الفصل الرابع
صعدت ليان إلى المروحية وهي ترفع فستانها المبلل بيديها، تشعر وكأنها في حلم سينمائي. وبمجرد أن أغلقت الباب، انقطع ضجيج المحركات الخارجي وحل محله هدوء فخم. كانت الطائرة من الداخل مبطنة بالجلد البيج، وتفوح منها رائحة مسك باردة ومنعشة، وكأنها علامة مسجلة لهذا الرجل الغامض.
جلس بدر في مقعد القيادة، ووضع سماعات الرأس، وبدأ يضغط على أزرار معقدة ببراعة تامة.
ليان (وهي تحاول تثبيت خصلات شعرها المتمردة):
* "بدر.. هل أنت طيار أيضاً؟ هل هناك مهنة في الكوكب لم تجربها؟ دكتورة التاريخ التي بداخلي تشك أنك (عميل سري) أو ربما (قرصان مودرن)!"
بدر نظر إليها من طرف عينه، وبدأت الطائرة ترتفع عن الأرض بسلاسة مذهلة. رأى أضواء المدينة تصغر تحتهم، وصوت سرينات الشرطة وعصام وإخوته يختفي تماماً.
* بدر بابتسامة خافتة: "أنا مجرد شخص يكره الفوضى.. وأنتِ يا ليان، كتلة متحركة من الفوضى المبللة."
المفاجأة المذهلة 🎁
بعد دقائق من الطيران فوق أضواء المدينة المتلألئة، هبطت الطائرة فوق سطح بناية شاهقة، ناطحة سحاب تبدو وكأنها تلامس النجوم. كان هناك ممر مفروش بالسجاد الأحمر، وفي نهايته طاولة صغيرة عليها صندوق خشبي أنيق.
ترجل بدر، ومد يده لليان لتساعدها على النزول. مشت وهي تتعثر بفردة حذاء واحدة، حتى وصلا إلى الصندوق.
* بدر: "افتحيه."
فتحت ليان الصندوق بفضول، لتجد بداخله فردة حذاء مصنوعة من الكريستال والماس، تشبه تماماً حذاء سندريلا، لكن بتصميم عصري وجريء. ومعها زجاجة عطر صغيرة مكتوب عليها بخط ذهبي: "خلاصة المسك الملكي".
ليان (بذهول):
* "من أين لك هذا؟ وكيف عرفت مقاس قدمي؟ هل كنت تراقبني؟"
* بدر (بجدية مفاجئة): "ليان.. أنا لست غريباً كما تظنين. هل تذكرين المكتبة التي كنتِ تترددين عليها للبحث في تاريخ المخطوطات؟ صاحب تلك المكتبة كان جدي، وكان دائماً يخبرني عن (الآنسة المشاكسة) التي تقرأ الكتب وكأنها تأكلها. لقد اشتريت تلك المكتبة من أجلكِ، وحولتها إلى مركز أبحاث تاريخي عالمي.. ولم تكن يوماً (مكتبة ألعاب فيديو) كما كذب عليكِ عصام ليخفي فشله."
لحظة الحقيقة 💔🔥
ساد الصمت، وليان تنظر إليه بعينين دامعتين. رائحة المسك في المكان جعلت اللحظة تبدو وكأنها توقفت.
* ليان: "يعني.. أنت لم تكن هناك بالصدفة؟"
* بدر وهو يقترب منها: "كنتُ هناك لأمنعكِ من ارتكاب أكبر خطأ في حياتك. عصام لم يكن يريد دكتورة تاريخ، كان يريد (واجهة) اجتماعية. أما أنا.. فأريد شريكة تفهم معنى (التاريخ) الذي نصنعه الآن."
وفجأة، رن هاتف ليان الذي كان مخبأً في جيب جاكيت بدر. كان المتصل "ريم" صديقتها المقربة.
فتحت الخط بسرعة:
* ريم (بصراخ): "ليان! اهربي! عصام اكتشف مكانك، إنه يعرف أنكِ مع (بدر الـ...)، هل تعرفين من هو بدر يا ليان؟ إنه منافس والده في التجارة، وهو يظن أنكِ جاسوسة أرسلها بدر لتخريب العرس!"
ليان نظرت إلى بدر بصدمة، وتراجعت خطوة للخلف، والحذاء الكريستالي سقط من يدها على السجاد.
* ليان (بهمس): "هل أنا.. مجرد (قطعة شطرنج) في حربك مع عائلة عصام؟"
بدر لم يرد، بل نظر إلى الأفق حيث بدأت طائرات مروحية أخرى تابعة للشرطة (أو ربما لرجال عصام) تقترب من المبنى.