يوجعني اننا لن نعود ابداً لماكنا عليه ..
وان كل شئ كان يجمعني بصقر وملاذ مات مع جدي ..
وبت الان اندبه بحرقه كما هو الحال مع موته ..
اشتاق لثلاثتنا رابعنا جدي احن لتلك الايام الصحراويه التي كنت اتمنئ يومها بطيش ان تنتهي ..
كانت نعمه وددت الان لو انني آنذاك قدرتها حق قدرها
احن لزمن سعيد جمعني بهم ، يؤسفني انه لن يعود .
. ————
وكأنها صفعتني بحديثها ..
واخرجت وحشاً من اعماقها ليلتهمني حياً ..
كانت حدقتيهاا تشي بمقدار الغضب الساكن بداخلها ..
ثار بركانها علي دفعه واحده .. ومااستطعت صده ..
تتزوج ؟! تزوج ..
وش الشئ الي تهددني به بالضبط ، هه تزوج وارجع لي مره ثانيه اطلبني اعطيك فرصه جديده ..
انا زاهده فيك صدقني ، وبدأ هالشعور من اول مره هذيت بأسمها ، وكبر بعد ماعرفت ان اسماء اولادي مقرونه فيها ، ووصل اقصاه لمئ جبت وحده جديده للصوره ..
..: تدري كم مره بكيت ؟! وكم مره احترق قلبي وانا اسمعك تردد اسمها ؟! ماتدري اكيد ..
انت ماكنت تشوفني اصلاً ، كنت مشغول فيها ..
ملاذ وملاذ وملاذ ..
كنت اموت غيره ، بس كنت اموت بهدوء ،وكان هذا خطأي من البدايه ، لو اني تكلمت وما سكت ..
لو يرجع الزمان كان ماجلست في مكاني انتظر ..
انتظرك تلاحظ حزني وعتبي عليك وتجي تراضيني ..
لكنك ببجاحه جبت وحده جديده ..
وحطمت القليل الي بقئ ..
كان وجهها محمراً ، تتحدث ساخره تاره وتاره غاضبه ..
وكنت عاجزاً عن مواكبتها ، لأنني لا املك اعذار من الأساس والخطأ بدأ يتسلل ليغطيني ..
لم اكن اعلم انها تدرك خلفيه اسماء ابنائنا .
كيف عرفت بذلك ؟ ولا احد يعلم بذالك سواي ..
اسألها بفضول يأكلني : كيف عرفتي عن شافي ومحمد ؟
تضحك ساخره : ماراح يفيدك ، بس وش شعورك لو انا عندي علاقه قبل وسميتهم علئ ...
رغماً عني اقتربت لأكمم فمها بكفي ، لا اريدها ان تكمل ..
مجرد تخيل ذلك يشعل الحرائق في دمي ..
وكنت قريباً منها جداً ، لا يفصلنا سوا كفي ..
وحين انعقدت نظراتنا ببعض اخبرتها بشئ صادق خرج من اعماق روحي : ماكان بيننا علاقه ، بنت مستوره ماجمعني بها شئ ، كنت ابيها بس ماكتبها الله ..
ومحمد ابوها غالي علي انا وابوي ..
تنزع كفي : وشافي ؟! الي تمنيت لو انها هي الي جابته لك ؟!
ابتلع اعذاري ، ولا اجد شئ يسعفني ..
استسلم واعود لمقعدي صامتاً ..
اكنت حقاً سيئ لهذه الدرجه ؟!
لكن كيف لها ان تعلم؟
وانا لم اطلع احداً علئ ذلك ..
اسألها لأغير محور الحديث :طيب ليش تصرفات المراهقات الي سويتيها ؟!
ليش التقلب هذا مره تعال . مره ماابيك ...
تقاطعني : كان شئ في نفسي ، تحدي وكسبته ..
كنت اختبر معرفتي فيك ، ابيك تدري ان الاشياء الي كنت تحلم فيها برا ، كانت معك من الاساس بس مالاحظتها ، لو انك بس بذلت جهد شوي ...
اقاطعها وانا احاول كبح جماح غضبي : اسمعي حركتك ذي ماراح انساها ابداً ، انتي متخيله وش خليتيني اسوي ؟ يوم ارجع افكر مااصدق ! امحق رجال وانا اتسلل لك كل ليله مثل الحراميه ..
تبتسم : لاتنساها ، اصلاً ماابيك تنساها ..
امسح وجهي بكفي ، اضغط علئ عيني فأشعر بحرارتها تتضائل تحت وطئت بروده اطراف اصابعي ..
نلتزم كلانا الصمت ، نغرق في تأمل زجاج السياره الأمامي ..
الذي يقف خلفه منزلنا القديم ،
منزلنا القديم "حيث كنا ..
بدأ شاحب جداً كما لم يكن من قبل .
افتقد الصغير وهو يستقبلني في كل مره اعود ..
افتقد رائحه منزلنا ، وضحكات الصغار ..
وبرغم انها كانت صامته وبارده انذآك لكنني الان اشعر انني افتقدها حقاً ، حتئ بشخصيتها تلك ..
نجلس بجانب بعضنا ، ولكننا في الواقع ابعد مايكون من القرب ..
تهمس : تدري كيف انت اناني ؟ انا تركت احلامي ، وطموحاتي وقصيت جنحاني بنفسي عشانك ..
التفت لها : لا تلبسيني هالخطأ بعد ، مامنعتك من شئ ابداً .
اعقد يدي علئ مقود السياره واتكئ بجبيني عليها ..
اتنهد لأطرد كل الضيق الذي يغطي صدري ..
الطرق معها مسدوده تماماً وانا رجل ينقصني الصبر ..
حاولت التمسك به قدر استطاعتي طوال هذه الفتره لكن فراغه بات وشيكاً ..
التفت جهتها وانا مازلت اريح رأسي علئ مقود السياره ..
،لأراها وهي تخلع نقابها ، وتزيح الغطاء عن شعرها بهدوء ..
لتفك قيده وتنثره علئ كتفيها عده مرات ..
كانت شمس الخامسه مساء تتكئ خلف زجاج نافذتها .
وحين نفضت شعرها تخلخلت اشعتها بين خصلاته ..
فسطعت اكثر وانتشر عبير شعرها لتعود رائحه العطر القديمه وتسحرني ..
فاشتاق لتلك الأنثئ التي حولتني لمراهق وعرفتني عليها حتئ ادمنتها ثم انسلت من بين يدي علئ حين غره ..
تعيد ربط شعرها من جديد ، فتنجح بضع خصلات من التسلل والترنح مابين وجهها ورقبتها ، تغطيه بالغطاء كيف مااتفق ..
تمسح وجهها بكفيها ، وتلتقط نقابها لترتديه ..
امد يدي بسرعه لأمنعها ..
تقترن نظراتنا ، ولاادري مالذي اخبرتها به عيني لتستسلم لها وتنصت لحديثها ..
وقفه صمت طويله ، خلت فيها انني حالك الظلام امامها ..
وان الشمس تخلت عني ووقفت تماما في صفها ..
كانت صامته جداً وهادئه كما لو ان بركان حديثها السابق استنزفت طاقتها ..
اغراني بريق الدمع في عينيها ، سكونها ووداعتها ..
واقتربت في محاوله جديده تمتلئ بالمخاطره ..
لففت خصله شعرها المتسلله علئ اصبعي .
واقتربت اكثر ، حتئ خلت انها استسلمت لقربي ..
وحين أشرفت علئ سرقه قبله ، ازاحت وجهها عني ..
وبقيت معلقاً مخذولاً في الهواء ..
تهمس :انا ندمانه علئ كل شيء سويته الفتره الي راحت ، في الواقع انا ندمانه علئ كل الأشياء معك ..
من زواجي ،لسكوتي ، للحظه هذي انا ندمانه ..
تلف وجهها ناحيتي ، فنعود لصوره قربنا السابق وتعاود الهمس :خلاص انتهينا ، رجعني البيت ..